في الأكشاك هذا الأسبوع
images

ملف الأسبوع | رسم خط النار في نزاع الكركرات وعضوية المغرب في المطبخ السري للاتحاد الإفريقي

تفاصيل معركة طاحنة لم تخرج عن مكتب الملك

إعداد: عبد الحميد العوني

   قالت مصادر خاصة، منذ العاشرة والنصف يوم الاقتراع (السابع من أكتوبر) جاء إنذار من المخابرات الأمريكية الـ”سي. آي. إي” يقول، “إن ضرب البوليساريو لأي هدف خارج ما رسمته البعثة الأممية في الصحراء، المينورسو، ليس تهديدا أو تشويشا على الانتخابات البرلمانية المغربية، بل قرارا يرفع الخطورة إلى درجة متقدمة إذ لم يتحرك أي قطاع في الجيش الجزائري لدعمه”، وفي الساعة الثالثة من نفس اليوم، جاء خبر آخر يعلن عن تحويل ثلاثة ملايين دولار لعاصمتين إفريقيتين لمواجهة قرار ضم الاتحاد الإفريقي لدولة المغرب.

   وجاء التقرير من العاصمة كيغالي، ومن جهة دفاعية يؤكد:

   “أن رسم خط النار في الأراضي العازلة متزامن مع ورقة لجمهورية البوليساريو في الاتحاد الإفريقي يشمل مطالبتها برد عدوان خارجي”، ويطاب بإجراءات لا يزال مكتب رئيسة المفوضية الإفريقية يدرسها في إطار من السرية العالية، وأضافت نفس المصادر أن المعركة “طاحنة وممتدة” منذ مصافحة المستشار الملكي الطيب الفاسي الفهري لنكوزانا دلاميتي زوما، رئيسة مفوضية الاتحاد الإفريقي على هامش الدورة 77 للأمم المتحدة، حاملا إليها النسخة التي وضعها سفير المملكة في إثيوبيا للانضمام رسميا إلى المنظمة الإفريقية، واتجهت زوما، بعد 22 دقيقة من اللقاء، إلى مكتب بان كيمون، الأمين العام للأمم المتحدة، مبدية رغبتها فيما دعته “تطوير الحوار من الاتحاد الإفريقي إلى الأمم المتحدة في مسلسل مفاوضات جديدة وندية بين دولتين: البوليساريو والمغرب”.

   ولم ينته نفس اليوم حتى طلبت زوما رأي مفوضية الاتحاد الإفريقي للقانون الدولي (التي تأسست في 4 فبراير 2009 من طرف 54 دولة بناء على المادة 5 من ميثاق المنظمة)، وجاء فيه “إن الرباط قررت ـ بهذه الخطوة ـ عدم تغيير دستورها، وبهذا فهي ترفض الفيدرالية ـ الحكم الذاتي ـ حلا لقضية الصحراء، ويعود الحل إلى مفاوضات بين الدولتين: الصحراوية والمغربية من أجل إجراء الاستفتاء حلا نهائيا وقانونيا للمشكل”.

   وتسلم مكتب بان كيمون تقريرا من 54 صفحة في الموضوع.

   واختارت المملكة في دخولها الاتحاد الإفريقي إخطار المفوضية بعد إبداء نيتها في خطاب من العاهل المغربي إلى رئيس الاتحاد قبل شهرين، تعزيزا لما دعاه ابن المستشار الملكي المكلف بهذا الملف ورئيس معهد أماديوس “عودة المغرب إلى البرغماتية”(1)، والمغرب الذي قبل المفاوضات مع البوليساريو منذ 2007 تحت إشراف الأمم المتحدة، يقبلها داخل أروقة الاتحاد الإفريقي.

   ومعروف أن المغرب يشارك في كل قمم الاتحاد الإفريقي خارج القاعة الرسمية، والآن يدخلها، ومعركته تتلخص حسب “لو كريي أنتيرناسيونال”(2) في دول منها تونس ومصر من أجل الحصول على الثلثين وتعليق عضوية “جمهورية” البوليساريو.

   ووضع القصر كل مفاتيح الملف في يد مفاوض توصل إلى التوقيع على اتفاق التبادل الحر مع الولايات المتحدة، وهو وزير سابق في الخارجية، ويدخل في مفاوضات مع الاتحاد الإفريقي ممثلا للملك الذي لا يخرج هذا الملف عن مكتبه.

