تحليل إخباري | وثائق اتهام إلياس العماري بانتحال صفة ممثل الملك و”التنسيق” مع خصوم الوحدة الترابية

أسرار أصدقاء “زوما” في المغرب والاجتماعات المشبوهة باسم “جنوب إفريقيا”

إعداد: سعيد الريحاني

   وقف عدد من موظفي مكتب الضبط لدى النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية في الرباط، بداية هذا الأسبوع، مشدوهين، أمام سؤال طرحته عليهم المشتكية، يقول ما يلي: “أين وصلت شكايتي التي رفعتها ضد إلياس العماري، أتهمه فيها بانتحال صفة الملك، خلال زيارته لدولة البراغواي ما بين 10 و14 دجنبر 2013؟”، ليحكي واحد من الذين حضروا الواقعة، لـ”الأسبوع”، كيف أن الموظفة(..)، قضت وقتا طويلا وهي تحاول التهرب عن الإجابة، ما بين الصعود للطابق العلوي والنزول، قبل أن تتفق مع من يفوقها درجة داخل المحكمة، على وضع ختم ملتبس(..)، فوق “طلب شهادة ضبطية بمآل الشكاية رقم: 2344/3101/2014”.

   يطرح عدم تحريك الشكاية المشار إليها أعلاه، أو “إهمالها” عدة أسئلة، من قبيل، لماذا لم يتحرك القضاء لتحريك المتابعة ضد إلياس العماري، ولماذا ظلت هذه المدة كلها رغم خطورتها في الرفوف(..)، علما أن المشتكية، المشار إليها، وهي كوثر بنحمو، القيادية في حزب الأصالة والمعاصرة، وعضو المكتب السياسي، كلفت محاميا، اسمه (س.أ.ط)، لرفع شكايتين لهما علاقة بالزيارة التي نظمها وفد من حزب الأصالة والمعاصرة، لدولة البراغواي، كانت إحداهما تطلب الإذن، لاستجواب إلياس العماري حول الصفة التي سافر بها إلى البراغواي، وعلاقة ذلك بما تسرب عنها من إشارات إلى كونه، ممثلا للملك محمد السادس، في وقت كان فيه مجرد نائب أمين عام حزب الأصالة والمعاصرة، بالتعيين من طرف الرئيس السابق، مصطفى الباكوري.. “وحيث أن السيد إلياس العماري، نائب الأمين العام (وقت الزيارة)، عندما سافر إلى دولة البراغواي، مع مجموعة من الأشخاص، بصفته الحزبية، التقى بمسؤولين في وزارة الفلاحة بالبراغواي، كما التقى بمسؤولين بالكنغريس، ولجان استشارية بدولة البراغواي.. وورد في بلاغ رسمي أنه مثل جلالة الملك محمد السادس، وحيث أن ذلك يعتبر مخالفا للقانون، فإن العارضة، تعتبر أن هذا التصرف الذي قام به إلياس العماري، بمغرب ما بعد دستور 2011، يضر بدولة الحق والمؤسسات، التي تقوم على ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتود من السيد رئيس المحكمة أن يصدر موافقته بتعيين أحد المفوضين القضائيين قصد إجراء استجواب مع المعني بالأمر”، يقول المحامي (س.أ.ط)، في مقال يرمي إلى استجواب مسجل تحت عدد: 145084.

   لم تتحرك المحكمة للبت في الشكايات المشار إليها أعلاه، رغم مرور عدة شهور على صدور ذلك البلاغ المثير للجدل، التي تحدثت فيه وزارة الفلاحة بالبراغواي عن لقائها مع ممثل الملك محمد السادس، ابن الحسن (ابن الحسن وردت في البلاغ، انظر مقتطفا منه تنشره الأسبوع)، ليبقى الجانب الغامض في هذه الزيارة هو ربطها بموضوع الصحراء، حيث تم الترويج على أن إحدى نتائج الزيارة كانت سحب البراغواي لاعترافها بالبوليساريو، غير أن ذلك يتعارض مع ما صرح به وزير الخارجية السابق، سعد الدين العثماني، الذي هنأ كل الدبلوماسيين الرسميين التابعين لوزارة الخارجية المغربية الذين اشتغلوا على “إنجاز” سحب دولة الباراغواي لاعترافها بالبوليساريو، معتبرا أن ما أقدمت عليه دولة الباراغواي كان منتظرا، على اعتبار أن الحزب الذي كان يحكمها، كان مواليا للانفصاليين، وأن الرئيس الجديد الذي تم انتخابه ينتمي إلى التيار الليبرالي، مضيفا أن “عموم الشخصيات المقربة منه والتي تشتغل معه تعرف المغرب جيدا ولها صداقات متميزة مع المغرب” يورد الوزير السابق (المصدر: هسبريس 13 دجنبر 2013).

