في الأكشاك هذا الأسبوع

ملف الأسبوع | في أوراق سرية.. خسائر المغرب تحت رئاسة دونالد ترامب لأمريكا

إعداد: عبد الحميد العوني

   قالت مصادر خاصة، أن جون ماكين، الذي أفرج عن الجنود المغاربة المأسورين لدى جبهة البوليساريو، عاد ديوانه لوضع مشكل الصحراء ضمن أولويات عمله، كي لا تلتحق المنطقة، بعد أزمة “الكركرات”، بحزام “النار وداعش”، ويشمل إلى جانب الصحراء، بعد مبايعة أبي الوليد الصحراوي لأبي بكر البغدادي، شمال مالي، شرق ليبيا، القرن الإفريقي “حركة الشباب”، سيناء، اليمن، غرب العراق وكل سوريا.

   وغرد السيناتور الجمهوري، ماكين، بعد دقائق من فوز ترامب على تويتر قائلا: سـ”أعمل معه في قضايا الأمن القومي”، وهي الرسالة التي سحبت البساط من تحت الرئيس الفرنسي، هولاند، الذي رفضت إدارته كل الاقتراحات الأمريكية لحل مشكل الصحراء من بداية الأزمة مع “المينورسو” وإلى أزمة “الكركرات”.

   وشعرت باريس بنهاية دورها في ظل التعاون الأمريكي، الذي قال به الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، مع روسيا، وهو ما استشعره الرئيس الفرنسي السابق وصديق الملك محمد السادس نيكولا ساركوزي، وقال على ضوئه: “إنها  رسالة من الشعب الأمريكي ترفض النظرة الأحادية التي تحرم نقاش المخاطر”، ويرفض القائد اليميني الفرنسي بطريقة مباشرة “النظرة الأحادية” التي تعاطى بها هولاند في غرب إفريقيا، ومنها الإدارة الفرنسية لمشكل الصحراء، منذ مطلع 2016.

نهاية احتكار فرنسا لملف الصحراء، وقتل “الإدارة الأحادية” لهذا الملف، ويدعو غريم هولاند، نيكولا ساركوزي، إلى ما دعاه “الدور الكامل” للولايات المتحدة لحل قضايا العالم، كي لا تنعزل فرنسا ويسيطر التفاهم الروسي ـ الأمريكي المرتقب خلال ولاية دونالد ترامب، على غرب إفريقيا، متنفس الرباط وباريس

   أوضح الرئيس الفرنسي، هولاند، أن رئاسة دونالد ترامب للولايات المتحدة، تفتح العالم على مرحلة من الشكوك أو اللايقين(1)، وسبقه السفير الفرنسي لدى الولايات المتحدة، جيرار آرو، الذي قال في تغريدة له، بزوال عالم(2) وبداية آخر، لأن “بريكست” التي انتهت بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وخروج الولايات المتحدة الأمريكية من الشراكة الأطلسية نهاية لعالم غربي متماسك.

   ولاحظ الجميع انعكاس هذه التغيرات على الموقف من مشكل الصحراء، فلأول مرة تختلف فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة في أزمة “الكركرات”، وتصبح للغرب ثلاث اقتراحات مختلفة، لم تستطع من منتصف غشت الماضي بناء تصور واحد.

   ويقترح دونالد ترامب “بناء الحلول” مع روسيا، وهو ما يعزل فرنسا نهائيا، ويذهب بعيدا في تبني واشنطن لموقف موسكو في الرد الصارم على طرد الطاقم المدني لـ”المينورسو”، وهو ما استتبعه من انعكاسات على الأمن والسلام في شمال غرب إفريقيا، واليوم يدعو الكرملين إلى حوار بناء مع واشنطن، فيما يرى الديمقراطيون هيمنة روسية استطاعت أن توصل حليفها إلى رئاسة الولايات المتحدة.

   لقد حدث تحول منذ 2014، وصل حدودا صعبة: عدم “أوروبية” بريطانيا وعدم “أطلسية” أمريكا، ولذلك سارعت فريدريكا مورغيني، رئيسة دبلوماسية الاتحاد الأوروبي إلى اقتراح قمة أمريكية مع الاتحاد الأوروبي في الساعة (10 و27 دقيقة) على قناة “سي. إن. إن”، وقبل الإعلان الرسمي بفوز ترامب.

   ونقلت نفس القناة عن هولاند دعوته إلى “إيجاد الأجوبة لحل الاضطرابات العالمية” في سياق يكشف عن حجم التنازلات المتوقعة من فرنسا لعدم بناء تحالف روسي ـ أمريكي.

   وحاليا، ليس لدى فرنسا سوى “حق الفيتو” لإكمال سياستها في الصحراء وغرب إفريقيا، وهو ما لا ترغب فيه باريس، وتريد فرنسا التوصل إلى تعديل “الصفقات” القديمة في إفريقيا الأطلسية وغرب إفريقيا، في تعديل واسع لما توصل إليه هولاند وأوباما في قمتهما الأولى.

   وتقدمت باريس في احتكار ملف الصحراء، بعد احتضان السنغال لقيادة “أفريكوم”، وهذه الصفقة لم تعد سارية لوجود خلاف جوهري بين العاصمتين، باريس وواشنطن، بدا جليا في أزمة “الكركرات”.

