متابعات | بعض تفاصيل الصندوق الأسود لمشاورات تشكيل الحكومة

إعداد: عبد الحميد العوني 

   قالت مصادر خاصة، إن حزب العدالة والتنمية يتخوف من موقف واحد للبورجوازية العليا في المملكة، يتحالف فيه حزبا الأصالة والمعاصرة والأحرار، ومعارضة يقودها الملياردير، أخنوش، وهذا الانقسام بين الفقراء والأغنياء سيؤدي إلى كارثة اجتماعية طاحنة عنوانها البارز في المرحلة، بائع السمك، محسن فكري.

   وفي هذه الأجواء المتوترة، لن تصمد الحكومة المنتخبة إلا في حدود السنتين على الأكثر، وبعدها تمول الشركات الكبرى انتخابات سابقة لأوانها، في رد على الأمين العام للعدالة والتنمية، الذي قال بعودته إلى الناخبين في حال عدم استطاعة تشكيل الحكومة، خصوصا وأنها ستكون تحت إدارة حصاد، الذي أثبت عدم رغبته في المنصب، وقيادته لانتخابات أزالت عنها الشكوك، بعد مطابقتها لمحاضر الأحزاب.

   وحددت 7 ساعات في “زنجبار” السياسة الاقتصادية في الداخل، والموجهة نحو القارة السمراء على هامش زيارة ملكية إلى شرق إفريقيا.

   وبعد الصراع مع ورثة الملياردير، ميلود الشعبي، لا يريد حزب العدالة والتنمية الدخول في صراع مع أخنوش وباقي البورجوازية المغربية، أو تحالفه مع حزب الأصالة والمعاصرة بعد أن كان جزءا من حكومته إلى الآن، ولا يضع نفسه خصما في إدارة إصلاح إداري متقدم قد يزيد من إضعاف النقابات إلى حد قاس، والواقع أن سعد الدين العثماني، باسم برلمان حزبه، يعد أكبر معطل لإطلاق نسخة جديدة، و بتواري مصطفى الرميد، الصقر الذي حافظ على حياد أجهزة الدولة واستقلالها في الانتخابات التي فاز فيها حزب العدالة والتنمية، ظهر العثماني الذي يمارس السياسة بدون منطق القطيعة، مدافعا عن استمرار محمد حصاد في وزارة الداخلية، على أن حصاد مقرون وجوده بدخول حزب الأحرار إلى الحكومة.

مزوار يستقيل من أجل عودة العثماني لوزارة الخارجية، ولم يرغب العثماني أن يكون في وزارة أخرى، ورفض الملك، سلمان السعودي لمرتين، ربط استقالة وزير في حكومة دولة شقيقة بأسباب مغلوطة تسمى “خليجية” لأن مثل هذه المواقف تسيء إلى الرياض، واستقبلت السعودية بعد تصريح الملك، المسرب لأجهزة غربية، بن كيران، ولا تجد الدولة السعودية مانعا في استقبال سعد الدين العثماني الذي يستطيع أن يعزز موقع المغرب في المحور الاستراتيجي التركي ـ السعودي، أو محور أردوغان ـ سلمان كما تورده نفس الوثائق

   يكاد سعد الدين العثماني يختزل المرحلة الأولى من المشاورات التي يديرها حزب العدالة والتنمية، وليس أمينه العام فقط، وقد دخل في حالة تأمل وتراجع تقدمت  فيه الدبلوماسية عن المواجهة، وجاء مقال المصالحة لإلياس العماري، الرافض للقطيعة دعما للعثماني في قيادة هذه المشاورات، وهو ما يعطل انسياق رئيس الحكومة لإطلاق حكومة من الاستقلاليين والاتحاديين.

   وحدث تقسيم دار بين إلياس العماري وأخيه فؤاد، الذي تولى الافتتاحيات النارية، وآلت له جريدة “آخر ساعة”، كما انتقلت له أسهم إماراتية توطنت بالمملكة،حسب ما جاء في تقرير لدولة عربية، شارحا تمايز الرؤية السعودية عن الإماراتية في الموضوع المغربي منذ مسيرة الدار البيضاء، لكن الجميع غاب عنه “لقاء قصر العوجا”، وما تأكد فيه من “تنسيق” يحمي المغرب من أي امتداد أو تأثير للإقليم على سياساته.

