في الأكشاك هذا الأسبوع
frmfargent

حينما تحضر الأموال ويغيب الرجال…

على هامش الظهور الشاحب للمنتخب المغربي في إقصائيات كأس العالم 2018

بقلم: كريم إدبهي

   … مازال المستوى المتواضع جدا للمنتخب المغربي ضد نظيره الإيفواري يرخي بظلاله على المشهد الكروي ببلادنا، ومازالت تداعيات التعادل السلبي بمراكش، تثير العديد من الأسئلة لدى الشارع المغربي الذي أصبح متخوفا أكثر من أي وقت مضى من عدم قدرة هذا المنتخب على التأهل إلى مونديال روسيا 2018، هذه التظاهرة العالمية التي غبنا عنها قرابة عقدين من الزمن، وبالضبط من كأس العالم 1998 التي احتضنتها فرنسا.

   قلق الجمهور المغربي على منتخبه لم يأت من فراغ، بل جاء بسبب التسيير الكارثي للمكتب الجامعي لمرحلة كان من المفترض أن يتجاوزها بنجاح بعد سنوات عجاف عاشتها كرة القدم الوطنية.

   المكتب الجامعي الحالي يتوفر على كل وسائل التفوق، من إمكانات مادية ضخمة لم تكن لدى كل المكاتب السابقة، بالإضافة إلى الاهتمام الكبير للمغاربة الذين يمنون النفس بعودة منتخبهم إلى مجده الغابر، وإلى تألقه، بعد أن فقد بريقه، ولم يعد يحصد سوى الهزائم والإخفاقات تلو الأخرى.

   استبشرنا خيرا بقدوم رئيس جديد لجامعة كرة القدم في شخص فوزي لقجع الذي عوض علي الفاسي الفهري الغير مأسوف على رحيله، بسبب العبث والفوضى التي عاشتها كرة القدم خلال ولايته، وتمنينا أن يستفيد الرئيس الجديد من الأخطاء الكبيرة التي اقترفها سلفه، لكن وللأسف الشديد، لم يحدث ما كنا نتمناه.

   فبعد الخطابات الرنانة، والوعود المعسولة، عادت حليمة إلى عادتها القديمة، وأصبح التهافت على المناصب، والرحلات، والزبونية، هو شعار هذه المرحلة.

   أجور ضخمة تصرف على مؤطرين أجانب نكرة، أتى بهم الخبير وعبقري زمانه، ناصر لارغيت الذي عانى العطالة في فرنسا ليحل بالمغرب للإشراف في البداية على أكاديمية محمد السادس، والذي فشل في تسييرها ليجد له بعد ذلك مكانا مريحا لم يكن يحلم به طوال حياته، حيث أصبح بين عشية وضحاها مديرا تقنيا للمنتخبات الوطنية التي أغرقها بأصدقائه الأجانب، بعد أن همش معظم الأطر الوطنية.

   ففي الوقت الذي كنا ننتظر من رئيس الجامعة البحث عن مكامن الخلل في هذا الجهاز الفاسد، لم يجد سوى التضحية بالناخب الوطني بادو الزاكي، الذي قام بعمل جبار، واستطاع في ظرف وجيز أن يعيد لمنتخبنا هيبته المفقودة، ليعوضه بالمدرب هيرفي رونار إرضاء لأصحاب “ماما فرنسا”.

   لقجع لم يكتف بهذا القرار الصادم، بل أعطى شيكا على بياض لهذا الشخص الذي وعد المغاربة بالفوز بكأس إفريقيا والتأهيل إلى كأس العالم، بل استغرب لغياب المنتخب الوطني على الساحة الإفريقية، والدولية بالرغم من الإمكانات المادية والبشرية التي يتوفر عليها، لكن سرعان ما غير رأيه بعد التعادل المخيب للآمال ضد كوت ديفوار.

   رئيس الجامعة استعان بمجموعة من المرتزقة لتلميع صورته، والتطبيل بالمنجزات التي لم نرها إلى حد الآن، معتمدا على ذلك الشخص “المقرف” الذي أصبح بمثابة “طريطور” الجامعة، بعد أن نجح في استمالة بعض الأقلام الجافة التي استفادت من الوضع المالي “السايب” للجامعة لكسب أكبر عدد ممكن من الأظرفة الضخمة.

   أصبحنا حاليا وبكل صراحة في وضع مزريٍ، ولم يعد المجال يسمح لنا بالكذب على المغاربة الذين فهموا اللعبة واتضح لهم بأن حبل الكذب قصير، وأن الرياضة الوطنية بشكل عام، وكرة القدم بشكل خاص، في حاجة ماسة إلى رجال حقيقيين، غيورين على وطنهم، ومستعدين لخدمة هذا البلد الذي لا يستحق مثل هذه الشرذمة التي أساءت إليه، ولطخت سمعته.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!