في الأكشاك هذا الأسبوع
انتخابات-1000x600

مـا بعد الانتخــابـات

عبد الله ملول. الأسبوع

   استعدادا للانتخابات البرلمانية، رصدت الملايين من الدراهم لطباعة الملصقات العملاقة من الورق أو الثوب ومعها الأوراق المربعة والمستطيلة على اختلاف أحجامها وألوانها، منها ذات الورق الصقيل أو المقوى وأخرى ذات ألوان باهتة، تزين أركانها صور ملونة لرؤوس المترشحين والمترشحات، من بينهم من ينظرون إلي وإليك من تحت نظارات وهي إشارات مشفرة، يفسرها بعض الناخبين ممن يعنيهم الأمر بأننا أمام مرشح “قاري بزاف”، والعلامة الظاهرة في وجوهنا هي قلة النظر في وجوههم، كما أنه من بينهم مترشحون آخرون يظهرون في الصورة محنكين، فيتهامس البعض منا بقولهم: “هادو دارو لحناك وشبعانين” والعكس صحيح، فكلما كانت عظام وجه صاحب الصورة بادية للناخبين كلما قيل عنه بأنه “جيعان وبغا يدير الفلوس على حسابنا”، ويبقى هؤلاء حسب بعضهم هم المترشحون الذين ينتمون لكائنات تصنع خيبة الأمل في ذلك الناخب الذي يتكئ على ماض مر به ويتطلع إلى مستقبل سيأتيه وهو منصت إلى هواجس آتية إليه من أعماق نفسه وإلى شعارات تتضمن الكثير من المزاعم والشائعات.

   قبيل الموعد الذي يحدده القانون أو الكمان لانتهاء حملة الدعاية، وزعت على عجل آخر الدراهم الورقية كأجرة للشباب الذين ظلوا طوال الحملة يطوفون عبر الشوارع والأزقة للدعاية بكلمات عمرها أسبوع، وقبل منتصف الليل، سيقومون ببعثرة ورمي آخر ما تبقى لديهم من رزم أوراق الدعاية، سيرمون بها من الشرفات وحتى من فوق أسطح المنازل وداخل العمارات ومن فوق السيارات والشاحنات التي ألبسوها ملابس بلون الحزب، فيصبح المارة صبيحة يوم غد يمشون فوق رؤوس المترشحين والمترشحات والمحجبات، صور ملقاة على الطريق وهي تنظر إلى السماء بعدما لوثتها أحذية الليل وعبثت بملامحها القطط والكلاب الضالة، فيما وجد سكارى آخر الليل الأوراق الملونة المناسبة لمسح ما يخرج من المعدة والمثانة، والأدهى من ذلك، هو وجود حروف اللغة العربية على هذه الأوراق، بل ومقتطفات من القرآن الكريم ولو بسم الله الرحمن الرحيم، ويا حسرة على تلك الذكريات التي تحيلنا على منظر شيخ ينحني إلى الأرض بصعوبة لالتقاط ورقة أو نصفها فيقوم بوضعها في مكان لا تصله أيدي الصغار حتى لا تدهسها الأقدام الحافية أو المنتعلة لسبب وجيه، هو أنها مكتوبة بالعربية، لغة القرآن، بل ومنهم من كان يعامل كسرة خبز تماما كما يعامل الورقة المكتوبة بالعربية، أما بعد يوم الانتخاب، فلا أحد من المترشحين والمترشحات فكر في إضافة ولو عشرين درهما كنفقات مخصصة لجمع ما بعثره أتباعه في الشوارع والأزقة، فلو قاموا بمثل هذه المبادرة المواطنة، لقدموا للساكنة خير مثال وألف دليل على ما سوف يقومون به عند فوزهم بالمقاعد المريحة، وستكون حملة النظافة في الأزقة والشوارع أفضل من العديد من الشعارات التي أصبحت مثقلة بالهزائم وأصدق تعبيرا من الحملة الانتخابية غير النظيفة، وإلى موعد آخر مع انتخابات نظيفة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!