في الأكشاك هذا الأسبوع

بورتريه | قريب من الأسرة الملكية.. بعيد من الفقر والميزيرية

القصة الكاملة لمسيرة عزيز أخنوش

إعداد: عبد الفتاح التباع

   أحد نجوم أثرياء المغرب، وأكثرهم نفوذا، أخنوش، على علاقة عائلية بـ”الأمير مولاي هشام”، فهو ابن عمة زوجة الأمير، متزوج من سلوى ابنة عمه، وواكريم شريك والده الأساسي، زوج عمته، فإن شبكة أفراد عائلته وفروعها المصاهراتية، لا تنتهي عند هذه الحدود.

   عزيز أخنوش، ابن رقية بن عبد العالي، شقيقة عبد الرحمان بن عبد العالي، أول وزير للأشغال العمومية في حكومة عبد الله إبراهيم في نهاية خمسينيات القرن الماضي، وهو، أي خاله عبد الرحمان، زوج عائشة الغزاوي ابنة محمد الغزاوي، أول مدير عام للأمن الوطني ومدير الفوسفاط وسفير سابق للمملكة بعدة دول، بالإضافة إلى أنه كان صديقا حميما للسلطان محمد الخامس، وعائشة الغزاوي زوجة خاله مرة أخرى، هي أم مليكة، زوجة الأمير مولاي هشام، ابن عم الملك محمد السادس، باختصار، فزوجة الأمير مولاي هشام هي ابنة خال عزيز أخنوش.
عزيز الأمازيغي، هو ابن أحمد أولحاج، ووالدته رقية بن عبد العالي، شقيقة عبد الرحمن بن عبد العالي، فالتقاء أمه السلاوية الجذور ووالده الأمازيغي السوسي الأصل، في مغرب قلما كانت تتاح فيه للمرأة والرجل فرص التلاقي خارج نفس المدينة، عبارة عن تحالف قبلي كان له ما يبرره في أجندة أسرة الحركة الوطنية التي اعتمدت خطة المصاهرة بين القبائل لبناء مغرب جديد عماده الاختلاط العائلي، يؤكد خبير في شؤون العائلات المغربية وجذورها.

ثروة أخنوش انطلقت من متجر في درب عمر بالدار البيضاء

   بدأ والده كتاجر في درب عمر، قبل أن يقتني محطة الغاز الأولى، ثم الثانية، إلى أن قرر أن ينشئ ورفيق عمره وزوج شقيقته، الحاج واكريم شركة “أفريقيا غاز” لتوزيع المحروقات، التي تعتبر أول شركة مغربية خالصة في القطاع.
   حينما عاد عزيز أخنوش سنة 1986 من كندا، وفي جيبه أكثر من دبلوم في التسيير والتدبير، كانت ابنة عمه، سلوى قد كبرت، وزوج عمته واكريم وأبوه قد شرعا يحصدان ما زرعاه بشركة توسعت خلال سبعينيات القرن الماضي لتنشئ حاويات التخزين الضخمة، وتؤسس القاعدة الصلبة لشركة “مغرب أوكسجين” كصناعة تكميلية لتوزيع المحروقات، وكان على أخنوش الابن أن يأخذ زمام الأمور ويطور التدبير اليومي لشركة “أفريقيا غاز”، ويوسع مجالات أنشطتها لتصبح مجموعة “أكوا” رائدة في قطاع المحروقات، أما “أك” وهو الشطر الأول من الهولدينغ الذي سيصبح له حجمه داخل المعادلة الاقتصادية الوطنية، فتعود نسبته إلى الاسم العائلي لأخنوش، وبخصوص الشطر الثاني “وا” فكناية عن الاسم العائلي لواكريم.
سلوى الإدريسي أخنوش، الأمازيغية بنت مدينة تافراوت وزوجة الملياردير السوسي، عزيز أخنوش ومالكة مجموعة “أكسال”، هي السيدة التي أحدثت الـ”موروكو مول” المصنف ضمن أكبر 20 “مول” MALL في العالم والأول إفريقيا بفارق شاسع عن “مول” جنوب إفريقيا، والذي يجلب أكثر من 100 ماركة عالمية إلى المغرب.
   من دوار بنواحي تافراوت، هاجر الحاج أحمد أولحاج في نهاية الثمانينات إلى كازا بلانكا، سنة 1932، ومن تم كانت نقطة انطلاقه إلى أولى درجات الثروة.
   الدار البيضاء كانت المدينة التي سيفتتح فيها أول محل خاص ببيع المواد البترولية بالتقسيط، وأعماله سارت بشكل جيد لتصبح في ملكيته سبع محلات، كانت تلك أولى مؤشرات النجاح الذي يبشر بمستقبل زاهر، وهو المستقبل الذي ستتضح معالمه أكثر بعد سنوات لما عاد إلى أكادير وأسس بها مصنعا للرخام.

