في الأكشاك هذا الأسبوع
الوزير حصاد يشرف على تنصيب العامل بركات المتهم بالتدخل في الانتخابات من لدن اللجنة الوطنية لحماية المال العام

ملف الأسبــــــوع | صهر منتقد الهمة القادري(..) واليا في الصحراء

         قبل انطلاق أولى مسيرات حركة 20 فبراير ببضعة أيام سنة 2011، قال الناطق الرسمي السابق باسم القصر، سابق، في لقاء عمومي “إن رجلا نافذا لا مسؤولية له في هرم الدولة، بات يملك سلطة كبيرة على بعض الولاة والعمال”، غير أن حسن أوريد لم يذكر هذا الشخص بالإسم وإن كان الجميع قد فهم المقصود بكلامه(..)، وقبل هذا التاريخ بسنتين تقريبا كان الرأي العام قد تتبع باستغراب كبير تصريحات غير مسبوقة لأحد “المهيمنين” السابقين على الداخلية، ويتعلق الأمر بفؤاد الهمة، الذي قال: “إن الداخلية التي يعرف ليست هي وزارة الداخلية حاليا”، كما أشار وقتها، سنة 2009، إلى “وجود تواطؤ بين بعض الولاة والعمال وبعض المنتخبين الفاسدين في مجموعة من المدن المغربية لفبركة لائحة المرشحين، وهندسة التقطيع الانتخابي المناسب من أجل التحكم في نتائج الاستحقاق الجماعي القادم”، “المساء عدد: 16 أبريل 2009”.

تصريحات من هذا النوع كانت محرجة جدا لوزير الداخلية السابق شكيب بنموسى، الذي اكتفى بالقول إن باب وزارته مفتوح أمام الهمة، “إذا كانت لديه معطيات تؤكد ادعاءاته”، (المصدر نفسه)، وربما شكلت هذه التصريحات، أولى فصول بداية تراجع هيبة رجال السلطة في بعض الأقاليم(..)، قبل أن يتم الإعلان مؤخرا عن تعيين 15 واليا، و29 عاملا، في ظل الدستور الجديد، منهم 10 ولاة بالإدارة الترابية “الجهات” و5 ولاة بالإدارة المركزية، و29 عاملا، من بينهم 9 عمال تم إلحاقهم بالإدارة المركزية، وانظروا لهذا الكم الهائل من الولاة والعمال الذين باتوا يجتمعون في مقر وزارة الداخلية الذي كان يسمى “الكراج”، فإذا به يتحول بين عشية وضحاها إلى “قيسارية” فكل عامل أو والٍ سيحتاج إلى مكتب خاص وموظفين يعملون لحسابه. خلافا لما كان عليه الوضع، أيام الرجل القوي المنتهي(..) ادريس البصري، الذي كان يقول: “هوما ولاة.. وحنا والو”.

——————–

    تكمن أهمية التعيينات الأخيرة في كونها تسبق التحضير لأولى انتخابات تشريعية سيعرفها المغرب في عهد الدستور الجديد، وتاريخ المغرب شاهد على الدور الذي يمكن أن يلعبه العمال والولاة في عملية الاقتراع، والذي يتخذ أحيانا طابع التدخل السافر، لكن ممارسات مثل هذه، قد لا يكون لها مجال طالما أن العملية مضبوطة بمقتضيات دستورية جديدة، رغم أن بعض الفاعلين السياسيين لم يخفوا تخوفهم من التعديل الجديد للحكومة والذي تميز بتعيين محمد حصاد وزيرا للداخلية، مثل القيادي السابق في حزب الاستقلال، امحمد الخليفة، الذي يعتقد أن “تعيين حصاد وزيرا للداخلية تراجع للوراء وعن مكاسب النسخة الأولى من الحكومة”، “الأسبوع عدد: 19 دجنبر 2013”.

ولم تسلم التعيينات الأخيرة لولاة وعمال المملكة بدورها من الانتقاد، حتى أن جريدة مقربة من أوساط رجال المال والأعمال كتبت أن “منطق الاستقطاب، حول اللائحة الجديدة إلى مرتع لأسماء مبتدئة، أو تحوم حولها شبهات، القرابة والمعرفة السابقة، أحدهم ورد اسمه في تقارير المجلس الأعلى للحسابات، وآخرون ترقوا إلى سلالم أعلى، علما أن مكانهم الحقيقي، هو غرف التحقيق ولجان التأديب الإداري، بسبب كل الكوارث التي تسببوا فيها في مناصبهم السابقة”.

ولعله من غرائب الأمور أن يتم تنصيب هؤلاء العمال الجدد وهم ممثلو الإدارة، في اليوم الذي لا تفتح فيه الإدارات أبوابها، ورغم أن المغاربة يقولون: “نهار الاحد مكاين حد”، إلا أن عددا من الصحراويين كانوا حاضرين يوم الأحد الماضي في القاعة التي شهدت حفل تنصيب الوالي الجديد للعيون، وهو الحدث الذي حضر له بشكل استثنائي، وزيران هما:  محمد حصاد والشرقي اضريس، ولولا الألطاف الإلهية، لكان حصاد لقي نفس مصير الوزير بنعبد الله في أسا(..)، بسبب موجة الغضب العارم التي خلفها الوالي السابق خليل الدخيل، والذي عوضه الوالي الجديد بوشعيب يحظيه، ليكتب موقع صحراوي أن “الحكم البائد للوالي السابق تميز بانتهاج سياسة (فرق تسد)”، “موقع: الصحراء برس، 22 يناير 2014”.

