الحركة الوطنية لها الفضل في تسمية العلويين بالملوك عوض لقب السلطان وعهد المخزن انتهى سنة 1912

أقوى خروج إعلامي لزعيم الاتحاديين السابق اليازغي

الأسبوع: طارق ضرار

   بذكاء ودهاء سياسي استطاع شباط وبن كيران، جر محمد اليازغي إلى مقر حزب الاستقلال، لتوجيه رسائل وإشارات قوية للقصر، والحديث عن انتهاء زمن أو انهيار دولة المخزن سنة 1912، وانتهاء مفهوم السلطان بفضل الحركة الوطنية التي منحت لقب الملك إلى السلاطين العلويين، حيث أكد اليازغي خلال كلمته أمام بن كيران وشباط ونبيل بنعبد الله، رموز التحالف الحكومي الحالي في انتظار الانفراج السياسي وتشكيل الحكومة، قائلا أنه بعد منح الحركة الوطنية السلطان محمد الخامس، لقب الملك، وجعل الترقيم يدخل إلى أسماء الملوك العلويين، كانت الانطلاقة لتأسيس نظام ملكي جديد في 53، تلاها المجلس الوطني الاستشاري، الذي لم يكن ولي العهد حينها الأمير مولاي الحسن يؤمن بتلك الرؤيا الاستشارية لأقطاب الحركة الوطنية وجمعهم في مجلس استشاري.

   وأثلجت كلمة اليازغي صدور المتشبثين بأحزاب الكتلة، بعدما واصل اليازغي بثوريته الهادئة حديثه عن الصراع بين الملك الحسن الثاني والأحزاب المنبثقة عن الحركة الوطنية في تنزيل دستور قوي للمملكة، إلى أن تم الاتفاق على ميثاق مع الأحزاب الوطنية، حيث كانت الحركة الوطنية تعيش نوعا من الاستبداد حينها، وأن الإجماع الوطني حول استرجاع الأقاليم الجنوبية، المرحلة الوحيدة التي فيها وحدت الصفوف وأعادت المياه إلى مجاريها، لكن الأوضاع السياسية ظلت على حالها حتى وصل المغرب إلى الستكة القلبية كما عبر عنها الملك الحسن الثاني حينها.

   لم يقف اليازغي عند بداية الاستقلال، بل تابع وصولا إلى حكومة التناوب برئاسة اليوسفي، معتبرا أن الأزمات في المغرب كانت دوما تنتهي بتشكيل حكومات من نوع خاص، كما حصل وقت الربيع العربي وما حمله من تغييرات على مستوى الدستور الجديد وحكومة لأول مرة يترأسها حزب العدالة والتنمية مطالبا العدالة والتنمية بقرار الملكية البرلمانية، إذ اعتبر اليازغي أن الانتقال الديمقراطي الفعلي دخل مع حكومة بن كيران، قبل أن يعاتب بن كيران بالقول لكني لم أسمع يوما بن كيران يتحدث عن الملكية البرلمانية.

   وبدت كلمة اليازغي، تحمل في طياتها رسائل قوية للقصر بضرورة التلاحم مع أحزاب الكتلة وتوجيه إشارات إلى التخلي عن الأحزاب الإدارية من قبيل الأصالة والمعاصرة أو التجمع الوطني للأحرار أو الاتحاد الدستوري، الأمر الذي بدى واضحا بغياب ممثلي تلك الأحزاب عن الندوة المنعقدة بمقر حزب الاستقلال، بالرغم من كون العدالة والتنمية حزب جديد، لكن يعتبر نفسه سليل أحزاب الحركة الوطنية وأنه حزب خرج من الشعب ولم تصنعه الإدارة.

error: Content is protected !!