في الأكشاك هذا الأسبوع
lachgarbenkirane2_227594906

الأحزاب المغربية والانبطاح السياسي

محسن زردان. الأسبوع

   ربما كانت التوقعات تعطي لحزب العدالة والتنمية بالفوز بالمرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية الأخيرة، لكنها لم تتوقع انسياقا أعمى، وتهافتا لافتا، وانبطاحا غير مسبوق من طرف قيادات الأحزاب المغربية، لطلب ود عبد الإله بن كيران للدخول إلى الحكومة.

   هذا السلوك السياسي، يستدعي الوقوف عنده قليلا لتحليل سياقاته وملابساته، فنتائج هذه الانتخابات، كشفت عن تراجع مهول في نتائج وشعبية بعض الأحزاب التي كانت فيما مضى فاعلا أساسيا في الحقل السياسي، بل يذهب بعض المتتبعين إلى أنه في حالة استمرار وثيرة هذا التراجع في شكله الحالي، فيمكن توقع انقراض واختفاء تلك الأحزاب في أفق الولايتين التشريعيتين المقبلتين.

   هذا المعطى، أدركته بعض القيادات الحزبية التي وجدت أن مسارها السياسي سينتهي قريبا إلى الزوال، خصوصا مع ضعف نتائج أحزابها في هذه الانتخابات، وبالتالي هم بمثابة المسؤولين المباشرين عن فشل تدبير تلك المرحلة، وعليه فعوض تقديم استقالاتهم، اختاروا طريق السعي بكل الوسائل إلى الدخول في الحكومة والتحالف مع حزب العدالة والتنمية، الذي طالما كالوا له ولمناضليه وأنصاره مجموعة من التهم والنعوت والأوصاف.

   هذا الإجراء، قد يقصد من ورائه الهروب إلى الأمام والنفاذ بالجلد من مقصلة المحاسبة أمام القواعد، خصوصا في وجه المؤتمرات الوطنية والمكاتب السياسية، التي سيتم إسكاتها من خلال طعم استوزار بعض الأسماء منها.

   من جهة أخرى، لن نحتاج إلى جهد كبير، لنكتشف واقع المشهد الحزبي الذي أضحت من خلاله ثقافة القبيلة وتيسير مهمة الأبناء والأحفاد والدفع بهم لتسلق المراكز والمناصب داخل دواليب الأحزاب ومناصب المسؤولية، لذلك لم نفاجأ كثيرا بوصول أفراد من العائلة الواحدة إلى غرفتي البرلمان، بل حتى أن بعض الزعماء السياسيين الحاليين، يضغطون في اتجاه استوزار أبنائهم وبناتهم، كامتداد لبقائهم في السياسة ومراكمة المناصب والامتيازات حتى بعد رحيلهم ونهاية مشوارهم السياسي.

   يمكن القول، بأن الاستوزار وتقسيم كعكة التعيينات في المناصب العليا، فضلا عن ضمان تقاعد مريح مدى الحياة لا نظير له، ولا تجود بمثله أنظمة سياسية أخرى في بلاد المعمور، يبقى في الغالب، هو الحافز والدافع الذي يدفع الأحزاب السياسية المغربية للهرولة نحو عبد الإله بن كيران للدخول إلى الحكومة.

   هذا المشهد، ينضاف إليه مشهد حزب الأصالة والمعاصرة، الذي وجد نفسه وحيدا ومنعزلا، وكأنه “بعبع مخيف”، مقابل بعض الأحزاب السياسية التي قامت في مشهد جد مضحك، بعقد تحالفات ثنائية فيما بينها لربط مصيرها مع الأحزاب التي ستدخل الحكومة، لتظهر نفسها وكأنها تحترم اتفاق التحالف للمشاركة في الحكومة.

   هذه المناورات قد لا تنطلي أهدافها على المواطنين، الذين أجابوا عن هذا الوضع من خلال مقاطعة نسبة كبيرة منهم لهذه الانتخابات، معتبرين أن وجود الأحزاب السياسية مجرد وجود صوري، يساهم فقط في تكريس الريع السياسي وإثقال كاهل ميزانية الدولة من خلال نفقات أجورهم وتنقلاتهم وتقاعدهم، في حين أن الحكومة الحقيقية الفاعلة هي التي تتواجد في هذه الأثناء في جولة إفريقية مع جلالة الملك(…)، حيث تسهر على توقيع المعاهدات والاتفاقيات الاقتصادية مع تلك الدول في غياب للحكومة الرسمية المنهمكة في تشكيل التحالفات، في صورة تحمل أكثر من دلالة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!