في الأكشاك هذا الأسبوع
%d8%a8%d9%86-%d9%83%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%85%d8%a9

ملف الأسبوع | أسرار إحباط المصالحة بين بن كيران وعالي الهمة

إعداد: عبد الحميد العوني

   على مائدة “راي” كما تختزل جريدة “سياتل تايمز” اسم نائب رئيس شركة “بوينغ” ورئيس قسم الطيران التجاري “رايموند. ل – كونر” جاء القول: هذه الانتخابات البرلمانية ـ في المغرب ـ عادلة، وأن القصر والحكومة جناحا طائرة واحدة، فيما رد “راي” بابتسامة: “تواجدنا لرد الاعتبار لشريك يسعى للديمقراطية العميقة”.

   وجاءت خطوة “بوينغ” الأمريكية لتوسيع عملها في المملكة ـ بعد الأزمة التي عرفها الفرنسيون في قطاع الطيران، وانتهت بتفكيك بيزنس رجل الأعمال بناني، وطالت اعتقالات محيطه ـ دعما من الولايات المتحدة لاستراتيجية الملك في الاقتصاد، ولنزاهة الانتخابات في المملكة، بعد تراجع كل المؤشرات الاقتصادية لحكومة بن كيران.

   ورفضت إدارة أوباما، تأجيل خطوة “بوينغ” إلى ما بعد الانتخابات، رغم طلب الرباط تأجيل زيارة الدبلوماسي الأمريكي، كريستوفر روس في قضية الصحراء إلى حين تشكيل حكومة جديدة.

   وسبق لـ”راي” التصريح لجريدة “سياتل تايمز” في 17 يوليوز الماضي قائلا: “إن شركتنا تعمل تحت الخطوط المرسومة أو القائدة لحكومة الولايات المتحدة”(1)، وحولت “بوينغ” حكومة بن كيران إلى طاقة للمستقبل، كما ورد في تعليق الشركة، من خلال أكثر من 8 آلاف منصب شغل في المغرب، رغم سماح الشركة نفسها بالمغادرة الطوعية لموظفيها الأربعة آلاف، ورفضها أي وظائف جديدة بقطاعي “الدفاع” و”الأنظمة التعاونية”، في ظل ما دعاه “راي” الركود الاقتصادي في أمريكا اللاتينية، والعقوبات ضد روسيا والحرب في الشرق الأوسط، وتصويت بريطانيا للخروج من الاتحاد الأوروبي.

   وقرر “كونر” بدعم من الإدارة الأمريكية، في فترة الانتخابات المغربية، اختيار المغرب لدعم مخططها التنافسي مع “إير باص” 2025، ولن تظهر تكنولوجيا جديدة “عملية وناضجة” قبل 2030.

   وتدخل الملك المغربي شخصيا لوقف رد الفعل الألماني على خطوة “بوينغ” لعدم رغبة ميركل في تطوير صناعة منافسة في المملكة، واتصل العاهل المغربي تلفونيا بالمستشارة بعد التوقيع مع شركة “بوينغ”.

   ولخسارة اللوبي الفرنسي كل فرصة في صناعة الطيران على الأرض المغربية، سكت الجميع عن حضور “بوينغ” وشروط الولايات المتحدة لنزاهة انتخابات تحت سلطة رئيس الحكومة، وحقق الظرف “مصالحة كبرى” ولو لأيام، بين عالي الهمة وبن كيران لتمرير فترة الحملة دون خرجات تمس مصالح الدولة، في مقابل تنازل كبير لمشاركة حزب العدالة والتنمية في مسألة الإشراف على هذا الاستحقاق، وعادت وزارة الداخلية أقرب إلى الملاءمة الإدارية مع القرار السياسي لرئيس الحكومة والقضائي، للسيد وزير العدل.

