في الأكشاك هذا الأسبوع
%d9%84%d9%84%d8%a7-%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%89

الأميرة لالة سلمى.. أميرة الأعمال الاجتماعية القريبة من الشعب المغربي

بقلم: رمزي صوفيا

   عندما اعتلى جلالة الملك محمد السادس عرش أسلافه البررة، كانت أولى مواقفه عبارة عن سلسلة من الإشارات القوية للتغيير في طريقة حكم المملكة المغربية، حيث اختار جلالته سياسة جعلت الشعب المغربي يطلق عليه لقب ملك الفقراء تارة، وملكنا واحد محمد السادس تارة أخرى، وكل هذا من فرط التواصل والقرب الذي طبع كل مواقف الملك.

   عندما جاء يوم الحدث السعيد، يوم زواج جلالته، كان الشعب المغربي بكل أطيافه، وكل لهجاته المحلية، وكل أعماره من الأطفال إلى الشباب فالشيوخ، يهنئ نفسه ويتبادل عبارات التبريك والأسارير منشرحة لدخول جلالة الملك حياة زوجية مع فتاة تنحدر من عائلة طيبة الأعراق وكريمة الأخلاق، هي لالة سلمى بناني، كريمة أحد رجال التعليم الأكفاء المخلصين لوطنهم والأوفياء لمبادئ دينهم وتقاليد بلدهم، الحاج حميد بناني، وحملت لالة سلمى اللقب الشريف، وهو صاحبة السمو الملكي إيذانا ببداية عهد جديد، خاصة بعد أن ظهرت عروس الملك لأول مرة في تاريخ المملكة، وكانت هذه إشارة وتعبير من جلالة الملك عن تمسكه بإشراك شعبه في أسعد اللحظات، فازدادت أواصر الترابط بين الملك العادل الطموح وبين شعبه بهذه الالتفاتة النبيلة من ملك لشعب أحبه من الأعماق، واكتملت فرحة المملكة المغربية بمولد ولي العهد الأمير مولاي الحسن ثم صاحبة السمو الملكي، الأميرة لالة خديجة.

   ولكن خلال هذه الآونة العائلية السعيدة، لم تكن صاحبة السمو الملكي الأميرة لالة سلمى عازمة على تخصيص وقتها وحياتها كزوجة لملك البلاد للراحة والاستمتاع بحياة بدون أي نشاط متجدد، بل قررت تخصيص مجهودات جبارة ووقت كبير للاهتمام بالشؤون الاجتماعية لشعب زوجها، ففكرت كثيرا في أحد أخطر الأمراض التي تنهش جسم عدد كبير من المغربيات، وهو سرطان الثدي، وهكذا كشفت الأميرة الجليلة عن سيرها على نفس خطوات زوجها جلالة الملك محمد السادس نصره الله في التفكير في مصلحة الشعب المغربي والاقتراب من مشاكله اليومية لمساعدته على حلها وجعل حياة كل مغربي ومغربية خالية من المنغصات، وخاصة عندما يتعلق الأمر بالصحة التي هي أغلى ما يملكه أي شخص في العالم.

   وهكذا كانت سنة 2005 تاريخا فاصلا في حياة المرضى الذين كانوا يعانون كثيرا من المشاكل الصحية والإكراهات المالية لداء السرطان، حيث أسست صاحبة السمو الملكي الأميرة لالة سلمى “مؤسسة للا سلمى للوقاية وعلاج السرطان” وكانت تحمل اسم “جمعية لالة سلمى لمحاربة داء السرطان”، ومنذ اللحظات الأولى على انطلاق الجمعية، بادرت الأميرة لالة سلمى إلى العمل بنفسها على تدبير كل شؤون الجمعية حتى تحقق الأهداف الإنسانية النبيلة التي كانت سمو الأميرة ترغب في الوصول إليها منذ ذلك التاريخ، وفعلا أخذ فريق العمل في الجمعية القدوة من الأميرة التي لم تترك صغيرة ولا كبيرة إلا وأشرفت عليها رغبة منها في إنجاح المبادرة وتقريب العلاج من المرضى بأسرع وقت ممكن وتعميم هذا العلاج على كل الطبقات الفقيرة والمحرومة من الشعب المغربي، وأيضا تحقيق معادلة الوقاية خير من العلاج، فخصصت الأميرة الجليلة وقتها وجهدها للعمل وبذل المجهودات الجبارة لتحقيق تلك الطموحات النبيلة في وقت قياسي، فعمت مشاعر الفرحة وعاد الأمل من جديد لنفوس المصابين بهذا الداء الخبيث على يد الأميرة النبيلة التي تميزت منذ دخولها الحياة العامة بعطفها الكبير على أبناء وبنات الشعب المغربي وتجاوبها مع كل انتظاراتهم واهتمامها بعدة مجالات اجتماعية أخرى، إضافة لرعايتها الطيبة والتاريخية لمرضى السرطان.

