في الأكشاك هذا الأسبوع
%d8%b5%d8%ad%d8%a7%d9%81%d9%8a%d9%88%d9%86-%d8%a7%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84

خاص | وثائق تؤكد الصراع بين المخابرات الإسرائيلية والأجهزة المغربية

الرباط : طارق ضرار

   تتبعت العناصر الأمنية والاستخباراتية المغربية قبل شهور، تحركات مشبوهة لشركة معروفة(..) تنشط في مجال المال والأعمال والتجارة الإلكترونية، كشفت من خلال عمليتها عن محاولات خفية لشركة إسرائيلية تعتزم عقد اجتماعات سرية بالدار البيضاء ومراكش، قبل أن تتمكن الأجهزة الأمنية من نسفها، وإفشال مخططها في سرية تامة.. “عملية استخباراتية” كشفتها مصادرنا ونحن نعد ملفا حول الأنشطة المشبوهة لبعض الشركات الإسرائيلية في المغرب، إذ قادنا البحث عن معلومات معاملات الشركات المالية والاقتصادية وأنشطتها وعلاقاتها إلى أمور خطيرة(..).

الشركات الإسرائيلية.. وكر الجواسيس

    بدا كل شيء طبيعيا في أول الأمر من شهر ماي الماضي، والشباب يستقبل رسائل إلكترونية عبر بريد “جيمايل” و”ياهو” للمشاركة في ملتقى تكويني بالدار البيضاء، تنظمه شركة إسرائيلية في مجال التجارة الإلكترونية الدولية، إذ كان أغلب من تلقى رسائل إلكترونية من الشركة الإسرائيلية، شباب مغاربة ومقيمون أجانب مهتمون بالتجارة الإلكترونية والتسويق الإلكتروني، جلهم تلقوا رسائل قصيرة تدعوهم للالتحاق بالدورة التدريبية بمدينة الدار البيضاء بتاريخ 2 ماي 2016، تطلب منهم الحضور عند الساعة الثالثة زوالا بإحدى الفضاءات الإسبانية بالمدينة، إلى حدود هذه اللحظات، لازال الأمر عاديا والشباب يتلقى رسائل عبر عناوينهم الإلكترونية، فيما عيون الأجهزة الأمنية ترصد تحركات مشبوهة لشركة إسرائيلية تكثف من دعواتها ورسائلها وإعلاناتها على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب، إلى أن توصلت الأجهزة الأمنية بمعلومات تفيد بتوجيه شركة إسرائيلية رسائل سرية لمجموعة من الشباب للالتحاق بدورة تكوينية، وقبل يوم من انعقاد “الاجتماع السري” أو الدورة التكوينية كما كان يحلو للشركة الإسرائيلية أن تخبر بها الشباب لمنحها صبغة قانونية، توصل المشاركون برسائل جديدة تخبرهم بتأجيل “الاجتماع” أو اللقاء التكويني، إلى موعد لاحق دون ذكر الزمان أو المكان، ولم تكتف الشركة الإسرائيلية بنص التأجيل، بل أكدت أن المنع من تنظيم الاجتماع جاء لأسباب أمنية، حيث توضح وثيقة سرية لإحدى الرسائل من بين مجموعة الرسائل الإلكترونية، التي حصلت عليها “الأسبوع”، تبين وتفضح أسباب المنع.

