في الأكشاك هذا الأسبوع

بن كيران والسياسة.. تجربة فشل ناجحة

بقلم: رداد العقباني

   بعد فوز حزبه في انتخابات 7 أكتوبر واختيار الملك محمد السادس له، لم يعد قرار بن كيران شأنا داخليا لحزبه أو لأحزاب أغلبيته المرتقبة، بل سياديا، ولا معنى لإفشال تكوين حكومة ولايته الثانية، لأن المغرب سيكون أمام أزمة سياسية مفتعلة.

   مناسبة لتسليط الضوء على “تجربة فشل ناجحة”، لكي نفهم مقاربة بن كيران والحكم والسلطة والدولة، أحسن.

   محطات تحضرني في مسار عبد الإله بن كيران، الزعيم الإسلامي ورجل الدولة (الصورة).

   بعد اتصالات مع حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي بدون جدوى، وفشل محاولته تأسيس حزب إسلامي، لم يرفع بن كيران دعوى قضائية للطعن في رفض وزارة الداخلية، وكان قراره صائبا، كما كانت مبادرته باللجوء السياسي عند الخطيب موفقة، وباقي القصة تعرفونها.

   أظهر بن كيران كفاءة نادرة في تدبير علاقته مع القصر وبطانته، ومع جماعات الضغط المختلفة، رغم فشل تجربته مع أغلبها، منها، من تنتسب للمرجعية الإسلامية، جماعة “العدل والإحسان” وتيارات السلفية الجهادية.

   كما أظهر دهاءً سياسيا متميزا في تدبير معركته الانتخابية، بقصد إضعافه، مع “سيروم” وزارة الداخلية وبياناتها “المنعشة” دون قصد لحزبه، وأصبح رقما لا يمكن تجاهله.

   أطلق صنارته في بحر بدون شواطئ، بحر “الغنيمة”، وغالبا ما يكون الطعم مغريا للطريدة، سيما بعد اختيار حليفين من الأحزاب الوطنية التاريخية، حزب الاستقلال، وحزب التقدم والاشتراكية لـ”تسخين أكتافه” وفشل مؤقت مع آخرين، وفتح بابه لكل طارق(…)، تجربة فشل ناجحة، بشهادة مراقبين معتبرين.

   بخلاف الاجتهادات التي ذهبت إليها بعض النخب القانونية والإعلامية، لا شيء يبعث على القلق، في مسألة تشكيل الحكومة واستمرارية تصريف الأعمال دستوريا عبر مراسيم في مجلس حكومي يومه الخميس 15 دجنبر 2016، والعودة في الختام، إلى  برقية تعزية ومواساة الملك إلى رئيس الحكومة المعين عبد الإله بن كيران، إثر وفاة والدته الحاجة مفتاحة الشامي، رحمها الله،  قد لا تخلو من فائدة، لأن الله لَيَزَعُ بالسلطان ما لا يَزَعُ بالقرآن.

error: Content is protected !!