ملف الأسبوع | امحند لعنصر مهندس العمليات السوداء وذراع “كرزاي المغرب”

مخاطر التحالف الحالي بين وزيري الداخلية الحالي والسابق

إعداد: عبدالحميد العوني

  قال مصادر خاصة، إن أخنوش جمع إليه وزير الداخلية الحالي، محمد حصاد والسابق امحند لعنصر، ولم يستطع بن كيران تشكيل حكومة من أغلبيته الأولى والثانية بين 2011 و2016، لأن حزب الأحرار لا يريد مشاركة الاستقلاليين، ويقترح الدستوريين بدلا عنهم، ويضع الأمن والاقتصاد في جانب واحد في المشاورات المتأرجحة، لسفر الملك وانتقاد الأحزاب في خطاب له خارج البلاد، وانشغال المملكة بقمة المناخ في مراكش، بين جولتين دبلوماسيتين في شرق إفريقيا، ورفض محمد حصاد مواصلة مهامه كما رفض امحند لعنصر الرجوع إلى تشكيلة 2011 انتصارا لمعادلة “أخنوش” التي فرضها على الساحة يتقدمها: عدم المساس بوزارة الداخلية تحت أي ظرف، أو تعيين وزير جديد على رأسها، وبقاء كل وزارات الاقتصاد لدى الأحرار، وهذه المهمة الأخيرة ضد الاستقلاليين والإسلاميين، وهي جزء من الرغبة الدائمة لمحند لعنصر، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية والغريم التاريخي لحزب الاستقلال، والأمازيغي الرافض للتوجه الإسلاموي.

  وهذه المعركة التي تجمع الوزير أخنوش ورئيس جهة فاس مكناس، امحند لعنصر لوزنهما في سوس وأمازيغ الأطلس، تضم إليها رئيس جهة الريف وطنجة، إلياس العماري قائد الأصالة، في تنزيل الجهوية لصالح مناطقهم، وترغب في التحكم بالقرار الاقتصادي في الحكومة للوصول إلى تعزيز المكتسبات الحالية، وأولها النفاذ الرسمي للأمازيغية في 2018(1).

  وفي تبادل الخرجات الإعلامية بين قائدي الأحرار والحركة  الشعبية، صرح امحند لعنصر مؤخرا لـ”هوفنغتون بوست” بأن الهدف هو “الدفاع عن عودة الأغلبية السابقة إلى القيادة”(2)، مهمشا خيار “كتلة الوفاق” التي تجمع أخنوش وساجد، المنحدرين من نفس المنطقة والمصالح، في مقابل تهميش حزب العدالة والتنمية لخيار الكتلة الوطنية (الاستقلال والاتحاد الاشتراكي)، وهذه الخلاصة بسيطة إذ تتعلق المسألة بعدم دخول حزب آخر (الاستقلال) إلى الأغلبية الموجودة لأنها ستمس عدد وثقل “تكنوقراط الملك” في الحكومة التي دخلت مرحلة تصريف الأعمال، وقد تنتهي في هذه الحالة، انتخابات السابع من أكتوبر إلى مجرد تعديل وزاري يأتي بوجوه كفئة وليس إلى تشكيل حكومة جديدة.

تحول علاقات أخنوش والعنصر وإلياس العماري إلى “تحالف عرقي” يسعى إلى الهيمنة على القرار الأمني والاقتصادي في الحكومة، وعلى صعيد الجهات المستخدمة للأمازيغية بشكل مرتفع، لبناء منظومة وحكامة أخرى

    عزل الملك امحند لعنصر من الداخلية، ولم يتعاون حزب العدالة والتنمية مع التكنوقراطي المحسوب على القصر، في مرحلة لاحقة، والآن ترك القرار بيد بن كيران لتشكيل حكومته في سفر طويل لرئيس الدولة خارج المغرب، لكن رئيس الحكومة المكلف، في نظر معارضيه، لم يكن جريئا، فأفشل بريق الاستشارة الشعبية، ودفع نفسه إلى اختيارات صعبة أربكت النظام، وحاول بن كيران أن يضغط من أجل صيغة واحدة، فجمع الاستقلال والأحرار، لأن مهمتيهما في توازنات مختلفة، فيما كان له الهامش لتكوين حكومة من حزبه وأحزاب الكتلة، وخوف الإسلاميين كبير من فشل الحكومة المكونة من الأحزاب الوطنية والإسلامية دفعة واحدة، لأنها ستترك الولاية الحكومية القادمة، وبلا شك لأحزاب الإدارة.

   وأي تحول في علاقات أخنوش ولعنصر وإلياس العماري في المعارضة إلى “تحالف عرقي” يعد كارثة وانقساما بين كتلتين في المملكة، عرقية وأخرى إسلامية ـ وطنية، ولن يخدم هذا الوضع المصالح العليا للوطن والنظام، ويؤهل أي صراع عرقي ـ أمازيغي ـ في مقابل الإسلاميين إلى تفجير الاستقرار الحالي، وتريد “كتلة أخنوش” الحكومية تنازلات تؤدي إلى السيطرة على كل القرار الاقتصادي والأمني في المملكة، لتنزيل واسع للجهوية يسمح باستقلالات اقتصادية مستقبلا.

