في الأكشاك هذا الأسبوع

تحليل إخباري | لماذا تمت إزالة العلم الوطني وتعويضه بـ”علم جمهورية الريف” في قضية طحن بائع السمك

الأسبوع تنفرد بنشر الأوامر الأمريكية لصناعة “بوعزيزي المغرب”

إعداد: سعيد الريحاني 

   “السلام عليكم أخي المغربي، أختي المغربية، لعلكم سمعتم بما حصل في الحسيمة، حيث مات مواطن داخل طاحونة شاحنة أزبال، رمت الشرطة بضاعته داخلها فحاول التقاطها، فتم طحنه حتى الموت رحمه الله، ونحن لا نعرف ما وقع بالضبط، لكن أهم شيء، أن ملك البلاد تدخل بما يلزم ووعد بالتحقيق ومتابعة كل من تسبب في هذا الفعل الفظيع والمأساوي.. لكن إخواني العقلاء الأحرار وفقكم الله: لقد رأينا كيف أراد بعض المغرضين استغلال هذا الحدث الأليم لإشعال فتيل الفتنة، ودعوا إلى الخروج في مظاهرات في مختلف مدن المملكة، هم يظهرون للناس أنها مظاهرات من أجل بائع السمك، ولكن الحقيقة أنها فتنة أرادوا أن يشعلوها في بلادنا المغرب الحبيب، نحن لا نريد أن نجر بلادنا، إلى فتن ودمار وخراب وفوضى كما يجري الآن في سوريا واليمن وليبيا..”.

   الكلام المذكور أعلاه، هو مقتطف من رسالة توصل بها عدد كبير من المواطنين، يوم الأحد الماضي، عبر الواتساب، ولكن هذه الرسالة، لم تكن كافية لتني آلاف المحتجين عن الخروج للتظاهر في عدة مدن مغربية مساء نفس اليوم، وفي نفس التوقيت، على خلفية حادثة طحن بائع السمك، محسن فكري، لتقول المواقع التي أعادت نشر الرسالة على أنها دليل واضح على ارتباك الأجهزة(..)، التي حاولت عبر ترويج هذا الكلام، تجنب “انتفاضة وشيكة” ستلفظها كما لفظت بنعلي ومبارك والبقية(..)، والواقع أن الأمواج البشرية التي تدفقت إلى الشارع مساء يوم الأحد الماضي، حيث تحولت الوقفات إلى مسيرات، استمرت حتى ساعات متأخرة من الليل، لم يشهد لها المغرب مثيلا منذ سنة 2011، عندما كان المغرب واحدا من البلدان التي وصلتها رياح الربيع العربي، قبل أن يصبح خريفا مدمرا.

   لحسن الحظ، ونظرا للتوجيهات الصارمة(..)، لم تقع اصطدامات بين قوات الأمن والمحتجين، بينما أنظار العالم كلها متجهة إلى المغرب الذي سيحتضن بعد أيام قمة المناخ، المؤتمر العالمي الضخم “كوب 22″، ولعل اللجنة المنظمة، التي تضم مستشارين ملكيين(..) تنفست الصعداء، لأن الاصطدام بين المتظاهرين وقوات الأمن، قد يعني مباشرة إلغاء هذه التظاهرة، التي كلفت المغرب الملايير، وهي نفسها التظاهرة التي تم اتخاذها كمبرر لقطع الزيارة الملكية إلى إفريقيا، وبالتالي تأجيل زيارة الملك محمد السادس لإثيوبيا إلى ما بعد قمة المناخ، حيث تم الاكتفاء بمكالمة هاتفية بين الملك والوزير الأول الإثيوبي، حسب ما ذكره بلاغ صادر عن الديوان الملكي، صدر يوم الإثنين، وهو البلاغ الرسمي الثاني بعد البلاغ الأول، الذي تلاه وزير الداخلية، محمد حصاد، الذي عاد على عجل من إفريقيا، حيث كان إلى جانب الملك، وذهب مباشرة إلى منزل والد الضحية لتقديم التعازي، قبل أن يخرج لوسائل الإعلام ويؤكد: “الملك ما بغاش هاذ الحوادث تتكرر.. ما خاصش بلادنا تعرف بحال هاذ المسائل”، هكذا تحدث حصاد.