مشكل الصحراء يودع منطق الحرب لقبول المغرب الانضمام رسميا إلى الاتحاد الإفريقي، لكن الرباط والاتحاد يحتاجان لخطوات ثقة، فالمستشار الملكي الطيب الفاسي الفهري دعا زوما لحضور مناسبة بيئية، ولم يفتح بلاده للاتحاد الإفريقي من أجل مراقبة الانتخابات البرلمانية للسابع من أكتوبر، ضمن ما يسمى رسائل الثقة والتطبيع

   انضمام المغرب للاتحاد الإفريقي لم يعد مناورة عكس الرأي الذي أبدته مجلة “جون أفريك”(3) في بداية الأمر، وجاء الطلب الرسمي مرافقا بطلب تعاون في ميادين غير سياسية، بيئية وأمنية، لعرض المغرب مشاركة قارته في قمة “كوب 22” بمراكش، وفي تظاهرات موازية بحجم فعال، وأيضا تسليح دول مثل نيجيريا للقضاء على “بوكوحرام” لتفكيك تحالفها عن جنوب إفريقيا والجزائر.

   والحرب سياسية إلى حد بعيد، لأن عضوية المغرب في الاتحاد الإفريقي تبعد خيار الحل العسكري لحل قضية الصحراء، لأن منطق الاتحاد ضد خيارات القوة(4) لإسقاط الأنظمة أو لتغيير الخرائط أو حل المشاكل العالقة، وهذه الخلاصة التي تبديها مؤسسة “الدراسات الأمنية” في جنوب إفريقيا تبعد خيار الحرب بين البوليساريو والمغرب انطلاقا من أزمة الكركرات، فيما يقرأ آخرون أنها تغطية جيدة لهذه الحرب.

   تقول الـ”إيكسبريس” الصادرة في جزر موريس(5): “إن المغرب يستعد لموعد يناير 2017″، وتعدد الصحيفة الأصدقاء الممكنين للمغرب في دول السنغال، وبوتسوانا، وغينيا الاستوائية، وكينيا، والصومال، وتشاد، ولكل منها مرشح لتعويض نكوزانا زوما، رئيسة الاتحاد الإفريقي.

   ومشاركة الرباط في معركة رئاسة الاتحاد الإفريقي مدروسة إلى حد بعيد من طرف المملكة وأصدقائها، وقد أثارت صحف جزر موريس خبايا هذا الصراع بعد ترشيح وزير هذه الجزر للصحة، أنيل غايان، لرئاسة الاتحاد الإفريقي، وأحدث هذا القرار ضجة دفعت إلى سحب ترشيحه دعما لوزيرة خارجية بوتسوانا، بيلونومي فينسون مودتي، والواقع أن في غياب أنيرو جوثان، (رئيس لجنة الترشيحات)، جرى ترشيح غايان، ثم تراجع الجميع عن الاقتراح.

   ويعد ترشيح المغرب دعما مطلقا لغرب إفريقيا وزعامتها للقارة، في مقابل الكتل الأخرى التي فشلت في إدارة القارة واعتبرتها الكلمة المفتاح لخطاب الملك حسب “إذاعة فرنسا الدولية” لنشرة 18 يوليوز 2016، “قارة مريضة” قائلا: “.. ويظهر لنا أن الجسم المريض، نعالجه من الداخل وليس من الخارج”.

   ودخلت الرباط في تفاصيل معركة قوية ولا شك، واجهتها جنوب إفريقيا بما قاله الدبلوماسي الجنوب إفريقي، نيكوماشابان في فنزويلا مؤخرا: “إن المغرب بتنازله عن التواجد في الكركرات والعودة الكاملة للمكون المدني للمينورسو، يحقق في نظر الإعلام تقدما لدخول الاتحاد الإفريقي، لكنها مشاكل مصطنعة وحديثة دون الوصول إلى جوهر الحل، ونحن سندفع إلى مشاركة الشعب المغربي في هذا الحل”.

   وكررت جنوب إفريقيا نفس الخطاب من نفس المسؤول في السادس من أكتوبر الجاري في لقائه التجاري “الكاب 17” مع ناميبيا(6)، وقال: “إن جنوب إفريقيا رفعت اعتراضها على دخول المغرب إلى الاتحاد الإفريقي منذ سنوات، رغم ملاحظاتنا عنه، وعن وضعه في الصحراء، لكن الحوار داخل الاتحاد الإفريقي يفرض العودة إلى الإجراءات العملية لتقرير مصير هذا الإقليم، ونحن لا نؤيد التوجه إلى قرار قضائي يمنع الرباط لأنها محتلة لأراضي دولة في الاتحاد”.

   ومنذ 2002، دعمت جنوب إفريقيا عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي(7)، وأن يكون الحل إفريقيا ـ إفريقيا لمشكل الصحراء، وفي 2007، كان الوصول إلى توصيف علاقات المغرب والاتحاد الإفريقي ضمن “المشاكل الجارية والفرص الجديدة” أمرا ممكنا، كما نشرت “أفريكا ماب”(8).