 “بوينغ” تدعم حكومة بن كيران في أجواء الحملة الانتخابية، وتعيد جاذبيتها بعد انتقاد شديد لرئيس الحكومة وصل حدا قال فيه بوجود دولتين، يرأس إلى جانب الملك واحدة منها، وهو ما رفضه خطاب العرش الأخير

   إن أيد الفرنسيون، ووسائل إعلامهم تتقدمها “جون أفريك”، وجهة النظر القريبة من عالي الهمة ، فإن الأمريكيين دافعوا على “النتائج الحرة لصناديق الاقتراع” دون تحكم قبلي أو مواز مع الحملة، أو تحكم بعدي كما حدث بعد الانتخابات الجهوية.

   وقررت “بوينغ” التي دافع وزير الحرب الإسرائيلي عن حصة مغربية في صفقاتها الأخيرة، وهي تحت مسطرة العرض في الكونغرس الاستجابة لتوصية “الآيباك”، ورأت إدارة الشركة توسيع أعمالها بما يرفع رقم الأعمال بمليار دولار وأكثر من 800 ألف منصب شغل، لوجود طلب كاف على العملاق الطائر “777 إكس”، وعلى الطائرة الصغيرة “737 ماكس”.

   ولا تزال أطروحة تحت الدرس في إدارة “بوينغ” لتعويض 180 “سيتر 737 ماكس 9” بنسخة مطورة “ماكس 10” كي تنافس نجاح “أير باس 321 أ”، وتدعم إدارة أوباما الـ”ماكس” كما حددت مستويات الحركة في “بوينغ” على ثلاثة محاور:

   ـ العمل على الطلب الموجه لسوق الشرق الأوسط، وخصوصا الخليجي (القطري والكويتي تحديدا).

   ـ الاستجابة لطلب إيران (80 بوينغ) بـ 9 ملايير دولار.

   ـ توسيع نموذج “737 ماكس” و”777 إكس”.

   يقول “كونر” في تصريح له من داخل المغرب، إن توسيع النظام الصناعي في المملكة يضمن الاستجابة للمحيط، ويقصد الطلب الناجز من إيران ودول الخليج، وتقبله وتدعمه إسرائيل، وتتفق الأطراف الثلاثة المتصارعة على دولة المغرب قاعدة لـ”بوينغ” على الصعيد الصناعي والتجاري أيضا.

   وخرجت “بوينغ” بهذه الخطوة المدروسة، وفي زمن التئام سياسي بين القصر والحكومة المنتخبة عن حليفها “فرنسا سافران” وقررت العمل على 120 إضافة صناعية في قطاع يتطور بـ 7 في المائة سنويا وبرقم معاملات وصل في الشهور الثمانية الماضية إلى 5.7 مليار درهم (590 مليون دولار)، وهو ما يشكل 3.5 في المائة من صادرات المملكة.

   وفي تنافس رهيب من الجار الإسباني، كتب تيم هيفر، و”بوينغ” توقع في المغرب عن توسيع في أعمال “أير باص” في مقال بـ”رويترز” وكشف غيوم فوري(2) عن تطوير استثنائي لمشروع “إير باص هيلكوبتر” بمحرك من “سيمنس” الألمانية، ويضم المشروع “إير باص. أ. 350” الجديدة والطائرة العسكرية “أ. 400”.

لن تقوم صناعة عسكرية في المغرب دون حكومة منتخبة غير مطعون فيها

   لم يعد خافيا على المراقبين، أن الاتحاد الأوروبي يضع كل ثقله في إسبانيا لمنع المغرب من أي خطوة باتجاه تصنيع الطيران العسكري، ومن أي مستوى تكنولوجي كان، وجاء الاعتراض من المستشارة الألمانية، ميركل، واضحا وهي تزود مدريد بمحرك “سيمنس” المتطور.

   ونجح العاهل المغربي في امتصاص رد الفعل الألماني بمكالمته للمستشارة ميركل، وهو يستضيف التكنولوجيا الأمريكية بكل شروطها (السياسية) القاضية بالتوفر على حكومة منتخبة وقوية من “انتخابات نزيهة”.