  ومن الجهة الأمنية، يحمي امحند لعنصر موقع وزير الداخلية، محمد حصاد بقوة، كما حمى حصاد لعنصر من “حركة أولباشا” والأحرضانيين، والواقع أن لعنصر الذي خرج من الداخلية ومن الحكومة، لم يفقد تأثيره السري(3) ومهماته المطبوعة بالسرية العالية التي مكنته من وزارة لم يقدها أحد الحزبين “العرقيين”  منذ الانقلابات.

   ومن المعلوم، أن امحند لعنصر قاد، وهو وزير للداخلية الخطة (ب) لإخراج حزب الاستقلال من الحكومة، ويقاتل الآن لمنعه من دخولها في تنسيق كامل على الأرض مع وزير الداخلية الحالي، وفي خدمة واسعة لمشروع  أخنوش المرافق  للملك في جولته الإفريقية الطويلة قطعها لحضور قمة مراكش.

   وبدا واضحا، مدى “أمازيغية” الحركة الشعبية في ترشيح الوزير لحسن حداد، المعروف بانتمائه “العربي” ودفاعه عن الثقافة الأمازيغية لغة وطنية، للأمانة العامة، حيث نهض الجميع للدفاع عن النزوع “العرقي” للحزب حارما أمينه العام امحند لعنصر من وزارة الداخلية، ووصفت التقارير السرية الحركة بالحزب المتطرف في 91 في المائة من قواعده، وانتقل حداد إلى حزب الاستقلال، المتهم بمناصرة العروبة.

   وأمام هذا الانكشاف الذي حصل للحركيين، وكرسته ندوة محمد سقراط، عضو المجلس الوطني للحزب والذي جمدت عضويته مؤخرا بعدما ساند لحسن حداد، لم يجد امحند لعنصر، مهندس العمليات “السوداء” اللعب الواضح.

   يقول سقراط في ندوته الصحافية، أن محمد أوزين طلب منه، في اتصالات هاتفية عرضها على العموم، إلغاء ندوة خريبكة كي لا تشوش على الحزب في دخوله إلى الحكومة.

    وقيادة الحركة الشعبية التي لا ترغب في مساءلة حصيلتها الضعيفة في انتخابات السابع من أكتوبر، تود أن تكون إلى جانب شروط أخنوش، وهي تدرك أن أي انتقال تخوضه الحركة  في المعارضة سيكون عسيرا ومدمرا، وإن شارك فيه وزراء سيضعون ثقلهم لاستقرار الحرب، لأن المعول عليه أن تعود الأمور بشكل كامل إلى عائلة أحرضان، وهو ما لا يريده جزء واسع من “أمازيغ الأطلس”.

   وإذا ما فشل لحسن حداد في جر الحزب إلى الاعتدال، فإن “العرقيين” يحاصرون تأثير الوزير السابق بلخياط في آزرو، المنطقة التي تدفع ابن لعنصر (حسن) لمنافسة ابن أحرضان، ويأخذ محمد أوزين، صهر المرأة النافذة لعسالي، موقعه ضمن التنافس بين العائلتين القياديتين فيكون خيارا ثالثا، كي لا تعود قيادة الحزب لـ”عربي”.

   وفي هذا الصدد، يكتب رشيد راخا، قائد سابق للكونغريس الأمازيغي، عن “البربريين” في الأمازيغ، موضحا أن أحرضان “بربري” ولحسن حداد “عربي” وأن مهمة الحركة الشعبية حاليا تمزيغ الشوارع والمعالم في البلديات والحواضر التي تحكمها(4)، وفي الجهة التي يقودها امحند لعنصر، و”تمزيغ” فاس خطة موجودة وقابلة للتطوير، وممولة من انعقاد مهرجان في المدينة العلمية وإلى مخططات مواكبة لترسيم الأمازيغية نهائيا في المملكة.

معارضة أخنوش، القادم من سوس، ولعنصر، من جبال الأطلس، لدخول حزب الاستقلال إلى الحكومة، لم يكن له مبرر فملأه المتعصبون بالحمولة “العرقية”، وقد وازنت دفاع رئيس جهة الريف، إلياس العماري، الأمين العام للأصالة والمعاصرة عن قضية محسن فكري وما أحدثته في أوساط الحسيمة وجوارها

    لم يكن للحرب على حزب الاستقلاليين من طرف أخنوش ولعنصر معنى، كما تورد التقارير الإسبانية تحديدا، فانكشفت النزعة “الأمازيغية” في داخل الأحزاب، وفي وسائل الاتصال الاجتماعي، تمثل يمينا متطرفا يعتقد المتابعون الغربيون، أنه سيحكم الولاية الحكومية القادمة، أو ينفجر في الشارع.

   ويأتي هذا التحول متزامنا مع صعود موجة الشعبويين التي تحكم العالم، من الرجل الأبيض البدوي، دونالد ترامب في أميركا وإلى باقي التيارات اليمينية الوطنية في أوروبا الغربية، ويأتي تبني إلياس العماري، قائد جهة الريف لقضية محسن فكري، شهيد الحسيمة، ضمن ما يتجاوز حسب تصريحه، كل التنظيرات، ويبدأ معه العمل الميداني.