   وتأخرت الرباط عقدا من الزمن على هذه المقاربة، إلى الوقت الذي حركت فيه الأمم المتحدة ميكانيزمات الحل في الصحراء، ومحاولتها تغيير إطار التفاوض الأممي لـ”مسلسل منهاست”، وانتهى التفكير إلى تغيير إطار التفاوض من طرف المغرب، وبشكل إرادي من داخل الاتحاد الإفريقي، ويأخذ هذا الوضع مساحة زمنية تشكل هامش مناورة للعاصمة الرباط.

   ويبدأ التفاوض ليس من مشكل الصحراء، بل من موقع غرب إفريقيا في القارة السمراء، وإعادة تشكيل المحاور، هو الجزء الصعب في خارطة إفريقيا مع 2017 وما بعد رئاسة زوما.

   ورغم أن جنوب إفريقيا ترى القارة السمراء محكومة في علاقاتها الاقتصادية بمناطقها من خلال بروتوكول موقع(9)، فإن دخول المغرب على الخط كشف محدودية الهياكل الحالية، وتفضل الرباط أن تعيد تشكيل الاتحاد الإفريقي في نسخة جديدة تلغي رمز “أو. أش” كود أو شيفرة “الدولة الصحراوية”، لكن هناك عوائق ظرفية واستراتيجية نذكر سبعة منها:

1ـ ما وقع  للعلاقات المغربية الغابونية مع الولاية الجديدة لعمر بانغو، رأس الحربة في التكتل الإفريقي المدافع عن مصالح المغرب، وسعت الجزائر إلى استثمار “الوضع الجامد” بين الرباط وليبروفيل، وعدم سعي المملكة إلى عودة  العلاقات الثنائية إلى شكلها الكلاسيكي، سيمس مصالح الجانبين.

   ومنذ تمثيل المغرب من طرف رئيس الحكومة في تنصيب الرئيس الغابوني، لم تعد العلاقات بين الدولتين كما كانت، ولا يمكن الحركة في الاتحاد الإفريقي دون دول غرب إفريقيا وعلى رأسها الغابون.

2ـ احتواء الحياد المصري والتونسي بشأن مقترح تعليق “دولة” البوليساريو، وطالب المغرب في البداية، بالحياد في قضية الصحراء قبل أن يطالب أصدقاءه بتعليق الدولة المعلنة من جانب واحد في مخيمات تندوف.

3ـ لا يمكن أن يبقى المغرب خارج الاتحاد الإفريقي إلى جانب “صومال لاند”، لذلك تكون الرباط مع دولة إفريقية غير معترف بها من طرف أي دولة في العالم إن بقي خارج الاتحاد، أو مع دولة غير معترف بها من طرف الأوروبيين والولايات المتحدة الأمريكية “البوليساريو” داخل الاتحاد، والحسم الذي وقع في توديع المقعد الفارغ، ذهب إلى حروب على مواقع واتحادات اقتصادية، وقد تكون رهانات المغرب في الاتحاد رهانات غرب إفريقيا، ومجموعتها الاقتصادية مع باقي القارة.

   والحرب بين المجموعات الاقتصادية هي الحرب الحقيقية بين دول الاتحاد الإفريقي، وعدم التعامل الذكي معها قد يفقد أي دولة موقعها ورهاناتها في القارة السمراء، السوق الذي يبلغ ناتجه الداخلي الخام، 1627 مليار دولار، وقوته الشرائية، 2849 مليار دولار، وهو يأتي بعد ألمانيا في سلم الحركة التجارية، ولا يمكن لأي دولة تحقيق أرباح دون وجودها في إفريقيا.

   ويأتي قرار المغرب بالانضمام إلى الاتحاد الإفريقي في ظرف اقتصادي حساس، لأن إفريقيا قررت إطلاق رابطة اقتصادية بعملة إفريقية في 2023، ولا يمكن للمغرب أن يشرع في خطته الجديدة ما بعد 2020 دون إدماج رؤيته نحو دول غرب إفريقيا التي أنقذت جزءا من الاستثمارات الخاصة والسيادية للمغرب.

   وفي هذه الخلاصة، لا يمكن إطلاق خطة تنموية لما بعد 2020 دون “أجندة إفريقية” على مستوى الاستثمارات والتصدير، وتعرف المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا منافسة كتل أخرى، وإن لم تتمكن الرباط من مراقبة التفاصيل، لن تستطيع رسم مستقبلها القاري.

4ـ العلاقات التشادية ـ المغربية، ركن الزاوية لحسم الموقع المغربي في غرب إفريقيا، ودخلت الجزائر على خط هذه العلاقات حين لم ينجح التجاري “وفا بنك” في شراء “كوميرسيال بنك تشاد”، واكتفى البنك المغربي المذكور بفتح فرع له.

   وعرفت نجامينا صراعا بين شركة “إكسون” والجمارك، على نفس ما وقع لـ”لاسامير” والجمارك المغربية، وهذه الخارطة النفطية دفعت الجزائر إلى إعادة تقدير علاقتها مع مجموعة “دوبا” البترولية، ودعم التحكيم الدولي في قضية الشركة المغربية.

