في الأكشاك هذا الأسبوع
maxresdefault

إلى المهدي بنبركة.. رجاءً لا تعد

بقلم: مصطفى عماي

   لا تعد أيها المهدي، لا تعد فما عاد شيء يفرح في وطننا، خمسون سنة من لوعة الفراق والكل يطالب بحقيقة اختفائك، والكل يطالب بقبر لجثمانك، واليوم عرفنا سر ذهابك دون إذن من أحد، فحتى من جلدوك وقفوا على حقيقة خطإ اغتيالك لأنهم رحموك وسجنوا أنفسهم في زنزانة التكتم على حقيقة التصفية الجسدية التي مازالت تؤرقهم ليومنا هذا، وحتى ونحن نصالح الماضي، بقيت حلقة ملفك ناقصة كتلك اللبنة التي لو وضعت، لأشاد الكل بمهارة المهندس.. لكن هيهات! أ تدري أيها المهدي أنهم اغتالوك فستروك وتركوا الزمن يسائلنا حكاما ومحكومين طيلة نصف قرن ولم تكن لنا الشجاعة لطي ملفك وجعله حافزا لعدم التكرار، وكنا دائما نسائل أنفسنا ما المانع في ذلك، ليأتي الجواب على جسد أمي فتيحة، بائعة لمسمن وهي تحترق وتقول: “كفاكم ظلما وقهرا لنا” وقبلها الكثير من الشباب ممن حرقوا أنفسهم ولم نحرك ساكنا، أصبحنا في وطن يسود فيه الظلم ولا تنشب الثورة، أصبحنا نتمدد كي نهجع وسط القتلة.

   نعم أيها المهدي، ما عاد شيء يفرح في وطننا، فديمقراطيتنا متطرفة كلما تقدمنا فيها ساء حالنا وعدنا للوراء، بالأمس أذابوك في “الأسيد” واليوم طحنوا محسن فكري في شاحنة أزبال، بالأمس اغتالوك سرا واليوم نصفى علنا، بالأمس أخمدوا صوتك لأنك تناضل لأجل الديمقراطية، واليوم يُصفى أبناء الوطن وبناته الواحد تلو الآخر لسبب بسيط، هو لقمة العيش فقط.. كم صغرنا بعدك أيها المهدي!؟

   أ عرفت لما طلبت منك عدم العودة؟ فلم يعد هناك جدوى من معرفة حقيقة اغتيالك، فكل شيء بات واضحا فهناك من يصر على العودة للماضي ومازال لم يستوعب الدرس من المحيط المغاربي والعربي، نعم مزال بيننا نائب الفاعل الذي له القدرة على طحن محسن فكري وينسبها للمجهول ونتحالف معه بالضمير المستتر ونخرج للتظاهر والإدانة دون القدرة على الصدح بالحقيقة، كم نحن جبناء أيها المهدي، فكلنا مسؤولون أحزابا وحكومة وحكاما، نعم نتآمر ضد أنفسنا وأصبح همنا الكراسي والمناصب وتثبيت الأبناء والبنات والأصهار، أفقدنا الفعل السياسي رونقه واستبحنا دم أبناء الشعب لأجل فتات سيكون هشيم نار قادمة ستأتي على الأخضر واليابس، رجاءً أيها المهدي لا تعد.. لا تعد، فقد انقلبنا على كل شيء جميل واسترخصنا دماء الشهداء وبات النضال سبة، وأصبح التخلي عن المبادئ وخذلان الرفاق ذكاء ومروءة، وأصبح التظاهر موضة فقط نجتمع من خلاله، ندين ونندد لنعود في اليوم الموالي لحياتنا الطبيعية كقطيع ننتظر عودة الذئب ليأخذ واحدا منا وهكذا ذواليك.

   أ تدري أيها المهدي أننا سفَّهنا كل شيء حتى رموز الوطن وتطاولنا على الشرعية التاريخية ونحن نعلم أن من يئد ماضيه لن ينعم بالحاضر ولن يبني المستقبل، لا تعد أيها المهدي.. لا تعد، فخير لروحك الطاهرة أن تبقى هناك في أي مكان إلا هذا الوطن الغالي الذي كلما اجتمعنا نتفنن في قتله، أعرف أن روحك الطاهرة ستصدم من هاته الرسالة لأنك ستقول: كيف لشباب وطن بنى طريق الوحدة أن يصبح على هاته الدرجة من التشاؤم واليأس؟ أقول لك طرقنا باب الأمل والتفاؤل ألف مرة ولا مجيب، وعليه صحنا.. أنقذوا هذا الوطن فالسيل بلغ الزبى.. رجاءً لا تعد.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!