في الأكشاك هذا الأسبوع
professeurclasse_640159347

التربية الإسلامية أو الدينية.. أزمة المصطلح

محمد شضمي. الأسبوع                                                                   

   إنه من الموضوعية أن نقول أن التربية الغربية المعاصرة هي تربية غنية بالخبرات العلمية والاجتماعية، وأن القائمين على هذه التربية واعون تمام الوعي أثر الخبرة في تكوين شخصية الفرد المتعلم، كما أنهم يعون جيدا أثر عوامل التطور في التربية المشار إليها، ولذلك، فهم يراعون مبدأ الاستمرارية تمام المراعاة، وليس أدل على ذلك من زخم الجهود التي تدور حاليا لتطوير نظم التربية استعدادا لإيجاد مواطن القرن الواحد والعشرين، الذي سيكون طابعه العام أنه مواطن عالمي يعيش عصر المعلومة السريعة والمتجددة، لكن مشكلة التربية الغربية هي في ميدان الخبرة الدينية التي مازالت إلى حد كبير متخلفة نسبيا في حمولتها الروحية، حيث أن القائمين عليها عادة ما يكونون مزودين بوجهة نظر مسبقة عن غير دياناتهم – خاصة الإسلام – تحول دون البحث الموضوعي والرؤية الصحيحة، ذلك أن منهجهم في البحث يعتمد على انتقاء حسنات ما عندهم والتركيز على سلبيات ما عند غيرهم، مما أهلهم دون سابق إنذار إلى التدخل في منظومتنا التربوية خصوصا الدينية منها، ومن الواضح أن ثمرة التطبيقات التربوية الدينية المعمول بها في المؤسسات التربوية المغربية التقليدية – فيما يتعلق بتربية الفرد- تخلفت كثيرا عن المستوى الذي كانت فيه في عهد الإزدهار، حيث ليس لدى هذه التطبيقات صورة واضحة وموحدة عن نموذج الإنسان الذي يجب إخراجه بواسطة العمل الصالح الذي تكرسه مناهجنا التعليمية الدينية، مما أدى إلى نتائج يمكن حصرها فيما يلي:

  • إن حصر العمل الصالح في العبادات وتخلفه عن ميادين الإنتاج واستغلال المصادر والبحث العلمي، أدى إلى شيوع الكسل والحفظ وانعدام التطبيق وما ينتج عنهم من مضاعفات.

  • إن حصر العمل الصالح في الأخلاق الفردية وانحساره من ميادين العلاقات الاجتماعية، ولد عزلة خاصة أفضت إلى العديد من المنزلقات تحت مسميات دينية.

  • الصفة الغالبة على التطبيقات الدينية في منظومتنا التربوية أنها لا تتطور وتسقط عامل الزمن والبيئة، في حين أن المتدخلين الأجانب يرونها بعين الريبة ويخضعونها للتشريح بواسطة النتائج (التشدد، التطرف، التمرد) حسب منظورهم مما أفضى إلى تطاول صريح ومقايضة معلنة لهويتنا وحضارتنا.

   السؤال الذي يطرح نفسه إذن، هو كيف يمكن تحويل التصورات النظرية إلى تطبيقات عملية تمكن مناهج التربية الإسلامية أوالدينية من تحويل الطموح المؤمل إلى واقع ملموس بعيدا عن تدخل الجهات الأجنبية؟

   وفي الأخير، فالإشكالية تتعدى أزمة المصطلح، حيث يمكن جبر الأمر بواسطة الاجتهاد التربوي الذي لن يكون مثمرا إلا إذا كان في إطار من الإعداد المنظم والتخطيط الفعال درءا لكل تدخل قادم قد يطال اللغة مثلا، ولم لا الهوية كاملة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!