   ودخلت الرباط في مشروع توسيع شركة “بوينغ” رغم اعتراضات الاتحاد الأوروبي، وتزعم “راي كونر” شخصيا هذه السياسة(3) في تطابق مع توجيهات الحكومة الأمريكية التي ميزت المغرب عن غيره.

   ولقرار الشركة منع مناصب في الدفاع، فإن قضية الصناعة العسكرية في المغرب أو ما يتعلق بها تحت عنوان “التكنولوجيا المزدوجة” المدنية والعسكرية، لا تدخل ضمن هذه اللوائح، ورفض “راي” الإدلاء بأي توضيح في الموضوع، وآمن بالاستقرار الحكومي للمملكة، وخصوصا بين الملك ورئيس حكومته، وقال: “إن الاستقرار الدائم جزء من الصناعة المغربية” في معرض تعليق له مرتين قبل وبعد استقباله من طرف الملك.

تزامنت مكالمة الملك لمستشارة ألمانيا ودعوتها في 2017 لزيارة المغرب مع تأكيد بن كيران لوكالة الأنباء الألمانية عن انسجامه مع رئيس الدولة، و”ليس هناك دليل قاطع” في مسألة دعم مستشاره عالي الهمة للحزب الذي أسسه واستقال منه، فطوى رئيس الحكومة خلافه مع المستشار دعما لخطوة الملك من أجل امتصاص الرد الألماني واستراتيجية المستشارة ميركل التي كشفها اجتماع برشلونة، وخرج توم أندرس عن شركة “أير باص” ليؤكد على منافسته ـ أو معارضته ـ لـ”بوينغ” في المغرب بسبب رفضها الكشف عن مجموع 120 إضافة في النظام الصناعي التي تحتضنه المملكة الشريفة

   اعترف “راي كونر”  لـ”رويترز” بوقوع شركته في تحدي سلبي للتنافسية(4)، مثلته ألمانيا وإسبانيا في توسيع مشروع “بوينغ” في المغرب، ودافعت تل أبيب عن تمويل هذا التوسيع، ورفعت إدارة أوباما حظر باقي بنود صناعة الطيران في المملكة.

   وتدخل بنك التصدير والاستيراد في العملية الموجهة للعاصمة الرباط ، بعد إعادة الترخيص له لتسليم “بوينغ 787” للخطوط الفيتنامية، واعترف مدير البنك، فريد هوشبورغ، بوجود مخطط سيولة لا يعمل على أي خطط جديدة، وإن قام بمواجهة المنافسة الصينية واليابانية في الحالة الفيتنامية، فقد نافس ألمانيا في الحالة المغربية.

   وخدم تعاون الملك ورئيس حكومته مصالح الدولة العليا وخططها بما يناسب الظرفية، وفي مصالحة مؤكدة بين القصر وبن كيران، حيث لا يعترف الأمين العام لحزب العدالة والتنمية إلا بشخص الملك مقررا ومحاورا ومتابعا.

“بوينغ” الأمريكية تفرض تجاوز الخلاف بين بن كيران ومستشار الملك، عالي الهمة

   منذ خلاف الرئيس مرسي، ووزير دفاعه عبد الفتاح السيسي، قررت الـ”سي. آي.إي” التدخل في خلافات داخل دول منتقلة حديثا، وعن طريق الانتخابات، إلى الديمقراطية وأحد طرفيها إسلامي.

   وألغى الدعم الاقتصادي من “بوينغ” للمملكة، الخلاف العلني بين رئيس الحكومة والمستشار الملكي، عالي الهمة، لخوف الأحزاب من دعمه لحزب أسسه قبل الربيع العربي واحتل المرتبة الأولى في الانتخابات البلدية والجهوية الأخيرة، وقد طالب الشارع منذ حراك 20 فبراير 2011 بحظره، لكن أطرافا نافذة ساهمت في بقائه.

