الخفي والمعلن في قضية مجانية التعليم بين المستشار بلفقيه والمستشار عزيمان

الرباط. الأسبوع

   غريب ما حصل حول توصية المجلس الأعلى للتربية والتكوين في دورته الأخيرة حين صادق على مقترح توصية خلق “رسوم على أبناء الأسر الميسورة بالتعليم العمومي بالمغرب”، حيث كان التصويت من طرف أغلبية الحاضرين وفي لحظة غيابات كبيرة و”متعمدة” من متحزبين ناقشوا التوصية ووافقوا عليها وأثناء التصويت تغيبوا لكي لا تحسب التوصية عليهم.

   مصدر من داخل المجلس، أوضح أن الكل “الحاضر” صوت على الرأي الاستشاري الذي جاء في مشروع حكومة بن كيران والذي تحدث في باب التمويل على “الرسوم”، وبعد الانتهاء من القرار وحين تصاعد احتجاجات الرأي العام داخل مواقع التواصل الاجتماعي، “بدأ الكل يندد ويتهرب من المسؤولية كما حصل لنقابة حزب العدالة والتنمية، الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب” يقول ذات المصدر.

   وأوضح ذات المصدر، أن الهجمات التي قام بها قياديون من العدالة والتنمية على توصية المجلس الأعلى في “الفايسبوك” تعتبر “شعبوية مرفوضة وهروبا من تحمل المسؤولية، وخلقا لمعركة وهمية تتعلق بضرب مجانية التعليم، في حين أن قرار فرض رسوم على الأسر الميسورة جاء في مشروع القانون الإطار الذي قدمته حكومة بن كيران للمجلس شهر يوليوز الماضي”.

   ويقول ذات المصدر، بأن هذه التوصية أصلها هو المجلس الأعلى للتعليم الذي كان يرأسه مستشار الملك الراحل، مزيان بلفقيه في تقريره المعروف حول إصلاح التعليم سنة 1999، والذي أكد على ضرورة مساهمة الأسر الميسورة في تمويل التعليم العمومي دون المس بحق أي طفل من أسرة معوزة في التعليم العمومي المجاني”.

   والغريب في أمر حكومة بن كيران التي أراد قياديوها جعل القضية معركة، هي تغافلهم لتعليمات وخطاب ملكي واضح في الموضوع، حيث جاء ضمن أول خطاب للملك لافتتاح البرلمان خلال أكتوبر من سنة 1999، أي مباشرة بعد اعتلائه العرش: ((أن يظل التعليم مجانيا على مستوى التعليم الأساسي، ولن تتم مساهمة الفئات ذات الدخل المرتفع بالنسبة للتعليم الثانوي، إلا بعد خمس سنوات من الوقوف على نجاح هذه التجربة مع الإعفاء التام للأسر ذات الدخل المحدود، أما بالنسبة للتعليم العالي فلن تفرض رسوم التسجيل إلا بعد ثلاث سنوات من تطبيق المشروع مع إعطاء منح الاستحقاق للطلبة المتفوقين المحتاجين)) (انتهى خطاب الملك لافتتاح البرلمان سنة 1999).

   لهذا يضيف ذات المصدر، أن مسودة المشروع كانت تضم “المس بالمجانية” لحظة وضع القانون لأول مرة من طرف حكومة بن كيران، وهي ضمنيا استشراف لخطابات ملك البلاد، وهو ما زكاه فقط المجلس الأعلى للتربية والتكوين قبل إحالته على مجلس الحكومة والمصادقة عليه، فلماذا خلق البلبلة ثم التهرب من المحاسبة والمسؤولية والدفاع علنا على اختيارات ملكية حكومية واضحة؟

error: Content is protected !!