   “كبوة” أحمد أولحاج كانت لما اعتقلته سلطات الحماية الفرنسية، بسبب تعاونه مع حركة المقاومة، فسجن ودمر مصنعه بالكامل، وبعد خروجه لم ييأس، ورغم أنه وجد أعماله قد انهارت، إلا أنه عاد من جديد إلى مجال البترول وأسس صحبة محمد واكريم شركة “أفريقيا”، التي يعرفها المغاربة اليوم بمحطاتها الموزعة على كل الطرق المغربية، وسيتجه أخنوش الأب لاستيراد البترول من الخارج، فكانت أولى صفقاته الكبيرة، عن طريق استيراد 200 ألف لتر من البترول الخالص من الاتحاد السوفياتي السابق، واجهته مشكلة التخزين فصنع لها من مخلفات القواعد العسكرية الأمريكية خزانات بسيطة وبدائية.

والد عزيز أخنوش، أحمد أولحاج، يضع يده على حزب العمل لمنافسة حزب الاستقلال

   سنة 1974 – وبفعل الظروف الدولية- سيعيش المغرب أزمة بترولية خانقة ليصبح أحمد أولحاج رجل المرحلة بامتياز، استدعاه القصر وطلب منه أن يمد مختلف مرافق الدولة بمخزونه من البترول. كان فيها خير. فالحس الوطني لأخنوش لم ينته بخروج الفرنسيس من المغرب، وخلال المسيرة الخضراء، مول المتطوعين بالغاز مجانا، ومع نهاية السبعينات سيتجه “مول البترول” إلى السياسة ليضع اليد على “حزب العمل”، وكان الدافع إلى ذلك، هو منافسة “حزب الاستقلال”، حزب البورجوازية الفاسية، تشكل حزبه من قدماء المحاربين الأمازيغ، ودعمه بشكل غير مباشر، خوفا من غضب الملك الراحل الحسن الثاني والجمعيات الأمازيغية.

    أفادت السياسة أخنوش في تطوير مجموعته التي أصبحت تسمى “أكوا” التي يسيرها حاليا ابنه، وزير الفلاحة، عزيز، وتضم 40 شركة برأسمال يقدر بخمسة ملايير درهم. سر نجاح أخنوش –حسب اقتصاديين مختصين في تلك المرحلة- كان يكمن في الجدية والابتكار، وأيضا ركوب الموجات الاقتصادية التي تعاقبت على المغرب.
   ومنذ عودته من كندا، ركز أخنوش على تطوير مقاولته العائلية “أفريقيا” المختصة في توزيع المحروقات، لتصبح مجموعة معاصرة برأسمال يفوق عشرة ملايير درهم، وتضم أزيد من أربعين مقاولة، إلى جانب أصول تجارية لأزيد من 40 علامة تجارية، وعزيز أخنوش الحاضر على جميع الجبهات، ولا سيما إبراز عمله الإحساني في خدمة الأعمال الإنسانية الكبرى والثقافة والفنون في المملكة، يزاوج بين إمبراطور الغاز ومنصب وزير الفلاحة والصيد البحري الحالي الذي رشح إليه باسم التجمع الوطني للأحرار.

