صورة تاريخية لوضع الأسس السياسية والثقافية بين المغرب ومصر، والرئيس جمال عبد الناصر يوشح الملك محمد الخامس في جامعة القاهرة

غلطة المغرب بعدم شكر التضامن الفلسطيني.. من منع رؤساء الصحف المصرية من زيارة الصحراء؟

كتب المحرر السياسي لـ”لأسبوع”:

   نسيت الدبلوماسية المغربية اليقظة(…) أن تذكر اسم دولة فلسطين من بين الدول التي تضامنت مع المغرب، وانسحبت من مؤتمر غينيا الاستوائية، وشكرها المغرب، لكنه نسي أن دولة فلسطين انسحبت هي أيضا مع المنسحبين معلنة تضامنها مع المغرب.. وليست هذه الغلطة الأولى ولا الأخيرة التي يرتكبها المستشارون(…) السياسيون المغاربة، فبعد أن تم إرسال الوزير مزوار إلى تونس لتدارك العلاقات التونسية المغربية، لأن تونس لم تنسحب من مالابو، إذن لم تتضامن مع المغرب، فإن مصر هي أيضا لم تنسحب، ولم يكن هناك مبرر لأن لا يتوجه مزوار إلى مصر، لإنقاذ العلاقات المغربية المصرية، إلا أن العلاقات المصرية المغربية التي ترجع إلى حوالي ثمانين عاما، منذ أن استضافت زعيم الريف، المرحوم عبد الكريم الخطابي، إلى أن أصبحت منطلق المقاومة المسلحة لتحرير المغرب أيام الزعيم عبد الناصر وعند عودة المحرر محمد الخامس، قرر أن تكون أول زيارة له لمصر، ليشكر المصريين على دعمهم السياسي والعسكري للمغرب، لتدرك العلاقات المغربية المصرية أوجها عبر سنوات طوال، إلى أن أصبحت الأخطار تتهددها هذه الأيام، ليكاد المعلقون يشكون، في أن حزب العدالة والتنمية، بزعامة بن كيران، هو الذي كان وراء تخريب هذه العلاقات للقرابة العقائدية التي تجمع هذا الحزب المغربي مع جماعة “الإخوان المسلمين” المصرية، ولكن إذا كان الأمر كذلك، فإن حزب العدالة، أعجز من أن يحطم صرح العلاقات المغربية المصرية، رغم المؤشرات المتخلفة(…) لما عرفته حكومة بن كيران من أخطاء تم ارتكابها ضد مصر، من قبيل عدم الاستجابة لرغبة السفير المصري بالمغرب، جمال الدين إيهاب، الذي استدعى لزيارة مصر، ثلاثين صحفيا مغربيا، واقترح في إطار التبادل، أن يقدم لوزير الاتصال الخلفي، وسفير المغرب في القاهرة العلمي، تنظيم برنامج لاستدعاء نخبة من كبار رؤساء التحرير المصريين لزيارة الصحراء المغربية، كرد ذكي على استدعاء الجزائر لبعض الصحفيين المصريين لزيارة تندوف.

   ولكن الصحفيين المصريين وصلوا تندوف، وكبار رؤساء التحرير المصريين لم يصلوا للعيون، كما تجاهل وزير الثقافة المغربي، الصبيحي، ربط أي اتصال ثقافي بأي واحد من أقطاب الثقافة المصرية، وكأنه يقطع حبل التواصل الثقافي الذي بدأ بزيارة الدكتور طه حسين، ومجموعات من كبار الكتاب المصريين، من أمثال السيدة بنت الشاطئ، ونجيب محفوظ.

   ولا يعرف أي سبب لهذه القطيعة المغربية المصرية، رغم المواقف المصرية الصامدة لدعم المغرب في مجلس الأمن وكواليس الأمم المتحدة، بينما لم تنشر حكومة بن كيران، خبر برقية التأييد المصري لرجوع المغرب إلى منظمة الوحدة الإفريقية، والتي وصلت نسخة منها إلى وزارة الخارجية المغربية، دون أن يقرأها أحد(…)، بل مما يؤكد أن هناك أياد خفية لتخريب العلاقات المصرية المغربية، هذه الهجمات التي تشنها بعض المواقع الإلكترونية ضد رموز الحكم المصري الذي يعرف الجميع أنه يتعامل مع الملفات الدبلوماسية، انطلاقا من التشبث بمنظمة الوحدة الإفريقية، لأن العرب ليس من حقهم أن يفرطوا في الدعم الإفريقي، كما أعلن ذلك مؤخرا الملك محمد السادس، وها هي إسرائيل تقدم طلبها لتكون عضوا ملاحظا في منظمة الوحدة الإفريقية.

   وعلى المستشارين الملكيين والمسؤولين عن توجيه الدبلوماسية المغربية، أن يعملوا على تصحيح الأوضاع حتى لا يضطروا الدولة المصرية، إلى اتخاذ قرارات لا تكون في صالح المغرب.

error: Content is protected !!