   إذن، فالخسارة الأولى للمغرب تتمثل في رفض إدارة ترامب لاحتكار فرنسا لغرب إفريقيا ولملف الصحراء.

الخسارة الثانية: تغليب إرادة الكونغريس في إيجاد حل لمشكل الصحراء، ووزارة الخارجية الأمريكية بقيادة، جون بولتون ـ أو “نيوت غينغريتش” ـ ستكون قطيعة مع مرحلة سابقة، وستعيش العاصمة الرباط “انقلابا” في وضعها الاقتصادي بمنطقة غرب إفريقيا وفي إدارة مشكل الصحراء

   لم تنتصر الكراهية كما قالت “لوموند” الفرنسية(3)، بل رفض الأمريكيون حرمانهم من دورهم “الكامل” من طرف الحلفاء والخصوم، كما قال نيكولا ساركوزي، وهو مستعد لإعطائهم ما يريدون في حال عودته إلى الإليزيه.

   وجمع هذا التوجه موقف ساركوزي وبرقية الملك محمد السادس لتهنئة ترامب برئاسة الولايات المتحدة، ويعرف الطرفان الفرنسي والمغربي أن الإدارة السابقة لغرب إفريقيا انتهت بلا رجعة، وقد يعاني المغرب من إدارة جديدة في الولايات المتحدة والأمم المتحدة وإدارة قوات حفظ السلام الأممية.

   ويبدأ التحدي من خارجية أمريكية بقيادة جون بولتون، الذي اشتغل مندوبا لبلاده في الأمم المتحدة من غشت 2005 إلى دجنبر 2006، وفي سهره على دعم الديمقراطية لمواجهة الإرهاب وقضية أسلحة الدمار الشامل، وجدنا منظورا للمحافظين الجدد لحل قضية الصحراء، وأيضا للشراكة الأمريكية مع شمال إفريقيا التي بدأها نيوت غينغريتش، وتطورت بشكل أحادي إلى اتفاق تجاري مع المغرب، يطالب ترامب بتصحيحه أو إهماله.

   تقول “فوكس نيوز”، “إن جون بولتون مقترح لخارجية بلاده، وقد رفض هيلاري كلينتون لأنها مرحلة ثالثة لأوباما”(4)، وسبق لبولتون أن اقترح “مؤسسة” تحت إشراف الأمم المتحدة لنشر الديمقراطية، وجاء مقترح الحكم الذاتي لاستيعاب هذه الموجة التي واصلها بعده في الأمم المتحدة، زلماي خليل زادة.

   ويشمل المقترح ما دون الدولة وما يتجاوز الإطار المغربي للجهوية المتقدمة بمراحل، لأن العمل الفيدرالي مفتوح على استيعاب “مطالب الشعب الصحراوي كاملة” بتعبيره، وخصص فصلا عن الصحراء في كتابه “الاستسلام ليس مشروعا أو ليس حلالا” دافع فيه عن تقرير المصير، ووجه انتقادات إلى إليوت أبراهام، مستشار الأمن القومي لجورج دابليو بوش سنة 2006، الذي رأى عدم الضغط على المغرب حفاظا على الملكية.

   وقال بولتون بالشكل الحصري للمصالح الأمريكية، رافضا تدخلات بلاده عبر الحلف الأطلسي في البلقان وغيره، في التزام كامل بالقانون الدولي، وبما أنه طبيعة نظرية إلى الآن، فإن العمل بالعقوبات للوصول إلى تطبيق جيد للقانون، هو السند الأول لعمل واشنطن، ولا يمكن قيام أي حوار مغربي مع إدارة ترامب دون “عودة كل طاقم البعثة الأممية إلى العيون وعودة طرفي النزاع إلى الوضع السابق في الكركرات”.

  ويعتبر ترشيح، بولتون، لخارجية الولايات المتحدة الأمريكية، اتفاقا بين الرجلين، أي مع (ترامب)، كما يقول، نيك غاس، في مقاله بمجلة “البوليتيكو” منذ نهاية غشت الماضي(5).

   وفي اجتماع لجنة الكونغريس للدفاع والخارجية حول “حل مشكل الصحراء” يقول في عام 1998: “إن هذا الصراع الممتد يفيد استشارة الساكنة، وعمل مع جيمس بيكر لاقتراح حكم ذاتي ينتهي باستفتاء، وإن كان بولتون مدافعا شرسا عن خطة بيكر التي تحولت إلى قرار لمجلس الأمن تحت الرقم 1495″، وعن دعم “المينورسو”، متأثرا – كما قال قبل وقف إطلاق النار- بالدبلوماسي السويسري، جوها نمين قائلا: “إن صناعة تحالف دولي لطرد العراق من الكويت، جاء على حساب صناعة إجماع دولي حول الاستفتاء في الصحراء، وانتهى مخطط ديكويلار لبداية مخطط جيمس بيكر وليس هناك مخطط ثالث”.

   وقال أمام الكونغرس: “هناك قراءة سيئة لبعض هذه الدروس، وفي قضية الصحراء تحديدا، لا يمكن أن نعمل كل ما نريد في مجلس الأمن، وتعزز هذا الرأي عند الجمهوريين بسبب مواقف فرنسا عام 2016”.