   من جهة ثانية، يأتي مقال المصالحة لإلياس العماري، الرافض للقطيعة، دعما لسعد الدين العثماني في قيادة المشاورات لتشكيل الحكومة، وهو ما عطل انسياق رئيس الحكومة لإطلاق نسخة مكونة من الاستقلاليين والاتحاديين، وقف في وجهها أخنوش الذي زار بن كيران وحيدا، وأجمع حزب العدالة على مصداقيته، كما قال تقرير خارجي: “لقد كان العثماني كنزا استراتيجيا للآخرين”.

   ودفعا لهذه التهمة، خرج المعني بجريدة “المساء” يدعو إلى حل حزب الأصالة والمعاصرة من تلقاء نفسه لفشله في محاربة الإسلاميين، وحزب الأصالة محصور بين تغيير القيادة أو تغيير الأجندة، ولم تدفع استقالة مزوار إلى استقالة (إلياس العماري) أو حل الحزب ونقل أعضائه إلى الأحرار، تماشيا مع دعمهم من طرف الاتحاد الدستوري.

   وعرقل العثماني الاقتراحات الأولية بـ7 مناصب لحزب الاستقلال، و5 للاتحاد الاشتراكي، على أن تكون له وزارة المالية في شخص الحبيب المالكي، الذي طالب برئاسة البرلمان، ولم يتنازل أخنوش عن هذه الوزارة، وربط استمرار محمد حصاد في الحكومة بمشاركة وازنة للحزب.

   وجاءت برقية الملك إلى أخنوش لمباركة رئاسة حزب الأحرار وتمثيله عن طريق محمد حصاد في تعزية بائع السمك، محسن فكري، دعما للاسمين، وقبيل لقاء منفرد بين أخنوش وبن كيران، غاب في بعض تفاصيله سعد الدين العثماني بعد الوصول إلى هدفه.

طلب وزير الداخلية، محمد حصاد إعفاءه، لما حدث مع وزير العدل، شريكه في لجنة الانتخابات ورئيسه بن كيران، واستقالة مزوار لم تصل إلى استقالة إلياس العماري، الذي طلب رئاسة الحكومة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وقد تقوم استقالته على تطبيع كامل للساحة السياسية ولأحزابها، واستبق الأمين العام للأصالة والمعاصرة هذه الضرورة بطرح المصالحة، لكنها موجهة للتخفيف من الضغط عليه إيمانا بقيادة أخنوش للمعارضة، وزاد من مخاوف حزب العدالة، تحالف للمعارضة بين أخنوش والعماري، ولعزل الأصالة والمعاصرة، يدفع بن كيران والكتلة ثمنا غير ضروري في نظر الكثيرين

   لم يستجب مزوار لكل مطالب إلياس العماري بعد الانتخابات البرلمانية، وفضل الاستقالة وقدم أخنوش لقيادة المرحلة على رأس الأحرار والمعارضة، وحاول أخنوش ثني حصاد عن طلب الاستقالة، وهو ما أولها إلياس العماري، للبقاء في قيادة حزب الأصالة والمعارضة، ودفع الأحرار للمشاركة الضرورية في الحكومة القادمة، كي يبقى “البام” قائدا وحيدا ومنافسا على رئاسة الحكومة في جولة أخرى.

   وكان طلب محمد حصاد، إعفاءه لما حدث مع وزير العدل، وشريكه في لجنة الانتخابات ورئيسه بن كيران، واستقالة مزوار، دافعان لاستقالة إلياس العماري، لكن الأخير ربط الحزب بالمعارضة، ودعا إلى مصالحة قد تعني فيما تعنيه، حل الحزب وإلحاق أعضائه بحزب الأحرار، وهو ما ترفضه حسابات الدولة، ولم يفكر العثماني بأن يدمر حزبه بدعوته إلى حل حزب الأصالة بعد الانتخابات، ويفقده شرعية الحزب الأول.

   إن سعد الدين العثماني، دمر النسخة الأولى من حكومة بن كيران، وكان خروجه لدخول حزب الأحرار ثمينا ومريحا لوصول الحكومة إلى آخرها، والآن يعمل نفس القائد على تلغيم الولاية الثانية لبن كيران وقيادة حزب العدالة والتنمية في المؤتمر القادم.