   يمكن القول، إن قضية محسن فكري لم تُطو بعد، كما أن طي صفحة الاحتجاجات التي يتوقع أن تتجدد في حالة تلبية طلب النزول للشارع مرة أخرى يفترض الكشف عن مصدر عبارة “طحن مو”، وعن الشخص الذي نفذ الأمر مباشرة، بالإضافة إلى ضرورة الكشف عن الشركاء الغير مباشرين، مثل من سمح باصطياد أسماك ممنوعة من الصيد في وقت الراحة البيولوجية، ومن هو صاحب مركب الصيد الذي قام بعملية الصيد، وكيف وصلت هذه الأسماك إلى وسط الحسيمة، قبل صدور الأوامر بإتلافها رفقة صاحبها بشكل مأساوي.

   وتبقى أخطر المسيرات، التي شهدتها المدن المغربية، هي تلك المسيرات التي شهدتها منطقة الريف، خاصة منطقة إمزورن مسقط رأس الضحية، حيث تميز تشييع جنازة الراحل بحضور آلاف المحتجين، الذين كان يصر بعضهم على رفع علم “جمهورية الريف” و”العلم الأمازيغي”، بل إن الحسيمة شهدت حادثة خطيرة من نوعها، عندما صعد مجموعة من الشبان فوق مركز نسائي، تابع للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وقاموا بإزالة العلم الوطني وعلقوا مكانه علم “جمهورية الريف” التي تمثل اليوم، شعار الموجة الجديدة من الانفصاليين(..)، غير أن التحقيق في هذه الواقعة لم يظهر له أي أثر، ليبقى السؤال مطروحا عما إذا كان للأمر علاقة، بـ”حركة انفصال الريف”، والكل يعلم، أن “حركة انفصال الريف” مرتبطة في جزء منها بنشاط البرلماني السابق سعيد شعو، الهارب إلى هولندا بملف ثقيل يجمع بين تجارة الحشيش والقتل(..)، وكانت الأسبوع سباقة إلى التنبيه لتصريحاته الخطيرة “يوم 20  دجنبر 2014 عندما عبر عن رغبته في تحقيق انفصال منطقة الريف عن المغرب، واصفا نظام الحسن الثاني بالقمعي، ومحمد السادس بأنه استحوذ على نخبة من الريفيين، ليكتب المراسل، طاهر القاسمي بأن هذه التصريحات، كانت تقاطع بالتصفيقات الحادة، فبدأ شعو يقول: هل صوت الريفيون على الملكية.. هل صوتوا على النظام” (انظر الأسبوع عدد 1 يناير 2015).

   ولا تقف النفحة الانفصالية، عند حدود رفع علم “جمهورية الريف”، في الحسيمة، أو إشهاره في المظاهرات التي شهدت ساحات المدينة، أو حتى في العاصمة الرباط، بل إن بعض العناصر حرصت على أن تلبيس السيارة التي نقلت محسن إلى متواه الأخير، بالعلم الأمازيغي، ووفرت العناصر المزروعة هنا وهناك بمختلف المدن وهي ترفع العلم الأمازيغي، فرصة أمام القنوات الأجنبية لتأخذ صور المظاهرات يظهر فيها العلم الأمازيغي، موحية بأن الأمر يتعلق بصراع مع الأمازيغ، وهو ما كانت تعبر عنه عدة مقالات منشورة على نطاق واسع تروج لفهم آخر للقضية، فعلى سبيل المثال، هناك صفحة في “الفيسبوك” تحمل بشكل صريح عنوان: “نحو تحرير جمهورية الريف من الاحتلال المغربي” (انظر الصورة)، وهناك أيضا من كتب أيضا مقالات عديدة تعطي الانطباع بأن هناك حملة إبادة يتعرض لها الأمازيغ في المغرب، على سبيل المثال ما جاء في إحدى المقالات في وصف لمظاهرات الحسيمة، ما يلي: “ليلة بيضاء (ليلة الأحد) تلك التي قضتها في ميادين الحسيمة الجماهير الغاضبة على مقتل الأمازيغي، محسن فكري الذي كان يعمل قيد حياته بائعا للسمك، وأٌعدم خارج القانون عندما حاول إنقاذ بضاعته المحجوزة من طرف دورية أمنية بطريقة مرتبطة بالشطط في استعمال السلطة، وذلك، حين ارتمى الشهيد الأمازيغي محسن فكري (بوعزيزي المغرب) داخل شاحنة الأزبال، لإخراج بضاعته، ويقال، أن المسؤول الأمني رئيس الدورية الأمنية، هو من أمر سائق شاحنة الأزبال وقال له بالحرف، طحن مو.. جناية القتل العمد هذه، كانت بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس، وأخرجت طوفانا بشريا إلى شوارع مدينة الحسيمة للاحتجاج على العنصرية التي يتعرض لها بدون توقف أمازيغ الريف أصحاب الأرض والسكان الأصليين للمنطقة بصفة خاصة، وبالضبط شعب الجمهورية الاتحادية الديمقراطية لقبائل الريف المنحلة، والتي كان دستورها يجرم انتقال الحكم بالتوريث، والتي وصفها المحتجون بالفردوس المفقود، والتي رفعوا اسم مؤسسها، البطل محمد ابن عبد الكريم الخطابي، في الإشارة إلى أن نهجه هو المنقذ” (المصدر: موقع أوقات طنجة Tangier Times).