   ولم يتوقع الأمريكيون أن يجمع بين هذه الأطراف المتصارعة شيء سياسي بسبب الخلافات المنطلقة من ملف الصحراء بين القصر وإدارة أوباما، وقررت واشنطن  دعم استراتيجية الملك ودعم الحكومة في آن واحد، عبر مشروع توسيع استثمار “بوينغ لتشجيع المغرب على احترام نتائج صناديق الاقتراع في انتخابات السابع من أكتوبر.

   من جهة ثانية، قطعت شركة “بوينغ” بتوسيع مشروعها في المغرب، مشروعا صينيا خططت له بكين منذ 2014 في المملكة، وتزعم “راي” نفسه إجهاض هذه الخطوة، لأنه سبق وأن عمل في شمال غرب الباسيفيك وعلى ملف منافسة الصينيين منذ كان مسؤولا عن العمليات في الصين نفسها.

   ومباشرة بعد رفع قرار جون تراسي، مسؤول التكنولوجيا في “بوينغ” بخصوص التكنولوجيا المزدوجة في المغرب ـ المدنية العسكرية ـ سمحت إدارة أوباما بتوسيع الصناعات الإضافية إلى 120 نوعا في المغرب، ولأول مرة يخرق أوباما قانونا كلاسيكيا صممته خارجية بلاده يقضي بتوازن الحضور بين الجزائر والمغرب للحفاظ على التوازن الإقليمي في شمال إفريقيا.

الانتخابات النزيهة في المغرب لإنتاج حكومة منتخبة عللت رفع حظر قانون صاغته الخارجية الأمريكية، ويقضي بالحفاظ على التوازن الإقليمي بين المغرب والجزائر، وسهل هذا الرفع من قيام صناعة طيران تشمل بعض الصناعات الإضافية المتصلة بالقطاع العسكري

   لم يشرف رايموند كونر، الحامل لوسام ملكي، على أي عمل في إفريقيا، لاهتمامه بالأمريكتين، بين 2003 وإلى دجنبر 2007، وبعدها بالصين وآسيا، وفي 2008، رفض وهو مسؤول عن الصناعة والتقييم، العمل في المغرب دون الجزائر للحفاظ على التوازن الإقليمي في مذكرة معروفة، قبل أن يحول الرباط إلى “استثناء” كما فعل مع تايلاند في آسيا.

   ويكون قرار توسيع عمل “بوينغ” في المغرب قرارا سياسيا بامتياز، وهذا الميكانيكي الذي دخل الشركة في 1977، وصعد بنفس طويل وذكي إلى منصب رئيس القسم التجاري في “بوينغ” ونائب رئيسها العام، خدم “القرار السياسي” للحكومة الأمريكية بشكل يضمن مصالحها ومصالح الشركة في آن واحد، ويشهد “راي” أن قرار توسيع “بوينغ” بالمغرب في قلب الحملة الانتخابية قرار سياسي مائة بالمائة.

   ولاستجابة المديرين لهذه التوجهات، زادت أجورهم مؤخرا بـ 12 في المائة(5)، وفي حالة “راي”، فإن الخليجيين دفعوه من أجل الوصول إلى منصبه الحالي، عشية الربيع العربي الذي رفع طلبات التوريد من شركة “بوينغ”، ودعمت الرياض العلاقات بين “راي” والمغرب، واتصل الأمير النافذ في السعودية “محمد بن سلمان” بنفس الشخص ساعات قبل توسيمه من العاهل المغربي.

   من جانب ثان، ألح ليبرمان على دعم إضافي للمملكة المغربية في ظل التوازنات الإقليمية والمالية للشركة، وقد حققت 7.6 مليار دولار بين 2011 و2013، فيما كان المعول عليه 2.6 مليار دولار(6)، فتكون “بوينغ” بامتدادها الأخير في المغرب، قد أطلقت توسيعاتها المعول عليها في نهاية 2014، وانتظرت الحملة الانتخابية لـ 2016 لتنفيذ ما هو مقرر في الشركة بتوجيه من الحكومة الأمريكية.