   ومن اللافت أن يكون هناك محايدون وأصدقاء المغرب في قمة العشرين (مصر وتشاد والسنغال)، وأن تعمل بكين والرباط على المزيد من التنسيق في مرحلة ما بعد قمة “هانغسهو” للتقدم نحو إفريقيا، لأن المغرب له شراكات مع 56 دولة، ومع قوى اقتصادية (روسيا، الصين، الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة).

   ويظهر جليا أن عدم تمكن المغرب من الإجماع بخصوص موقعه، وحول قضايا في غرب إفريقيا، قادم من عدم وصوله إلى علاقات تشادية ـ مغربية “ذكية وفاعلة”.

   وبدت نجامينا “عادية” في الرد على رسالة النوايا التي بعثها المغرب إلى الرئيس التشادي ورئيس الاتحاد الإفريقي، من أجل الانضمام إلى الاتحاد، وكان مستوى العلاقات التشادية ـ المغربية مؤثرا على صيغة رد فعل الاتحاد الإفريقي، وأيضا، وهو المهم، على صعيد غرب إفريقيا.

   وتشكل نجامينا توازنا في علاقتها مع المغرب، والجزائر لا يسمح بتقدم المغرب في غرب إفريقيا.

5ـ المغرب في حربه الرسمية على الإرهاب يقاتل “بوكوحرام” ويقدم السلاح لخصومه السياسيين في قضية الصحراء من أجل القضاء عليه، وهو تطور لم تستغله الرباط بالشكل الكافي على صعيد باقي الدول المحاربة لهذا التنظيم.

   وعرض المغرب على رئيس نيجيريا سلاحا، وتشارك الرباط في هذه الحرب التي تحتكرها فرنسا باستخدام طائرات “الرافال” ضد هذا التنظيم، راسمة لإفريقيا خارطتها الأمنية، ولا يمكن للرباط أن تتجاوز السقوف الفرنسية في إفريقيا الفرنكوفونية، لأنها لا تحتكر الحرب على الإرهاب فقط، بل ومستقبل حل نزاع الصحراء، لامتلاكها حق النقض في مجلس الأمن.

   ولا تشمل إعادة رسم خارطة المنطقة من طرف فرنسا، الموقع المرغوب من طرف المغرب، ويسبق كل تفاوض الحديث مع فرنسا في إفريقيا الفرنكوفونية، ومع كل دول غرب إفريقيا لصناعة ثوابت في التحالف مع المغرب.

6ـ تقول “لوموند أفريك” لـ 4 غشت 2016، “أن الحسن الثاني قام في 1998 بنفس المحاولة التي كررها المغرب هذه السنة مع الاتحاد الإفريقي عبر أربع دول منها السنغال والغابون وبوركينا فاسو، وفشلت في الوصول إلى الثلثين لتعليق جمهورية البوليساريو، وتكررت المحاولة مع 28 دولة، ولا تزال 8 دول هي النصاب لجمع الثلثين وتحقيق غاية المغرب، وبحصول الرباط على رقم أقل، يكون قد حسن من المسطرة وخفض من باقي النصاب”.

   وبعد تكرار محاولتين علنيتين من طرف المغرب، قامت الرباط بوضع طلب انضمامها رسميا إلى الاتحاد الإفريقي، وتدير هذه المعركة من خلال مهندس “اتفاق التبادل الحر” مع الولايات المتحدة، والمشارك في “مسلسل مانهاست” مع البوليساريو، الطيب الفاسي الفهري، والخبرتان قادرتان على إبداء المرونة الكافية لمواجهة تحدي الانضمام إلى الاتحاد الإفريقي.

   ومباشرة مع وضع المغرب طلب انضمامه رسميا إلى الاتحاد، وجدنا رسائل من القاهرة، ومن عواصم أخرى أعلنت الحياد في وقت سابق، تدعم هذه الخطوة، وأوردت جريدة “الشروق القاهرية” عن دبلوماسي مصري وقوف بلاده الكامل إلى جانب هذه الخطوة، وأكد الاتحاد الإفريقي توصله في 23 شتنبر الماضي بالطلب الرسمي لدخول الاتحاد، وسبق لـ”اجتماع 617 لمجلس السلام والأمن الإفريقي” أن أجاب المغرب بضرورة التزامه بالمادة 27 و29 من الميثاق  وكل المتطلبات المتضمنة في البند 9(ج).

   وألزمت الجزائر المجلس بتطبيق المسطرة، ولم ينجح حلفاء الرباط في تعليل ما بدا من ترحيب رئيس الاتحاد الإفريقي بعودة المملكة، ويذكر الإعلاميون ما قاله بالحرف: “عودة المغرب مرحب بها” متى يريد وبالطريقة التي يريد”.