   وفي إدارة تمس الأمن القومي للمملكة، لم ينجح “امحند لعنصر” سوى في اقتراح إعادة إنتاج نفس الأغلبية، معززا احتكار حزب الأحرار للحقائب الاقتصادية والقصر للوزارات  الأمنية والاستراتيجية التي يراها للمرحلة القادمة، وقد أطلق عليها: المرحلة الإفريقية بغية تعزيز وجود المملكة في القارة.

   وأمام وضع معقد يتقدمه “تجذير” أمازيغية الداخل في المغرب، يحاول القصر دعم “إفريقية ” الدولة، لكن المعادلة تبدو غير قادرة على الوصول إلى الأهداف المسطرة، لأن المهم ليس تحقيق أرباح مالية في القارة، بل الوصول إلى قلوب الأفارقة بتواضع ورؤية وقدرة على بناء مستقبل مشترك.

   ويعيش المغرب مرحلة تقود فيها فئة، تعتقد بتفوق خصوصيتها الداخلية، على كل الرساميل والاستثمارات في إفريقيا جنوب الصحراء، وهو ما يثير في عقل وتاريخ القارة ما يسمى: “الهاجس الكوشي” في مواجهة شمال القارة.

   إن “تمغريبيت” التي ظهرت مع مستشار الملك مع عالي الهمة، في حزب الأصالة والمعاصرة، تحولت إلى نزعة عرقية، ولأن المغرب أمازيغي تطابقت “تمغريبيت” و”تمزيغت” بطريقة غير صحية ضد التعددية ـ في الداخل ـ وضد “إفريقية” المملكة.

   ومهندسو الركوب في داخل المؤسسات، على هذه الدعوى، رهنت ضمن ما رهنت مستقبل المغرب، وقدمت امحند لعنصر وأخنوش خادمين لمصالح المرحلة وليس المصالح الثابتة لنظام ووطن.

   ورأينا أن التموقع الأخير لمحند لعنصر ينم عن قدرة واسعة في نعت الجميع بالتطرف، فمنذ حكومة اليوسفي التي عارضها، نعت كل اليساريين بالتطرف(5)، قبل أن يدخل مؤخرا في صفقة صوت فيها إلياس العماري إلى جانب نظرائه، وبالإجماع لرئاسة لعنصر لمجلس رؤساء الجهات وامتنع حزب الأصالة والمعاصرة في وقت سابق عن التصويت عليه رئيسا لجهة فاس ـ مكناس.

   والحركة الشعبية التي وصلت لرئاسة جهة فاس ب 9 مقاعد بنفس عدد المقاعد التسعة لحزب الأصالة والمعاصرة مهددة بفقدان منصب امحند لعنصر إن التأم الاستقلاليون وحزب العدالة والتنمية.

امحند لعنصر مهدد بفقدان رئاسة جهة فاس مكناس إن أعلن الاستقلاليون وحزب العدالة عن تحالف استراتيجي بينهما، وهو ما سيحرك خارطة الجهات ويعصف بالمخطط الذي يقوده أخنوش بكل فعالية على الأرض

   وجه البرلمانيون ورؤساء البلديات وأعضاء الحركة الشعبية رسائل إلى امحند لعنصر للمشاركة في الحكومة المقبلة(6)، ورغم ذلك، حارب رئيسهم إلى جانب أخنوش لدخول الحكومة بشروط، أو الخروج منها، لأنه يخشى تحالف الاستقلاليين (15 مقعدا)، وحزب العدالة والتنمية (22 مقعدا) الذي يوفر أغلبية تسقط امحند لعنصر من رئاسة الجهة، إن خرجت الحركة الشعبية من الجهاز التنفيذي.

   وسلم حزب الأصالة والمعاصرة هدية بوصول امحند لعنصر إلى رئاسة جمعية رؤساء جهات المملكة، لإبعاد سيناريو السقوط، والحفاظ على أول سيطرة للأمازيغ على الجهات المعتبرة “أمازيغية”.

   وخلال الجلسة الافتتاحية لأشغال الدورة التأسيسية للملتقى البرلماني للجهات الذي نظمه مجلس المستشارين ورأسه حزب الأصالة والمعاصرة (حكيم بنشماس)، قال امحند لعنصر، إنه بعد عشرين سنة من صدور قانون 47.96 الذي أرسى الجهوية في صيغتها الأولى، لم نتمكن من التقدم كثيرا على مستوى اللاتمركز الإداري.

   ولم تقف هذه الصفقة بين امحند لعنصر وحزب الأصالة والمعاصرة عند الحفاظ على المواقع، بل تعدتها إلى صناعة جهات قوية قبل التفكير في الحكومة التي أصبح فيها بن كيران يشكل عائقا ضد الأمازيغية.

   وجاء دعم أخنوش للسيطرة على المناصب المالية في الحكومة القادمة، لأن المهم حسب لعنصر نفسه، هو الوصول إلى “الاستقلالية المالية عبر نظام جبائي محلي”.

   ولا يريد حزب العدالة والتنمية الاستثمار في شيء مكلف، نتيجة الضائقة الاقتصادية، لكن أخنوش وذراعه، امحند لعنصر، يقول: “إن نظام الجهات مكلف عند انطلاقته، لكنه يعتبر نظام استثمار مريح على الأمد المتوسط”.