   ويبرر العثماني ضغطه لحوار حزب الحركة الشعبية وحزب الأحرار، من واقع أنهما ضمن التحالف الحكومي لـ”تجيير” فوز العدالة والتنمية لصالح الأغلبية، وإقامة هدنة طويلة تكون فيها إصلاحات الحكومة في المجال الاقتصادي مرتبطة جميعها بحزب الأحرار، وهو ما حدث فعلا، فميزانية 2017 التي قادها الوزير، بوسعيد، خفضت ميزانية رئيس الحكومة بـ 20 في المائة، وهو ما يجعل هذه السنة “سنة بيضاء” في معركة تقوية هذه المؤسسة.

   إن قانون المالية لعام 2017، مناورة مررها بن كيران وحزبه، بعد قصة صندوق التنمية القروية، في عز الحملة الانتخابية دون أي مراجعة، وإن كانت سنة 2017 “سنة بيضاء” في زمن رئيس الحكومة، فإن سنة 2018، قمينة بتدوير الزوايا.

   وفي حقيقة الأمر، يعيش بن كيران أزمة ثقة عميقة منذ انسحاب حزب الاستقلال، ويريد العثماني “عجلات احتياط” للحكومة التي يجب أن تستثمر دون الوصول إلى خروج أي حزب من الأغلبية أو أن تتقوى المعارضة لإسقاط الحكومة بـ “ملتمس الرقابة” .

   وعمق “سيناريو ملتمس الرقابة”، في أي وقت وحين، الخوف من مفارقة تضم حزبي الأحرار والأصالة بقدراتهما المالية ونفوذهما، مما زاد من حيرة بن كيران الذي قد يضمن تشكيل حكومته ولا يضمن بقاءها مطلقا.

   وإلحاق الأحرار بالسلوك السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، خطر واقعي لما تشكل أخيرا، والمفارقة، أن الصراع على المواقع بين الأحرار وحزب الأصالة، سمح ببعض المناورة للأحزاب الأخرى، لكنها فقدت بعضها من أجل الأصالة ليكون “الحزب الأول” دون أن يتمكن من هذا الطموح.

   وهزيمة المخزن كما سمته، منيب عن فيدرالية اليسار، أو هزيمة السلطة كما سماها أعضاء حزب العدالة والتنمية، ليس مقولة حقيقية، لأن حزب العدالة والتنمية حافظ على شعبيته من دون برنامج اقتصادي، ويحتاج للدولة وأحزابها لإنتاج خطة “تحمي حياته في الدولة”.

   ليس هناك مأزق في كواليس الدولة، فالفوز حدث بين أحزاب السلطة، الممارسة بحرفية لكل درجات الحكم والتحكم، وبين أحزاب الكتلة، ولم يعد هناك مجال لخلط الأوراق، كما سار عليه الوضع في الحكومات السابقة التي كان قدرها أن تكون “ائتلافية”، وبالتالي “مبلقنة”، ومن الغريب أن يدافع سعد الدين العثماني بشراسة عن هذا الاختيار.

   واستفاد حزب العدالة والتنمية من هذه الأجندة بمواصلة ولايته الأولى إلى نهايتها، وإن كفر بعضه بهذه القناعة راغبا في إنشاء مشهد جديد تضمن فيه الحكومة سنة واحدة فقط صنع فيها الوزير، بوسعيد ماليتها ورهاناتها الاقتصادية، ويمكن اللعب طيلة 300 يوم بأمان للوصول إلى صناعة نهاية لبن كيران.

ليس لحكومة “شعبية” من دون مشاركة أحزاب السلطة سوى سنة واحدة، صنع فيها الوزير التجمعي، بوسعيد معالمها ورهاناتها، وقبل السنة اليتيمة المعروفة لحكم مرسي، عرف الجميع في المغرب “سنة عبد الله إبراهيم”

   صنع الإسلاميون القطيعة في بلدانهم لدفاعهم عن “الشرعية الانتخابية عبر صناديق الاقتراع”، وقدمت العاصمة الرباط، مشهدا أداره حزب العدالة بإمكانيات حزب من داخل المؤسسات، وليس مشهدا قادما من الشارع كما حدث في ديناميكية 20 فبراير 2011، وإلى حظر الاحتجاج عن أعضائه ومتعاطفيه بعد مقتل “محسن فكري”.

   “المأزق المتبادل” الذي يعيشه الحزبان الكبيران، دفع إلى تبني خطاب “المصالحة” من الطرفين، فحزب العدالة والتنمية يريد حوارا مع الأحرار رغم أنهم “بام” الحسن الثاني لا غير، وإلياس العماري يقول بـ”المصالحة” سمة أخرى لنظام سياسي، وهي مادة مفقودة في التجارب المماثلة في دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط.