   بمنطق المؤسسات(..)، فإن تطورات علاقة دولة البراغواي، لها علاقة بالنشاط الدبلوماسي الرسمي، طالما أن رئيس الدولة، هوراسيو كارتيس، يقول بنفسه، أنه “يشكر الملك محمد السادس على تضامنه مع بلاده في المرحلة الصعبة التي عاشتها، ويشيد بعلاقة الصداقة بينه وبين الملك” في تصريحات صحفية منتشرة على نطاق واسع، غير أن تحرك إلياس العماري، في ارتباط مع قضية الصحراء، لم يتوقف عند البراغواي، بل إنه عقد في وقت لاحق لقاء مع رئيسة مفوضية الاتحاد الإفريقي، نكوسازانا دلاميني زوما، بصفته “نائبا لرئيس مجلس النواب”، بينما لم يسبق له أن كان حتى برلمانيا، فقد جاء في بلاغ نشرته مفوضية الاتحاد الإفريقي في موقعها الرسمي على الأنترنيت، أن “رئيسة مفوضية الاتحاد الإفريقي، استقبلت وفدا من حزب الأصالة والمعاصرة المغربي، في مقدمتهم إلياس العماري، نائب الأمين العام للحزب، ونائب رئيس مجلس النواب المغربي”. (انظر مقتطفا من بلاغ الاتحاد الإفريقي).

   البلاغ الصادر عن زوما، باسم الاتحاد الإفريقي، تضمن تلاعبا في الصفات والمعطيات، غير أن خطورة تصرفات زوما، المتهمة اليوم بعرقلة جهود المغرب للعودة إلى الاتحاد الإفريقي، لم تقف عند حدود عدم توزيع طلب المغرب على الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي، مما تطلب تدخلا ملكيا لمهاتفة الرئيس التشادي، للقيام بهذه المهمة، باعتباره رئيسا للدورة 27 لقمة الاتحاد الإفريقي، (حسب ما أكده بلاغ صادر عن الديوان الملكي بتاريخ: 31 أكتوبر 2016)، بل إن زوما التي تقول عنها وزارة الخارجية المغربية، أنها “أجلت توزيع الطلب المغربي على أعضاء الاتحاد الأفريقى من دون سبب واضح ثم اختلقت طلبا إجرائيا جديدا لرفض رسائل من أعضاء الاتحاد الإفريقي تدعم طلب المغرب” ، مما يعني عرقلة ميدانية لعودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي (المصدر: بلاغ وزارة الخارجية المغربية 30 نونبر 2016(، أخطر ما فعلته زوما على الإطلاق حتى الآن، هو أنها رفعت تقريرا إلى مجلس الأمن بناء على صفة غير قانونية، لإلياس العماري، تقول في المادة 20 منه أنها: “استقبلت بتاريخ 6 فبراير 2015، وبناء على طلبهم، وفدا من حزب الأصالة والمعاصرة المغربي (PAM)، يضم نائب الرئيس، السيد إلياس العماري، وهو أيضا نائب رئيس مجلس النواب.. وأتاح الاجتماع فرصة لمناقشة عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك الوقاية ومكافحة الإرهاب، وتمكين المرأة، والتنمية الاجتماعية والاقتصادية، والعلاقات المغربية مع الاتحاد الإفريقي والوضع في الصحراء الغربية”.

   بأي صفة ذهب إلياس العماري ليناقش قضايا الإرهاب، ذات الحساسية الأمنية المفرطة، والتي لا علاقة لها بالسياسة مع الاتحاد الإفريقي؟ ومن أعطاه الحق للحديث باسم المغاربة؟ حيث لم يكن وقتها يتمتع بأي شرعية انتخابية من أي نوع، ليس هذا فحسب، بل المادة 20، تضمنت فقرات خطيرة، من قبيل أن “حل قضية الصحراء سيتم في إطار أجهزة الاتحاد الإفريقي..” (الأسبوع تنشر لكم الفقرة الخطيرة كما هي من تقرير زوما باللغة الإنجليزية)، هل يعقل أن زوما التي لم تستطع التعرف حتى على هوية إلياس العماري، بإمكانها حل مشكلة الصحراء..؟