   واقترح الملتقى البرلماني للجهات حل المعضلة السارية عن طريق “وضع ميكانيزمات سهلة وسريعة لتفسير النصوص أو لإيجاد حلول، غير منصوص عليها داخل القوانين المنظمة للمجالس الجهوية”.

   وحسب حكيم بنشماس، المنتمي لحزب الأصالة والمعاصرة ورئيس مجلس المستشارين، والمنظم للملتقى، فإن “على المغرب تسهيل عمل الجهات”، مؤكدا تعاون وزارة الداخلية مع كل هذه الأهداف، وفي المقابل، لم يعتمد رئيس الحكومة هيئة رئاسة المجالس الجهوية محاورا معترفا به، لإبداء الرأي في كل ما يهم العمل الجهوي، لأن هذه الهيئة هي المعنية بالدرجة الأولى، بتعبير وزير الداخلية السابق.

   والملتقى البرلماني للجهات الذي يسيطر عليه حزب الأصالة والمعاصرة وجمعية رؤساء الجهات الجهوية التي يرأسها امحند لعنصر، يذهبان معا لتغطية أخنوش في ما يدعوه الأمين العام للحركة الشعبية “الثورة الحقيقية”(7)، التي يؤسسها تدبير الجهات.

التهييء لثورة حقيقية يقودها لعنصر وأخنوش من داخل الحكومة والجهات يتم عبر السيطرة المباشرة على وزارة الداخلية والوزارات الاقتصادية والمالية، وهو ما حدا بحزب الاستقلال عبر جريدته “العلم” أن يكتب عن حالة “انقلاب” تعيشها المملكة، بوضع اليد على وزارة الداخلية لإرساء ما يسمى “الثورة الحقيقية”، بلفظ امحند لعنصر، من داخل النظام، ومن جهة ثانية، التحكم في كل ما هو اقتصادي في الحكومة، كي تتمكن الجهات “الأمازيغية” من الاستقلالية المالية في أفق خطوات مباشرة أخرى

   لا يخفى على المتتبعين أن، امحند لعنصر، انقلب على نفسه، فمن قوله أن كل السياسة في التوافق كما صرح لإذاعة “مونتي كارلو” الدولية يوم 15 أبريل 2016، وهو اليوم، يقوم بتأمين “الثورة الحقيقية” للجهات في ظل شح الموارد الحكومية وارتفاع الديون الخارجية.

   واقترح وزير الداخلية السابق مواصلة الحوار مع رئيس الحكومة، في سفر أخنوش ضمن وفد الملك إلى إثيوبيا ودول في شرق إفريقيا، لكن بن كيران متشبث بالأحرار وبلقاء زعيمهم، دون اهتمام بأحد أدواته (امحند لعنصر).

   وعدّت جريدة “العلم” ما يجري انقلابا، واعتبرت أن ما يسمى “الثورة الحقيقية” من داخل النظام، حالة انقلاب على الدستور، “ومن خطط اليوم للانقلاب على الدستور ليس غريبا ولا بعيدا أن يخطط لاحقا للانقلاب على أمر آخر”.

   والواقع أن امحند لعنصر وأخنوش الذي وصفه لسان حزب الاستقلال بـ”كرزاي المغرب”، دخلا مع إلياس العماري ضمن مخطط “الثورة الحقيقية” التي تقودها الجهة المعلومة، لأن داخلية محمد حصاد كانت في مرمى نيران حزب علال الفاسي قبل أن ينتقدها حزب بن كيران.

   فمن يحرك الآخر؟ تلك قصة تحالف بين رجال الأعمال والأمن والأحزاب الإدارية الطيعة، حيث التحق الدستوريون بحزب الأحرار في لحظة استقالة مزوار، وهو ما دفع رئيس الحكومة إلى وصفها بـ”الأحزاب المعطوبة”.

   ويستحضر المقال المنشور في جريدة “العلم” ما دعاه المستوى المتقدم جدا للهجوم الذي تشنه “كتائب إعلامية حقيقية مجندة لخدمة أجندة خفية”، ليست سوى تحويل النظام الملكي المركزي إلى نظام فيدرالي بصلاحيات واسعة لجهة الريف وسوس والأطلس، وحكم ذاتي للصحراويين، بما يجعل المغرب غير متوازن إثنيا وسياسيا وعلى صعيد جغرافيا الإنسان المغربي المتعدد والمتنوع.

   ويشكك البعض في وصول النظام إلى هذه المرحلة الحرجة، فيما يدعم الآخرون الدولة المركزية وصلاحيات واسعة للملك عوض المطالبة بصلاحيات واسعة للجهات، وهذه المعركة انحرفت لتفكيرها في “الثورة الحقيقية” من داخل النظام، وتركب جهات في السلطة على ما يجري للانقلاب على نتائج صناديق الاقتراع، وامحند لعنصر لا يخرج عن حسابات قامت للحيلولة دون إفراز أغلبية حكومية قوية، من خلال التمسك بنمط الاقتراع القديم وتخفيض العتبة إلى 3 في المائة، ودعم حزب الأصالة والمعاصرة، وجاءت عرقلة تشكيل الحكومة، من محاولة انتخاب رئيس برلمان دون تشكيل الأغلبية، والمطالبة بإصلاحات دستورية تجيب عن سؤال لمن يؤول تشكيل الحكومة في حال فشل رئيس الحكومة المعين من الحزب المتصدر للانتخابات التشريعية؟

   وإعادة الأمور إلى الملك من أجل تعيين شخص ثان في حزب العدالة والتنمية أو إعادة الانتخابات، هما السيناريوهان الوحيدان المطروحان، واختار العاهل العمل خارج المغرب لإكمال جولة إفريقية انقطعت بفعل ترأسه لقمة المناخ بمراكش.

