في الأكشاك هذا الأسبوع

على هامش “الأمازيغ يحتفلون بآلهة روماني”

بقلم: عبد اللطيف الفارسي حقيقي

      مما لا شك فيه أن مقال الباحث الكاتب عبد الرحمان فريقش المنشور في العدد الماضي، توقف في الكشف عن حقيقة تاريخية مفادها أن العيد السنوي الذي اتخذه بعض إخواننا الأمازيغ عيدا سنويا لهم لم يكن سوى أحد أعياد الرومان القديمة التي اختلف في تحديد إحيائها والاحتفال بها بعد مجيء النصرانية/ المسيحية، وتعدد مذاهبها وتضارب التوجهات البابوية والكنائسية حسب الزمن والمكان(..)

لقد احتفظت روما وبيزانطا من الغرب إلى الشرق بهويتها ولغتها وآلهتها حتى بعد اختراق النصرانية/ المسيحية قصر القيصر وتربعها على عرش سلطة الدولة الرومانية اللاتينية.

لم تتخلَ روما عن تاريخها العميق وهي الحضارة التي انبنت على أسطورة غريبة تحكي أن من بناها وأسس اللبنة ألأولى لدولتها هما الأخوان “روموس” و”رومولوس” – «Romus et Romulus» أبناء الإلاه “يونون” «junon» والأميرة الإلاهة “الفستال رحيا سيلفيا” «la Vesta Rhea Silvia» واللذان ولدا وسط غابة الذئاب شمال إيطاليا وتركا لمصيرهما المجهول.

لكن الأسطورة تحكي أن ملكة الذئاب جاءت لنجدتهما وحملتهما إلى غارها وأرضعتهما مع جرائها. لقد خلد الرومان هذه الحكاية الميتولوجية بتذكار كبير منحوت من الرخام الأبيض يمثل ذئبة وهي ترضع الأخوان “روموس” و”رومولوس” “Romus et Romulus” ونحتت عليه عبارة “تيت لوف” “Téte- Love” ومازال هذا التمثال بارزا وسط روما وشاهدا على هذه الأسطورة الغريبة..!

لقد خلد الرومان آلهتهم من الكواكب والقياصرة في أيام الأسبوع والشهور، كما قاموا بتعديلات عديدة في تربيتها ليصبح يوم الإثنين هو أول أيام الأسبوع واسمه باللاتيني هو “لونا- دييس” «Lunea Diés» (Lundi) ومعناه يوم القمر، ويليه يوم الثلاثاء (Mardi) وأصله اللاتيني هو “مارتيس- دييس” أي يوم الكوكب مارس(…)، أما يوم الأربعاء (Mercredi) بالفرنسي اللاتيني واصله “ميركوريوس- دييس” “Mercurius-Diés” أي يوم الكوكب ميركور(…) Mercure. ويوم الخميس (Jeudi) باللاتيني “Jovis- Diés” ويعني يوم “الكوكب جوبتير” “Jour de Juputer”، ويوم الجمعة يقابله باللاتيني “Venris-Diés” أي كوكب فينوس(…) “Jour de Venus”. ويوم السبت (Samedi) أصله “Sambati-Diés” من “Sambedi” من “Samadi” واحتفل العبريون به كيوم صوم وعبادة، أما آخر أيام الأسبوع الروماني هو الأحد (Dimanche) وأصله باللاتيني “Eccles-Diés- Dominica” أو يوم العبادة “Jour de Seigneur”.

أما بالنسبة للشهور الرومانية الجوليانية والكريكورية فهي لا تتغير مع الفصول بل تظل مستقرة في مكانها مع فصول السنة وكأن الأرض لا تدور حول الشمس بل جعلوها هي مركز المدار الشمسي والكواكب تدور حولها، ولم يتم مراجعة وتصحيح هذا الخطإ حتى بعد اكتشاف استدارة الأرض ودورانها حول نفسها وحول الشمس لتظل الشهور القمرية هي المعبرة عن التوقيت الحقيقي المتعلق بالأيام والشهور خلال كل سنة.

يتبع

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!