في الأكشاك هذا الأسبوع
11000

هل يعرض الورثة إمبراطورية الشعبي للاندثار

الرباط. الأسبوع

   شهور قليلة مرت على وفاة القطب الاقتصادي الكبير، الحاج ميلود الشعبي، وقد خلف للمغرب هرما من الإنجازات يكاد يفوق في ضخامته أهرام مصر، وثروة تتعدى المائة مليار درهم، في شكل شركات ومعامل ومصانع وضيعات وأراض وتجمعات شيدها حجرة حجرة بصبره وعصاميته، التي نادرا ما جاد الزمان بمثلها، وهي التي لتشغيلها فقط، تحتاج إلى خمسة وعشرين ألف عامل وإطار بمديريها وخبرائها ومهندسيها، وشركاتها المنتشرة في مصر وليبيا وتونس وحتى في فرنسا وفي المغرب من وجدة إلى الداخلة، إذا أضيفت إلى المنشآت الاجتماعية والخيرية، فإنها ستجعل من الحاج ميلود الشعبي نموذجا نادر المثال.

   إلا أنه ولم تمض شهور قليلة بعد أن اتخذ ورثة الفقيد قرارا حكيما بتعيين والدتهم الحاجة ماما، رئيسة مديرة عامة للمؤسسات كلها، الشيء الذي يظهر بعد الممارسة، أن التركيبة البشرية التي تواكب الإمكانيات المالية، ضاعت في خضم تباعد المؤسسات، وشبه الاستقلال الذاتي(…) الذي تنمو معه المطامح والأطماع، وانشغال كل مسؤول في شبه مملكته(…) لدرجة انعدم فيها الاتصال والاستشارة حتى بين الورثة أنفسهم، رغم أن عددهم لا يتعدى السبعة لتلعب السياسة الحزبية دورها في تأليب الأطراف على بعضها بدءا من الحزب الذي دعم أخا ضد أخيه وجعل أخا يعلن أن ثروة الحاج ميلود الشعبي ستصرف على الحملة الانتخابية، وكأن هذا الحزب يجهل أن عملية فرق أموال الغير لكي تسود، لا تعطي النتيجة المبتغاة دائما، وقد أصبح يتسرب إلى الصحف، ما يفهم منه بصريح العبارة، أن الأمر يكاد يكتسي الصراع والعنف، فيم تتحدث أطراف، عن اللجوء إلى القضاء لوضع هذه الإمبراطورية المالية، تحت رقابة القضاء، الشيء الذي سيجعل القطب الحاج ميلود يتململ في قبره، وها هو ناقوس الأزمة يضرب إشارات الخطر بظهور ملامح التشتيت الذي قد يؤدي إلى الإفلاس، انطلاقا من انعدام الرقابة على آلاف المتصرفين، إضافة إلى خبرة الكثيرين في نفخ المصاريف، واستغلال الفراغ.

   وهكذا أصبح واحد من الورثة، يفكر في رفع رسالة إلى الملك محمد السادس لفرض طريقة للمحافظة على هذا الكيان الوطني الذي يشغل خمسة وعشرين ألف مأجور، وربما الاستجابة الملكية سبقت إلى فتح باب الوساطة، عبر القرار الملكي بإرسال حرم الحاج ميلود إلى الحج في إطار الوفد الرسمي، بينما تذهب نصائح أخرى إلى دعوة الأطراف التي أصبحت متناحرة إلى جمع الشمل، واستشارة الخبراء المجربين من أجل توزيع المسؤوليات وإعادة هيكلة المؤسسات، وإلا فسيكون الحل بأيدي القضاء الذي قد يوزع الإرث بمقتضى القوانين المكتوبة، إذا لم تفرض حتمية مناشدة الأطراف كلها، أن تراعي ضخامة اسم الشعبي، ليبقى نموذجا للتاريخ.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!