   وفي حسابات الربح والخسارة، قرر امحند لعنصر دخول الحكومة إن تواصلت الأغلبية لا غير، وهو قرار أمني عارضه من داخل الحزب، محمد الفاضيلي، رئيس المجلس الوطني للحركة الشعبية، المنحدر من بلدية بن الطيب بالريف، وبدا التباين كبيرا بين القائدين الحركيين لعنصر والفاضيلي منذ حكاية “المختار غامبو” القريب من أندري أزولاي، ولم يرغب إلياس العماري في كشف أوراقه في أي تحالفات إلى ما بعد ظهور نتائج الانتخابات التشريعية.

   ونجحت الصفقة في إدارة تحالف العماري ـ لعنصر رغم اطلاع وزير الداخلية السابق على الوثائق والمكالمات السرية الخاصة بـ”مخيم إكديم إزيك” لرغبتهما في بقاء حصاد على رأس وزارة الداخلية، وحرمان وصول ريفي قريب من الفاضيلي لقيادة الحركة الشعبية ما دام (الريفي من يقود الأصالة والمعاصرة).

   ويبقى السؤال المطروح: هل يستحق بقاء محمد حصاد كل هذا الثمن؟ ولعنصر يجيب بتأكيده على مواصلة الخارطة الحالية للجهات في ظل مواصلة وزير الداخلية الحالي لمهامه، وبالتالي مواصلة رئاسته لجهة مكناس فاس، ولعدم جواز الجمع بين منصب الوزير ورئيس الجهة قانونا، تكون السيطرة على القرار الحكومي فقط عبر أخنوش، تلبية لمطالب استراتيجية يفرضها النظام الجهوي، كما توجب إدارة خلافة لعنصر، في حزبه الحركة الشعبية، حسابات أمنية صارمة، بالتعاون مع حصاد.

الحرب على حزب العدالة والتنمية ضمن الأجندة الشخصية لمحند لعنصر طيلة إدارته لوزارة الداخلية وخارجها

   منذ مثل امحند لعنصر بلده في القمة الثانية للشراكة الإفريقية ـ التركية، التي قادها أردوغان عوض أي وزير للعدالة والتنمية المغربي، يوم 24 يونيو 2014، انتهت “أجندة بن كيران” الخارجية، واعتبرت الأطراف الدولية ما يجري صراعا قويا لمسح الحزب الإسلامي من أي صدى دولي، وأقيل سعد الدين العثماني من وزارة الخارجية لهذا الغرض، وقلصت العاصمة الرباط الحوار بين حزبي أردوغان وبن كيران إلى الدرجة صفر.

   وحاصر امحند لعنصر في توليه لوزارة الداخلية، كل ربط بين رئاسة الحكومة ومكافحة الإرهاب (على الأقل في لقاء مباشر مع نظيره الإسباني)، وجاء القرار بحرمان بن كيران من أي امتداد في إفريقيا من خلال صداقته أو شراكته مع تركيا.

   وواصل وزير الداخلية السابق هذه الأجندة بتشويه حزب العدالة والتنمية طيلة الولاية الحكومية، ويقود حاليا تحالفا مركبا مع قائد الأحرار ووزير الداخلية، محمد حصاد للوصول إلى أهداف تضع الحكومة في يد أخنوش، كي يتصرف في القرار التنفيذي بالشكل المتاح، ويعمل على تحقيق “الأهداف غير المعلنة والمواكبة” لمشروع الدولة في مناطق الريف، سوس والأطلس ضمن جهات تنقاد من طرف تحالف معروف.

منع بن كيران من اقتراح وزير الداخلية في حكومته الجديدة، ومحاولة منع  حزب العدالة والتنمية من تغيير محمد حصاد

   تحفظ الأمين العام لحزب الحركة الشعبية من دخول أي أغلبية جديدة برئاسة بن كيران يشارك فيها الاستقلاليون لحربهم المفتوحة ضد وزارة الداخلية، ويريد تحالف أخنوش مع وزير الداخلية السابق والحالي حرمان شباط وحزبه من دخول الحكومة، لأنه لم يعد مقبولا تكرار الحرب على وزير أمني محايد، لكن ما وقع مع حزب العدالة والتنمية وحصاد في التشريعيات الأخيرة، غطى على الأمر، وبقيت قضية إزاحة حزب الاستقلال من الحكومة القادمة فقط حفاظا على ماء وجه محمد حصاد، ولا يجد امحند لعنصر معنى لإعادة الانتخابات، على نفس الموقف الذي أبداه إثر خروج حزب الاستقلال من الحكومة في الشهور الأولى من ولاية بن كيران المنقضية.