   ووسم الملك المغربي، “راي” بعد حمله جائزة “قائد صناعة زمن الحياة” وكونه السفير الرسمي للطيران حاليا، وهناك سبب آخر، لأن “راي” ضمن طاقم مديري “جونسون”، ولهذه المسألة حيثيات أخرى متصلة بعلاقات تجارية مع الهولدينغ الملكي.

التوقيع مع “بوينغ” الأمريكية أنقذ الحكومة وعلاقتها بالقصر في ظرف وصلت فيه التصريحات المتبادلة إلى إصدار بيانات قاسية اتهمت وزيرا بالتضليل ومستشارا ملكيا بـ”التحكم”، وهو ما أثر في الشركاء الدوليين المتخوفين من أي انزلاق، وذهب التطبيع “التكتيكي” بين عالي الهمة وبن كيران إلى فتح جبهة أخرى قام فيها رئيس الحكومة بتمثيل الملك، في حفل تنصيب الرئيس بانغو بعد انتخابات مشكوك فيها، حسب وزير الخارجية الفرنسية، وسببت في تحرك الشارع الغابوني، وحضور بن كيران لحفل تنصيب الرئيس الغابوني لولاية أخرى، توحي بتخوف الجميع من الانزلاق إلى حركة الشارع في المغرب، كما حدث في ردود الفعل الرسمية بعد مسيرة البيضاء

   اتفقت الأطراف المتصارعة في المغرب على التخلي عن رهان الشارع، واختلفت في تقييم الاستقرار على أساس القبول بنتائج الانتخابات البرلمانية كما صدرت عن وزارة الداخلية دون لجوء حزب العدالة والتنمية أو أي حزب آخر إلى الشارع، تماما كما رفضت كل الأحزاب تحريك الشارع قبل الانتخابات، وتخلى الجميع عن مسيرة البيضاء.

   وإرسال الملك لبن كيران لتمثيل الدولة في الغابون، تأكيد لكل من رئيس الدولة ورئيس الحكومة على رفض خيار الشارع تحت أي مبرر، وهو قبول مسبق بنتائج الانتخابات البرلمانية قبل خوضها.

   وفاز القصر في هذا التحدي عندما رفض اللجوء إلى الشارع قبل الانتخابات لقطع الطريق على حزب العدالة والتنمية لاستغلاله قصد الاعتراض على نتائج وزارة الداخلية في استحقاق السابع من أكتوبر.

    من جهة ثانية، فاز بن كيران بتمثيل الملك في عز الانتخابات، وهو دعم علني لرئيس الحكومة، وحاصر حزب العدالة والتنمية وزارة الداخلية وانتقد رجالها في تجمع مراكش مباشرة بعد عودة رئيس الحكومة من الغابون.

   ورسم النظام بهذه المناورة، الخطوط الحمراء الجديدة لاستحقاق ما بعد 7 من أكتوبر، وقد حرم رئيس الحكومة على نفسه اللجوء إلى الشارع في حراك 20 فبراير وبعدها.

   وقدم الملك دعمه ليتوازن المشهد بين حزب العدالة والتنمية وحزب الأصالة والمعاصرة لإنجاح هذا الاستحقاق، وعزز من مسار الشفافية الممكن بإشراف لجنة حكومية من وزير الداخلية ووزير العدل و”تحت سلطة” رئيس الحكومة، وهو الاصطلاح الذي انتبه له الجميع في تصريحات بن كيران الأخيرة متجاوزا اللفظ المعهود “تحت إشراف” رئيس الحكومة.