   إننا أمام نهاية مرحلة وبداية أخرى، سواء لشخص بن كيران وحزبه أو لحزب الأصالة وإلياس العماري، ويسهر النظام على أن يتطور لاستيعاب هذه المستجدات، فالقطيعة مع آلية “الفديك” وإلى “البام” وجبت، واستيعاب صناديق الاقتراع أو احتوائها القبلي انتهى بدوره.

   وعبر الحقل السياسي المغربي عن قدرة جديدة تعيد النظر في آليات وثقافة التنافس السياسي، وهو ما لم تتمكن من استيعابه تجارب الدول الأخرى، وهو ما أشار إليه أخنوش صراحة أمام حزبه وأمام الإعلام، لأن مشاركة 5 ملايين من بين 23 مليونا لديهم الحق في التصويت أزمة حقيقية للنظام ولأحزابه.

   وتعمل الإدارة – ما بعد عهد وزير الداخلية، محمد حصاد – على مقاومة حدوث “روشيتة” مسبقة لأنها ستفشل، كما قال بلسانه، أو على بناء “سيناريو” إلا عبر صفقات بين الأحزاب وليس في علاقة الإدارة والناخب، وفي هذه الحالة، فالصفقة ستكون بين الأحزاب، وكل الأحزاب ـ في هذه الحالة ـ تصالح الدولة والأمن القومي للبلد، ولها طريقتها في ذلك.

   وحزب الأصالة والمعاصرة نتاج نظام ما قبل 20 فبراير 2011، وهو نسخة مكررة من الأحرار لعهد وملك جديد، وبالتالي، سيكون من الطبيعي حل حزب الأصالة ودمجه في الأحرار، لأن قدرتهما وهدفهما مكرر.

   وهذه الدعوة قد تنهي قيادة العدالة والتنمية للمشهد وتعطي متنفسا لتداول على السلطة، دون فقدان المخزن والدولة العميقة للمناورة.

   ويمكن لإلياس العماري وحده أن يعلن نهاية حزب (الأصالة والمعاصرة)، وهو من أعلن مصالحة قد تطوي حزبه أو تدمجه في حزب آخر، إن لم يدخل حزب الأحرار إلى الحكومة.

   ومن المهم أن يتأكد للجميع، أن سيناريو دمج الأصالة في حزب الأحرار أو نهاية إلياس العماري وقيادة أخنوش للمعارضة من الحزبين، سياقان لنتيجة واحدة، ويظهر أن مزوار يريد بمغادرته جر العماري إلى نفس المصير، بعد سوء التفاهم الحادث بينهما وبين داعميهما، لكن كل شيء مرتبك لأن السلطة لها أكثر من حزب؟

دخول الاتحاد الاشتراكي إلى حكومة بن كيران، نهاية إيديولوجية لإلياس العماري، فهي تسقط الورقة المذهبية الأخيرة لحزبه، وتسقط خطه نهائيا، وبموت الإيديولوجيا يموت التاريخ في نظره، لكن حزب العدالة والتنمية يتحكم في موازين القوى ويخاف معارضة “البورجوازية” التي اقتربت منه وخدمها لولاية كاملة

   حزب العدالة والتنمية يدعو إلى حل حزب الأصالة والمعاصرة لنفسه، ولا يريد أن يساهم في ذلك، ويخاف من موازين القوى الحالية، لأن الاستقلاليين والاشتراكيين لن يسمحوا بمواصلة إصلاحاته الليبرالية، وعلى ذلك يفقد تحالف “البورجوازية”.

   في سياق آخر، يبذل الاستقلاليون والاتحاديون المتراجعون كل أوراقهم لإنقاذ أنفسهم من خلال التدبير الحكومي، ولا يمكن تجديد قوتهم في المعارضة، فيما تطور حزب خارج السلطة شغلته معارضة بن كيران، وضاعف حصته البرلمانية ومساحة تأثيره.

   وعرف مزوار، أن المرحلة تستدعي خروجه لدخول رجل الأعمال، أخنوش، الذي ضم على الفور الاتحاد الدستوري وأوقف قرار حزب الحركة الشعبية إلى ما بعد دخوله للمشهد، لينتهي عهد “الجوكير” ويبدأ أخنوش، أمينا عاما لحزب سياسي.

   وبدأ عهد نهاية “الجوكيرات” من عالي الهمة قبيل 2011 وأخنوش بعد 2011، ويدخل الزمن المغربي عهد المؤسسات الحزبية لقيادة القرار الشعبي.