   ونظرا لاتساع حجم أنشطة الجمعية واجتهاد سمو الأميرة لالة سلمى باستمرار لتحقيق مخطط وقائي وعلاجي علمي وإنساني لفائدة مرضى السرطان، فقد  أصبحت الجمعية منذ شهر مارس2013 تحمل اسم “مؤسسة لالة سلمى للوقاية وعلاج السرطان”.

   ومنذ تأسيس هذه المؤسسة على يد سمو الأميرة وهي تسعى لتحسين التكفل العلاجي والتشخيصي لمرضى السرطان، اعتمادا على ثلاثة محاور متميزة: أنسنة المراكز أو الوحدات الأنكولوجية المتواجدة، تجهيز الوحدات الصحية للبحث في السرطان، وبناء بنيات أساسية مخصصة لعلاج السرطان (مراكز للأنكولوجيا، مراكز لأنكولوجيا الأطفال، وحدات القرب للعلاج الكيماوي ومراكز الامتياز المتخصصة في طب الأورام النسائية). 

   ومن فرط كفاءة وذكاء سمو الأميرة لالة سلمى، فقد اعتمدت تمويل بناء وتجهيز الوحدات الصحية المخصصة للتكفل بالسرطان على موارد جمعية للا سلمى لمحاربة داء السرطان والجهات المانحة والشركاء المغاربة والدوليين، بشراكة مع وزارة الصحة. 

   وبفضل العمل الدؤوب والمتواصل للأميرة لالة سلمى متخلية حتى عن أوقات راحتها من أجل مساعدة أبناء الشعب المغربي المرضى والفقراء بشكل خاص، فقد أضحت “مؤسسة للا سلمى لمحاربة داء السرطان” اليوم وبعد إحدى عشر سنة على إحداثها، نموذجا رائدا للانخراط المؤسساتي الفاعل في دعم مختلف الجهود الرامية إلى التخفيف من معاناة المصابين بالورم الخبيث، وذلك من خلال ما تقدمه من أشكال الدعم المادي والاستشفائي والنفسي لهذه الفئة من المرضى التي قد تعوزها في أحيان كثيرة، الإمكانيات الكافية لمواجهة هذا الداء الفتاك، أما الاشتغال اليومي على برنامج محدد من طرف سمو الأميرة، فإنه يتم بواسطة فريق متعدد الاختصاصات يتكون من أطباء وباحثين وفاعلين اقتصاديين وجمعويين، إلى جانب استفادتها من دعم شخصيات مغربية وأجنبية مرموقة، علما بأن الاستراتيجية الشاملة لعمل الجمعية تتحدد من طرف المجلسين الإداري والعلمي، فيما يؤمن تفعيل هذه الأعمال، كل من المكتب التنفيذي واللجان الجهوية. 
    أما تمويل أعمال “جمعية لالة سلمى لمحاربة داء السرطان”، وهي جمعية لا تتوخى الربح وتتمتع بصفة المنفعة العامة، فيعتمد حصريا، على الشراكات المبرمة مع مختلف الهيئات الوطنية والدولية، وكذا على سخاء العديد من المانحين الخواص الذين جعلوا من محاربة السرطان قضيتهم الشخصية، فيما تنفذ مهامها بتنسيق وثيق مع وزارة الصحة ومختلف المؤسسات الصحية الموجودة تحت وصايتها (مستشفيات ومؤسسات العلاج الأولي)، كما تقودها أعمالها إلى العمل مع مجمل مهنيي قطاع الصحة بالمغرب، بل وأيضا، مع وزارة التربية الوطنية وولايات وجهات المملكة ومختلف مؤسسات الرعاية العمومية.
    وتتميز صاحبة السمو الملكي، الأميرة لالة سلمى بكفاءاتها العالية في العمل، فهي ومنذ نعومة أظافرها، مثال للمواطنة المغربية المجتهدة التي نجحت في حياتها الدراسية بامتياز، وتفوقت في مجال صعب جدا، ألا وهو ميدان المعلوميات الذي حصلت فيه على شهادة علمية عليا وهي لا تتجاوز ربيعها الحادي والعشرين، وقد اعتمدت الأميرة الجليلة دائما في أنشطتها الاجتماعية البناءة على مبدإ الاجتهاد وعدم وجود المستحيل في مجال العمل، فحققت منجزات اجتماعية وطبية لوطنها في وقت قياسي وكل هذا تحت الرعاية النبيلة والسامية لجلالة الملك، محمد السادس الذي يكرس كل وقته وجهده لشعبه ولفائدة نماء وطنه.