   وتحفظ “مجلس السلام والأمن” على العبارة، وألزم الرباط بقانونه، لأن المسألة تتعلق بطلب عضوية، وليس إعادة إدماج، وجاءت مقررات قمة “لوسي” بالطوغو عام 2000 واضحة، أي بعد سنتين فقط من محاولة الحسن الثاني التي أوقفها الرئيس الجزائري، تقول “لا تريبون” الجزائرية(10) معلقة: “إن إنقاذ جلد البوليساريو جاء بفضل لمين زروال”، مادحة  ذكاءه، فيما ترى وثائق سرية أن الرئيس الجزائري اعتمد على الدبلوماسي محمد سحنون، السكرتير العام بالنيابة لمنظمة الوحدة الإفريقية بين 1964 و1973.

   وبتطوير المغرب لتكتيكه بعد الحسن الثاني، يمكن للرباط أن تخلق هامشا جديدا للمناورة، داخل الاتحاد الإفريقي بعد انحسار هذا الهامش مع مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، ويرى المغرب عزل نيجيريا أو تحييدها “شيئا محوريا” في خطة عمله.

7 ـ العلاقات النيجيرية ـ المغربية علاقات رئيسة، في أي هندسة جديدة للمواقع وإعادة التوازن للرؤية المغربية، ونعتقد أن العلاقات التشادية المغربية في غرب إفريقيا والعلاقات المغربية النيجيرية على الصعيد القاري، علامتي توازن وبناء رؤية مختلفة.

   وتعترف “لا تريبون” الجزائرية بأن حلف المغرب مكون في جوهره من دول  السنغال، الغابون، غينيا وغينيا الاستوائية، وبشكل متناقض من طرف السودان وليبيا، لأن الأولى عرفت دولة في جنوبها والثانية تخاف إعلان دولة في شرقها.

   ويخاف جزء كبير من إفريقيا من تفكيك دوله إن قرر المغرب حل مشكل الصحراء انطلاقا من حل الحكم الذاتي الواسع أو الموسع، وهي تدعم الرباط، ما دام دستور المملكة لا يتضمن مثل هذه المبادرة أو يطلب بتشريعها.

   ومن المهم التمييز بين الحلفاء الظرفيين والاستراتيجيين في معادلة قارية صعبة ودقيقة، فعقد التوازن عبر ورقة نيجيريا كما يكتب الصحافي البنيني، برونو أوتغبيي، شيء كاف(11)، وليس بالضرورة ديناميا، ويساهم في الهجوم المغربي لتحقيق نصاب الثلثين، فهل هناك سياسة إفريقية للمملكة لها رهاناتها وجديدها؟

   يقول تقرير سري لمجلس السلام والأمن: “إن الاتحاد الإفريقي يدعم الحوار عبر آلية واحدة بين الاتحاد والأمم المتحدة، وهو ما يغير إطار التفاوض الذي قال به مجلس الأمن لإطلاق مفاوضات “ندية” ومتكافئة بين الدولة الصحراوية والمملكة المغربية”، ويوصي المجلس اللجنة الرابعة في الأمم المتحدة بدعم “الحوار المتكافئ بين الجانبين”.

دعم الملاحظين في الاتحاد الإفريقي للمغرب، وجاء أول دعم للمملكة من طرف صربيا، ومن منشور حذف يوم 30 غشت الماضي على بوابة السفارة الصربية بأثيوبيا

   كانت تغطية التلفزيون البريطاني في عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي مرجعا(12) لأكثر الدول خارج إفريقيا، وبنت موقفها على هذا الأساس، بعيدا عن التشكيك الذي كتبت به “ألمونيتور”(13) نقلا عن “جون أفريك”، التي أضرت بمصداقية المملكة لخروج المسؤولين المغاربة على صفحاتها، وهي من اعتبرت الخطوة المغربية مجرد “مناورة” قبل أن تقرر الرباط الانضمام رسميا إلى الاتحاد الإفريقي في 23 شتنبر الماضي.

   واعتمد الملاحظون في الاتحاد الإفريقي التغطية الأنجلوفونية ـ التي تنقص المغاربة ـ ومنها دولة صربيا التي أيدت ما قامت به “الأمة ـ الدولة في المغرب”، وأشارت إلى تحول كبير في إفريقيا بعودة هذا العضو إلى الاتحاد(14)، ولم يعترف المغرب إلى اليوم بكوسوفو أو البوسنة، وتحاول الرباط في هذه العودة مداواة الجرح الذي خلفه نعت المغرب بـ”المحتل” في ناد قاري سحبت منه 16 دولة اعترافها بـ”دولة” البوليساريو، ويمكن للمغرب قطع الطريق على إعادة الهيكلة وتمويل “الأراضي العازلة” بفعل الانخراط داخل الاتحاد، وإن جلس المغرب مع “دولة” لا يعترف بها، ويسلب حضورها “الحقيقي” أذا ما أوقف برامج تنمية “الأراضي المحررة ” بتعبير الجبهة، لأنها “دولة” في المنتظم الإفريقي.