   وفي ترتيب الاستشارة في “خطة جيمس بيكر”، يعتقد بولتون، إضافة 10 آلاف نسمة عام 1998، إلى 74 ألف المقبولة في لوائح الاستفتاء، والآن حوالي 10 آلاف أخرى في عام 2018، فيكون المقبولون والمعول عليهم في استشارة الصحراويين هو 94 ألف نسمة، معترفا بوجود خلافات داخل الإدارة الأمريكية، لكن الخلاف في واشنطن قائم على  ضرورة ملائمة المعايير المقترحة لفهمنا(6)، والحكم الذاتي ليس خطوة نهائية في وجهة نظر المحافظين الجدد أو المحافظين الشعبويين.

  ويقترح المرشح لخارجية أمريكا في إدارة ترامب، رفع المكون الأمريكي في “المينورسو” بما يسد العجز الحادث بعد طرد هذه العناصر من الطرف المغربي، وبما يضمن عملها لتأطير عمل جدي نحو الحل، وهو اقتراح قديم قبلت به المملكة منذ إدارة الحسن الثاني، وإعادة إحياء هذا المقترح وضع ممكن، ومن المهم دعم التعاون مع المغرب، للتأثير على سياساته من واقع التطوير وليس التصحيح، كما يقول بولتون، وهو ما يشكل في واقع الأمر، تحديا للسياسة الحالية، ليس في “الاستئناف العاجل” للمفاوضات، بل أيضا لتحديد سقوف الاستشارة النهائية التي تعتبر انتصارا للأمم المتحدة ومجلس الأمن.

   وحاليا، لم يعد وجود “المينورسو” متعلقا بموافقة الطرفين، بل بإرادة المجتمع الدولي منذ التصويت على قرار مجلس الأمن الأخير، والذي أتى عقب طرد عناصر من البعثة في بداية السنة.

قد يرتاح المغرب من “كريستوفر روس”، لكنه لن يرتاح من بديله الأميركي، ومن المفاجأة أن نعرف أن جون بولتون، داعم لمواصلة روس لمهامه، ويقترح ضغوطا اقتصادية غير معلنة في غرب إفريقيا، وإدارة رجل الأعمال، دونالد ترامب تفضل هذه الحرب “السرية”، وهي عقبة خطيرة أمام كل “الإستراتيجية المغربية” التي بدأت تنضج

   لن يتورع دونالد ترامب، أن يمارس ضغوطا اقتصادية على المغرب خارج مجلس الأمن، ومن دون أي توافق مع فرنسا، وهذه الطريقة التي يحبذها الجمهوريون في ممارسة ضغوطهم  لفرض تنازلات صعبة على المغرب.

   ويبدو أن تمسك المغرب بنعت الأمم المتحدة لاقتراحه الحكم الذاتي بـ”ذي المصداقية”، ليس سوى صفة لما كان معولا عليه في الاستفتاء “الحر والعادل”، فالصفات فجرت المسارات في الصحراء، لذلك يعمل الجميع على حل القضية وليس الانتقال إلى نزاع حدودي بين الجزائر والمغرب أو المغرب وموريتانيا، وتأتي “الكركرات” عنوانا له.

   وحاليا، ليس هناك اتفاق بالمطلق بين الطرفين (المملكة والجبهة) و”اتفاق هيوستن” نفسه بتعبير بولتون، ليس اتفاقا حقيقيا، لأنه “لم يكن لقاءا حقيقيا للأفكار”، ولكن هناك حل واتفاق بالإجماع لمجلس الأمن من خلال قراره رقم “1495”.

   وفي ظل الخلاف الحالي بين الأعضاء الدائمين لمجلس الأمن، لدى إدارة ترامب حل واحد: “إقرار خطة جيمس بيكر وقرار مجلس الأمن 1495 وسرعة تطبيقه عبر المكون الأمريكي في المينورسو”.

   يقول بولتون: “إن كان الاستقلال هو النتيجة المنطقية، فإن الصراع في جوهره، اقتصادي، وإن توصل الطرفان البوليساريو والمملكة ـ إلى اتفاق حول الحقوق المعدنية والصيد والسياحة، فقد وجدا وسيلة لخلافاتهما السياسية”، وهذه القناعة تسود من الآن إدارة ترامب.

بولتون، المرشح لوزارة الخارجية في إدارة ترامب، لا يغيب عنه نموذج “كيبيك في علاقتها مع كندا

   قبل 9 سنوات من مبادرة المغرب: الحكم الذاتي للصحراويين، قال بولتون في تشكيل المرحلة الأولى للحل: “إن الوضع يستلهم علاقة كيبيك بكندا(7) قبل إنجاز الاستفتاء أو تأجيله لمدة طويلة”.

   منذ “جيمس بيكر”، والإدارة الجمهورية على العموم، تسير باتجاه التطبيق الداعم والمسطر وبشكل مفصل لقرار مجلس الأمن “1495” الضامن لحق تقرير المصير، والمقترح الواقعي، الانتقالي لنموذج كيبيك في علاقتها مع كندا، وهو ما يؤكد على أمرين: إحياء “مبادرة جيمس بيكر، وقد يكون النجاح قادرا على التقدم إن فاوض كريستوفر روس على أرضية قرار “1495” و”خطة بيكر” الثانية، ويقف جون بولتون بقوة إلى جانب هذه المقاربة.