   لم تقف الشركة الإسرائيلية عند المنع، تقول مصادرنا، مضيفة على الرغم من إحساس الشركة بملاحقة عيون الأجهزة الأمنية لها، ورصد تحركاتها المشبوهة، لكنها ظلت متشبثة بعقد لقائها السري، وقد قال متخصصون بأن الشركة الإسرائيلية التي تأسست سنة 2006، ووصلت أرباحها إلى 25 مليون دولار، والشركة تصر على مثل هذه اللقاءات لما تجنيه من أرباح كبيرة بفضل نسج علاقات جديدة مع شباب مغربي متبحر في مجال الأنترنيت (مليون دولار سنويا خلال العام الماضي)، وهي تعرف جيدا أن الشباب المغربي يمكن الاستفادة منه، ولتكوين قاعدة بيانات مهمة في السوق المغربية، والحصول على أرقام وعناوين ستمكن الشركة الإسرائيلية من تضخيم رقم معاملاتها ونسج خيوط جديدة داخل سوق اقتصادية مغربية واعدة منفتحة على أوروبا وتبحث لها عن موطئ قدم بإفريقيا، وبعد أيام، بالضبط بتاريخ 21 ماي، وفي خضم الترقب والحيطة، توصل الشباب للمرة الثانية برسائل سرية تخبرهم بموعد اللقاء بمدينة مراكش، وذلك قبل يوم واحد عن موعد “الاجتماع السري”، الأمر الذي جعل الأجهزة الأمنية تتدخل لمنعه والحيلولة دون انعقاد نشاط مشبوه لشركة إسرائيلية، وتكشف بذلك عن جزء خطير من معاملات الشركات الإسرائيلية الحاملة لنوايا سيئة بعيدا عن الربح المادي أو الرواج الاقتصادي.

الموساد ينهب الأركان وإسرائيل تبيعه للعالم

    ويبقى أخطر وجه للتصرفات المشينة لبعض رجال الأعمال الإسرائيليين في المغرب، تورطهم في أخطر العمليات التجارية والاقتصادية بمساعدة عناصر من الموساد، وكانت عملية سرقة بذور شجر الأركان من جنوب المغرب، وتهريبها في سرية تامة إلى تل أبيب، لزرعها في ضيعات فلاحية بمنطقة بئر السبع بجنوب إسرائيل، والإسراع بخلق شركات لتصنيع وتعليب زيوت الأركان الموجود فقط في المغرب، ومحاولة تصديره إلى العالم، غير آبهين بأن الله خص هذه الأرض الطيبة لوحدها بالأركان، حتى قدمت الأيادي الإسرائيلية وسرقت كميات من البذور وحاولت زراعتها في أرض إسرائيل.

   زراعة هذه البذور في إسرائيل فشلت رغم الأبحاث العلمية لجامعة “بيرزيت” بالقدس في موضوع تطويرها وملائمة بذور الأركان لطبيعة الأراضي في بئر السبع، الأمر الذي دفع بالتجار الإسرائيليين إلى التعاقد مع إحدى الشركات الإسرائيلية التي لها فرع بالجنوب المغربي لاستيراد زيوت الأركان ومن تم تعليبها وتصديرها إلى أمريكا كمنتوج إسرائيلي.

تل أبيب تأكل السردين المغربي

    كشفت أبحاث ميدانية، أن حوالي 46 ضيعة فلاحية بالجنوب متورطة في معاملات مع شركات إسرائيلية، رقم معاملاتها المالية قدر بمليوني دولار، حسب آخر إحصائيات لمناهضي التطبيع مع إسرائيل، فيما كشفت الإحصائيات عن قيمة صادراتها التي قدرت ما بين 6 و10 ملايين دولار، تهم استيراد وتصدير البذور الفلاحية، ووسائل الري وتقنيات الفلاحة.   

   وتقع شركات إسرائيلية بآسفي، متخفية تحت أسماء مغربية متخصصة في تعليب السردين وزيت الزيتون، وتعتبر من أخطر الأنشطة المزاولة بالمنطقة والمستنزفة لثروات المغرب وخيراته والموجهة بأبخس الأثمان نحو إسرائيل.

   وتوصلت “الأسبوع” خلال بحثها في الموضوع، بمعلومة تفيد بترويج علب سردين مغربية في إسرائيل، وقد كانت كافية لكشف خيوط العملية التجارية، حيث توجهنا مباشرة للبحث عن اسم الشركة المستوردة بعد توصلنا بصور لعلب السردين الإسرائيلية المكتوبة بالعبرية وتحمل صور ورسوم مسجد بالمغرب وأشجار نخيل، حيث توصلنا إلى أن هذه المنتوجات مصنعة بإحدى الشركات بآسفي يملكها يهودي مغربي، كما يبين موقع الشركة، أن علب السردين تنتج بفرعها في المغرب من مواد طبيعية وزيوت طبيعية مغربية، والغريب في الأمر أن فرع الشركة يحمل رقم معاملات بوزارة التجارة الخارجية كشركة للتصدير بعشرة ملايين درهم.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!