   تلاعب زوما في التقارير المرفوعة إلى الأمم المتحدة، كان محور بيان حقيقة، تكتمت عليه عدة مواقع إخبارية، وتم إرساله إلى زوما، جاء فيه: “أحيطكم علما سيدتي، أن رئيس البرلمان المغربي، هو السيد رشيد الطالبي العلمي ونوابه على التوالي هم، السادة والسيدات: محمد يتيم، كنزة الغالي، شفيق رشادي، عبد اللطيف وهبي، رشيدة بنمسعود، عبد القادر تاتو، محمد جودار، المصطفى الغزوي، ولهذا فالسيد إلياس العماري الذي استقبلتموه يوم 6 فبراير 2015، ليس نائبا لرئيس برلمان المملكة المغربية وليست له أية شرعية مؤسساتية أو شعبية لأنه: ليس منتخبا، وحزب الأصالة والمعاصرة تنظيم وليس مؤسسة، وحزب الأصالة والمعاصرة تبنى الحكم الذاتي لأقاليمنا الجنوبية في إطار الجهوية الموسعة وليس تقرير المصير أو الاستفتاء، لهذه الأسباب، فتصريحات السيد إلياس العماري لديكم لا تلزمه إلا هو. سيدتي، إن السيد إلياس العماري ليس مخولا له تمثيل المملكة المغربية كما أنه موضوع شكاية لدى السيد وزير العدل والحريات رقم: 2344/3101/ 2014” (المصدر: بيان حقيقة موقع باسم كوثر بنحمو مواطنة مغربية، عضوة المكتب السياسي، عضوة قطب العلاقات الخارجية لحزب الأصالة والمعاصرة ومستشارة جماعية عن جماعة عامر القروية بوقنادل سلا).

   لماذا لم تتحرك وزارة الخارجية، ضد التقرير التي صاغته زوما بناء على لقاء مزعوم مع إلياس العماري، لماذا لم يتحرك مكتب مجلس النواب ليدافع عن شرعية المؤسسة، كلها أسئلة مازالت مطروحة إلى حدود اليوم.

    من لا يعرف زوما، قد لا يعرف أنها ليست سوى زوجة رئيس جنوب إفريقيا، جاكوب زوما الذي يتشبت في كل تصريحاته المعادية للوحدة الترابية، بضرورة إجراء استفتاء في “آخر مستعمرة في إفريقيا”، أي الصحراء، Western Sahara: Africa’s last colony وهي المقولة الإفريقية الغير صحيحة بتاتا، ذلك أن آخر مستعمرة في إفريقيا هي “سبتة ومليلية” المحتلتين من طرف إسبانيا : Africa’s last colony sebta and mlilia are the، ولكم أن تتصوروا أن “التلاعب” الممتدة أطرافه بين المغرب وجنوب إفريقيا، والدول المحدثة للفوضى في العالم(..)، قد وصل إلى داخل مقر حزب الأصالة والمعاصرة، فقد حل من حيث الشكل، “وفد عن حزب المؤتمر الوطني الحاكم بجنوب إفريقيا، ضيفا على مجموعة من القياديين بحزب الأصالة والمعاصرة مساء الأربعاء 11 مارس 2012، حيث يقوم (قام) الوفد المذكور بزيارة لعدد من مناطق المملكة المغربية، بما في ذلك المناطق الجنوبية للبلاد” ويضم كلا من رودي رويسديان سيتلامو روبيرتس، عضو المكتب السياسي لحزب المؤتمر الوطني لجنوب إفريقيا، نفس الوفد قيل إنه يضم نجلة الرئيس الجنوب إفريقي، طوبي زوما وعضو المكتب السياسي للحزب الحاكم.

   استقبال هذا الوفد، في هذا التوقيت بالذات بالتزامن مع مؤتمر “كرانس مونتانا”، وحيث يقول المجتمعون أنهم قاموا بزيارات للأقاليم الجنوبية، يطرح عدة علامات استفهام، ماذا سيفعلون في الداخلة، بالتزامن مع التصريحات المريبة، للأمين العام للأمم المتحدة بان كيمون الذي قال بأن “الداخلة ليست مدينة مغربية”، وهل فعلا نحن أمام شخصيات حقيقية أم شخصيات وهمية؟ “هل فعلا تلك المرأة التي استقبلها إلياس العماري ومن معه، هي ابنة زوما؟

   «Maroc – Afrique du Sud: fille de Zuma, vraiment» ، هكذا تساءلت مجلة Jeune Afrique. le 07 avril 2016 à 17h33))، الأكيد أن أسئلة من هذا النوع تسائل عمل الأجهزة وعمل مؤسسات الدولة، طالما أن الفاعل السياسي قد يتورط في الإساءة للقضية الوطنية، ألم يقل حميد شباط الأمين العام لحزب الاستقلال، أن تصريحات العماري بشأن الصحراء المغربية “أخطر” من التصريحات المنحازة للأمين العام للأمم المتحدة بان كيمون، والتي سبق للمغرب أن عبر عن إدانته الشديدة لها (المصدر: المساء عدد 27 يونيو 2016)، ألا يمكن القول إن “البلوكاج الحكومي”، بعد تعيين الملك لرئيس الحكومة من الحزب الأول في الانتخابات، هدفه الأول هو ضرب القضية الوطنية في عمقها، ما معنى “المساهمة في تأخير تشكيل الحكومة؟” بينما الملك يقوم بجولات في شتى أنحاء إفريقيا، وهو يوصي بأن تكون إفريقيا على رأس أولويات الحكومة، لاشك أن في الأمر خطب ما(..).

error: Content is protected !!