   ولا يختلف نيوت غينغريتش عن هذه المقاربة، وإلى حدود 21 يوليوز الماضي، دعم إحياء “خطة بيكر” في الصحراء والخطة الدفاعية من تونس ضد “داعش”، أما السيناتور، بوب كروكر، المرشح الثالث لنفس المنصب، وصديق العقارات مع ترامب منذ 1978 تاريخ أول شركة له، فهو مع تدخل عسكري في المنطقة، لإعادة العمل بالقانون الدولي، وكرر الأمر مرتين في رئاسته للجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ.

   تقول “الواشنطن بوست”، “إن المؤهل لشغل وزارة الدفاع، هي السيناتورة السابقة، كيلي إيوت، لوجود عائق قانوني في وجه المدير السابق، مايك فيلين، مدير المخابرات العسكرية للبنتاغون والجنرال، جوزيف كيث كيلوج، لعدم مرور 7 سنوات على تركهما المنصب العسكري، وهو الزمن المخول لشغل منصب مدني، وكيلي إيوت مع بيع الأسلحة النوعية للمغرب والتطبيق الصارم والواضح لخطة بيكر”.

   وعلى العموم، ترى “دي. آي. إي” مخابرات وزارة الدفاع الأمريكية، أن عودة كل عناصر “المينورسو” إلى الصحراء، وعودة المغرب والبوليساريو إلى مواقعهما السابقة تنفيذا للاتفاق العسكري الأول لوقف إطلاق النار، هدفان مباشران قبل بداية 2017، ولن تكون “موقع تفاوض مع إدارة ترامب” كما يريد البعض في المغرب.

الخسائر المحتملة في ملف الصحراء بالعودة إلى “خطة بيكر” وإجماع مجلس الأمن حول القرار “1495” ومحاولة الضغط على الرباط من مصالحها في غرب إفريقيا، ثلاثة تحديات تجتمع حولها الخارجية والدفاع في إدارة ترامب

   تسيطر ممارسة الضغوط الاقتصادية على مصالح المغرب في غرب إفريقيا على طاقم وإدارة رجل الأعمال، دونالد ترامب، في رئاسته للولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما يخيف العاصمتين: الرباط وباريس.

   ومن داخل برنامج اقتصادي وصفته “لوبارزيان” بالضبابي والمتناقض(8) والمنافس لكل الاقتصاديات الأخرى، لا تستسيغ مصالح الجمهوريين الوصول إلى حالة يعجز فيها مجلس الأمن عن احترامه.

   وذهبت الولايات المتحدة الأمريكية إلى حروب دون موافقة المجلس، كما قررت سياسات خارج الأمم المتحدة، ويريد ترامب حوارا روسيا أمريكيا حول قضايا العالم، وارتفعت البورصة الوحيدة في يوم إعلان النتائج بموسكو، وسجل مؤشر “أر. تي. سي” ارتفاعا بواحد في المائة.

   ويذهب التفاهم الروسي ـ الأمريكي المتوقع في إفريقيا إلى عزل فرنسا ومصالح المغرب، وسيسود انحسار متوقع في المخططات الموجهة من الرباط إلى إفريقيا جنوب الصحراء.

   ويفرض تعاون بوتين وترامب شراكة مغاربية، بعد ترتيب الحل في الصحراء، ويقر طاقم ترامب بضرورة إعادة التفاوض أو إلغاء الاتفاق التجاري مع المغرب، لبناء اتفاق جديد مع الشركاء المغاربيين وفي غرب إفريقيا، مقترحين تعاونا مع روسيا في ليبيا والجزائر لإتمام ما يسميانها الشراكة المغاربية “المفيدة”، وترغب القاهرة في توسيعها لتكون مع دول شمال إفريقيا، وعلى كل الأصعدة، بعد فتح وزارة الدفاع الأمريكية والمخابرات المركزية لقواعد لكل منهما في تونس.

   وترى مصر موقعا متقدما في هذه الخارطة لوجود عسكري روسي على أراضيها، ولرغبتها في توازن تتقدم فيه استراتيجية كل من ترامب وبوتين في حربهما الجذرية والتطهيرية ضد جماعات الإسلام السياسي.

واعترف ترامب على الملإ بوجود “خطة سرية” أو “خطة ب” ضد “داعش”، ويريد الجميع أن يتقدمها أو يكونوا جزءا منها.

الخسارة أو التحدي الرابع أمام العاصمة الرباط متمثل في إلغاء واشنطن أو تعديلها لـ”اتفاق التجارة الحرة” مع المغرب

   يرفض الجمهوريون (الترامبيون) الاستثمار التجاري لاتفاقيات التبادل الحر بين دولتين كي يكون أي طرف مجرد عمولة في الاتفاقية، والمغرب الموقع على 96 اتفاقا للتجارة الحرة، يمكن أن يستثمر سلعا في دول ثالثة لتمريرها إلى أمريكا.

   وترامب يدعو إلى إلغاء “النافتا” مع شمال أمريكا و”الشراكة الأطلسية” مع الاتحاد الأوروبي، وبالتبعية، ستمسح هذه الإدارات الاتفاقيات الثنائية، وقد تستغلها بطريقة تدفع إلى إلغائها أو تجميدها.

   ويتهدد المغرب إلغاء اتفاقه التجاري مع الولايات المتحدة، وهو في فترة ترويج صورته في إفريقيا على أساس الاتفاق التجاري مع أمريكا والاتفاق المتقدم مع الاتحاد الأوروبي.