   من جهة ثانية، أخذت الرباط مسافة مما يجري في الغابون، وإرسال رئيس حكومة منتخبة لتمثيل الملك يحمل رسالة مفادها الدفاع عن الديمقراطية، ونقلت سفارة الغابون في المغرب خبر تمثيل الملك بعلامة تعجب إلى جانب نعت بن كيران بالوزير الأول وليس رئيس الحكومة رغم نقلها الخبر من الموقع المغربي”360″(7).

   وفي وصوله إلى الغابون ليلا وحضوره لقاعة عرفت رائحة تتذكرها كل الوفود، واستعجال نهاية حفل التنصيب ردا من عمر بانغو على حجم التمثيل وحضور سفيري فرنسا والولايات المتحدة لتمثيل بلديهما، سكت بن كيران عن أي رد في موضوع عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، وزادت عزلة الرئيس الغابوني بتعبير جريدة “لوموند”(8)، وقد حضر عن تشاد التي ترأس الاتحاد الإفريقي، وزيرها الأول على قدم المساواة مع المغرب الصديق التاريخي للغابون.

   وفضلت الصحافة الغابونية، ومنها جريدة “لونيون” إرسال الطالب العلمي رئيس البرلمان المغربي للحفل عوض رئيس الحكومة، ونسبت حضور بن كيران إلى قرار مماثل لأصدقاء فرنسا، وحضر رؤساء حكومات الكونغو والمغرب والسنغال والتشاد.

   وتحدث الصالون الرئاسي عن تناوب مغربي يعطي الأمازيغ رئاسة الحكومة في شخص إلياس العماري، كما اختار عمر بانغو لأول مرة من مكون “أوكويي إيفينيدو” رئيس حكومة بعد مكون “والونتين”، وعين الأب جميع رؤساء حكوماته من “فوي ذي أستوبير”.

   وفي بلد، السلطة فيه شأن عائلي(9)، لم يتأخر الغابونيون عن انتقاد حجم التمثيل المغربي رغم شكر وزير الخارجية الغابوني، إيمانويل إيزوزيت، الذي أصبح وزيرا أولا، على منصة الأمم المتحدة كلا من الرباط وباريس وواشنطن على دعمهم لقرار رئيسة المحكمة الدستورية بالحكم لصالح ولاية جديدة للرئيس الحالي.

   وقرأ رئيس الحكومة المغربية إشارة حضوره منذ قال السفير الأمريكي في الغابون، إنها “دالاس” وصرح جان مارك أيرولت، وزير الخارجية الفرنسي بـ”أن الإجراءات التي قام بها الغابون لم ترفع كل الشكوك”.

   وأمام هذه التصريحات من الحليفين، الفرنسي والأمريكي حول بن كيران زيارته للغابون إلى عمل من دون أثر، لأنه لا يريد أن يعترف بنتائج انتخابات زورت بـ 75 ألف يورو(10).

   ووصلت رسائل المصالحة التكتيكية بين عالي الهمة وبن كيران إلى الداخل والخارج، مؤكدة على عدم انزلاق أي تنافس من داخل النظام إلى الشارع أو انحراف التوجهات القائمة بين الأحزاب والقصر.

بن كيران عاد من الغابون منتقدا وزارة الداخلية، وجاء الرد من الوزير، العلمي الذي اعتبر التوقيع على بروتوكول الهولدينغ أمرا شخصيا بينه وبين الملك، ملغيا قضية الدعم الخارجي للحكومة التي يرأسها حزب العدالة والتنمية

   لم تكد رجلا بن كيران أن تأخذا مكانهما في الحملة الانتخابية بعد دخولهما إلى الغابون وخروجهما منه بسرعة، حتى عاد رئيس الحكومة إلى انتقاد الداخلية، لأن إلياس العماري انتقد “أطرافا محافظة في داخل الدولة تساند حزب العدالة والتنمية”، وهذه الحملة المشفرة والعميقة تؤكد على عودة الصراع إلى المربع الأول بضوء أخضر جديد.