   من الواضح أن أخنوش، يمكنه بالاتحاد الدستوري والحركة والأصالة صناعة “قوس أزمة”، وليس معارضة قوية فقط، ويقترح العثماني أمام هذا السيناريو المتوقع، تسليم “البورجوازية” موطئ قدم في الحكومة.

   إن بن كيران له فرصة ذهبية بأن يحكم لصالح الشعب، وأن يأخذ زمنا مقابل زمن مديد للحكومات الخادمة للبورجوازية ـ العميلة و”الكومبرادورية” أو “التجارية”، وإلى المقاولة المواطنة ـ والمقاولة العابرة للدول ـ.

   وإن كان ما سردناه، عوامل داخلية راقبتها دول وأطراف خارجية، فإن إعلان الحكومة له توقيت دولي أيضا، فعدم تشكيل الحكومة عطل لقاء كريستوفر روس لبحث الجولة التفاوضية الخامسة مع البوليساريو، وقد رهنت المملكة مصير المحادثات بلقاء بان كيمون على هامش قمة المناخ في مراكش.

    والمشاورات الحالية لتشكيل الحكومة، بعضها شكلي لربح الوقت إلى بداية 2017، وتعرف الأمانة العامة للأمم المتحدة هذه الترتيبات مبثوثة في إحاطة من 5 صفحات، تقول بأن الأحرار والأصالة والمعاصرة في المعارضة سيسقطان الحكومة بـ”ملتمس الرقابة” في أي وقت يريدان، والمشاورات الجارية التي يقودها وزير الخارجية السابق، سعد الدين العثماني لإبعاد هذا السيناريو، وحاول بن كيران ربح ولايته الأولى، لأنه منع “العامل الخارجي” و”الأمني” من التأثير عليه، ومنع نفسه من إعطاء أي رأي في الموضوعين.

بعد تأخير جولة كريستوفر روس لإطلاق الجولة الخامسة من المفاوضات بين المملكة والبوليساريو، لا يمكن لرئيس الحكومة بن كيران، التنصل من مسؤوليته على الوضع القادم في الصحراء والمنطقة، وتسعف هذه المناورة في تسليم وزارة الخارجية للأحزاب، وسيكون من الصعب قيادة حوار جدي وفاعل  مع حكومة تضم كلا من الاستقلاليين والاتحاديين الرافضين للاستفتاء، والراغبين في عودة أراض أخرى إلى المملكة، وهي رصاصة أخرى في مسلسل السلام كما تقول تقييمات أممية

   ما رفعه المغرب إلى مجلس الأمن لتعليل عدم استقباله لكريستوفر روس من أجل إطلاق جولة خامسة للمفاوضات بين المغرب والبوليساريو، يشير إلى تعيين حزبي في وزارة الخارجية، ورفض سعد الدين العثماني أي منصب وزاري للعودة إلى الخارجية، وقد تكون حكومة “صقور” مكونة من استقلاليين يريدون استعادة تندوف، التي يعيش فوق أرضيها اللاجؤون الصحراويون كأراض مغربية، واتحاديين يرفضون من حيث المبدإ، أي حديث عن الاستفتاء، وإسلاميين يؤمنون بـ”البيعة” كرابط قانوني يقرر مصير قبائل الصحراء الآن، كما في الماضي، وهذه الحكومة “متشددة للغاية” قد يظهر معها موقف القصر أكثر ليونة.

   وعيب هذه “الحكومة المتشددة” في مسألة الصحراء، أنها قد تدفع بالأمور إلى الحرب، لأن صاعقها في “الكركرات” “قريب وشديد الفعالية”، وبالتالي، يسود “اعتقاد واسع وعميق” بأن قدرة الحكومة القادمة على التفاوض ليست “واضحة”، وأن تواتر الأزمات مع الأمم المتحدة ممكن وقد يهيء على الأرض لحرب.

   وحسب المصادر الخارجية، وأوراق المتابعة في اجتماعات مجلس الأمن وكواليسه، ستكون حكومة بن كيران القادمة “متشددة ” والمهلة الحالية “فرصة انتظار خاسرة”، بل هناك من وضعها بأنها حكومة “حرب” لن تمولها البورجوزية، فيما وصفوا نسخة أخرى من الحكومة الحالية، بمشاركة الأحرار “حكومة أزمة”، كما عرفها المجتمع الدولي طيلة 2016.

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!