   يقول القائد المكسيكي، بينا نيتو، المستهدفة بلاده ببناء جدار، كما هو الحال حول سبتة ومليلية: “إرادتي العمل معا من أجل علاقتنا الثنائية وتقوية الصداقة والاحترام والمتبادل”(9)، فالكل يبحث عن منع تأثير ترامب في كل الاتجاهات، لأننا أمام ظاهرة زلزلت كل الأرض بتعبير “ليبراسيون”(10)، لأن الواقع يؤكد أن العالم يواجه لأول مرة رئيسا أمريكيا انعزاليا بهذه الدرجة المتطرفة.

   وفي هذه التوازنات الجديدة، لن يشمل “الاتفاق التجاري الحر” سوى البضائع ذات المنشأ المغربي، أو الأمريكي من الطرف الآخر، ولن يكون له مفعول جيوسياسي في خدمة المصالح الخاصة للمملكة في غرب إفريقيا، القارة “الميتة” في الانتخابات الأمريكية الأخيرة، ولذلك فباقي القارة غير المشتعل “لن يكون مهما”، وهذه قفزة كبيرة في المجهول بتعبير، لورينسو موريس، من جامعة “هوارد” بواشنطن.

نيكولا ساركوزي يتقدم وحده للإبقاء على المستوى الحالي للعلاقات المغربية الأمريكية ولعلاقات إفريقية متقدمة مع إدارة ترامب كي لا تتأثر مصالح فرنسا، لكن المصالح الجديدة للمغرب تحت مظلة باريس دخلت، من الآن، في صلب ما يسميه طاقم الرئيس الجديد “الفوضى القانونية” التي يجب محاربتها، ودخول الرباط ضمن اتفاق إفريقي ـ أمريكي هو السليم، وليس دخول إفريقيا ضمن اتفاق ثنائي بين واشنطن والرباط

   جرى تحول كبير للحفاظ على مصالح أمريكا، وعدم استثمار المغرب لاتفاقه معها أو مع الاتحاد الأوروبي، من أجل توسع بعض استثماراته في القارة السمراء، وهو ما يهدد بإلغاء الاتفاق في سعي طاقم ترامب لمحاربة ما دعاه “الفوضى القانونية” التي يجب محاربتها، والسليم هو دخول المغرب ضمن اتفاق أمريكي مع الاتحاد الإفريقي أو مجموعة اقتصادية إقليمية، وليس دخول كل إفريقيا أو غربها ضمن اتفاق ثنائي بين واشنطن والرباط.

   وقد أجمل السفير الفرنسي لدى أمريكا وصف الوضع الجديد بأنه نهاية عصر، ونهاية لـ”النيوليبرالية” في تغريدة جامعة(11) تؤكد على “عالم ذاب أمام أعيننا”.

   ويتقدم ساركوزي لإنقاذ العلاقات المغربية الأمريكية، وفي صلبها، الاتفاق التجاري بين البلدين، والعلاقات الإفريقية مع ترامب، والفرنسيون لا يركزون على أن ترامب سيقلب إفريقيا، في فترة ما بعد نهاية “النيوليبرالية”، وهي فترة  تلغي الاتفاقات التجارية والضرائب إلى حدود غير مسبوقة، منذ عهد ريغان في المعدل الأعلى (من 39.6 إلى 33 في المائة)، وبالنسبة لضرائب الشركات من 35 إلى 15 في المائة.

   إننا أمام من تدعوه أمريكا، بطلا أعلن الحرب المقدسة على النخب، ووصفه الشارع في واشنطن ونيويورك بأنه بطل أمريكا البيضاء والبدوية.

الخسارة الخامسة: عودة المغاربة ضمن 5 أو 6 ملايين ونصف المليون من المهاجرين السريين فوق الأراضي الأمريكية

   قد يصعب عند المختصين طرد إدارة دونالد ترامب لكل المهاجرين السريين في بلاده، لكن أي عودة للمغاربة ضمن الست ملايين ونصف المليون، ستشكل أزمة بعد قبول المغرب بعودة مهاجريه السريين من ألمانيا، ولا يمكن التحكم في “الأمن السياسي” لنظامه الحالي بعد وصول الآلاف من هؤلاء المهاجرين إلى المغرب.

   واستيعاب المهاجرين، مع استمرار سياسات التقشف الحكومي، يضع على الأمن تحديات صعبة، من واقع أن قبول مهاجرين أفارقة مع انحسار مصالح المغرب الاقتصادية في دول الصحراء وعودة المهاجرين من ألمانيا والولايات المتحدة خسارة لأمن اجتماعي واقتصادي هش.

العودة إلى الفحم والمعادن وتجميد “اتفاق توصيات كوب 21” للمناخ ومقررات نفاذها في “قمة مراكش 22″، سيتولد عنهما صعوبات حادة في تمويل المشاريع “النظيفة والمكلفة” في المغرب، وهذه الضربة لن تصيب عصب الاستراتيجية الجديدة فحسب، بل قد تدفعها للبوار في الداخل، كما قد تؤثر في الخارج على استثمارات التعدين التي اعتمد عليها الهولدينغ الملكي في السودان وغيرها من دول القارة، وهذه هي الخسارة السادسة والصعبة في خارطة التحديات الموضوعة أمام المملكة، وقد تنتهي بإثارة مشكل التعدين والفوسفاط في بوكراع، والظروف مهيأة لدعم مشروع تقسيم الصحراء الذي بدأ من أزمة  “الكركرات”

   تتسع المخاوف في خارطة معقدة، بعد “زلزال” ترامب، المؤمن بعودة الفحم والمعادن وتجميد توصيات مؤتمر باريس الـ”كوب 21″ للمناخ وتوصيات نفاذها في قمة مراكش “الكوب 22″، وهو ما يزلزل دوليا خارطة تمويل المشاريع النظيفة والمكلفة أمام تشجيع البدائل الرخيصة من النفط الصخري والفحم وكل المعادن.

