في الأكشاك هذا الأسبوع

الـــــــــــرأي | محاولة عقد صلح بين المواطن والضرائب

 بقلم. محمد بركوش

      استحسن جل الذين حضروا المنتدى الصحفي المنظم بوكالة المغرب العربي للأنباء الأسبوع الفارط، استحسنوا اللقاء الذي استضاف المدير العام للضرائب عبد اللطيف زعنون واعتبروه بداية مشجعة في درب المصالحة: مصالحة المواطن مع الضرائب، التي ظل ينظر إليها من ثقب التشاؤم كغول لا هم له إلا اختراق جيوب المواطنين والتهام ما بها من أموال، ورأوا فيما أثير من مشاكل وتساؤلات اهتمام الجميع إدارة وصحافة وجمهورا ومشاركة هامة وفعالة في الرفع من مستوى الوعي الضريبي، وجعلهما دافعا أساسا للانخراط التلقائي في أداء الواجب الوطني الملقى على كاهل الملزم بكل وطنية وبكل حس تضامني، ودون أي ضغط أو مكاشفة شبيهة بالمحاسبة، وتمنى بعض المشاركين الذين أثروا النقاش بمداخلاتهم وأسئلتهم أن تعمم كل الإيضاحات التي فاه بها المدير العام للضرائب، أو يعاد نشرها من جديد، أو بثها عبر برنامج تلفزي، لكي يسهل على الملتزمين الذين مازالوا في حيرة من أمرهم أخذ قسط من الاطمئنان والطمأنينة، خاصة صغار التجار الذين قال عنهم المدير العام بأنهم غير معنيين هذه السنة بمسك المحاسبة إلى حين تدييعها عن طريق غرف الصناعة والتجارة، مضيفا أن الهدف الأساس من الإجراء ليس هو “رفع تكاليف صغار التجار، ولكن هو فضح كبارهم الذين يختبئون وراء أداء الرسوم الجزافية”، إذ “إن 300 ألف تاجر يؤدون فقط 800 مليون درهم سنويا”، وهو رقم معاملاتي غير سالم من الشكوك والاتهامات، لأن إدارة الضرائب لديها معلومات حسب قول المدير العام تفيد أن “تجارا كبارا تدر تجارتهم الملايير من الدراهم، ولكنهم يكتفون بالبقاء ضمن لائحة التجار الصغار”.

لقد أظهر السيد زعنون عبر أجوبة هادئة وبلغة بسيطة لا تكلف فيها بأن الدولة المغربية “تسيير في اتجاه جديد، ربما لم يسبق لها أن اختارته، ويخدم في عمقه مصلحة الملزمين بالضريبة، وهو اتجاه تخفيف الضغط الضريبي الذي طالما طالب به النشطاء الاقتصاديون ورفعوا العرائض من أجل تثبيته على أرض الواقع، وهذا المنحنى يقول المدير العام لا يمكن الاهتداء به أو اختياره من قبل الإدارة الضريبية إلا بتوسيع الوعاء الضريبي وتمديد قاعدته إن صح التعبير، ليشمل ذلك الوعاء القطاع غير المهيكل، وتشجيع الأشخاص الناشطين به على تقنين وضعيتهم، والانتقال أو الدخول باقتناع ووطنية في صف القطاع المنظم، وأكيد أن الانتقال الذي نتمنى أن يكون سريعا وغير مكلف حتى تتوقف المشاكل المطروحة بسببه سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي أو السياسي حتى، هو موضوع اهتمام بالغ من طرف المسؤولين الضريبيين، ولذلك عمدوا إلى اتخاذ إجراء مشجع ومحفز يتمثل في “عفو ضريبي شامل” يستفيد منه كل مقبل وكل مقتنع، (20 ألف وضعية تمت تسويتها وتقنينها نتيجة الحافز المذكور).

لم يتوقف زعنون عن الاسترسال في الإيضاح وطرح المفاجآت وكشف الكثير من المستور في موضوع الضرائب واستخلاصها، حيث ذكر في حديثه وبثقة عالية في النفس استعداد المديرية العامة ((التي يديرها بكل دقة وإخلاص، وبكل حب أيضا كما شهد بذلك كل العاملين بها للبدء في تطبيق أسعار مرجعية في قطاع العقار عن طريق نشر لائحة مرجعية محددة ومعلن عنها تفيد في محو وإزالة الأخطاء السابقة وما تخلفه من أزمات وفوضى ومضاربة، واستغلال لظروف المواطن المقهور الذي لا يجد بدا أمام حاجته وضيق ذات اليد من الخضوع لتقوى الأقوياء، كما تكلم بعد إشارة التهدئة والاطمئنان و”الرجوع إلى الله” كما يقال بالدارجة على إقدام المديرية وبصفة تامة على إعفاء التعاونيات الفلاحية الصغرى “وهذه بشرى” والتي يقل رقم معاملاتها عن 5 ملايين درهم من الضريبة عن الشركات والضريبة على الدخل، على أن تبقى تلك الضريبة مفروضة عن الأنشطة غير الفلاحية))، موضحا على إثر سؤال مهم متعلق بالثروة وأصحاب الثروة، أن فرض الضريبة على هذه الأخيرة هو قرار سياسي وليس إداري أو مديري، في إشارة ربما إلى مواقف بعض الأحزاب وبعض البرلمانيين الذين تناولوا الموضوع ببرودة ودون حماس لما له من انعكاس عليهم، زيادة على أن التجارب أثبتت فشله وعدم جدواه، بناء على “دراسات أنجزت في هذا الباب بمجموعة من الدول منها سويسرا وبلجيكا، مما دفع إلى التخلي عنه تفاديا لنتائجه السلبية، وللصعوبة في فرض تلك الضريبة، تلك الصعوبة يقول المدير الكامنة في “أنها تعتمد على تصريح الملزم، مما يتطلب من هذا الأخير تقديم ممتلكاته والتصريح بها بنفسه لمعرفة ما إذا كان داخلا في الإطار المحدد لأصحاب الثروة، وهذا بلاشك صعب، ولذلك دعا المدير العام إلى فرض ضريبة تضامنية توزع مداخيلها على الطبقات المعوزة والفقيرة، وهي التفاتة إنسانية من إدارة الضرائب التي أصبحت تتفهم وضعية المهمشين والمحتاجين، وتعي دورها الجديد الذي يحتاج إلى أطر مؤهلة وكفأة وموارد بشرية “بزايد”، وهو دور يلازم دورها المعروف والمحصور في استخلاص مستحقات الدولة، والممثل في ملاحقة ذوي الممتلكات بالخارج بالإجراءات القانونية، لكي تتمكن الدولة من توفير ما يقارب 6 ملايير درهم في السنة، وكذا الشركات الأجنبية التي تحول أرباحها إلى الخارج.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!