في الأكشاك هذا الأسبوع

في حلقة المرنيسي: رسائل رئيسة “الهاكا”

بقلم: رداد العقباني 

   فاطمة المرنيسي حسب علمي ولقاءاتي معها بباريز، أول باحثة مغربية تكتب ما ظل مسكوتا عنه، أي جنس المرأة من منظور نسائي، وقد أثارت كتاباتها جدلا واسعا لتعرضها للمحظورات الاجتماعية والدينية التي كانت تعتبرها عائقا أمام تحرر المرأة من هيمنة الرجل والمجتمع.

   مستشار الملك، عمر عزيمان، الذي حضر افتتاح “كرسي” الراحلة، أكد في شهادته أن “فاطمة المرنيسي لم تمت”، رغم ثبوت وفاتها بألمانيا بتاريخ 30 نونبر 2015.

   وفي ختام الندوة الدولية الأولى لـ”كرسي فاطمة المرنيسي” يوم الجمعة 2 دجنبر 2016 بالرباط، جلس الحاضرون في صيغة “حلقة” (حلقة بمفهومها الشعبي) من إبداع مؤطري الجلسة، إدريس كسيكس ومحسن عيوش، مفكرون وإعلاميات ونساء نافذات في مجالاتهن، أذكر منهن بسبب تميز شهادتهن: دة. أمينة لمريني الوهابي، رئيسة الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري المعروفة اختصارا بـ”الهاكا”، المحدثة بموجب الظهير الشريف المؤرخ في 31 غشت 2002، ودة. أسماء المرابط، رئيسة مركز الدراسات والبحوث في القضايا النسائية في الإسلام، التابع للرابطة المحمدية للعلماء في المغرب، ومديرة الموقع الإخباري المستقل “فبراير. كوم”، مريا مكريم.

   بعيدا عن الرثاء، تبادل الحاضرون ذكريات حميمية مع الراحلة، بنوع من الحنين والنوستالجيا والدعابة أحيانا، وقد كانت روح المرنيسي، روح الدعابة، وكإسهام للتاريخ، اخترت المشاركة والشهادة كتابة، بمقال سبق أن نشرته وأديت الثمن غاليا عليه، دفاعا عن محنة فاطمة المرنيسي قيد حياتها، (نشرته) بـ”الأسبوع الصحفي”، بصفحة قيدوم الصحفيين مصطفى العلوي، بتاريخ الجمعة 29 يوليوز 1994، تحت عنوان: “طنجة.. بعلمائها ومثقفيها.. تخاف من.. فاطمة”، وأعترف اليوم بعد أن هرمنا، باستفزازه إلى حد التهور لجهات معروفة بتشددها.

   وبغض النظر عن كل تحليل سياسي- ديني وفقهي، يؤدي إلى الاتفاق أو إلى الاختلاف، مع مقاربات الراحلة فاطمة المرنيسي، ومن أدلى بآرائه وبشهادته في حقها، وبالرغم مما قد يعاب على هيئة “الهاكا” من ضعف تواصلها مع الإعلام، تبقى جرأة حضور وشهادة رئيستها، أمينة لمريني الوهابي (الصورة)، رسالة مشفرة أولى، للكتاب والمفكرين والإعلاميين، ووحده “اللي كايكتب واللي كايفكر مكايموتش”، بتعبير مستشار الملك، عمر عزيمان. جزئية لها أهميتها.

   ورغم أنها اكتفت بتقديم نفسها كمجرد عضو سابق بأسرة التعليم، بحشمتها الريفية المعروفة، رسالة مشفرة ثانية في زمن محنة مهنة التعليم وأهله، مما يذكر أن أمينة لمريني الوهابي، إضافة إلى مهمتها على رأس “الهاكا”، أنها عضوة في المجلس الأعلى للتعليم، وعضوة سابقة بكل من المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان والجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، وكذا المجلس الوطني للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان. لغز سكوتها عن ماضيها المشرف، رسالة مشفرة ثالثة، لمن يتاجرون بماضيهم الملتبس، خاصة منهم من “باعوا.. وبايعوا”(…).  

 

error: Content is protected !!