   ويدرك الجزائريون حجم المخاطر التي يسببها رجوع المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، لأن الرباط تعرقل توجها إفريقيا وأمميا، يؤكد على “بناء وتنمية”  أراضي ما يسمى “الدولة الصحراوية”، ونظرة الاتحاد تحول الأراضي العازلة إلى “أراضي محررة” قانونا لانتمائها إلى دولة عضو لديه.

   وحسب تقييم الملاحظ الصربي، فإن المغرب يقطع من جهتين:

   ـ مشاركة الصحراويين في الجيش الإفريقي، في حكومة قارية يشارك فيها  “الدياسبورا” التي زادت أهميتهم بعد تسليم سكان الإقليم المتنازع عليه الجنسية  الإسبانية في سنتين لـ”وجود دين تاريخي”.

   ـ تعليق الدولة الصحراوية بالثلثين، وبشكل “قانوني” وهو ما يسقط مطالب مجلس الأمن في تقرير المصير إلا في حدود التفاوض.

   وتعمل إسبانيا بقوة على عرقلة انضمام المغرب إلى الاتحاد الإفريقي لأسبابها الخاصة ولديها أجندتها في عدم وصول الرباط إلى الثلثين لتعليق “دولة” الجبهة.

إسبانيا وموريتانيا معارضتان “قويتان” للأجندة المغربية في الاتحاد الإفريقي لأسباب مختلفة تحاصر المملكة “جيوسياسيا وقاريا”

   في حوار الرئيس الموريتاني، محمد عبد العزيز والرئيس التشادي، إدريس ديبي، ظهرت موريتانيا مباشرة إلى حد بعيد، قائلة إن نواكشوط ترفض طرد “الدولة” الصحراوية تحت أي ظرف، و”كما لم نسمح للرباط لابتداع طريقة أخرى لدخول الاتحاد الإفريقي، لن نسمح لها بإعدام دول أخرى”.

   وما تسرب من لقاء محمد عبد العزيز وديبي على هامش حفل تنصيب الرئيس التشادي، نستخلص منه مسألة واحدة، هي خوف موريتانيا، وكما قال رئيسها: “إن إخراج موريتانيا محتمل غدا من هذه الدولة ـ المغربية ـ أو تلك، لاعتبارات اقتصادية أو جيوسياسية”.

   وتتفق موريتانيا والجزائر على نقطة رئيسية تضع بعض دول الساحل ودول الجوار المغربي في موضع “عدائي” في الكواليس، و”حيادي” في العلن، وطمأن إدريس ديبي نظيره الموريتاني بالقول: “إن اللعبة معقدة، وسقطت محاولتان في 1984 و1998″، وقاطعت الزايير من 1984 إلى 1986 المنظمة الإفريقية، وفي 1998، بحث الملك الحسن الثاني عن الثلثين لتعليق “دولة” البوليساريو، ويبحث حاليا عن 36 من أصل 54 دولة لتغيير الميثاق.

   من جهة ثانية، تعمل إسبانيا على تعقيد حل قضية الصحراء من داخل الاتحاد الإفريقي وخارجه، لأن الاتحاد يعتبر سبتة ومليلية وجزر الكناري، أراض إفريقية محتلة ويجب تحريرها (الصفحة 44 من الملحق الثاني في المخطط الاستراتيجي لعام 2004)(15).

   والعلاقات الإسبانية ـ المغربية والمغربية ـ الموريتانية هي اكتمال لمربع العلاقات “الخطيرة” التي من دونها يفشل المشروع المغربي تماما داخل الاتحاد الإفريقي، كما أن العلاقات مع موريتانيا ونيجيريا وتشاد وإسبانيا ليست حاسمة في هذه المرحلة فحسب، بل مؤسسة لدخول المغرب ووصوله إلى أهدافه، لأن الجزائر لديها خطط “مضادة” بدأت من “دعوتها إلى التدخل في الصحراء” لمنع الحرب عبر دعمها للحل السياسي، الذي قالت به اللجنة الرابعة ونسقته مع جهود كريستوفر روس الأخيرة، وأيضا عبر وقف العمليات العسكرية في الإقليم، ودخلت قوات البوليساريو الكركرات على هذا الأساس، محركة “البند 4 من الميثاق الإفريقي” في 31 لقاءا في شهرين فقط، مع مسؤولين وقادة في الاتحاد الإفريقي.

