في الأكشاك هذا الأسبوع
010715_0801_4

شهود الحقيقة.. أمام صمت الديمقراطيات وشلل القوانين

يحيى عمران. الأسبوع

   بلغة الأرقام، تقول حسابات المنظمة العالمية للتربية والعلوم والثقافة، “اليونيسكو”، أن أكثر من 800 صحفي لاقوا حتفهم خلال السنوات الأخيرة وهم يؤدون مهامهم الواجبة.

   وفي مقابل ذلك، وفي كل 9 حالات من أصل 10 من الجناة القتلة، 1 هو من يقدم للعدالة ويخضع للمحاسبة.

  في هذا السياق، اتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة من يوم 2 نونبر، يوما عالميا للاحتفال بإنهاء الإفلات من العقاب، الذي تم إحياؤه بمناسبة الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين الفرنسيين، “جيسلان ديبون” و”كلود فيغلون” اللذين تعرضا للقتل خلال الثاني من نونبر 2013 بمالي.

   الواقع أنه ينبغي على جمعية الأمم المتحدة التعامل مع موضوع الإفلات من العقاب بيد من حديد ونار لكسر هذا الطوق، وأن تصبح مهمة دعم حق الصحفي في نقل الأخبار والوصول إلى الحقيقة دون خوف أو ترهيب أو تهديد، واجبا على الجمعية ضمانه، كما ينبغي أن تصبح قضية كفالة أمن الصحفي بالوقوف ضد ظاهرة الإفلات من العقاب حقا من حقوقه الراسخة والمدعمة لجسامة مهمته وشرف واجبه المهني.

   ويبدو أن اعتماد الأمم المتحدة في دورتها الثامنة والستين عام 2013 للقرار رقم 68/163، الذي اختار إحياء ذكرى الثاني من نونبر كيوم عالمي لإنهاء الإفلات من العقاب، يبدو أنه مجرد حبر على ورق، لم يراوح مكانه، ولم يتزحزح قيد أنملة من خلال نماذج صحفية متنوعة، ومن مشارب واتجاهات متباينة عبر بقاع العالم من جهة، واعتراف منظمة “اليونيسكو” بكون معدل الاعتداء على الصحفي عبر العالم مازال مرتفعا ومتواصلا من جهة أخرى.

   كما ينبغي على الجمعية، تنزيل وتفعيل المفاهيم النظرية المكدسة في رفوف مكتبة الأمم المتحدة، ومنها تعريفها لمفهوم الإفلات من العقاب، وفي تحديدها ترى أن: “الإفلات من العقاب هو عدم القدرة على محاسبة مرتكبي الاعتداءات الذين ترفع دعاوى قانونية ضدهم جنائية كانت أم مدنية، وذلك لعدم خضوعهم لأية متابعة تسمح بمحاكمتهم في حال تورطهم وفقا للقوانين المعمول بها”.

   المطلوب إذن من الجهات الوصية المسؤولة دوليا وإقليميا، تحمل مسؤولياتها القانونية والتاريخية  في إعادة الشعور بالأمان لشاهد الحقيقة، وتثمين الواجب المهني الإنساني الذي يضطلع به لنشر المعلومة الصحيحة من مصادرها الحقيقية.

   ومن جهتي، أعتبر أن اعتماد يوم 2 من نونبر يوما عالميا لإنهاء الإفلات من العقاب في حق الجناة المعتدين على الصحفيين، قفزة نحو المجهول تحتاج إلى هوية حقيقية وواقعية.

 

 

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!