في الأكشاك هذا الأسبوع

قاموس البرلمان

عبد الله ملول. الأسبوع

   تحمل مفردات القاموس البرلماني بالمغرب عدة مفاهيم لها دلالات عديدة تم اقتطاعها من حقول عديدة مع استعمال الخشونة، فالبرلمان لفظ يحتمل عدة معاني حسب كل قارئ، فكلنا يعرفه بأنه هيئة تشريعية عليا في الأنظمة الديمقراطية قد يتكون من غرفتين وليس بسكن اقتصادي، يتناوب عليه عدد من النواب الممثلين للشعب، ويعرف كذلك باسم مجلس النواب، ومجلس الأمة، ومجلس الشعب، والمجلس الوطني والجمعية العمومية، لكن من بيننا من يعطيه معنى “بار لمان”، أي حانة الأمان، لأنه يرى مشاهد نواب نائمين أو يصرخون أو ينزعون ثيابهم، ومنا من يعطيه معنى “برّ لامان” بمعنى شاطئ الاسترخاء والاستجمام بعد عناء الحملات الانتخابية، وهو كذلك شاطئ الأمان والحماية القانونية بعد نيل الحصانة، ومنا أيضا من يعطي للبرلمان معنى باللغة الفرنسية مكون من  شقين، الأول Parle والثاني ment بمعنى يتكلم ويكذب والله أعلم.

   لقد تعودنا جميعا على سماع أن قبة البرلمان شهدت مناقشات قوية حول قانون المالية مثلا، في حين أن لفظ القبة ارتبط في ذهن المغاربة ومنذ القدم بأضرحة أولياء الله الصالحين الذين يرقدون في قبور تحت قبة خضراء ولا يستمعون لآيات من الذكر الحكيم، بينما يجمع آخرون باسمهم ما تيسر من الدراهم والشموع والعطايا، كما تعودنا على سماع أن البرلمان يمكن اختزاله في غرفتين، لكن للغرفة في ثقافتنا الشعبية معاني كثيرة، فهي أولا ضيقة المساحة، وقد تضيق أكثر فتصبح “الغريفة”، وهي غالبا ما تكون معدة لتخزين المؤونة أو لإيواء العزّاب، فلا يجمعها بغرفتي البرلمان سوى النوم، أما في جلسات مجلس النواب، فيفتح باب المناقشة، ليبدأ البرلمانيون في تناول الكلمة قبل وقت الغذاء ثم يشربون بعدها نقطة نظام، ولقد أصر أحد النواب مرة على ضرورة الوقوف عند نقطة معينة في جدول الأعمال، بينما بقي النواب جالسون، أما في جلسة الأسئلة الشفوية، فيطرح السؤال مباشرة، والكل يعلم أن من يطرح الخبز في الفران التقليدي يتقاضى 1000 درهم في الشهر، في حين أن الذي يطرح السؤال في البرلمان يتقاضى 3 ملايين شهريا مع باقي الامتيازات المادية والمعنوية، وهناك في اللغة المتداولة بالبرلمان ما يسمى بلجان تقصي الحقائق، وهي في حقيقة الأمر والمضارع، لجان “تقصي الحقائق” بالمعنى الدارج أي تأكل الحقائق حتى لا ترى النور أبدا، لأن الجهاز التشريعي يتوفر كذلك على الجهاز الهضمي الذي قد يصاب بعسر الهضم والقبط، فلا تخرج الحقائق والقوانين إلا بشق الأنفس وبأعداد قليلة بعد كثرة الدوران في دورات مرتبطة بفصول السنة منها الربيعية والخريفية والمزوزية والبورية والسقوية، لكن أهمها، الدورة الشهرية التي أصبحت عادة شهرية تستوجب الستر عوض التغطية الإعلامية المباشرة التي تحظى بمتابعة جماهيرية قوية لما فيها من تشويق وإثارة ومبارزة لدرجة أن من بيننا من يقترح برمجة هذه الجلسة في سهرات ليلة السبت.

   ولتحقيق دولة الحق والقانون، لا بد من ترسيخ الخيار الديمقراطي وتنزيل السفرجل الإسلامي واعتناق قيم البادنجان الحقوقي للقيام بالدور الذي يلعبه القوق القاعدي في إشراك الخس الاشتراكي للقطع مع مرحلة البنان الليبرالي قصد الاستجابة لمعايير الفول الراديكالي كآلية لتدبير الفجل البروليتاري في ظل تحولات وألوان الربيع العربي.

error: Content is protected !!