   وأي أزمة في تمويل مشاريع المملكة، قد يعدل من استراتيجيتها أو يدفعها إلى البوار، كما يشكل دخول الشركات المتوسطة والرساميل الأمريكية الصغيرة في استثمارات التعدين في القارة السمراء، تحديا للهولدينغ الملكي والمملكة من خلال فوسفاط “بوكراع”.

   وتشجع الخارطة مع مشكل “الكركرات”، تقسيم الصحراء الذي سبق للجزائريين اقتراحه وتوقعه في بداية ولاية بوتفليقة، وحاليا ترسم الخرائط الحل، لوصول “الكتيبة 13” للبوليساريو إلى مياه الأطلسي.

   وواجه الفرنسيون، حلفاء المغرب، هذه الخسائر المتوقعة بدم بارد، كما قال وزير الخارجية، جون مارك أيرو على القناة الثانية الفرنسية، لأن الأمريكيين لم يتجاوزوا أزمة 2008، وتركت علامات فارقة في التراب الأمريكي، وعن البيئة، قالت الوزيرة، سيغولين روايال في “إر. تي. إل”: “إنه انحطاط حملة عنصرية لم نتصورها في العالم المعاصر، والواقع، أن الشعوب ترفض النظام المهيمن كما حاول الاشتراكيون الفرنسيون تبرير هزيمة هيلاري كلينتون مرددين كلام بيرني ساندرز، الذي كان يمكنه هزيمة ترامب: عندما لا يستطيع اليسار خلق البديل يعود الشعب إلى اليمين المتطرف. والواقع أن سياسات اليمين المتطرف الأمريكية جاءت ردا على إيديولوجيات اليمين المتطرف القاتلة التي تجتاح الشرق الأوسط”،

   وبعد تواصل المهاجرين إلى أوروبا، صعد اليمين المتطرف وانتهى بحكمه في الولايات المتحدة.

   ومع ترامب، ستنحصر أنظمة إقليمية حركت الحرب في اليمن وسوريا وباقي مناطق التوتر، بما فيها نصف الساخنة التي انتهت في الصحراء بأزمة “الكركرات”.

   وخوفا على مصالح فرنسا التي ستتضرر، بعد إرسال جنودها إلى غرب إفريقيا، دعا الاشتراكي ورئيس الجبهة الديمقراطية، جون لوبيها مياس، إلى مجلس وطني للمقاومة في مواجهة ترامب، وهذه الجبهة الجمهورية التقدمية فقدت وسائل الإعلام التي خسرت المصداقية، فوسائل الإعلام كانت على الهامش، وقدمت “واشنطن بوست” بقلم مارغريت سيولفان، وجيم روثبيرغ في “نيويورك تايمز” افتتاحيتين قدمتا نقدا ذاتيا حادا، لأن الصحافيين الحاصلين على شهادات والمدينيين في الجملة، ولهم فهم ليبرالي، لم ينتبهوا إلى ما يجري وفشلوا في فهمه، فرضخوا لدكتاتورية “استطلاعات الرأي”.

   وفي خضم الأسئلة تقول “بوليتيكو”: “هل نحن من خلقنا ترامب؟” ويوضح، جاك شافير، إن “ترامب شعبوي” أدار وسائل الاتصال الاجتماعي، ونبهت كلينتون الجميع بقولها: “نريد من ترامب فكرا حرا والفرصة لاتباعه”(12)، وفي تقييم فكره، قال مارك فيتشر في “الواشنطن بوست”: “إنه كسر القواعد القديمة للسياسة(13) وجعل الليبرالية تخسر” حسب “غريغ سيرجنت”(14)، فهل يمكن في هذه الأجواء دعم الديمقراطية أم تشجيعها؟

   يتخوف الجميع في هذه الظروف من ذوبان التجربة الإسلامية في المغرب وتركيا التي تعرضت لانقلاب، وهما الحكومتان الوحيدتان اللتان يحكمهما منتسبون سابقون لحركات دينية تورطت أو ورطت في طاحونة دموية في الشرق الأوسط إلى جانب شرق أدنى طورت فيه كوريا الشمالية ترسانتها النووية، وعرضت فيه الصين وروسيا عضلاتهما(15)، وهو ما قرر معه الأمريكيون فعل نفس الشيء أيضا.

   ويرغب ترامب في حسم قضايا عالقة، ويصحح أوضاع مختلفة فرضها عدم استخدام القوة من طرف أوباما.