   وقال لعنصر في حينه: “إن الشارع لا يزال يغلي ولا يمكن الرجوع إلى صناديق الاقتراع، رغم عدم خوف القصر من إعادة الانتخابات في حينه”.

   وحاليا، تسود احتجاجات تماثل حراك 20 فبراير، على إثر طحن سماك الحسيمة في شاحنة للنفايات، ويصعب على بن كيران، إلى الآن، اقتراح اسم لوزارة الداخلية.

  إن ما لعبه لعنصر واضح منذ 1969، حين راقب المكالمات في وزارة البريد والمواصلات، وهي الوزارة التي قادت انقلاب “المذبوح” وكادت أن تعصف في عمليات خاصة بأسماء يتقدمها الاتحادي والوزير السابق اليازغي، عبر تلغيم طرود بريدية، وإلى ما يلعبه اليوم، يكشف عن حسابات أمنية لا تزال دقيقة.

الحسابات الأمنية بعد 10 أكتوبر 2013، تاريخ خروج امحند لعنصر من وزارة الداخلية هي نفسها منذ 1969

   كما أشرنا إلى عام مفصلي في تاريخ لعنصر (1969)، تكون الفترة من 3 يناير 2013 و10 أكتوبر من نفس السنة، مرحلة حاصرت المد الإسلامي عبر الحساسية “الأمازيغية” من داخل أجهزة الدولة، وفي عمليات مدروسة عرفها وزير الداخلية السابق متمثلة في أول انقلاب عسكري وإلى انقلابات سياسية ضد إيديولوجيات أو مشاريع أحزاب.

   ويواصل امحند لعنصر دوره عبر الحركة الأمازيغية (لعنصر، أخنوش، العماري ممثلين لأمازيغ الأطلس، سوس والريف) في مقابل أحزاب الحركة الوطنية والإسلاميين، ومعلوم أن الدين والعرق هاجسان متعادلان من الحروب الداخلية، ويحرر العرقيون الأكراد مناطق “داعش” المتطرفة دينيا، كما يقاتل الأصوليون الشيعة، الأصولية السنية في الموصل، ولم يعد ممكنا التحدث في الفترة الأخيرة عن لعنصر “شخصية التوافق” كما كتبت الشرق الأوسط في عددها (4 يناير 2012)، من جهة، لأن لعنصر يناضل بشراسة لتنزيل الأمازيغية، وكما عارض حكومة عبد الرحمان اليوسفي، قائد الكتلة حينها يريد معارضة حكومة بن كيران مع الكتلة بعد تجاوز المغرب لحراك 20 فبراير.

   وحاليا، يمكن للحساسية الأمازيغية وحدها أن تعارض وتنتصر على حكومة يقودها الإسلاميون، ويرغب امحند لعنصر في تحرير رئاسة الحكومة من حزب العدالة والتنمية عبر المفاوضات، ونزع القرار الأمني والاقتصادي للمملكة من الحزب، وبناء معارضة قوية ذات طابع “إثني” في مقابل الطابع الديني لحزب بن كيران.

   ويعرف المتابعون، أن امحند لعنصر كان قد عين مديرا جهويا للبريد والمواصلات في أكادير، وكان وقتها أخنوش باسم الحركة الشعبية، رئيسا لجهة سوس، وهذا التواصل بين الجهتين قديم وعميق وقد تعزز بقيادة ثلاثة أحزاب (إلياس العماري للأصالة والمعاصرة، وأخنوش للأحرار، وامحند لعنصر للحركة الشعبية)، وهو فرز لوزن جديد بعد موت “الإيديولوجيا” والأفكار، والتمسك بالجذور(8).

المركز السادس في انتخابات 2011، خول امحند لعنصر وزارة الداخلية، ترضية للمخابرات المدنية في حينه، وليس ترضية لنفسه فقط بعد انتحار أخته قبل أيام من تشكيل الحكومة، ولم يناقش هذا القرار عبد الإله بن كيران الذي قال مؤخرا بأن الملك لا يريد أن يتحدث الآخرون عن مستشاريه وأصدقائه، وبعد أيام من خروج عالي الهمة من دائرة الضوء وجد نفسه في حوار مع أخنوش

   تقول “وكالة المغرب العربي للأنباء”، بأن امحند لعنصر، عاش في عائلة مثالية(9) محبا للتوافق، لكن ما أظهره في حياته السياسية، كشف عن تقديرات أمنية في مجمل قراراته، منذ وراثته لعمل الجنرالات (الانقلابيين) في وزارة البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية وإلى مهمامه الأخيرة التي حاربت تغلغل الإسلاميين كما حاربت اليساريين في السبعينات والثمانينات، وقد سمح لدعاة  الحركة الأمازيغية بالعودة إلى مفاصل الدولة، بعد الانقلابين اللذين قادهما جنرالات “أمازيغ”.

   واليوم اقتنع رجالات النظام بضرورة تغييره من الداخل، وبالفعل، هناك دعاة وعملاء، وهناك مستغلون مستثمرون لهذا التحول، فيما يخاف البعض على كيان الدولة، وهناك من له ولاء للسلطة فقط.

