المراحيض العجيبة لـ "الكوب 22"

ماذا بعد الـ”كوب 22″؟

عزيز الفاطمي. الأسبوع           

   لعل أي زائر في أول زيارة له لمدينة مراكش صادفته فعاليات مؤتمر الأطراف للمناخ، قد يضله عقله ويسرح به خياله وكأنه يتجول بين شوارع المدينة الفاضلة الأفلاطونية، يعيش في أمن وأمان، قرية أممية، نظافة خمسة نجوم، حفلات فلكلورية هنا وهناك، انسيابية في حركة السير والجولان، مدينة خالية على عروشها من المجرمين والمتسكعين والمجانين، يا سبحان الله، وكأن أرض البهجة ابتلعت هذه الخلائق الآدمية الغير مرغوب فيها أثناء انعقاد الـ”كوب 22″، أما الحدائق، فتم تشجيرها في وقت زمني قياسي بأشجار محدودة الدور والاستعمال، أضف إلى ذلك، المراحيض العمومية، التي كانت نموذجا للترقيع والعشوائية ولا علاقة لها بالمحافظة على البيئة التي من أجلها ينعقد المؤتمر، لكن النية أبلغ من العمل، واحتراما وتقديرا للحاجة البيولوجية لضيوف المدينة، فالمراحيض التي اختيرت لهذا الغرض، كانت على شكل صناديق خشبية خشنة الشكل والمنظر، لا صلة لها بقنوات الصرف الصحي، وقد سبق لجريدة “الأسبوع الصحفي” أن نبهت الجهات المعنية غير ما مرة إلى ضرورة خلق مرافق صحية بالمدينة التي يقال أنها سياحية وأصبحت بيئية.

   إلى هذا الحد توقف حلم زائرنا بعد انتهاء قمة الأطراف لتعود مراكش إلى تمركشها وظهرت طلائع هؤلاء المختفين اختفاء قسريا حيث بدأوا يتموقعون وسط المدينة كل في مكانه المعهود وحسب نشاطه المفضل ليعود شبح “الكريساج” وحرب السيوف والتسول المعرقل للسير، كانت متمنيات أهل البهجة أن تطول أيام الـ”كوب 22″، لكن ما نيل مطالب المراكشيين بالتمني، في حين ركن السادة المسؤولون إلى راحة البال وتبادل التهاني بنجاح القمة العالمية المناخية دون الانتباه إلى أن مناخ مراكش مزاجي ولا يستقر على حال.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!