   ومن مراكش، جاء رد رئيس الحكومة بقوة على خرق الهدنة التي فرضها الملك على الأطراف، وأدرك في غيابه أن خروجا حدث عن الاتفاق (الجنتلمان) الذي جاء برعاية القصر، لأن تصريحات إلياس العماري ضد التيارات المحافظة في الدولة، لم يكن بريئا وذكر بن كيران إلياس العماري بانتقاده لإذاعة محمد السادس موريا أن الملك، ملك المحافظين أيضا.

   الضوء الأخضر الذي تلقاه إلياس العماري تحول إلى أحمر، لأن المناورة ذهبت إلى تهدئة رئيس الحكومة بعودة بن كيران إلى وضعه السابق، وتمثيله للملك خارج المملكة، وفي هذه الأجواء تقدمت دعاية الأصالة والمعاصرة، ورفعت من نبرتها ضد الأطراف التي تدعم حزب العدالة والتنمية من رجالات النظام ومن داخل الدولة.

   ومباشرة، وبعد عودة الأمور إلى صعوبتها السابقة، صرح الوزير، العلمي، أن توقيع البروتوكول مع الشركة الأمريكية “بوينغ” ليس دعما خارجيا لسياسات الحكومة التي يقودها بن كيران، جازما أن ما حدث مسألة شخصية قاد تفاصيلها مع الملك.

   وصرح مولاي الحفيظ العلمي، أن البعض قال عنه “أحمقا” لأنه قاد المفاوضات مع “بوينغ” الأمريكية في لحظات صعبة مع واشنطن، بسبب التطورات التي عرفتها قضية الصحراء، وطردت الرباط جراءها طاقم البعثة الأممية “المينورسو” في الإقليم قبل أن تعود المملكة عن قرارها.

   وعزلت أطراف في الدولة المبادرة الأمريكية والملكية بإرسال بن كيران لتمثيل المغرب في الغابون عن أهدافها في أقل من 75 ساعة من عودة رئيس الحكومة إلى بلده، وعادت الأمور إلى سابق عهدها وإلى الخطوط الحمراء المرسومة مع حزب العدالة والتنمية.

محاصرة المبادرة الأمريكية والملكية تجاه بن كيران، ذهبت بعيدا في كسر الهدنة وبداية التنافس على من يرأس الحكومة القادمة

   إرسال رئيس الحكومة في عز الحملة الانتخابية إلى الغابون، المتورط سياسيا واقتصاديا مع المملكة، له رسائل خارجية أخرى تكشفها تقارير الصحافة الغابونية التي علق فيها السفير الفرنسي: “أن التهاني لم تكن ممطرة والأجواء الغابونية لم تحمل جديدا، عندما قرر حلفاء بانغو أن يكونوا على مستوى السفراء، وقرر المغرب تمثيله على صعيد رئيس الحكومة المنتمي لحزب العدالة والتنمية الإسلامي والحليف لأردوغان”.

   وتأثرت مصالح الرباط لحجم التبادل بين تركيا والغابون (28 مليار أورو) كما يقول تقرير لـ”أوكسفورد بيزنس كروب”(11).

   وقد تكون الغابون إحدى النقط المتوترة في إفريقيا التي تنازع فيها تركيا مصالح المغرب، وفسرت الصحافة الغابونية إرسال بن كيران لحفل تنصيب عمر بانغو، بالرفض الذي يمثله جناح في الدولة لتجديد ولاية حليف منافس لمصالح المغرب في الغابون، وتقصد حزب العدالة والتنمية التركي الذي يقوده أردوغان، وأتى الرد من مصدر قريب من الرئيس الغابوني الذي تحفظ على مستوى التمثيل المغربي، وخلق تمثيل المغرب عبر رئيس حكومته المنتخب، وفي فترة انتخابية، تعزيزا للمنطق الديمقراطي والتداول على السلطة في القارة السمراء.

