في الأكشاك هذا الأسبوع
11986923_887478771301841_1284497242248631769_n1

الحقيقة الضائعة | المغرب بعد الانتخابات

((ادهن راسو بالعسل، وخشاه فغار د النمل)) (مثل مغربي)

بقلم: مصطفى العلوي

   شيء واحد يطمئن الخائفين مثلي، على هذا الوطن الهيمان، هو أن الأمين المؤتمن على السلامة وحسن الاستمرار، هذا الملك الذي فرض عليه تسلسل أجداده، الذين سبقوه، أن يكون المحمد السادس، وإذا كان لم يحظ مثلي بالتعرف على جده الملك محمد الخامس، فإني مطمئن مع المطمئنين على أن تعدي محمد السادس لعتبة سن الخمسين، التي تجعله على أبواب سن الستين، هي التي كنت مطمئنا معها، على أن الانتخابات الأخيرة أخذت مجراها الديمقراطي في كواليس وزارة الداخلية ودهاليزها، وقد كان بإمكانها وإمكان إمكانياتها الإلكترونية أن تعطي النتائج النهائية في ليلة سابع أكتوبر، كما عودنا عليها الوزراء السابقون في الداخلية، إدريس البصري، ومن تبعه، ممن كانوا يجمعون الصحافيين في مقر الإقامة العامة الفرنسية، التي تحولت مع الأيام إلى وزارة داخلية المغرب المستقل، ونسهر محاطين بالعناية الكاملة، في انتظار النتائج التي تتساقط رويدا رويدا، ليتبدل الزمن(…) ونسمع هذه المرة، أن النتائج الأولية أعطيت فجر اليوم الموالي، حسب وكالة المغرب العربي للأنباء، ولعل أن وزير الداخلية حصاد، ربما نسي الليلة الطنجوية المسهراتية، في بيت الثري السابق(…) علي عبد المولى، تلك السهرة التي حضرها أقطاب الدولة(…) عندما كانوا يتحلون بالشجاعة ليمهدوا، بحضورهم، لميلاد حزب الأصالة والمعاصرة، وقد دشنوا عهد هيمنتهم على بلدية طنجة وسط أجواء الموسيقى والشمبانيا، بالحصول على تصويت ثمانين من أعضاء المجلس الطنجاوي، وكلهم منتمون لحزب العدالة والتنمية، ورغم ذلك صوتوا حسب الأساليب المعلومة(…) على أن يكون ولد عبد المولى الذي كان منتميا لحزب الأصالة رئيسا للمجلس الطنجوي، وقولوا باز.. اللهم إلا إذا تذكر الحاضرون أن الفضل يرجع للقطب المخزني، الشرقي اضريس، الذي اجتمع بالثمانين عضوا، المنتمين للعدالة والتنمية، وأقنعهم بالتصويت على مرشح حزب الأصالة، الحادث الذي يرجع بنا إلى غضبة والي الإقليم، حصاد، الذي احتج على التزوير في ذلك الزمن، ونقل شكواه إلى المستشار الملكي الشرايبي الذي أبلغه بعد أيام: ادخل سوق راسك(…)، لتتحول تلك السهرة المعلومة إلى منطلق لصراع الوالي حصاد، المحتج، مع أقطاب التدخل(…) صراعا انتهى بنقل هذا الوالي التقني إلى إدارة مرسى طنجة المتوسط، وها هو يصبح وزيرا للداخلية وينتقل المنتخب عبد المولى من حزب الأصالة إلى حزب العدالة مؤشر يؤشر إلى مستقبل حزب الأصالة.

   فكيف ينتقد حصاد، على هامش الانتخابات الأخيرة إسراع رئيس الحكومة بن كيران، بإعطاء النتائج الإيجابية بالنسبة لحزبه، كما عرفها وأعطاها كل المراقبين في مكاتب التصويت، لنبحث عن الأسباب التي جعلت الوزير حصاد ينتظر الفجر لإعطاء النتائج.

   إن برقيات أرسلت لفرنسا، عشية إجراء الانتخابات بأن الفائز الأول هو حزب الأصالة والمعاصرة، وأن الحزب الثاني هو حزب الاستقلال، وأن العدالة والتنمية هي الحزب المصنف في الدرجة الثالثة.

   مثلما نشر واحد من مواقع التدخل(…) صورة احتفالية تجمع الملك محمد السادس ورئيس الأصالة إلياس العمري.

   لقد كان كل الذين أزاحوا بن كيران، وحكومة بن كيران، بأقلامهم(…) طوال أيام الحملة، وحتى قبلها، ينتظرون تكريس ما أسموه بالغضبة الملكية على نبيل بنعبد الله، ويتوقعون تضخم هذه الغضبة، وصبغ الشك بصيغة اليقين، لولا أن أفكار نص الليل(…) فسرت هيمنة حزب العدالة على المواقع الحساسة في التراب الوطني، شيء من الصعب إخفاؤه أو إنكاره، مقابل التسهيلات المفروضة لفائدة حزب الأصالة، وقد حصلت على الأغلبية(…) في المناطق الخاضعة لنفوذ المخزن(…).

   وارجعوا إلى اللوائح والمواقع، والظروف التي فرضت انقلاب نص الليل(…) وكانت لفائدة المقدسات الحقيقية الثلاث: الله. الوطن. الملك، فالملك بالتأكيد لم يتدخل.. ولكنه في هذه الحالة لم يترك بعض النافذين بالقرب منه أن يتدخلوا.. ولعله أعرف بالحكمة المغربية التي تركها لنا الأجداد: “ادهن راسو بالعسل وخشاه فغار د النمل”.

