في الأكشاك هذا الأسبوع
abdellilah-benkirane-pjd

ماذا بعد رحيل بن كيران؟

يونس كحال. الأسبوع

   انتخابات هذه السنة ستكون مغايرة عن جميع الانتخابات الفائتة، شكلا ومضمونا وحتى حملة، فقد بدأت بوادرها تظهر للمتتبعين وحتى للذين ليس لهم اهتمام بهذا المجال في العديد من الصور والممارسات، وهي حملة أصبحنا نلاحظ فيها استعمال طرق مشروعة وغير مشروعة، بل لأول مرة نلاحظ توظيف أساليب لم يسبق لأية حملة في المغرب أن وظفت فيها.

   فهناك من يقول أنه ليس في المغرب قطبية بين حزبين رئيسيين هما حزب العدالة والتنمية والأصالة و المعاصرة، أما باقي الأحزاب فتحصيل حاصل، وهذا ليس انتقاصا من الأحزاب الأخرى، لكن لأن الواقع فرض نفسه، وبرز نجم حزب الإسلاميين الذي استقى شرعيته من قاعدة شعبية كانت ترى فيه الأمل والمخلص على الأقل قبل تقلده مقاليد الحكم في السنوات الخمس الأخيرة، وبين حزب الأصالة الذي أوجد ليحد من امتداد الحزب الإسلامي وهو حزب يستمد قوته من نفوذ أعضاء لهم مراكز حساسة داخل الدولة المغربية، مع صعود نجم هذين الحزبين، باتت تلك القطبية واضحة وأضحت بقية الأحزاب الأخرى تدور في فلكيهما، لكن هناك معطى آخر لم تول له أهمية بالغة، وهو كيف ينظر المواطن البسيط لتلك القطبية، فهو لا يراها بمنظور قطب يمثل المحافظين وقطب يمثل الحداثيين أو ما شابه هذه المصطلحات، بل يراه قطبا تمت التضحية به واتخاذه مطية لتحقيق قرارات لا شعبية في كثير من الأحيان، وجره لتقديم تنازلات عديدة بدعوى عدم اصطدامه مع أعلى سلطة في البلاد، وبين حزب يسارع الجميع لتجميل صورته وتهيئته لتصدر الانتخابات المقبلة ووضعه كبديل للحزب الإسلامي الذي فشل في تأدية مهمته تجاه من انتخبوه وعلقوا عليه آمالهم، هذه هي القطبية في نظر عامة الشعب.

   حزب العدالة والتنمية جاء في ظروف خاصة، ولو كان أريد لتجربته النجاح لما كان رفض حزب الاتحاد الاشتراكي الدخول معه في الحكومة عندما طلب منه ذلك، ولما خرج حزب الاستقلال من الحكومة في ظرفية خاصة ودخول حزب الأحرار مكانه، وسحب جميع الوزارات المهمة من تحت أرجل رئيس الحكومة وهو لايستطيع فعل أي شيء سوى استعمال فن الخطابة الذي يتقنه ولسان حاله يقول، المهم أن أكمل ولايتي بأي ثمن كان، وألا أفعل مثل ما فعل اليوسفي من قبل، الداخلية ليست بيده، التعليم ليس بيده، الفلاحة ليست بيده، الأوقاف ليست بيده… ما تبقى مجرد تفاصيل، لهذا حاول بن كيران العمل بكل ما أوتي من قوة في المجال الاجتماعي مركزا على الفئات الفقيرة والمعوزة، لكنه لم يوفق في ذلك إلى حد كبير، لأن حيز المناورة الذي كان يلعب فيه تم تضييقه إلى أقصى حد ممكن، لهذا ستكون الخطابات الجماهيرية التي سيخوض بها أمين عام حزب العدالة والتنمية نارية وستحمل في طياتها الجديد، بل ستكون موجهة حتى ضد أحزاب كانت معه في التشكيلة الحكومية.

بعيدا عن الإيديولوجيا والتخندق داخل نطاق معين، أصبح حزب العدالة والتنمية رقما من الصعب تجاوزه، للأسباب التالية، أولا، فهو خبر العمل الحكومي واطلع على الكثير من خباياه، فإذا خرج للمعارضة سيشكل معارضة حقيقية عكس المعارضة الحالية التي تبقى شكلية ولم ترق لتطلعات المواطنين، وإذا ما تم انتخابه لولاية ثانية، فأكيد أنه سيكون قد أصبح ذا تجربة ولن يكرر الأخطاء السابقة وستزداد قوته أكثر، وهذا ما يخشاه الكثيرون رغم تصريحاته المتكررة بأنه حزب كباقي الأحزاب المغربية.

   بين هذا وذاك، السؤال الذي يطرح نفسه بشدة، ماذا بعد رحيل بن كيران؟ هل ستحل مشاكل المغاربة؟ هل سيتم التراجع عن القرارات المجحفة التي اتخذها بشأن التقاعد؟ هل سيحل مشكل الأساتذة والتعليم بصفة عامة؟ هل ستنخفض نسبة البطالة؟ هل سنقضي على الفساد؟ هل سيعود صندوق المقاصة إلى ما كان عليه من قبل؟ هل.. وهل.. والعديد من الأسئلة التي من الصعب الإجابة عنها في الوقت الحاضر، أم أنه من سيأتي بعد بن كيران سيحمله المسؤولية أيضا ويقول هذا من فعل رئيس الحكومة السابق.

   من أراد الفوز بهذه الانتخابات من الأحزاب، فما عليه سوى أن يكون برنامجه الانتخابي هو إصلاح ما قام به بن كيران، إلغاء الزيادة في سن التقاعد، إلغاء الزيادة في الماء والكهرباء والبنزين، العمل بالتوظيف المباشر… والأهم من هذا، تفعيل دستور 2011 ومبروك عليك رئاسة الحكومة من الآن، أما غير ذلك فاتركوا العملية الديمقراطية تكبر رويدا رويدا في هذا البلد ولا تحاولوا إجهاضها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!