في الأكشاك هذا الأسبوع
شاهد الحقيقة الضائعة في مقتل الشاب محسن فكري.. تصريح صادم

الحقيقة الضائعة | المغرب على شفا حفرة من النار.. لأن دستور 2011 تحدث عن ملك.. ونسي الملوك الآخرين

بقلم: مصطفى العلوي

   مرة أخرى.. كاد المغرب أن يحترق، رغم أن احتراقه، لا قدر الله.. كاد أن يكتسي طابع الانتحار.. وقد أصبح الاحتراق على طريقة البوعزيزي التونسي، مألوفا عند المغاربة.. رغم اعتبار الدين لكل منتحر، ملحدا، كافرا بأمر الله.

   كاد المغرب أن يحترق، في تلك الأيام السبعة، التي نزل فيها الآلاف والآلاف من المتظاهرين في شوارع أربعين مدينة مغربية، بتنسيق كبير(…)، وكأنهم يعيدون سيناريو مسيرة الدار البيضاء ضد بن كيران، إن كنتم تذكرون.

   وقد فطنت العيون المفتوحة لأجهزة المخابرات، إلى خطورة اللعبة التي ابتدعوها(…) فتحولت إلى أشبه ما تكون برجال الإطفاء.. وقد ملؤوا بطون شاحناتهم هذه المرة بمياه الإطفاء.. وهم المتعودون على شحنها بالبنزين، وهكذا وتأكيدا لعدم ثقتهم في أعوانهم داخل الصحف(…) فإنهم لجؤوا – هم أيضا – إلى الأنترنيت، لينشروا عبر الوات ساب، نداء استغاثة باسم الوطن، فهم أعلم بما قد تتطور إليه الأمور(…): ((اتقوا الله يا عباد الله في الدماء(…) فنحن لا نريد أن نجر بلادنا إلى فتن.. ودماء، وخراب وفوضى، فلا تكونوا سببا في إيقاظ الفتنة)) (البلاغ الإلكتروني الذي تم توزيعه بواسطة المتعاطفين مع النظام).

   مناشدة مخابراتية(…) يستحق كاتبها وصاحبها(…) من جهة، أن تعلق له النياشين، ومن جهة أخرى أن يقول له قائل: بأنه كان عليه أن يقدم نصائحه للذين أوصلوا المغرب إلى هذه الحالة، ليوقفوه على شفا حفرة من السقوط.

   فقد كشفت الأخبار، وحتى البلاغات المحتشمة التي واكبت كارثة الحسيمة، أن أول المعنيين بخطورة الوضع، هو ملك البلاد، الذي اطلع – بوسائله الخاصة- على حقيقة الأخطار المهددة، فقطع زيارته التي كانت منظمة لإفريقيا.. وعاد باستعجال إلى المغرب، بعيدا عن البروطوكولات ولا التشريفات، بينما تسرب أنه قرر احتمال إلغاء إشرافه على افتتاح مؤتمر الطاقة بمراكش، والذي كان منتظرا أن تشارك فيه مائة وثمانون دولة، لأن ما حدث بالمغرب كان محضرا(…) لنسف المغرب، بمراكشه وبيئته وخيله ورباطه(…).

   ولا مبالغة، فقد روى الناشط الحقوقي المعطي منجب أن الأجهزة هاجمت ليلا مقر جمعية ابن رشد، المقربة من حزب الأصالة (انظر الأسبوع عدد 3 نونبر 2016) بحضوره(…) بحثا عن عناصر وتقارير حول تمويل أجنبي لعملية لها علاقة بأمن الدولة، ومن يدري، ربما كان رفع راية الجمهورية الريفية في وسط الرباط العاصمة، مؤشرا إلى ما كان يحضر في باقي المدن، هذا رغم أن المعني بالأمر، الأمير عبد الكريم الخطابي، كان في أوج ثورته سنة 1924 يسمي نفسه أميرا، وليس رئيسا للجمهورية، إضافة إلى أنه بعد سنوات قليلة، اجتمع بالملك محمد الخامس في القاهرة، وشرح له أن مشكل المغرب كامن في إعادة المغرب إلى حدوده الطبيعية في الصحراء الشرقية والغربية، وإمتاعه بنظام دستوري، كان الأمير المجاهد، يحلله بقلمه في سلسلة مقالات، كان يصدرها بإمضائه في جريدتي “أخبار الدنيا” أم “الأسبوع” (انظر أخبار الدنيا أعداد 18 و25 غشت 1962) بعد أن اكتشف أن الإسبانيين إنما كانوا يخططون لفصل الريف عن المغرب لتوسيع سبتة ومليلية.