   وتمتاز شخصية الأميرة الجليلة، لالة سلمى حسب العاملين معها بحب العمل والحرص على إتقانه، إضافة للروح العلمية والمثابرة وقوة الإرادة، كما تمتاز بسرعة وسهولة التكيف مع الناس، تحب التنقل والسفر ولا تتنازل عن اتخاذ قرارها بنفسها، ومن فرط طيبوبتها، فإن أولى اهتماماتها، تحقيق الرخاء ورغد العيش للفقراء من أبناء بلدها ومد يد المساعدة للمحتاجين وتحقيق التطور في المجالات المرتبطة بالحياة اليومية لكل مغربية ومغربي في كل جهات المملكة وحتى خارج المملكة.
وكثيرا ما يقول عنها معاونوها، بأنها سيدة مغربية من مفاخر المغرب ومن الأمثلة النسائية على نجاح المرأة المغربية، حيث تجيد تدبير كل الملفات بذكاء ومهارة علمية كبيرة، كما تتمتع سموها بقدرة هائلة على تحديد النواقص بسرعة للتركيز عليها قصد تجاوزها، ترفض كل الأمور التي لا تمت بصلة للمهام المنوطة بها، صارمة في تعاملها في نطاق العمل، لكنها صرامة عقلانية ومنصفة، وتنفر من الرداءة باعتبار أنها تقول دائما أن الرداءة لا تتماشى والتدبير العقلاني، وتولي الأميرة أهمية خاصة جدا لانطلاق الأمور بغية الوصول للنتائج المتوخاة، لكنها قوية الحضور والفعالية لبلوغ الأهداف التي تحددها بدقة متناهية والتي تقدم فيها مصلحة الشعب المغربي على أي هدف آخر.
    وإذا كانت هناك كلمتان تعبران عن طبيعة الأميرة الجليلة لالة سلمى، فهما النبل والكفاءة، فقدراتها فائقة وقد برهنت عنها بامتياز على امتداد مشوارها الدراسي الطويل وحياتها العملية رغم قصرها، وتتحلى بقدرة هائلة على الصبر والاحتمال مما أثار إعجاب المقربين منها، وتتوفر على قدر من الهدوء يفتقر إليه الكثيرون، ويكاد يجمع المقربون من الأميرة لالة سلمى أن سرها في النجاح، هو هذا الصبر وهذه القدرة على الاحتمال، وكلما حققت هدفا من أهدافها يزيدها ذلك رغبة في مشاركة الناس مشاكلهم وهمومهم، أما نبل أخلاقها الرباني، فقد جعل كل الذين سعدوا بزياراتها الميدانية لأوراش عمل المؤسسة يلهجون لها بالدعاء الصالح على تواضعها وعطفها الكبير حيث لقي فيها المرضى المغاربة قلبا عطوفا وصدرا حنونا على الدوام.

   إنها الأميرة المثقفة، والمفكرة، والفاعلة الاجتماعية التي تعمل ليل نهار سواء في أرض الوطن أو عبر أسفارها لجلب المزيد من المكاسب لأبناء الشعب المغربي.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!