   ولا تعلل هذه الخطوة، أو تبارك بالضرورة، إعادة انتخاب رئيس الحكومة المغربي كما أعيد انتخاب “بونغو”، لأن عدم التناوب على السلطة شكل العائق الرئيسي الذي تعيشه هذه الدولة الإفريقية، وعلى بن كيران أن يساعد على “تناوب صحي” للسلطة في بلده، كما أشارت تعليقات صحفية مناصرة لعمر بانغو.

   ولا يختلف مراقبان في كون الرسالة مزدوجة ـ وعند البعض ملتبسة ـ تحمل الوجوه التي أشارت إليها الصحافة المحلية في الغابون، وتقارير السفارتين الأمريكية والفرنسية من ليبروفيل، وقالت فقرة في إحداها، “إن حضور رئيس الحكومة المغربي المنتخب لتمثيل الحليف في حفل تنصيب عمر بانغو دون حضور الأمير رشيد أثر في نفس الرئيس”.

 المصالحة “التكتيكية” أو الهدنة بين رئيس الحكومة وعالي الهمة جاءت لتبريد “الحملة الانتخابية” لحزب العدالة والتنمية

   أورد تقييم سفارة غربية على هامش تمثيل بن كيران للمغرب في الغابون، إن المؤشرات المسلمة لرئيس الحكومة بطرق غير رسمية، وتبعا للجنة الانتخابات، زادت من طمأنة الأمين العام للعدالة والتنمية على تحقيق نتائج متقدمة في تشريعيات السابع من أكتوبر، وربما يكون الواقع مختلفا بعض الشيء عن المعطيات المسربة.

   واختصرت وزارة الداخلية المتهمة من الحزبين المتنافسين (العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة) الاشتباك الانتخابي في الفترة القانونية للحملة الانتخابية لا غير، وقامت في وقت سابق بتجميد الوعاء الانتخابي بعد أن فتحته مباشرة في الانتخابات التي أعقبت حراك 20 فبراير 2011.

   ويعرف الجميع أن البحث عن أرقام متساوية بين الحزبين الكبيرين في الانتخابات التشريعية خطأ جسيم، ويقدر نفس التقرير المكتوب من ليفربول: “أن الانتخابات المغربية التي يشرف عليها رئيس الحكومة المغربي الحاضر إلى الغابون تحمل نفسا إفريقيا إلى حد بعيد”.

   و”تخدم المصالحة بين مختلف جهات الدولة استقرار المملكة، لأن المسألة في هذه التشريعيات لا تتعلق بمصالحة الشعب مع السياسة بقدر ما هي إدارة من داخل النظام لإحدى أولوياته: رئاسة الحكومة، والصراع كبير وحاسم يراقبه الأفارقة بشكل جدي” يقول التقرير المسرب.

الهوامش

1_ (working under guidlines the u.s government has laid out) in (ahead farnborough air show boeing’s conner takes job cuts, Iran new air planes) by Dominique gates, seattle times (10/7/2016).
2_ guillaume faury.
3_ Ray Conner to replace James Albaugh as CEO of Boeing commercial air planes, Renton reporter.com (160446835).
4_ Andrea Shalal, Boeing: Shutting down the US export – import Bank would put us at a «huge competitive disadvantage», Reuters 6 july 2015.
5_ Boeig CEO’S compensation Climbs to 13,2 M .D by John Ostrower, «wall street» journal (18/3/2016).
6_ Boeing CEO’S pay falls in 2013, but he pockets more than 39 M.D, by Angel Gonzalez, «seattle times» (4/3/2014).
7_ amba Gabon ma( consulté 28/9/2016)
8_ au Gabon, Ali Bongo, isolé, prête serment, le monde Afrique, Cyril ben Simon, (27/9 /2016).
9_ au Gabon, le pouvoir set une affaire de famille, Christophe Chatelot, «le monde» (19/9/2016).
10_ Gabon: comment truquer une élection présidentielle pour 75 000 euros, Christophe Chatelot, «le monde» (9/9/2016).
11_ the report Gabon 2013, oxford business group (sur net).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!