في الأكشاك هذا الأسبوع
mon-document

الحقيقة الضائعة | النتائج المخيفة للانتخابات الزغبية

عندما كانت الكتلة تخيف النظام تحالف اليوسفي مع عصمان

بقلم: مصطفى العلوي

   غداة تحمل الملك محمد السادس، لمسؤولية الملك، وبعد مرور ثلاث سنوات من الحفلات والمجاملات، نقلت إحدى المجلات المغربية (المشعل)، صورة عن تلك الفترة، وعلقت عليها بأن ((محمد السادس، كان أكثر جاذبية(…)))، كان العالم يتتبع الخطوات.. وكان الكاتب المغربي، إدريس الشرايبي، واحدا من أسرع الملاحظين وسطية وكتب: ((إن الملك محمد السادس، هو آخر حظوظنا(…) وهذا ما أومن به، ولكن له نقط ضعف(…) فكيف تريدون منه أن يحكم المغرب مع هذه المجموعة من أصدقاء الدراسة، رفاقه في القسم؟.. إني أنتظر)) (لوفيغارو ماكازين. جوان 2001).

   سنة كاملة من قبل، يأتي وزير فرنسي هوبير فيدرين، وكان سفيرا أيضا، ليصرح في وزارة الخارجية الفرنسية وهو يتحدث عن شمال إفريقيا: ((إن الجزائر تدور في الفراغ، وتونس تتأزم.. أما المغرب فلا نعرف أين يتوجه)) (لوكانار أنشيني. 22 مارس 2000).

   لتمر السنون والأعوام، ويكتشف هذا العالم في صمت، أن ظاهرة المقربين للملك، لازالت هي المشكلة.

   وقد كانت هذه البدايات(…) قد واجهت تجربتها الأولى مع انتخابات شتنبر 2002، وكان الاتحادي قطب التناوب، عبد الرحمن اليوسفي، وزيرا أولا، اختاره وخلفه الحسن الثاني بجانب الرجل المتزن، إدريس جطو وزيرا للداخلية، ولا ننسى أن حصاد الوزير الحالي للداخلية هذه الأيام، كان مجرد عامل في مدينة الصويرة، عاش على مستوى إقليمه، أثناء انتخابات 2002، حربا محدودة، على مستوى مدينة الصويرة بين القطب الاقتصادي الكبير، المرحوم ميلود الشعبي، والمستشار أندري أزولاي، الذي كان يحلم بنائب برلماني في مدينة الصويرة، إيلي الباز، كنائب منافس للحاج الشعبي.

   ورجوعا إلى ظروف سنة 2002، حيث كانت الكتلة الوطنية لازالت تخيف النظام(…) والتحالفات بين حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي يشكلان صراعا يمنع النظام من النوم بشكل فسره الكاتب التقدمي أحمد حرزني بقوله: ((إن المغرب يعيش هذه الأيام (2002) أجواء مخاض أليم(…) وصراع شديد(…) بين الجيل من رجال الملك الشاب محمد السادس، وأفراد الحرس القديم، الذي مازال يمسك بنواصي الأمور)) (الوطن العربي).

   وقد جرت الانتخابات البرلمانية تحت رعاية وزير الداخلية جطو، في خضم التصريحات التفاؤلية، والوعد بنزاهة الانتخابات مغمورة بالتحالفات المتفائلة مع حزب رئيس الحكومة اليوسفي، لدرجة أن الرجل الذي صنعه المخزن بإقليم الصويرة، الطاهر عفيفي، أصدر بلاغا أعلن فيه، انضمامه لحزب الاتحاد الاشتراكي، حزب اليوسفي، وأنه ترأس لائحة هذا الحزب لمرشحي الاتحاد الاشتراكي، وأعلنت “الأسبوع” بعنوان ضخم، أن “الاتحاد الاشتراكي يرشح اليهودي الباز في مواجهة الحاج ميلود الشعبي”، لتختصر الحقيقة الضائعة الأوضاع باختصار تحت عنوان: “النتائج المخيفة للانتخابات الزغبية”، وكيف تكون الانتخابات زغبية في عهد حكومة يترأسها القطب التقدمي، عبد الرحمن اليوسفي، وهو الذي سمع وزير الداخلية المطرود، إدريس البصري يصرح بأنه لو كان سيترشح لاختار الاتحاد الاشتراكي.