   وتذهب الاتهامات المتبادلة بين “حماة الدولة” و”حماة السلطة القائمة” مذاهب شتى، و جرى حاليا، احتواء جزئي للموقف بنقل محاربة الإرهاب من وزارة الداخلية إلى إدارة مراقبة التراب الوطني ومكتب التحقيقات القضائية والإدارة العامة للأمن الوطني تحت قيادة الحموشي.

   هذه الهندسة الأمنية في جزء واسع منها، تبعد الأمني عن الحزبي بما يترك للدولة هامشا واسعا لا يمكن لأي تنظيم التحكم فيه، لكن أطرافا تريد المحافظة على الوضع الحكومي القائم دون هامش مناورة لرئيس الحكومة أو حزبه العدالة والتنمية.

   ويكافح امحند لعنصر لتجاوز خلافات سابقة مع بعض رجالات الداخلية، لكن تقديراته بخصوص الأحزاب المشاركة في الحكومة، ومواصلة “التكنوقراط” لقيادة هذه الوزارة، تشكل قناعة قديمة للشخص والحزب والكتلة التي يقودها أخنوش.

   في 2011، أطفأ وصول بن كيران إلى رئاسته للحكومة، حراك 20 فبراير بانسحاب “العدل والإحسان”، وفي “حراك الحسيمة” يتحكم الأمازيغ في حراك 2016، ويحاول امحند لعنصر أن يكون له دور في خلاف حزب العدالة والتنمية ووزير الداخلية، حصاد، كما كان له دور على رأس الداخلية في بداية الولاية الأولى لبن كيران.

   وتبادل الأدوار بين أخنوش ولعنصر معروف، ففي 2007، خرج امحند لعنصر ليعوضه أخنوش على رأس وزارة الفلاحة، بل إن امحند لعنصر نفسه، من رشح رئيس الجهة باسم حزبه (أخنوش) للوزارة.

  ويذهب الأمر بعيدا في بداية الولاية الأولى لبن كيران، حين قدم أخنوش استقالته  من الأحرار، وتكفل الرجلان بمهام في تعاونهما وحساباتهما، وهي خلاصة رئيسية لفهم ما يجري.

دفاع امحند لعنصر عن الوزير، حصاد، وصل حد دفاعه عن مسيرة البيضاء ضد “أخونة الدولة”، وعن القضية المسماة “خدام الدولة”، بما تجاوز السقف السياسي لإلياس العماري وحزبه، الأصالة

   من أجل خلافة، محمد أوزين على رأس الأمانة العامة لحزب الحركة الشعبية، وصلت تنازلات امحند لعنصر إلى درجة مؤلمة، منها تبرير قرار الوزير، حصاد بشأن مسيرة البيضاء ضد ما سمي “أخونة الدولة” ودافع عن المتورطين في ما سمي قضية “خدام الدولة”، وهذا الشيك على بياض لقرارات وزارة الداخلية، يريد منه لعنصر تسوية لخلافة أوزين له على رأس الحزب، حين قال مؤخرا، أن محمد أوزين ضحية “ضجة إعلامية مبالغ فيها”، وهو من قال في ندوة صحافية في مقر “وكالة المغرب العربي للأنباء” قبيل عزل أوزين: “إن أي خطإ يرتكب في أي قطاع ولو من طرف حارس الباب، فإن الوزير الوصي يتحمل المسؤولية السياسية”، وما يجري حاليا محاولة لمسح الغضبة الملكية على الحزب وعلى أوزين شخصيا، والعودة إلى الحسابات الداخلية المعروفة في الحركة الشعبية، وأبرمت جهة فاس مكناس صفقات مع عدد من وكالات التواصل لمواكبة الجهة إعلاميا وإعادة ترميم صورة الحزب(10).

التحالف مع حصاد لحماية مكسب إدارة التكنوقراط لوزارة الداخلية، وحماية انتقال سلس في الحركة الشعبية لصالح من تلقى غضبة ملكية

   إن ما صدر من بيان للقصر الملكي ضد نبيل بن عبد الله، وخطابات ملكية انتقدت الأحزاب، قلبت المعادلة وفسرت تمسك امحند لعنصر بمحمد أوزين لأنه ضمن فئة، وليس متفردا بشيء، وقرر الأمين العام للحركة الشعبية، تهييء ابنه حسن،  لخلافته، أو محمد أوزين على أقل تقدير.

   وإعادة تركيب الحركة الشعبية ضمن الأحزاب الإدارية التقليدية، في زمن الحزب الإداري غير التقليدي (الأصالة والمعاصرة) هدف بحد ذاته، للحفاظ على حياة الحزب، وهناك 13 حزبا مهددا بالاندثار الكامل قبل التشريعيات القادمة، كما يقول تقرير للداخلية.

  ويدفع امحند لعنصر ثمن بقاء حزبه وثمن انتقاله السلس، وهو ما يتطلب جهدا مضافا، فالحركة الشعبية مهددة بالاندثار في حال اختيارها للمعارضة، ولا يريد أمينها العام مثل هذا المصير، كما يرغب في تلقي يد المساعدة كما فعل أخنوش مع “الاتحاد الدستوري” لعودته للحكومة.