ورغم ما قيل حول فشل وزير الداخلية في إبعاد بعض الأسماء من اللائحة النهائية، للولاة والعمال، إلا أن بصمات حصاد تبقى حاضرة بقوة في التعيينات الجديدة، فالوالي الجديد للرباط، عبد الوافي الفتيت كان هو اليد اليمنى لحصاد في طنجة، وكان حاضرا رفقته في لحظات الغضب الطاحن(..) لأقطاب حزب الأصالة والمعاصرة على والي طنجة تطوان والذي لم يكن سوى محمد حصاد نفسه.

ولاشك أن العديد المتتبعين سيقفون عند أسماء عدة عمال جدد سبق لهم أن اشتغلوا مع وزير الداخلية الحالي، حتى أن العامل الذي عين رئيسا لديوان حصاد هو نفسه مصطفى الغنوشي زميله السابق في طنجة، فضلا عن عبد الوافي الفتيت الذي أصبح واليا للرباط، وبات يتربع على عرش “الأمر بالصرف” في كل صغيرة وكبيرة، والأمر نفسه ينطبق على الوالي السابق لمراكش، محمد فوزي الذي عين كاتبا عاما جديدا لأم الوزارات، فهل استقطب حصاد جل زملائه السابقين في طنجة إلى الرباط.

وفي مراكش التي شهدت حفل تنصيب الدفعة الجديدة من ممثلي الإدارة المركزية، استقر رأي حصاد على اختيار أحد المقربين منه وهو عبد السلام بيكرات، هذا الأخير كان يشغل منصب كاتب عام لعمالة مراكش في عهد حصاد، وتطارده تهم تقيلة من لدن الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب، ورغم ذلك كان وزير الداخلية حريصا على تنصيبه بنفسه(..).

ويبقى أغرب ما تضمنته اللائحة الخاصة بالولاة والعمال الجدد، هو هذه الغزوة غير المعلنة لأقارب المندوب السامي الجديد للسجون، والذي تزامن ترسيمه في مهمته مع الإعلان عن التعيينات الجديدة، وربما لن يخطر ببال أحد، أن صالح التامك، أقدم مساجين الرأي في المغرب، “أنظر الأسبوع عدد: 23 يناير 2013″، بات يشكل رفقة أصهاره لوبيا كبيرا في الإدارة الترابية، فـ”أبو زيد ابراهيم” العامل الجديد لسيدي قاسم، هو زوج أخت زوجة التامك، وهو العامل الذي ظل يشرف على تسيير الأمور في أسا إلى أن تم ضرب الوزير بنعبد الله بالحجارة، كما أن الاتحادي “شكاف علي” العامل الجديد للمحمدية، وهو زوج الاتحادية حسناء أبو زيد وهو أيضا ينتسب لشبكة أصهاره(..) ليطرح السؤال عما إذا كان الغرض من التعيين هو سحبه من الاتحاد الاشتراكي أو إرضاء الاتحاديين، الذين برزت في صفوفهم البرلمانية حسناء، والتي لا يعلم أحد كيف سيكون شعورها عندما ستهاجم الحكومة نهارا تحت قبة البرلمان، وفي الليل تبيت عند زوجها ممثل الحكومة في المنزل.

كما تشير بعض المصادر إلى كون بعض زملاء التامك، في فترات سابقة من العمل، حجزوا أيضا مقاعدهم ضمن اللائحة الجديدة للولاة والعمال، ومن بينهم حسن صدقي عامل أسا الزاك، والذي كان يشغل منصب باشا في الداخلة عندما كان التامك واليا على هذه المنطقة، والأمر نفسه ينطبق على عبد الرحمان الجوهري، عامل إقليم أوسرد، الذي كان يشغل مدير الأملاك بالداخلة.

وإذا كان تعيين التامك على رأس إدارة السجون قد يفهم منه الرغبة في التصالح مع ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بالمغرب(..) فإن إشارة أخرى لا تقل أهمية تمثلت في تعيين حمزة بلكبير في منصب عامل مدير المالية المحلية بوزارة الداخلية، وبلكبير لمن لا يعرفه هو ابن الكابتان بلكبير المعتقل السابق في “تازمامارت”.

ورغم أن اللائحة الجديدة تحمل بصمات حصاد بشكل واضح، فإنها تفتح الباب على مصراعيه أمام التأويل، مع تعيين صهر الكولونيل عبد الله القادري، لمين بنعمر، في منصب والي جهة وادي الذهب لكويرة، رغم الخلاف الكبير بينه وبين المستشار الملكي فؤاد الهمة، والذي وصل صداه إلى المحاكم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!