   وجود العلم الأمازيغي في المظاهرات، يؤكد إذن وجود رغبة في إعطاء القضية بعدا أمازيغيا، سيتحول فيما بعد إلى بعد دولي، بعد ربط ذلك بشهيد للقضية سيكون في هذه الحالة، هو محسن فكري، بينما محسن لم يقتل في مواجهات بين الأمازيغ ورجال الأمن، بل إن قضيته مرتبطة أساسا بالشطط في استعمال السلطة، وبجريمة قتل لم يظهر مرتكبها إلى حدود الآن(..)، ولكن بعض النشطاء يحاولون إعطاء طابع عنصري للموضوع، وها هي حركة “تاوادا إيمازيغن”، تؤكد في بيان لها، على رفض ضرورة معاقبة كل المتورطين المتسببين في هذه الجريمة، وتعطي للموضوع بعدا آخر من خلال حديثها عن “رفضها للحصار والتهميش الاقتصادي المفروض على الريف”، ودعوتها، “كل الشعب المغربي للخروج إلى الشارع من أجل رفض الحكرة والسلطوية المخزنية تجاه الشعب المغربي” (المصدر: بيان حركة تاودا إيمازيغن).

   ولمن لا يعرف حركة “تاودا إيمازيغن”، يكفيه أن يعرف أن هذه الحركة، وما شابهها، ولاشك أن المتحمسين لهذا الخطاب، أو العاملين به، كانوا ضمن المسيرات العفوية(..) هي عبارة عن جزء من نسيج جمعوي ينشط باسم الحركة الأمازيغية، مطبوع بالتطرف، والصدامية(..)، وهي إحدى التنظيمات التي شاركت في المحاولة الفاشلة لتأسيس أكبر حزب أمازيغي في المغرب(..)، بقيادة المحامي المفضل عند الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، أحمد أرحموش، برعاية أمريكية، في إطار العمل “السري” الذي قامت به، مجموعة “التينغ تانغ”، (amazigh intelligence think-thank) وهو برنامج للتفكير والتخطيط، يرعاه برنامج middle East partenership initiative أي برنامج “ميبي” أو ما يسمى “مبادرة الشراكة للشرق الأوسط”، وهو أحد وسائل الاختراق الأمريكية(..)، الذي يتم من خلاله تمويل المؤتمرات والندوات المخدومة، بدعم مباشر من وزارة الخارجية الأمريكية.

   طابع الشبهة، الذي لاحق المبادرة السالفة الذكر، التي انتهت بمنع، تغيير حزب “التجديد والإنصاف” إلى حزب أمازيغي بعنوان “تامونت” تؤكده، أرضية هذا اللقاء، الذي نهل منه بعض المشاركين في مسيرات الغضب، خاصة الذين كانوا يتحدثون عن نظرية الشعوب الأصيلة، وسكان شمال إفريقيا الأصليين(..)،حيث شوهد بعضهم في المسيرات، فيما آخرون في بيت والد محسن فكري، قبل أن يصدمهم، هذا الأخير، بشجاعة نادرة، وبروحه الوطنية ويقول لهم جملة تاريخية: “مصلحة الوطن أكبر من مقتل ابني محسن..”.

   أما فيما يتعلق بالأحزاب المغربية، وبينما سجل بن كيران، كالعادة هدفه في مرمى المحتجين، من خلال دعوة أنصاره إلى مقاطعة الاحتجاجات، فإن الحزب الأكثر تفاعلا مع الأحداث، كان هو الأصالة والمعاصرة الذي احتفى على موقعه الرسمي بالمشاركة في المسيرات الاحتجاجية، وهو الحزب الوحيد الذي طالب على المستوى المركزي، بتحميل الحكومة مسؤولية مقتل محسن، وطالب بالتحقيق في الحادث، وحث برلمانييه على مساءلة الحكومة على ذلك (المصدر: بلاغ الحزب).