   فكل من دهن رأسه بالعسل(…) مطالب بأن يعرف أن المغرب كما كان أيام إدريس البصري قد تغير، وتطور، وأن هذا التخطيط الذي تم رسمه للانتخابات قبل إجرائها، ينطلق من رغبة مسبقة، في تفادي هيمنة حزب واحد انطلاقا من ثلاث قرارات، تتفاوت خطوراتها.

   أولا: ليس سكان المغرب خسمة وثلاثون مليونا، وهو العدد الذي ذكره الإحصاء منذ سنة 2000، ولا يقبل العقل حرمان الفرق في الإحصاء(…) لإضعاف الكتلة الانتخابية، ولابد من إعادة الإحصاء لمعرفة العدد الحقيقي لسكان المغرب.

   ثانيا: إن خمسة ملايين من المصوتين المغاربة، حرموا من المشاركة في الانتخابات، لأنهم يعيشون خارج المغرب ولا شك أن إقصاءهم سيتسبب في سخطهم(…) لأن معارضتهم هناك، أكثر خطرا على المغرب، من فوائد إقصائهم.

   ثالثا: إن المخطط الناجح في تفكيك الأحزاب الوطنية التقليدية، وإضعافها، واختيار أضعف عناصرها لتحمل المسؤوليات الحزبية، كان يقصد به إفراغ الساحة السياسية من كل حزب كانت له أهدافه وركائزه.

   وها هي الأحزاب التي كانت تحمل مشاعل الحركة الوطنية كحزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي، وحزب التقدم والاشتراكية، وخاصة الحركة الشعبية التي كانت أجيالا وأجيالا هي الحزب المدافع عن المخزن، وعن عقيدة الدولة، ها هي قد مسخت لتنزل إلى مستوى الثلاثين نائبا.

   هذا المخطط لإفراغ الساحة السياسية من كل مكوناتها، وإن كانت الأيادي المتدخلة(…) هي التي أوحت به لإفراغ الساحة لفائدة الحزب الجديد، حزب الأصالة والمعاصرة، هو أمر تنقصه الدراسة والتخطيط بقدر ما تنقص الأطر المهيكلة لهذا الحزب(…)، تلك المكونات الضرورية لممارسة السياسة، ولتحمل المسؤوليات الحكومية وتأطير الجماهير، المبررات الثلاث لتأسيس حزب وطني.

   وترجع المسؤولية في تدهور الهياكل السياسية الحزبية إلى المكونات الداخلية لكل حزب، وها نحن أصبحنا نرى الصراعات العقائدية بين الأحزاب، مختصرة في عبارات الشتم والقذف، لدرجة توهمنا بأن أقطاب هذه الأحزاب لا يعرفون من الحزبية إلا هذه المبادئ(…) لتكون هذه المواخذة أيضا راسخة في حق الصحافة ووسائل الإعلام التي أظهرت الأيام المواكبة للانتخابات الأخيرة، هذه الوسائل التي هي بؤرة النبل، أساءت إلى نبلها، عبر التزامها تجاه موجهيها بأنها ستسقط حكومة بن كيران.. وكفى.

   وها هي حكومة بن كيران تعود على رؤوس المحتفلين بنجاحها، لتصبح الهجمات الصحفية الغير مدروسة، مدعاة للمس بنبل الصحافة ومصداقيتها.

   وها نحن، ونحن نهنئ أنفسها بهذه الفرصة المثقلة بالدروس، للأحزاب الفائزة، والتي حصلت على نصف الفوز، وللدولة والمسؤولين عنها، ممن لا حياة لهم ولا بقاء لوجودهم إذا انعدم الاستقرار، وراجعوا تاريخ دولة اليمن، وهي أقرب النماذج إلى تاريخنا، مع الفرق بين السلطان مولاي إسماعيل، الذي كان يحكم المغرب بقطع الرؤوس، والملك يحيى الذي كان بدوره يقطع رؤوس اليمن حتى إلى السنوات الأخيرة، بينما مكونات الشعب اليمني الاجتماعية أقرب إلى المكونات القبلية المغربية، وربما لو لم يسقط الملك يحيى في اليمن، لما تحولت اليمن إلى ما تحولت إليه اليوم، وربما لو استمر هذا الصراع المغربي الأقرب إلى الهمجية في بعض الحالات لتحول المغرب مستقبلا إلى يمن.

   وأخيرا.. فإن المراجعة السريعة لأخطائنا ستكشف لنا أن نتائج الانتخابات المغربية كانت ستكون مخالفة لما حصل، لو لم تحصل المظاهرة المصنوعة في الدار البيضاء، على هامش بلاغ الديوان الملكي(…) إن كنتم تذكرون، وهل يتصور الشعب أن الظروف التي مهدت لمظاهرة الدار البيضاء والأشخاص القابعين وراء تنظيمها، هم الذين سيحكمون المغرب غدا، وسيخططون للمغرب غدا، كذبوا على الجماهير الشعبية، ونقلوها في الحافلات المخزنية(…) وقالوا لهم ستذهبون لمظاهرة ضد الإرهاب، وعندما وصلوا قالوا لهم قولوا يسقط بن كيران، منتهى الجهل ومنتهى التخلف.

   أم أن المخططين الكبار(…) لا يعرفون الحكمة ويجهلون المنطق، ولا يستفيدون من الأخطاء، أم أنهم يفرضون علينا أنهم وحدهم على حق، خلافا لقول الشاعر، الشريف المرتضى:

                                               كن كيف شئت فما الدنيا بخالدة        ولا البقاء على حق بمضمون

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!