عندما أهدى أخنوش للملك “ماكيط” قرية سياحية مصنوع من الذهب الخالص

   يرى بعض المهتمين أن عزيز أخنوش الذي لم يتجاوز الثامنة والأربعين من عمره بعد، يعتبر من أكثر عناصر التجمع الوطني للأحرار تأقلما مع النظام، كما أنه من جيل الملك محمد السادس.
   الملياردير عزيز، سخي إلى حد أنه أهدى الملك محمد السادس “ماكيط” قرية سياحية كان بصدد تشييدها قبل ثلاث أو أربع سنوات من الذهب الخالص، وبحجم متر مكعب. وحسب بعض المقربين منه، فهو يملك شبكة علاقات معقدة مع رجال السلطة، تمتد إلى كواليس الرباط، وتصل إلى المربع الذهبي للبلاط، وإلى المساهمة في اختيارات المرحلة القادمة.
   بدأ وريث مملكة أولحاج أخنوش انطلاقته، خلال السنوات الأخيرة لحكم الحسن الثاني، من خلال إدراج بعض فروع المجموعة في البورصة، المساهمة في “ميدتيل”، إصلاح وتجديد محطات “أفريقيا” التي تعود إلى ملكيته والاستثمار في وسائل الإعلام، عبر السيطرة على أغلبية أسهم مجموعة “كاراكتير” (التي تصدر مجلات وصحف “نساء من المغرب – FEMMES DU MAROC  و”لافي إيكونوميك” و”أوجوردوي لوماروك”، وغيرها)، لكن قربه من محيط الملك محمد السادس، جعل منه سلطان البترول المغربي وقطاع المحروقات بامتياز، هكذا فتح “التجاري وفا بنك” له الأذرع، وهو البنك التابع لمجموعة “أونا” الملكية، وزوده بالقرض اللازم لشراء أسهم شركات منافسيه “سوميبي” و”تيسير غاز” (بينما كان غارقا فالديونات)، بل إن أخنوش عرف لحظة انكسار مالي، أنقذه منها التضامن العائلي.
   ومنذ ذلك الحين، أصبح أخنوش يتحكم في 30 في المائة من سوق الوقود و50 في المائة من سوق الغاز، كما أنه يتربع على عرش إمبراطورية “تزن” عشرة مليارات من الدراهم، لكن أعين أخنوش اليوم تتجه نحو السياسة أكثر مما تهتم بحسابات مجموعته الضخمة، فأين ستنتهي أحلامه؟ هذا هو السؤال الذي ستجيب عنه سنة 2017.

أخنوش يهوى رياضة المشي وسيارات الـ”بي إم” رباعية الدفع وأحذية “شيرت” 

   أخنوش يهوى رياضة المشي، ويمارس هذه العادة بشكل يومي، وفق نظام صارم، فالمحيطون به، يؤكدون أن الرجل يملك ناديا صغيرا بفيلته، حيث يتوفر على تجهيزات مهمة من المعدات الرياضية، التي تساعده على بناء جسمه.

   السباحة هي الرياضة المحببة الثانية عند أخنوش، وقد تعلمها منذ طفولته بإحدى نوادي العاصمة الرباط، لباسه كلاسيكي وأوروبي، ونادرا ما يرتدي “السبور”، ويعشق ركوب سيارات الـ”بي إم” رباعية الدفع وشغوف برائحة عطور “لاكوست”، كما أن أحذيته تتنوع وتتعدد ماركاتها بين ماركة “بوتيقا” و”شيرت”، يرتدي ساعة تساوي 30 مليون سنتيم حسب ما أكده خبير ساعات لـ”المشعل”، بعد اطلاعه على صورة نادرة لأخنوش وهو يرتدي ساعته الفاخرة في إحدى المناسبات.
   أخنوش لا يتسوق إلا لماما، خاصة عندما يتواجد بإحدى العواصم العالمية، شهيته للأكل مفتوحة، ويجرب الخضوع لنظام ريجيم دائم، لكنه يفشل في كل مرة.
   المؤتمن على غذاء الفقراء يحب ارتداء “البابيون” في المناسبات الرسمية، وكثير الظهور في الحفلات الكبيرة إلى جانب زوجته سلوى، فيما يدمن خارج أوقات عمله كوزير، على ارتداء “نفس التريكو” ونفس الملابس، إسوة بأثرياء أمريكا وكندا كـ”مارك زوكربيرغ” و”ستيف جوبز” و”بيل غيتس” المشهورين.

error: Content is protected !!