نهاية الدور الأمني لمحند لعنصر

   في معادلة صعبة: لن يتخلى بن كيران عن حزب الاستقلال وأخنوش عن الاتحاد الدستوري، والواقع أن حزب العدالة والتنمية انتصر للقيم المحافظة الصرفة دون حمولة يسارية لباقي الكتلة (الاتحاد الاشتراكي)، وانتصر أخنوش لقيمه الليبرالية دون حمولة عرقية تمثلها الحركة الشعبية بمستوى من المستويات، وهذه الصورة المسوقة تزيد من حجم التردد(11) الذي يعيشه لعنصر في انتصاره للأغلبية الحالية، وطالب بإعادة إنتاجها للخروج من المأزق، لكن بن كيران يقول: “إن 37 مقعدا هي 37 لا تزيد ولا تنقص، وهي أقل أربع مرات من حصيلة العدالة والتنمية، ولا يمكن أن تسيطر على التشكيلية”.

   ومن الطبيعي أن يبتعد حزب العدالة والتنمية عن الحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي عرّابي الأحرار، فالأولى لم يقل أمينها العام حرفا في محاربة بن كيران للإرهاب، بل غمز في قناته بالعاصمة “باكو”، على إثر مشاركة امحند لعنصر في مجال الوقاية من الإرهاب (18ـ19 مارس 2013) وأومأ لشكر إلى سيناريو سوريا وليبيا، إن تصدر حزب العدالة والتنمية الانتخابات.

   ومعلوم، أنه بعد مشاركته في المؤتمر العاشر الذي نظمته الأمم المتحدة لتعزيز التعاون الدولي في الوقاية من الإرهاب، بدأت نهاية “الدور الأمني” لمحند لعنصر، ورغم محاولة تجديده، فإن ذراع من سمته جريدة “العلم” “كرزاي المغرب”، لن يصمد طويلا، فأخنوش لا يريد دفع أثمنة مضافة.

دفاع وزير الداخلية السابق، امحند لعنصر عن أخطاء وزير الداخلية الحالي وسياساته لا يفيد حزب الأحرار

   الحزب الوحيد الذي يبرر إلى الآن مسيرة البيضاء ضد “أخونة الدولة”(12) معزول لدفاعه عن سياسات وأخطاء وزارة الداخلية، وهذه الوضعية لم تحفز حزب العدالة والتنمية على توجيه أي خطاب لمحند لعنصر، ودون أن تنتقده أيضا، كي لا يفتح بن كيران على نفسه واجهة أخرى في صراع تشكيل الحكومة، وفي الواقع، يخرب تطرف الحركة الشعبية، التوازنات داخل الحكومة لأن رئيس الحكومة ووزيره في العدل دفعا ثمن السياسات الأمنية السارية، وانتقد حزب الأصالة والمعاصرة بعض سلوكات الوزير، محمد حصاد.

   وكشف السلوك الأمني الذي يبرر امحند لعنصر كل تفاصيله ما يسميه البعض “امتدادا” سياسيا للداخلية في الحكومة، ولا يمكن مجاراة مثل هذا الوضع، في مستقبل السنوات، كما نلاحظ ، أن دفاع الداخلية اليوم، وبصفة خالصة عن مشاركة حزب وزير الداخلية السابق في التشكيلة القادمة، يفيد مواصلة “محمد حصاد” لمهامه على رأس وزارة الداخلية، بل إن أخنوش في غليان الشمال “الأمازيغي”، وبعد قرار الملك مخاطبة “إفريقية” بلاده من السنغال في خطاب المسيرة، أخذ مسافة عن التفاهمات التي قدمها امحند لعنصر في غيابه.

   وقبل أن تلجأ داخلية محمد حصاد إلى تحالف الأحرار وحزب الحركة الشعبية لمواصلة نفوذها، إلى جانب “نفوذ” المال والأعمال، سعت أطراف في السلطة إلى مزيد من تعقيد الوضع أمام تشكيل حكومة جديدة.

   وقدرة امحند لعنصر غير مؤكدة في إعادة إطلاق “دينامية جديدة” لحزبه، رغم تحالفاته السرية التي لا زالت تجمعه مع الدوائر الحساسة، وكما تؤكد التقارير، فإن مصير حزب عرشان ليس ببعيد عن الحركة الشعبية.

هوامش

1_ Mohand laenser, le mouvement populaire souhaite préserver les «acquis forts réalisés» le disk (5,17/11/2016).
2_ Mohand laenser: ce que nous défendons, c’est la reconduction de l’ancienne coalition au gouvernement, a «huffington post» (R, 17/11/2016).
3_ la releve.ma (2/3/2013).
4_ Rachid Rakha, le mouvement populaire et l’amazighité, amadal press.com (5,16/11/2016).
5_ la mouvance islamiste au Maroc, du 11 septembre 2001. aux attentats de Casablanca du 16 mai 2003, Ahmed Chaarani Karthala, 2004.
6_ alarab.co.u.k (93367).
7_ bayane marrakech.com (6/6/2016).
8_ hespress 3/2/2012.
9_mohammed korssi, MAP 4/1/2011.
10_ casaoui 3/7/2016.
11_ gouvernement: la valse – hésitation de Mohaned laensar.fr.360.ma (31/10/2016).
12_ al Jarida 24 ( 178945).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!