   وليس التلويح بالانفصال الريفي، والأمازيغي، والسوسي، وحتى الزموري(…) إلا بدائل يتشعبط بها بعض المتذمرين، من تمكين الدولة المخزنية لفئة واحدة من معارفها، كي يفرضوا شبه ديكتاتورية عمياء، تخبط خبط عشواء، بدون مراجع ولا أطر ولا عقيدة، وها هي تكتشف أن الحزب الذي شجعته وأرادت تمكينه من حكم البلاد، في إطار الدستور الجديد، أصبح يجاهر المغاربة بعداوته للإسلام، ويجاهر العالم بتحويل المغرب إلى أول مصدر للحشيش، أما تسيير الدولة فإن حادث مقتل المواطن محسن فكري، في عقر عاصمة الريف(…) إنما كان نتيجة سوء التسيير المهيمن على المغرب، وقد فضل موقع إلكتروني يسمى “همس” أن يعنون ملف مقتل المواطن فكري، على لسان أحد شركائه، دحمان عبد القادر، الذي حكى ما سماه الموقع: ((الحقيقة الضائعة في مقتل الشاب محسن)) هكذا، وفيها يحكي دحمان: ((كيف كان جالسا مع فكري في باب كوميسارية الحسيمة، ساعات قبل مقتل فكري بجانب كثير من الصيادين الحسيميين المظلومين ممن كانوا يترجون المسؤولين الأمنيين للإفراج عن الأسماك التي أمر مندوب الصيد بالحسيمة، أن يحجزها، لأنها تضايق الأربعين سفينة للصيد، التي يحتكرها ويتركها تصطاد في البحر بدون ترخيص، ويمتعها بالبنزين المدعم، واضعا رهن إشارة سفنه المفضلة(…) خمسة وثلاثين طنا من البنزين الرخيص، بينما صيادو الحسيمة برئاسة فكري، يعانون من تنكيله منذ الفاتح من رمضان 2013، حينما توجهوا محتجين عليه إلى ولاية الحسيمة، ولما لم يتحرك الوالي، كتبوا رسالة مضمونة إلى وزير الصيد البحري مؤرخة بـ13 جوان 2013، الذي لم يجبهم هو أيضا، فمناديب الوزارات في هذا المغرب مقدسون، يمثلون وزراء مقدسين، مثلما كان رئيس غرفة الصيد في الحسيمة، خائفا بدوره من مندوب الوزارة، ليبلغ السيل الزبى على مدى ثلاث سنوات، فقدموا شكاية مكتوبة بالطرق المسطرية إلى وكيل الملك بالحسيمة، والذي بدوره لم يحرك ساكنا، أما الذي تحرك فهو مندوب الوزارة الذي قرر في الأخير(…) أن يتخلص من قطب حركة الصيادين بدءا بحجز سابق لأسماكه كلفه خسارة ثمانية ملايين سنتيم، ثم عقوبة مالية ألزمت فكري ببيع سيارته لأداء إثني عشر مليون سنتيم، وأخيرا، خصص له مصورا يتعقبه بكاميرات التصوير، وبدل حجز الأسماك التي قال إنها مريضة في موقع سوق المرسى، فقد حجزها في باب الكوميسارية، ليقول للكوميسير، بإتلاف هذه الأسماك، وتنتهي المؤامرة، بموت صاحب الأسماك)).

   ويكون هذا التصرف التنكيلي نموذجا لما يجري في جميع جهات المغرب، ويكفي أن يعلن موظف سامي انتماءه لحزب الدولة، كي يصبح فرعونا في محيطه، بينما يتحدث القرآن عن فرعون واحد، وعندما يتكاثر الفراعنة، يثور عليهم الشعب، وهو ما سماه الحسن الثاني في إحدى خطبه: ((إن البلاد على شفا حفرة من السكتة القلبية)) والسكتة القلبية التي أودت بحياة المواطن فكري، ربما كانت ستكون مؤشرا للسكتة القلبية التي تودي بحياة الوطن كله.

   ومرة أخرى يضطر الملك محمد السادس، للتدخل السريع(…) وإن كان هذا التدخل، لن يفيد إذا لم يكن مشفوعا بمراجعة كاملة للمواقف كلها، والاعتراف بأن تسليم الأمور ومفاتيح الأبواب كلها لشخص(…) أو حزب، هو الذي يؤدي حتميا إلى السكتة القلبية.

   وصدق الباحث المهدي الحلو الذي سمى الأمور بأسمائها وكتب معلقا على ما جرى(…): ((إن المسؤول عن السكتة القلبية هو المسؤول السياسي، والفعلي، والضمني في أي بلد، هو من يقررها ومن تطبق تحت أوامره.. وسلطاته، وفي المغرب هذا المسؤول هو الملك الذي يمتلك كل السلطات)) (الأيام. 27 أكتوبر 2016).

   مبدئيا.. لمح الكاتب إلى تجمع السلطات كلها في يد شخص الملك، وإن كان هذا الملك قد لمح بدوره إلى الرغبة في التخلص من هذه التبعات الثقيلة، بإصداره لدستور 2011، بينما أغفل هذا الدستور أنه ربما جرد الملك من الكثير من المسؤوليات، لكنه تناسى، أن هناك ملوكا آخرين غير متوجين في أطراف هذه المملكة(…) متحررين من كل رقابة.. يتمتعون بظل المظلة الملكية، وربما يتركون الملك نفسه معرضا للشمس الكاشفة المحرقة(…) بعيدا عن المظلة.

   وهو واقع وإن كان المغاربة قد عاشوه مئات السنين في ظل الملكية المتسلسلة، حيث لا يصمد إلا الملوك الأقوياء، ولكن، وقد تغير الزمن ولم يبق المغرب في عهد الحسن الثاني، الذي أصبحت الأقلام ترسل مدادها دموعا على أيامه الخالية، ليحل مغرب جديد، بجيل جديد، مسلح بوسائل الإعلام الجديد، وأصبح من الصعب على أية قوة حكومية مخزنية أن تواجه جبروت الإعلام الإلكتروني الذي يراقب التحركات والحركات والسكنات، دون اعتبار للمتحرك(…)، وتنقل لكل مشاهد دون تمييز ولا امتياز(…) كل ما يجري ويدور، عبر الفيسبوك، واليوتوب والوات ساب، وها هي الصحف الورقية التي كان المخزن القديم، يحسبها وسائل الضغط والتوجه، قد أصبحت نفسها تحت رقابة المواقع الإلكترونية وضغوطها.

   ألم تطرد هذه المواقع جحافل رجال الدرك من مراقبة الأطوروت، أم بقي شك في أنها أصبح بمستطاعها أن تزحزح من هو أقوى من الجيش والدرك.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!