   لولا أن المحرر السياسي في جريدة “الأسبوع” عبد الحميد العوني، كتب قبل الانتخابات بأسبوع: ((نزاهة الانتخابات، وعد ملكي للرئيس الأمريكي بوش، وكواليس دقيقة للتحكم(…) من جهاز العنيكري وخطة علي الهمة)) (الأسبوع 20 شتنبر 2002).

   لتواكبنا معا مجلة “جون أفريك”، وكانت على عكسنا(…) مقربة من أجهزة المخزن، وكأنها ترد على الوزير الأول اليوسفي، الذي كان يتكلم بنفس المنطق الذي يتكلم به هذه الأيام، عبد الإله بن كيران(…) حيث قال اليوسفي: ((لا داعي للسرعة، إن السرعة تقتل)) لتفاجئنا المجلة الباريسية جميعا وتكشف المستور بالتفصيل: ((إن جنازة الكتلة الوطنية، ستقام ليلة 27 شتنبر (يوم الانتخابات) والاتحاد الاشتراكي (حزب رئيس الحكومة اليوسفي) سيحصل على المرتبة الثالثة حيث ستعطى لملك البلاد فرصة اختيار وزير أول محايد، ليظهر أن الوزير الأول سينزل بالمظلة بعد الانتخابات)) (جون أفريك. 16 شتنبر 2002).

   وفعلا حصل، وبعد انتخابات 27 شتنبر 2002، شوهد أقطاب الأحزاب متصافين بجانب المخازنية(…) في باب قصر مراكش، وبين الواقفين كان سعد الدين العثماني، مندوب حزب العدالة والتنمية الذي حصل وقتها على بعض الأصوات، بينما تقاسم أصوات الهزيمة، كل من اليوسفي، وعباس الفاسي، وعصمان، وكلهم يبحثون عن أقرب الطرق لتحالفات تستهدف تشكيل أغلبية (انظر وثيقة تحالف اليوسفي مع عصمان) بعد أن تاه الاتحاديون والاستقلاليون في وهم الحصول على الحكم، ليفاجئهم الملك محمد السادس، بتكليف إدريس جطو وزير الداخلية، رئيسا للحكومة.

   ألم تكن خلية التفكير في أيام شباب الملك محمد السادس، أكثر إيجابية وأحسن أسلوبا(…) رغم أن عدد المصوتين في ذلك الزمان، كان أربعة عشر مليونا، وهم في انتخابات الغد ستة ملايين فقط، وكأن المغرب في الزمن الحاضر، أصيب بالعقم، أو بما يمكن أن يسمى: المسخ الدستوري.. وقد صرح وزير الداخلية جطو في ذلك الزمان، أن وزارته صرفت أربعين مليارا على الانتخابات، فرقتها على رؤساء الأحزاب.

   وهل ستكون المفاجأة بعد انتخابات سابع أكتوبر 2016، أكثر جدية وصرامة من انتخابات 2002.

