وزير داخلية المغرب محمد حصاد مستقبلا وزير داخلية اسبانيا إغناسو زويدو هذا الأسبوع دون إثارة العراقيل التي يواجهها المغاربة في اسبانيا

مغربي يحرق نفسه أمام سفارة بلاده في مدريد

     أقدم مهاجر مغربي على محاولة إضرام النار في نفسه أمام السفارة المغربية في العاصمة مدريد، احتجاجا على ما اعتبره إهمالا من دبلوماسية بلاده في الدفاع عن حقوقه أمام الإدارة الإسبانية. ويأتي هذا الحادث في ظل انتقادات المهاجرين للدولة المغربية التي لم تباشر مع حكومة مدريد بالاهتمام ببعض الصعوبات التي تعاني منها الجالية.
وأقدم هذا المهاجر يوم الأربعاء من الأسبوع الجاري على محاولة إحراق نفسه أمام السفارة احتجاجا على عدم توصله بالمساندة الإدارية أمام قرار عدم تجديد إسبانيا لبطاقته الخاصة بالإقامة، وما يعتبره شططا في تطبيق قانون الأجانب. وعمليا فقد أضرم النار في نفسه، وتدخل موظفو السفارة واستطاعوا السيطرة على الحريق ونقله الى المستشفى لتلقي العلاجات.
ويتعلق الأمر بمواطن يقيم في هذا البلد الأوروبي منذ سنوات طويلة، وفقد أوراق الإقامة سنة 2013 بسبب صعوبة الحصول على عقد عمل، خاصة بطاقة الإقامة لمدة خمس سنوات. وأصدرت السفارة بيانا تؤكد فيه أنها حاولت السنة الماضية مساعدة هذا المهاجر عبر التوسط له لدى الإدارة الإسبانية التي منحته بطاقة سنة واحدة على أساس أن يحضر لاحقا عقد عمل، لكن المهاجر رفض، واعتبر أن من حقه الحصول على خمس سنوات، وكانت الفاجعة بإحراق نفسه.
وتأتي هذه المأساة لتعيد طرح تساؤلات المهاجرين الى الواجهة: وهي ماذا تقدم الدولة المغربية للجالية في محنتها مع قانون الأجانب في إسبانيا؟ فمنذ اندلاع الأزمة الاقتصادية في إسبانيا، فقد عشرات الآلاف من المغاربة عملهم، وتعذر عليهم تجديد بطاقة الإقامة التي تبقى عموما مرتبطة بضرورة تقديم عقد عمل مع بعض الاستثناءات في حالة تجديد بطاقة الإقامة لمدة خمس سنوات. ويؤكد نشطاء الجالية المغربية أن هذه الجالية الأكثر عرضة للتعسف فيما يتعلق بتطبيق قانون الأجانب لأن إسبانيا تستغل القرب الجغرافي لترحيل المغاربة عكس الصعوبات التي تجدها في حالة دول بعيدة أو ترفض استقبال مواطنيها المرحلين إلا بشروط.
واتصلت «القدس العربي» بسفارة المغرب في مدريد، وأكدت مصادر للجريدة أنه يتم طرح مشاكل المهاجرين المغاربة مع المسؤولين الإسبان في اللقاءات والزيارات المتعددة، واستشهدت هذه المصادر الدبلوماسية بالتدخل الإداري لدى مدريد في حالة المواطن الذي حرق نفسه.
في المقابل، يرى نشطاء الجالية تقصيرا واضحا من طرف الدولة المغربية، إذ لم يسبق لأي وزير سواء رئيس الحكومة أو الداخلية أو الخارجية أن طرح بشكل رسمي وجدي المعاناة التي تواجهها الجالية المغربية إداريا في هذا البلد الأوروبي. عمليا، لم يسبق أن جاء ذكر مشاكل المغاربة في أي بيان رسمي جمع مسؤولين مغاربة وإسبانا أو من طرف برلمانيين مغاربة في البرلمان المغربي. ومن ضمن الأمثلة الدالة الزيارة التي قام بها وزير الداخلية الإسباني الجديد الى الرباط هذا الأسبوع، حيث تطرق البيان الختامي الى مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة دون الإشارة الى مشاكل الجالية المغربية في إسبانيا.
ومما يحز في نفسية المهاجرين المغاربة هو موقف بعض دول أمريكا اللاتينية التي تتدخل لدى مدريد عندما يكون هناك اعتداء عنصري أو شطط في تطبيق قانون الأجانب، بينما يشعر المغاربة بأنفسهم أيتاما. ويتساءل أكثر من مهتم بالعلاقات المغربية -الإسبانية أنه مقابل الخدمات التي يسديها المغرب لإسبانيا في مكافحة الهجرة والإرهاب، لماذا لا يطرح مشاكل جاليته؟
ومن المنتظر أن يدفع هذا الحادث بالمغاربة الى التحرك في تظاهرات واعتصامات أمام سفارة المغرب في مدريد أو مقر وزارة الخارجية الإسبانية.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!