   إلى هنا يطرح سؤال، أين اختفى إلياس العماري، الأمين العام للحزب بالتزامن مع هذه الأحداث، ولماذا لم يطرح اسمه في مواكبة القضية، رغم أنه رئيس الجهة التي وقع فيها الحادث، والتي تشتغل فيها شاحنة الأزبال التي طحنت الشاب محسن، ولماذا لم يحتج عليه أي أحد، باعتباره ممثلا للجهة.

   تؤكد مصادر “الأسبوع”، أن حزب الأصالة والمعاصرة متورط في الحصول على دعم أجنبي، كان قد اقترحه المعهد الديمقراطي الأمريكي، يقضي بفتح مكاتب لأعضاء مجلس النواب من أجل استقبال شكايات المواطنين، على غرار مكاتب للتجسس(..)، لكن لا أحد يعرف قيمة هذا الدعم ولا مصير هذه المبادرة بعد التخلص من النواب الذين قبلوا الدخول في هذه المبادرة، وفي ظل صمت الأحزاب التي استفادت وسكتت(..)، ولمن لا يعرف المعهد الديمقراطي الأمريكي، فهو إضافة إلى المعهد الجمهوري، الذي يترأسه السيناتور الأمريكي جون ماكين، أحد زعماء دعوة تقنين الحشيش في العالم(..)، يعتبر في نظر المحللين، على المستوى العالمي، أحد وسائل تأجيج الشعوب، وخلق الاضطرابات الداخلية، في الدول المستهدفة لإشاعة الفوضى الخلاقة(..).

   في ظل الاختلاط، لا يمكن دفع نظرية المؤامرة، كما لا يمكن استبعاد وجود أطراف سياسية، وراء تأجيج الأحداث، خاصة إذا عرفنا أن أغلبية الأحزاب المغربية، ومناضليها يتلقون الأوامر والتوجيهات من المعاهد الأمريكية، المتخصصة في إحداث الفوضى، وهذا سبب منعها من التواجد في بعض البلدان(..)، وفي هذا الإطار، يمكن الحديث عن كون حزب الأصالة والمعاصرة يعد واحدا من الأحزاب التي تشتغل بشراكة مع “المعهد الديمقراطي الوطني الأمريكي”، ولكم أن تتصوروا خطورة الأوامر التي يتلقاها المشاركون في هذه الورشات، تحت عنوان: “الطرق الحديثة لجمع واستخدام معلومات حول قضايا المواطنين”، حيث يستعمل الأمريكيون لغة الإشارة لتوجيه أوامرهم، لخدام الأجندة الأجنبية(..) مثلا الركوب على قضايا المشردين للوصول إلى أهداف شخصية أخرى، أو تمويه الأطفال عن طريق إعطائهم وجبة دسمة لكي يناموا ومن تم مشاهدة فيلم، والمقصود بالأطفال هنا، هو الشعب المغربي، الذي يفترض تهييجه، ولكن مع تفادي تهييج الطبقات الشعبية الواعية لأنها ستكثر من الأسئلة، وبالتالي فهي ليست مستهدفة، حسب ما تؤكده وثيقة توجيهية نشرها موقع “لانكيط” (انظر مقتطفا منها).

   اتهام حزب الأصالة والمعاصرة، بخدمة أجندة أجنبية في عهد إلياس العماري، يمكن الوقوف عليه بجلاء، من خلال العودة للقضية التي لم تحسم بعد حيث يتهم المكتب السياسي بالوقوف وراء تأسيس مركز ابن رشد، لصاحبه المعطي منجب، الذي لازال يحاكم رفقة مجموعة من الصحفيين، بتهم تتعلق بزعزعة الاستقرار والحصول على تمويلات أجنبية، وإعداد تقارير، لمنظمات أجنبية مسيئة للمغرب(..)، فالمركز تم خلقه في وقت قياسي لأهداف غير معلنة وبتمويل مجهول، هكذا تحدثت كوثر بنحمو، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، التي طالبت في رسالة موجهة إلى وزير الداخلية تحت عدد 276/2015، بالتحقيق في الموضوع، لكن الداخلية لم تتحرك لتطبيق قانون الأحزاب، لحد الآن(..)، رغم أن الزمان دار دورته، وها هي التوجيهات تقضي بالتخلي عن حزب البام وتعويضه بحزب الأحرار، دفاعا عن التعددية(..).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!