في الأكشاك هذا الأسبوع

إنقاذ منظومة القيم في البلاد رهين برد الاعتبار للمدرسة والأستاذ

     إن النقص الذي قد يعرفه الاهتمام بالأستاذ والمدرسة الوطنية، يمكن تفسيره  بزوال ما يرتبط بهما من محفزات في المجتمع، أو بالنقص في أهمية القيم  ودرجتها وأولويتها أو أهميتها وأثرها فيه .فكيف لمجتمع يريد أن يصنع فردا صالحا أن لا يكون في حاجة إلى الأستاذ أو المدرسة؟، أو أن يكون لديه أشياء تستحق العناية والاهتمام أكثر منهما؟ فربما أن لا المدرسة الحالية ولا الأستاذ قادران على توفير الشغل، لكنهما قادران على تحسين الممارسات السلوكية للفرد والارتقاء بالقيم العامة للمجتمع.

فمهما  كثر الجدل حوله، يظل الأستاذ في المجتمع أكثر من تثقف عقله وحسنت أخلاقه وصحت عقيدته واستقامت تربيته واستنارت بصيرته، فهو رجل الأخلاق والعفة، لسبب بسيط جدا يتلخص في كون ما من أحد يمتنع  ويتوانى عن وضع فلذات أكباده أمانة في عنق هذا المربي المؤتمن على غرس القيم الأخلاقية، ونقلها للأجيال الصاعدة وصيانة الميثاق الإنساني المشترك.

فهذه القيم، وإن تعددت تعاريفها، ترتبط حتما بدوافع سلوكات الفرد المبنية على تحقيق أهداف معينة، تشكل في النهاية ثقافة مجتمع محمل بعادات وتقاليد تترجم إلى ممارسات سلوكية يحكمها المجتمع والبيئة، مصدرها تاريخ الجماعة أو تراثها التاريخي، الذي تتكفل بنقله، إلى جانب المجتمع،  المدرسة بواسطة الأستاذ  من جيل إلى جيل، عن طريق التنشئة؛ للمحافظة على القيم الأساسية، أفقيا بين أفراد نفس الجيل، وعموديا بين الأجيال المتلاحقة.

فمن يجرؤ على إنكار حاجته إلى الأستاذ والمدرسة ويستغني عنهما. فهما، رغم أنفه، اللذان يتكلفان بتأمين التواصل والتفاعل بين الأجيال، ويهتمان بالتعريف بأهمية القيم الأخلاقية في تحقيق السلم والأمن والأمان، على مستوى الأسرة أو المجتمع والبلاد، وهما، أيضا، اللذان يحرصان على أن  يتربى الجيل الناشئ على القيم الأخلاقية، والتفاعل معها وممارستها أداءً وعملا وسلوكا والوقوف على جوانبها الإيجابية وتعزيزها ونشرها، وتقديم أنجع الحلول لمعالجة المشاكل الأخلاقية والحد منها في المجتمع.

 

عماد بنحيون                                                                            

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!