الدخول إلى الاتحاد الإفريقي يمنع الحرب ويقوي الحل السلمي الذي تقرره  الأمم المتحدة، ويمنع عن المغرب القيادة إلى حين إعلان مجلس الأمن حلا نهائيا لمشكل الصحراء، وذكرت الجزائر في مجلس السلام والأمن الإفريقي بما حدث للسودان، عندما تقدم رئيسه، عمر البشير باسم شرق إفريقيا لقيادة الاتحاد، لكنها آلت بسبب (دارفور) إلى الكونغو، ويعيد المغرب تعريف “الأراضي المحررة” لـ”دولة” البوليساريو بأنها أراضي عازلة، حسب الأمم المتحدة انطلاقا من أزمة الكركرات

   اقترحت الجزائر تعزيز دور ممثل الاتحاد الإفريقي للصحراء، وتدخل المنظمة القارية في الكركرات لمنع اندلاع حرب في المنطقة، وحماية اللاجئين، وكشف الرئيس السنغالي عن “تقديرات جزائرية” في هذا الملف، من خلال مراقبين أفارقة ينتشرون إلى جانب قوات الأمم المتحدة.

   وقبلت دكار اقتراح قوات الاتحاد الإفريقي في شمال موريتانيا إن تهدد أمنها، ونقل الرئيس محمد عبد العزيز، رؤيته إلى رئيس الاتحاد الإفريقي، وناقش مجلس السلام والأمن الإفريقي تطورات أزمة “الكركرات”، وأن تدخله لمنع الحرب يفرض على الطرفين المزيد من ضبط النفس.

   وحركت الرباط قواتها في “الكركرات”، ومجلس السلام والأمن يناقش طلب عضويتها في الاتحاد، وهو ما اعتبره في وثيقة رسمية “وضعا جديدا” في المناطق العازلة كما تعرفها الأمم المتحدة أو “الأراضي المحررة” لـ”دولة” البوليساريو حسب الاتحاد الإفريقي.

   وإعادة تعريف “الأراضي المحررة” حسب الاتحاد الإفريقي وتحويلها إلى أراض “عازلة” بمنطق القرارات الأممية هدف بحد ذاته، يدفع الجزائريين إلى تحريك “البند الرابع” وقوات من الاتحاد الإفريقي للانتشار بين الدولتين: المغربية و”الصحراوية” في إطار نزاع بين دول الاتحاد، وإطلاق حوار بين الطرفين أو الدولتين في عرف الاتحاد.

   وتكلفت الجزائر بتمويل خطة لانتشار لقوات إفريقية لمنع الحرب في باقي أراضي الدولة الصحراوية، وجمدت بناء سور حديدي مع المغرب لثقتها في الاتحاد الإفريقي الذي يجمع عضوية الدولتين المغربية والجزائرية، وهو ما عبر عنه رمطان لعمامرة لمجلس السلام والأمن في ورقة لبلاده من 14 فقرة، تكشف إلى أي حد يمكن أن يلعب الاتحاد دوره في تأمين الحدود المغربية الجزائرية و”الصحراوية” المغربية في ظرف قالت بخصوصه الأمم المتحدة، بإمكانية حدوث حرب شاملة في المنطقة.

   وبتواجد الدولتين “الصحراوية” والمغربية، يدخل الاتحاد في مرحلة إطلاق باقي هياكله القانونية لمنع أي اصطدام بين قراراته وأحكام قضائية لمحكمة العدل الأوروبية أو محاكم فيدرالية في أمريكا، بما ينذر بمساعدة الاتحاد الإفريقي لـ”دولة” البوليساريو لتمكينها من التقاضي أمام المحاكم الفيدرالية الأمريكية، وبدعم من الاتحاد، يصبح القرار قانونيا ويساهم في الاعتراف بالدولة “رازد” المعلنة من جانب واحد في المخيمات، وما يجري  تقرير لمصير الساكنة “القانوني والنهائي”، فيما الرباط تريد نقل الرؤية الأممية لتحويل “الدولة” إلى جبهة في انتظار التوافق بشأن الحل النهائي، وتطالب الولايات المتحدة في مجلس الأمن بولاية كاملة للأمم المتحدة على الإقليم لمنع الحرب وحماية ساكنته.

   من جهتها، تحاول الجزائر أن يكون دخول المغرب ليس “آليا” أو “أوتوماتيكيا” للاتحاد الإفريقي، لأن مثل هذا الدخول دون الإشارة إلى تواجده في أراضي دولة أخرى معترف بها يكرس “الحدود الحالية للمملكة”، ويحول أراضي الصحراء إلى أراض “متنازع عليها” وليس أراض “محتلة”، وهو انقلاب جوهري في الرؤية الإفريقية ومقاربة مجلس السلام والأمن.

   ويحارب المغرب من أجل دخول “آلي” للاتحاد الإفريقي يسمح له بطرح رؤيته لحل مشكل الصحراء بطريقة “عادية” كما تقاربها الأمم المتحدة، بهدف تفكيك “الدولة” الصحراوية إلى جبهة لا غير، وبهذا يتوحد المعيار الخارجي لمقاربة  النزاع، وهذا ممكن قانونا، إن أسقط المغرب “الفيدرالية” كحل للمشكل، وتتخوف دول إفريقية من الاستقلال الإداري لأقاليمها، وترفض بشكل مبطن الاقتراح المغربي الخاص بحكم ذاتي للصحراويين خوفا على وحدة دول إفريقية عديدة.