   إن الانتخابات التي ستنتهي غدا حملت بها الأيام بظاهرة متخلفة، لتعطي بالتأكيد نتائج متخلفة، وقد لاحظنا أن المخططين الكبار، الذين ابتدعوا حكاية بلاغ الديوان الملكي، ضد نبيل بنعبد الله، ومظاهرة الدار البيضاء بشيخات من سطات وأكباش العيد، وملايير(…) أقطاب الحشيش وقد غطوا الساحة الإعلامية في هذه المرة، بالطريقة الجديدة المدعومة بوسائل الفيسبوك، والوات ساب، وصفحات الجرائد التي فضحت نفسها بأنها ليست يوميات إخبارية، وأنها مجرد صحف في خدمة المخزن، مثلما كانت جريدة “السعادة” أيام الاستعمار، بعد أن تحولت إلى كشوف لمحاضر الشرطة عمن اعتقل ليلا، لأنه سكران أو مع زوجته الثانية، أو تصوير متطاول في تصريحاته بجانب زجاجات الخمر، حتى تكاد ترى جميع المرشحين للانتخابات سكارى، وتهافتت الصفحات الأولى على تقديم السافل من الأخبار، عن سرقات، لم يفطنوا لها إلا ليلة الانتخابات، وصور مركبة للإساءة لعدو العصر، حزب العدالة والتنمية، الذي تم تحويل رئيسه المسكين بن كيران، إلى مسؤول عن كل مسؤوليات الفشل، ثم حتم الالتجاء إلى دعم المعارض المغضوب عليه الممنوع من دخول المغرب، مطيع، والتسلح بقوله: حزب العدالة يرمي إلى الإطاحة بالملكية، ليقول 53 في المائة من المستجوبين بأن الرشوة متفشية في الأحزاب من خلال التزكيات والأموال التي صرفها المرشحون لشراء مقاعدهم، والشباب والنساء المحسوبون على اللائحة الوطنية، وقد خصها أقطاب الأحزاب لزوجاتهم وأصهارهم وأولادهم، أية انتخابات وعلى من سيصوت كل فضولي ليخوض في هذه اللعبة الفاسدة، وقد أصبح ذلك أمرا طبيعيا بعد أن كانت العشر سنوات الأخيرة، مرتعا للرشوة والفساد: ((إنها الرشوة التي تقض مضاجع المغاربة في القضاء، والصحة، والإدارة، والتعليم، لتصل إلى الانتخابات التي أضحت عنوانا كبيرا على فساد السياسة)) (المساء. 28 شتنبر 2016).

   شيء مخجل، جعل الكاتب الخاص للملك، منير الماجدي الذي كانت المظاهرات تطالب بإبعاده ((يصنف من قبيل الصحف الفرنسية، في عداد المصرحين بأنه لن يصوت، لا للأصالة والمعاصرة، ولا للعدالة والتنمية)) (الأسبوع. عدد 29 شتنبر 2016).

   فهل تم استغباء المغاربة لهذه الدرجة التي تمت فيها الحملة الانتخابية، والتي قال الملاحظون أنها أردأ حملة انتخابية في تاريخ المغرب، من حيث الأحزاب التي كانت ميتة يمينها ويسارها، لكي تطلق آخر أنفاسها في هذه الحملة، ومن جهة المرشحين وزعماء الأحزاب الذين لم نسمع منهم مخططا مدروسا، ولا نقدا لاذعا، وإنما برعوا على لسان بعض الصحف، في إطلاق الاتهامات جميعا، ضد حزب العدالة، وقد اتفقوا جميعا على أنه العدو الأوحد، فهل المغاربة على هذا المستوى من التخلف، لكي يصوتوا على أحزاب تجاهر بعداوتها لدين الإسلام الذي هو دين المغاربة، أو سيصوتون على من يطالب بالعفو عن المجرمين المتابعين في قضايا الحشيش، بينما الصحف الأمريكية تكشف عن علاقات الحشيش المغربي بعصابات داعش، إضافة إلى أن عشرة آلاف من بين الأربعين ألفا، مستعدون لدفع مليار من عند كل واحد منهم، لدعم دعاة تحرير الحشيش، لتطبيع التعامل مع المخدرات، ونشرها لإفساد الأجيال القادمة.

   أما حكاية التحكم الذي تشتكي منه الوضعية المغربية، قديما وحديثا فهي بالتأكيد ليست في أيامها الأولى، وها هي الصحف والمجلات التي صدرت في أعقاب انتخابات 2002 تتهافت على فضح المصير الذي لقيه رئيس الحكومة المعين بعد تلك الانتخابات، إدريس جطو الذي عانى بدوره من سياسة التحكم، هو أيضا طوال الخمس سنوات، من توليه رئاسة الحكومة سنة 2002-2007، بعد أن اختار طريقة أخرى لإنقاذ العرش من قبضة التحكم، لولا أن مخططا مرسوما، من طرف أقطاب التحكم(…) جعل الملك في سنة 2007، يغضب عليه، بل قال صحفي أجنبي أن الملك لم يبق يستقبله ولا يكلمه.

   فلننتظر نتائج انتخابات الغد، وكلنا أمل في أن تحصل المعجزة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!