   والتهديد باستخدام القوة، إلى جانب روسيا والدول الكبرى، نهج آخر عوض منازعة روسيا أو منافستها كما حدث في عهد بوش الابن، الذي صوت بورقة ملغاة، فيما بوش الأب هنأ بحرارة وصول ترامب إلى البيت الأبيض، ويحمل الرجلان فكرة التعاون مع روسيا بما يحد من قوتها، ويجعلها شريكة في الوضع القائم، ويدعم ترامب التعاون مع موسكو في إفريقيا، ودعم بوش الأب “الاستفتاء” في الصحراء، والتناوب الديمقراطي في المملكة، لكن هذين الرهانين بقيا معلقين إلى منتصف تسعينيات القرن الماضي حين وقع المغرب على “اتفاق هيوستن”، وبعدها جاءت حكومة عبد الرحمان اليوسفي.

ترامب عاشق لـ”بوش الأب” سيقود حكومة جمهورية متحدة لها خطط سرية في إفريقيا، وتخطط لاقتسام المصالح مع روسيا في مواجهة الصين، وضد التوجهات الصغيرة لدول إقليمية يتقدمها المغرب في غرب إفريقيا تحت مظلة الفرنسيين

   قد يدفع المغرب ثمن عزل فرنسا في إفريقيا، وتلك أم الخسائر للرأسمال المغربي ـ يتقدمه الهولدينغ الملكي ـ لأن واشنطن لن تدخل في مواجهة مباشرة مع باريس، لكن الحلفاء سيدفعون الثمن بانعزالهم أوعزلهم، فالتطورات الجديدة تدفع إلى عزل الصين من طرف الروس والأمريكيين، وعزل فرنسا جزء من توسيع مصالح موسكو وواشنطن في نفس الخانة.

   يقول السياسي الفرنسي، جون ميلونشون: “لابد من النزول من القطار الأطلسي، وإذا نزل الفرنسيون من هذا القطار، وانعزلوا في غرب إفريقيا، فإن توسع المغرب في شرق إفريقيا ليس مضمونا أو له مردود، كما أن جنوب إفريقيا ستنعزل أكثر في الاتحاد الإفريقي، وستدفع الرباط ثمن هذه التغييرات الحادة.

   إن الواقع الجديد يكشف عن خسارة استراتيجية محتملة لما راكمه المغرب من 2007 إلى الآن، وإن لم تتمتع الرباط بدهاء ومرونة كافية، ستعود الأمور إلى ما قبل 2007، ليس إلى ما قبل مبادرة الحكم الذاتي فقط، بل إلى مرحلة تقدم الشروع السريع في استفتاء الصحراويين قبل نهاية ولاية ترامب الأولى، خصوصا وأن نائبه سيدير السياسات الخارجية إلى جانب بولتون، المرشح للخارجية.

   ومن الأمريكيين من يعتقدون أن خسارة الحلفاء خسارة لأمريكا، وفي تعليق، آن تيلنياس في “الواشنطن بوست”: “هناك ما يكفي للقول أن ترامب ربح وخسرت أمريكا”، وجاءت تغطية غريف ويت، وسيمون دينسيير، من لندن لنفس الجريدة بعنوان جامع: “الحلفاء ـ حلفاء أمريكا ـ متراجعون والأعداء فرحون”.

   وتحسست فرنسا أن موقعها انتهى في عهد ترامب، ولا مجال للمناورة في مواجهة  الصين وضد الحركات الإسلامية المتطرفة، فترامب يريد إضعاف موسكو في هذه المواجهة، على نفس تكتيك أوباما الذي تحولت في عهده سوريا إلى مستنقع، أرادت منه واشنطن استنزاف قوة روسيا التي ظهرت عضلاتها في أوكرانيا.

“نيويورك تايمز” تقول بانقلاب أحدثه ترامب في النظام العالمي، والمغرب ضمن الخاسرين، إلا إذا ما تحول وتحولت باريس إلى موقع متقدم في الخارطة الجديدة، وفي استراتيجية اليمين المتشدد الذي يقود العالم

   لن يخرج نتنياهو من الضفة الغربية ولا بوتين من  جزيرة القرم الأوكرانية، وهذا الوجه يوضح سياسات اليمين المتطرف، ويؤكد وصول هذه الموجة إلى أميركا.

   وبوصول ترامب إلى رئاسة أمريكا، يتعزز عصر “الوطنيات” التي انخرط فيها العالم العربي، الجيش السعودي في اليمن، ويقود الجيش، مصر، ويدير حفتر في شرق ليبيا، وبشار الأسد في سوريا، وهذه المنطلقات، قتلت آلاف المدنيين.

   وبصعود “الوطنية البريطانية” التي أخرجت لندن من منظومة الاتحاد الأوروبي، وأمريكا ترامب من الشراكة الأطلسية، ومع الاتحاد الأوروبي، يبدأ العالم مرحلة أخرى.

   وانخرط المغاربة بدورهم، منذ طرد المكون المدني من “المينورسو” وإلى أزمة “الكركرات”، في نفس الروح، ولا يمكن إقرار تراجع سريع في هذه الدينامية في الصحراء، أو في غرب إفريقيا بفعل صعود “الوطنية المغربية” أو “الوطنية الأمريكية” فقط، لأن أزمة حقيقية يعانيها الجميع بعد دخول مقاتلي البوليساريو على الخط إلى 120 مترا من الجنود المغاربة، أو على الأصح الدرك الملكي.

   تقول “نيويورك تايمز”: “إن ما يجري انقلاب في النظام العالمي(16)، ولا يمكن للمغرب سوى التموقع في الخارطة الجديدة، المؤثرة على مستقبل الصحراء وغرب إفريقيا”.