   ويجب في الحالة الصحراوية، حسب معارضي المملكة، تأطير النزاع على أساس تصفية الاستعمار، وليس على أساس خيار إرادي بين الدولة وإقليم محدد لتمتيعه بالحكم الذاتي تحت مسؤولية أممية، لأن مثل هذا الوضع يقترح صعوبات على مستوى 46 دولة من أصل 54 دولة إفريقية، في مقدمتها الجزائر التي اعترف المغرب فيها بتقرير مصير (القبايل).

   والدفع الذي قدمته الجزائر في الفقرة 36 من ورقتها الإعدادية، وليست الرسمية، إلى مجلس السلام والأمن، يؤكد هذا التخوف عند قادة ودول في الاتحاد الإفريقي.

   وعوض حل مشكل يتيم اسمه الصحراء، ومع بلد واحد: المغرب، يمكن أن يطرح دخول الرباط إلى الاتحاد الإفريقي 72 حالة أو رغبة في دول أو على الأقل حكومات إقليم، وتقترح الجزائر، عدم مناقشة مشكل الصحراء، ودعم جهود الأمم المتحدة لحل هذا النزاع، ويفيد هذا التوجه المقاربة المغربية إن سارت باحتياطات “عديدة وذكية” لخدمة السلام والأمن في إفريقيا.

العضوية “الآلية” للمغرب في الاتحاد الإفريقي معركة طاحنة في كواليس المفوضية التي تقودها زوما، واختلفت الجزائر مع جنوب إفريقيا المناصرة للعضوية الآلية للمغرب على أساس الوضع الجديد للعاصمة الرباط في مؤسسات واستراتيجية الاتحاد

   غير رمطان لعمامرة من سياسة بلاده في إفريقيا واتجه إلى الدول الصغرى معززا مخاوفها، ومن جهته، بدأ المغرب من نيجيريا التي تعرف “نظاما فيدراليا” لعدم خشيتها من هذا الحل، عكس دول إفريقية كثيرة، قبل أن يعمق النقاش حول تعاون متعدد الأطراف مع جنوب إفريقيا، لأنها داعية لعضوية “آلية” للمغرب طبقا للميثاق، دون أي اعتبارات أخرى تقترحها الجزائر على شركاء جدد في الاتحاد، ويخدم الوضع الحالي في مجلس السلام والأمن الإفريقي تعزيز المقاربة الأممية للحل في الصحراء، ويريد المغرب الوصول إلى هذه النقطة لتعليق عضوية “الدولة الصحراوية” من الاتحاد في سنتين على الأكثر.

   ولا يخدم التوتر حول “الأراضي العازلة” أو مع مجلس الأمن، السياق المعتمد من طرف المملكة لإعادة إدماجها في الاتحاد الإفريقي، ولدى البوليساريو والجزائر أوراق كشفها التقرير الجزائري الموجه لمجلس السلام والأمن الإفريقي، ويعد في قراءته بمعركة طويلة قادمة لنزاع قديم.

الهوامش

 1_ Maroc/Union Africain, retour en pragmatisme, amadeus online.org/444.
2_ Courrier international (19/7/2016).
3_ Union Africain: le Maroc à la manœuvre, par Michel Pauron et Vincent Duhem, «Jeune Afrique» 29/7/2016.
4_the africain stand by force. An update on Progress Institute for Security studies, South Africa, march 2008.
5_ lexpress.mu (29 1003).
 6_ Opening remarks by H .E. maite nkoana- mashabane, international ministre  of relations and coopération, Republic of South Africa, on the occasion of the 2 session of the binational commission between South Africa and republic of Namibia (6/10/2016).
7_ Arabic news (9/7/2002) South Africa paper says «Morocco should be one of U.N and NEPAD leaders».
8_ Towards a poeple driven African union: Curent obstacles and new Oportunities, AFRIMAP, Afrodad and Oxfam GB, édition nov. 2007, p: 45.
9_ Decision of the Protocol on relations between the African union and the Regional Economic communities, Assembly/AU/ Dec. 166 (Ix).
10_ Karim korani, l’union africain répond au Maroc, la tribune Algérie (18/8/2016).
11_ Bruno. O. OTGBEYE, bénin monde infos.com (3055).
12_ morocco’s askes to Joined at African Union after 32 years, B.B.C (18/7/2016).
13_ «Al monitor», why Morocco relly wants back in African Union (in web).
14_ bilateral relations, Embassy of Serbia in Ethiopia (retrieved 30/8/2016).
15_ plan stratégique 2004 p :44.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!