في الأكشاك هذا الأسبوع

رسالة إلى أستاذ بمناسبة “لامارش فير”

يوسف أقصو. الأسبوع

   أثار انتباهي هذا اليوم وأنا واقف بجانب نادي أنترنيت لأقضي بعض الأغراض الشخصية، قدوم العديد من تلاميذ المدارس والمؤسسات التعليمية إلى هذا النادي يطلبون من مسيره إعداد بعض البحوث حول المسيرة الخضراء.. “عافاك صاوبلي واحد البحت على لامارش فير” طبعا باللغة الفرنسية لأن الأمر اتضح لكونهم يرددون الكلمة مرات عدة قبل نطقها وتقديم طلباتهم لصاحب النادي أو “شي بحت على المسيرة الخضرا” بالعربية.. لم أستغرب من الأمر لأننا مررنا من نفس المرحلة ونفس مسرحية التعليم المشؤومة، المراد منها “تكليخ الأجيال قدر المستطاع”، هذا ليس من ناحية أننا لسنا وطنيين، وإنما من ناحية أخرى تكاد ترتبط أساسا بدور المعلم أو الأستاذ في الرقي بالمجتمع أو تخريبه والطابع الغالب عند بعض أساتذتنا الموقرين، إذ أن ما أثار انتباهي هو توافد الكم الهائل من التلاميذ الذي يوحي بأن الأمر لا يقتصر على فوج واحد، وإنما على أكثر، ويفتح المجال أمام قيام فرضيات عدة أهمها مسؤولية بعض رجال التعليم الذين يطلبون من التلاميذ القيام بمثل هاته الأعمال التي لا تفيدهم في شيء، فما معنى أن يطلب الأستاذ من التلميذ تحضير بحث من نادي الأنترنيت بدرهمين؟ دون أن يطلع التلميذ على مضمون ما أنجزه له “مول السيبير”، فأين هو اجتهاد التلميذ هنا؟ وأين هو تقويم الأستاذ؟ ماذا قيم الأستاذ ولمن قيم، أ للتلميذ أم لـ”مول السيبير”؟

   على كل حال، حاولت أن أتطاول شيئا ما على أحد تلاميذ السنة الأولى إعدادي، ربما لأزيل الشكوك التي راودتني لمدة بشأن هذه البحوث وأهميتها في تحصيل دراسي جيد للتلميذ إذ قصدته بسؤال “شنو هيا هاذ لامارش فير؟” أجاب بكل حيوية وثقة كبيرة في النفس، “راها دازت نهار الأحد وداروها فالتلفزة!!”.

  – شنو كان فيها؟

  – دوك الكاميونات لقدام والناس راكبين فيهوم.

  – علاش فين غاديين؟

  – لا غير كايديروهانا باش كانتفكرو!!

   على ما يبدو أن الملامح الرئيسية للمسيرة، غابت عنه كما غابت أبجديات التربية والتعليم عن المدرس الذي طلب منه إحضار البحث لنيل نقطة أو نقطتين إضافيتين بدون عناء “احصل على النقطة في خمس دقائق”، وهنا يطرح السؤال: أ ليس باستطاعة هذا المدرس وأمثاله إنجاز عرض مصور سواء حول هذا الحدث أو غيره ليستفيد التلاميذ أكثر مما يستفيد “مول السيبير”؟ عوض أن يوهم التلميذ نفسه أنه أنجز بحثا خارقا للعادة وسيدخل به ثقافة الجاهز والاعتماد على الغير في إنجاز المهام والمستلزمات.. فهل بهذا سنبني أجيال الغد يا أستاذ؟ وأية مقاربة تعتمدها لتبليغ الدور المنوط بك من أجل تحقيق أهداف العملية التعليمية التعلمية؟ أم أن العجز والكسل والبخل الثقافي تمكن من بعض رجال تعليمنا وجعلهم يغرقون أبناء الشعب وأبناء المدرسة العمومية بمضامين ومحتويات فارغة ويربونهم على سند “احفظ واعرض بلا ما تفهم”.

  وأخيرا أحيي تحية إجلال واحترام كل أستاذ احترم مهنته الشريفة العفيفة وبلغ رسالة التعليم على أحسن وجه.

 

تعليق واحد

  1. La marche verteeee )je suppose )

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!