في الأكشاك هذا الأسبوع

الرئيس الجزائري بنبلة رفض المساعدات العسكرية الكوبية في حرب الرمال وفكرة البوليساريو “طبخت” في موسكو 

قطب صحراوي يحكي عن البوليساريو وعلاقة فيديل كاسترو بالحسن الثاني وبنبلة

الرباط. الأسبوع

  “في غضون سنة 1963 كان الرئيس الكوبي الراحل فيديل كاسترو على موعد مع أول زيارة رسمية إلى الاتحاد السوفياتي، وتوقفت طائرته في الرباط قبل إتمام رحلتها، وشكل ذلك فرصه له للقاء مع الملك الراحل الحسن الثاني، وقد استغرق اللقاء ساعات طويلة تناولا فيها سبل التعاون، لكن الملك الراحل الحسن الثاني اقتنع بأن كاسترو كان مصمما على رأيه ومتابعة خطته في كنف المعسكر الاشتراكي، وأشير كذلك أنه في أكتوبر من سنة 1963 اندلعت حرب الرمال بين المغرب والجزائر، فتجلى انحياز فيديل كاسترو إلى المعسكر الجزائري، وقد طلبت منه الجزائر مساعدات عسكرية ولوجستيكية فاستجاب له فعلا، الشيء الذي لم يسر الملك الحسن الثاني آنذاك”.

   يحكي القطب الصحراوي، محمد تقي الله الشيخ ماء العينين، وهو واحد من الصحراويين الذين اختارو صف الوحدة منذ إنطلاق المشكل مع البوليساريو، وواحد من الذين دافعوا عنها أمام اللجنة الرابعة لتصفية الاستعمار في الأمم المتحدة، باعتباره ذو علاقة خاصة مع الزعيم الكوبي الراحل شأنه شأن الرئيس بنبلة ورؤساء أفارقة آخرين، أن مبادئ كاسترو كانت تصب في اتجاه “لم شمل الشعوب” وليس تقسيمها، الأمر الذي كان محور نقاشات بينهما.

   نفس المصدر أكد في تصريحات خص بها “الأسبوع”، أن الخلافات بين الحسن الثاني وكاسترو كانت كبيرة لا سيما في ما يتعلق بالتنسيق المحكم مع الزعيم الاتحادي، المهدي بن بركة والرئيس الراحل كاسترو، “فقد كان المهدي بن بركة في العاصمة الكوبية هافانا للتحضير لمؤتمر القارات الثلاث الذي كان يهدف إلى عمق التخطيط الاستراتيجي المتعلق بالقارات الثلات أمريكا اللاتينية وإفريقيا وآسيا الهادف إلى محاربة الإمبريالية وتغيير الأنظمة الرجعية إلى أنظمة تقدمية، وقد كشف له كاسترو أنه تعرض لضغط شديد من جلالة الملك الحسن الثاني بهدف إبعاده عن رئاسة المؤتمر، كما أن موقف المغرب بالنسبة لحرب أنغولا الأهلية وانحيازه إلى الولايات المتحدة الأمريكية في هذه الحرب ودعم كوبا للحركة الشعبية لتحرير أنغولا اليسارية، كان من بين نقاط الخلاف الأساسية بين الملك الحسن الثاني والرئيس الكوبي فيديل كاسترو مع تبوث الاحترام والتقدير المتبادل – كما أعرب عن ذلك في إحدى الجلسات معه” يقول ماء العينين، الذي صدر عنه مؤخرا كتاب يتحدث عن سيرته الذاتية من تحقيق الأساتذة عبد اللطيف فكاك وعبد السلام حرفان.

   وفيما يتعلق بعلاقة النظام الكوبي بالنظام الجزائري، قال الأستاذ المحاضر بكلية الحقوق بجامعة محمد الخامس وكلية الحقوق بسلا الجديدة (الشيخ تقي الدين) أنها تعود إلى فترة الخمسينيات مع قيام الثورة التي قادها ضد حكم باتيستا سنة 1953 والتي تزامنت مع الثورة الجزائرية التي انطلقت بعدها بنحو سنة تقريبا، فكان هناك تضامن بين الثورتين، لأن المنطلقات كانت واحدة بالرغم من أن أهداف الثورتين كانت مختلفة، فالأولى كانت ضد الديكتاتورية والثانية ضد الاستعمار، إلا أنه بعد نجاح الثورة الكوبية حدث هناك تقارب بين زعماء الثورتين، وهو ما ترجمه موقف كاسترو الذي كانت بلاده من بين الدول الأولى التي اعترفت باستقلال الجزائر، حسب قوله، “إن كاسترو لم ينس موقف الرئيس بنبلة سنة 1963، حينما أصر على زيارة كوبا قادما إليها من أمريكا رغم اعتراض الرئيس الأمريكي وقتها، جون كينيدي، هذا الموقف ترك أثرا جميلا في نفسية كاسترو، الذي كان في عداء مع أمريكا، وهذا ما سمعته في بعض الجلسات الخاصة مع الرئيس الراحل بنبلة – رحمة الله عليه، يقول نفس المصدر.
   نفس المصدر حكى بعض الجزئيات الغير معروفة عن حرب الرمال بحكم علاقته مع كاسترو، حيث قال: “لا يمكن أن أنسى العبارات التي عبر عنها الرئيس الراحل بنبلة حينما قال أنه رفض عرض كاسترو من المساعدات العسكرية والمالية واللوجستيكية كمساعدة للجزائر إبان حرب الرمال التي  تواجه فيها المغرب والجزائر، لكنه رفض تلك العروض على اعتبار أن الحرب كانت مع بلد شقيق واكتفى باستقبال مستشارين عسكريين وخبراء فقط”، نفس المصدر يضيف: “لا يمكن فهم تطور قضية نزاع الصحراء بدون فهم الدور الذي لعبته بعض الدول في دعم جبهة البوليساريو وهي أساسا الجزائر وليبيا ثم كوبا، وتعتبر الأولى الممولة والمحتضنة للجبهة، بينما ساهم نظام معمر القذافي في تسليح الجبهة لسنوات طويلة، لعبت كوبا دور العراب الدولي لجبهة البوليساريو، وللتذكير التاريخي أن انطلاق فكرة نزاع الصحراء كانت قد طبخت ولأول مرة في موسكو آنذاك.. وتتجلى مساهمة فيديل كاسترو في نزاع الصحراء عبر مستويين، الأول، هو تكوين أطر جبهة البوليساريو في شتى المجالات العسكرية والطبية والإدارة، حيث استقبلت مدارس وجامعات كوبا مئات الطلبة الصحراويين الذين أصحبوا عماد البوليساريو، ويتجلى الدعم الثاني في الدعم الدبلوماسي الذي قدمته إلى البوليساريو في أمريكا اللاتينية،  فقد عملت كوبا على إقناع الكثير من دول المنطقة للاعتراف بالجمهورية التي أعلنتها البوليساريو، وكانت تنظم رفقة الجزائر مؤتمرات ولقاءات الدعم المستمر واللامشروط، وكان هذا الموقف قد أكده  الزعيم كاسترو فعليا، حسب قول ماء العينين.

error: Content is protected !!