   وبين واقع رفض الهيمنة من طرف الأمريكيين وبين منافسيهم، وجدنا كيف انتعشت وطنيات أدت إلى عصر أو زمن سياسي آخر، وحاليا يواكب المغرب انقلاب الخرائط بطلب عضويته في الاتحاد الإفريقي.

هل انقلاب النظام العالمي يسايره المغرب بانقلاب دبلوماسي دفعه إلى طلب العودة إلى الاتحاد الإفريقي؟

   يعيش المغرب انقلابا بطلب انضمامه إلى الاتحاد الإفريقي، ولا يمكن مسايرة تحولين، دولي وإقليمي في نفس الوقت، فخارطة التغيرات الجذرية تتوسع وتصنع رؤية جديدة، وإن قادها دونالد ترامب، سيكون من الطبيعي على العالم أن يتغير،

   وبدأ المغرب بمخاطبة روسيا، ثم الصين، لتسهيل انتقاله إلى إفريقيا الأنجلوفونية دون استشارة بريطانيا المنسحبة مؤخرا من الاتحاد الأوروبي، والآخذة لمسافة واضحة من الولايات المتحدة الأمريكية.

   ولمثل هذا، صوت الأمريكيون على ترامب لإعادة الحلفاء إلى مرجعياتهم السابقة، وبقيام الرباط بهذه الخطوة يتوقع المغاربة خسائر أكيدة، وفي التفاتة مقصودة، أراد الملك أن يحول الدبلوماسية من دبلوماسيته “دولة” إلى دبلوماسية “حكومة وشعب”، والأفق الإيجابي لن يكون دون حسابات يسير فيها نحو دمقرطة المجال الدبلوماسي، وجعله عموميا كي يواجه السياسة المحافظة التي يعرفها العالم، ولا يمكن مواجهة التحولات الأخيرة دون إعادة تقييم لاستراتيجية التعاون الجديد بين موسكو وواشنطن، كما هو مرتقب بين الرئيسين ترامب وبوتين، فالعمل الثنائي بين القوتين سيرسم خرائط جديدة وبرغماتية حادة لن ترض بغير استخلاص المصالح الأمريكية والروسية أولا، والفرنسية ثانيا، ثم المغربية ثالثا، ومثل هذا الترتيب مباشر، ولا يخدم مصالح المغرب بالشكل الكافي.

   دخول المغرب إلى الاتحاد الإفريقي في وقت “الخروج العظيم” لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة من الشراكة الأطلسية مع نفس الاتحاد، قد يشكل خطوة في الاتجاه المعاكس للسياسات الدولية التي تعيد التعاون الثنائي إلى صلب العلاقات الدولية والاقتصاديات الجديدة.

   وفي هذه اللعبة المعقدة، لن تؤثر عودة المغرب على الحسابات، لكن إفريقيا “الأنجلوفونية” تذهب باتجاه انعزالي على نفس ما تعيشه حكومتا بريطانيا والولايات المتحدة، وهي فرصة للمغرب، لكن فرنسا “المعزولة” والخائفة بلغة رئيسها هولاند، لا تسمح للرباط بهامش مناورة أو أرباح إضافية في غرب إفريقيا، لأنه أصبح مجالها الوحيد بعد اتفاق ترامب وبوتين على العمل المشترك، ورغبة لندن في إنتاج سياسة جديدة خاصة أو خطة “ب”، بدأت مع تمييز موقفها في الصحراء عن واشنطن ولندن، وهذه التحديات الجديدة هي في الحقيقة خسائر، لأن المغرب والغرب يتجهان إلى طرق غير مجربة وغير تقليدية بالمرة.

هوامش

1_ 20 minutes.fr.françois hollande, l’élection de Trump «ouvre une période d’incertitudes» (9/11/2016).
2_ le Huffington post, «le Tweet de l’ambassadeur français aux états unis provoque un tollé» (9/11/2016).
3_ Election américaine, la colère gagné, «le monde» (9/11/2016).
4_ Bolton would consider serving trump’s secretary of state, the hill.com. 23/8/2016.
5_ former U.N.amb.Bolton says he’d meet with trump about secretary of state, nick gass, politico (23/08/2016).
6_ Defence forum foundation, 1998 congressional defence and foreign policy forum, held on capitol hill, Washington D.C. «resolving the western Sahara conflict». Honorable John Bolton.
7_ ibid, defence forum foundation, 1998 congressional defence and foreign policy forum.
8_ Election Américaine: voici le programme au quel s’est engagé Donald Trump, «le parisien» (7/11/2016).
9_ «Felicito a EUA proceso electoral y le reitero a real Donald Trump la sisposicion de trabajar juntos en favor de la relacions bilateral».
10_ «Trump triomphe, la terre tremble» 9/11/2016.
11_ «après Brexit et cette élection, tout est désormais possible, un monde s’effondre devant nous yeux, un vertige».
12_H.clinton: we owe trump «an open mind and a chance to lead».
 13_how Donald trump brock the old rules of politics _ and won the white house, Marc fisher, «Washington post», 9/11/2016.
14_ in this cultural civil war, liberalism lost, intolerance won, Greg Sargan, «Washington post», 9/11/2016.
15_ «the middle east is in turmoil , north korea’s nuclear arsenal is growing , Russia and china are flexing their muscles». ibid
16_ Donald trump’s victory promises to up end the international order, peter Baker, «new York times»  (9/11/2016).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!