في الأكشاك هذا الأسبوع

التحالف الحكومي‎ سمح بالفرجة على لشكر وشباط

عبد الصمد لفضالي. الأسبوع                                                            

   حتى وإن تشكلت الحكومة٬ فإن طول مدة مشاورات قياديي الأحزاب السياسية من أجل تشكيل الإئتلاف الحكومي للولاية الثانية لعبد الإله بن كيران لا تهدف إلا للاستوزار أكثر من نية السهر على تدبير الشأن العام٬ ويظهر ذلك جليا قبل الانتخابات الأخيرة وبعدها٬ فإدريس لشكر، الكاتب العام للاتحاد الإشتراكي بعد أن هدد بأن المغرب في حال فوز العدالة والتنمية سيؤول إلى ما آلت إليه سوريا من عدم الاستقرار٬ عاد بعد الانتخابات إلى الاستماتة من أجل الظفر بمناصب حكومية تحت قيادة الـ”بيجيدي”، وحميد شباط، الأمين العام لحزب الاستقلال الذي سبق وأن هدد بالاستقالة من رئاسة حزبه في حال ما لم يكتسح حزب الميزان الأغلبية، عاد ونقض وعده وأدلى بدلوه في التحالف الحكومي بشروط ابتزازية٬ والقيدوم الحكومي، امحند العنصر، اشترط في تحالفه المفترض إشراك حزبي الأحرار والاتحاد الدستوري أو المعارضة٬ مستعللا في ذلك بـ”التوازن السياسي”٬ إن هؤلاء القياديين الحزبيين لم يقوموا بهذه التهديدات التي أكل عليها الدهر وشرب، إلا لاعتقادهم “البئيس”، بأن هناك “قوة” ستبتلع طعم تهديداتهم وتغير إرادة الناخبين لصالحهم ما لم يحدث ما كانوا يطمحون له، وفاز المصباحيون٬ وكلف عبد الإله بن كيران بتشكيل الحكومة حيث وجد صعوبة في تكوين تحالف حكومي يرضي الأحزاب الساعية للتحالف، هذا ما ينظر إليه سياسيا، أما واقعيا، فإن إدارة الشأن العام تسير بـ”التصريف” من طرف الإداريين والتكنوقراط ولو لم تتشكل الحكومة، وأن الكيفية الابتزازية المتعلقة بالتحالف الحكومي ليست إلا نصابا (بكسر النون) لاقتسام الكعكة الوزارية برواتب وتقاعد يزيد من هدر ما تبقى من المال العام المنهوك أصلا، كما أن الأحزاب التي لم تحصل مجتمعة حتى على نصف الكراسي البرلمانية وستكون جزءا من الائتلاف الحكومي، لا يعني إلا أن هذه الأحزاب فرضت فرضا على الذين لم يصوتوا عليها لتدبير شؤونهم العامة٬ وأنها ستشكل معارضة داخل الحكومة مقابل المعارضة الرسمية.
   كيفما كان الحال، ستتشكل الحكومة وتبرز “المعارضة”٬ وستبدأ المؤامرات من أجل الانتخابات المقبلة، في حين أن الحكومة والمعارضة في الدول العريقة في الديمقراطية يتعاونان على حل مشاكل وأزمات بلدانهم٬ ولا يتعارضان إلا حول كيفية حل هذه المشاكل والأزمات.
  إن ما ينتظرمن هذه الحكومة في حال تشكيلها وبإلحاح، هو التصدي لما يهدد البلاد والعباد من فتن ولايكون هذا التصدي فعالا إلا بتفعيل دولة الحق والقانون وإصلاح التعليم والصحة والشغل، لنسف محاولة منظري الانفصال والنعرة العرقية الذين يحاولون الركوب على هذه الفتن بتأييد من قوى انتهازية خارجية، بالإضافة إلى بارونات الفساد وناهبي المال العام الذين يقايضون السكوت على فسادهم بالفتن، في حين أنهم السبب الرئيسي لجميع الفتن، فهل من حياة لمن ننادي؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!