في الأكشاك هذا الأسبوع
%d9%85%d9%86%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%ac%d8%af%d9%8a

ملف الأسبوع | الهولدينغ الملكي لن يصوت على حزب الأصالة والمعاصرة ولا على حزب العدالة والتنمية

الوجه الخفي لحياد منير الماجيدي في صراع القصر والحكومة

إعداد: عبد الحميد العوني

   يجمع الخبراء على تطابق البرنامجين الاقتصاديين لحزب الأصالة والمعاصرة وحزب العدالة والتنمية المتنافسين في الانتخابات البرلمانية للسابع من أكتوبر، والمؤهلين لقيادة الحكومة القادمة في ظل أزمة “أفكار وبرامج” عبر عنها بلاغ القصر الرافض لما سماه “التضليل”، في سياق تحييده للمستشار الملكي عالي الهمة، المؤسس التاريخي لحزب الأصالة والمعاصرة، وحياد الملك ومصالح الهولدينغ التابع له، وهو القائم الفعلي على هندسة القرار الاقتصادي المغربي، فالهولدينغ لن يصوت على بن كيران أو إلياس العماري، ليس لأنهما متطابقين في نظر منير الماجيدي، سكرتير الثروة الملكية، بل لأن فصول الأزمة المالية، المسكوت عنها، متواصلة بدءا من أزمة السيولة، كما أشارت إليها الفقرة الثالثة من تقرير “أشبيرتون استثمار”، في خلاصة  تبرر تقليل حضورها بالمغرب، ونقل أعمالها المرتبطة بـ”اتصالات المغرب” وبعض الصناعات إلى مصر، رغم حالتها الأمنية، وهو ما أشار إليه بنك المغرب في أزمة تمويل المقاولات المحلية، والرغبة متوقعة في حكومة يستثمر مؤشراتها الهولدينغ الملكي لتجاوز المأزق الحالي.

   وقررت الولايات المتحدة الأمريكية مؤخرا، رفع العقوبات الاقتصادية على ساحل العاج بما يضعف الاستثمارات المغربية التي يقودها الهولدينغ الملكي في غرب إفريقيا، ولاحتواء هذه الخطوة، شجعت باريس المملكة على اندماجها في الاتحاد الإفريقي(1)، لكن الرباط تحتاج استثمار بين مليار وملياري دولار لبعض الاستقرار في الثلاث سنوات القادمة.

   وبهذا الخصوص، قال “بلومبيرغ”، إن الاستقرار مرتبط بالعامل الإقليمي، من موردي النفط الذين لهم استثمارات في المغرب إلى جانب السياحة، والعاملان متعلقان بمجلس التعاون الخليجي(2)، وعرابته الإمارات العربية المتحدة، ومن جهة ثانية الصين، وحاولت أجهزة ربط إلياس العماري بالجهتين لتحسين حظوظه في قيادة الحكومة القادمة، وهو ما رفضه رئيس الحكومة الحالي وأطلق عليه التحكم.

   وعزل منير الماجدي الهولدينغ الملكي ومصالحه عن هذا الصراع الحزبي، وكسب كل ما يريده لدى كل الأطراف، وتنازل السكرتير الخاص للملك على قيادته لأكبر مهرجان دولي (موازين) في عهد حكومة يرأسها الحزب الإسلامي، مباشرة بعد قبول بن كيران تسليم التجمع الوطني للأحرار وزارة المالية، وإشرافه على وزارة تخطط وتراقب الميزانية.

   وغطت الحادثة وتطوراتها على ما كشفته “ويكيليكس” في برقية “09 الدار البيضاء تحت رقم 226 أ”، وقد جمعت عالي الهمة ومنير الماجيدي في قطاع الأعمال، وفي العقار تحديدا، كما أوضحها المستثمر بهاء الدين (شابليه) من تصريح الماجد التزلاوي نائب رئيس (أونا)(3).

   وقالت البرقية في آخر سطورها: “إن الحل في حكامة جيدة للحكومة المغربية”،

   وتعتبر جهات دولية بما فيها الأمريكية، أن تحصينا حدث مؤخرا لميزانية المملكة، ويمكن دعم هذا المسار، فيما رآه سياسيون يتقدمهم الاتحاد الاشتراكي، أنه دعم من واشنطن لحزب العدالة والتنمية، وهو الجزء الصامت في الرغبة القائمة على عدم تجديد الولاية الثانية لبن كيران، ورفض القصر تحميل مستشاره السياسي والأمني عالي الهمة هذه المسؤولية.

   وكادت أن تنفلت الأمور، وانتقد بن كيران عدم صبر مصطفى الرميد، معلقا على تدوينته على “الفيس بوك”، مقدما نفسه عليه، كما خاطب سعد الدين العثماني اجتماعا حضره سفراء أجانب مؤكدا على عدم تزوير الانتخابات، وخدم التنافس بين الأشخاص الثلاثة في الحزب خطة بديلة، كما أفادت هيمنة القصر على الحكومة القادمة.

   يقول تقرير “أشبيرتون استثمار”(4) نقلا عن بول كلارك من كيب تاون: “إن الشركة خشيت هيمنة الهولدينغ الملكي في المغرب بما يتجاوز هيمنة الجيش والسيسي في مصر، وهذه الخلاصة مرفوضة لدى كل الأحزاب المتنافسة في التشريعات القريبة، لما حدث من هيكلة قادها منير الماجيدي لتحويل الهولدينغ إلى فاعل استثماري قاري ودولي، ويخشى مراقبون اقتصاديون من عودة متوقعة لنفس الفاعل إلى المجالات التي انسحب منها، في ظل هبوط قاس للنمو (1.7 في المائة) وارتفاع المديونية الخارجية للدولة، ومديونية الهولدينغ من ناحية أخرى”.

   وأطلقت “لا دبلوماسي” الفرنسية في 11 يناير 2016(5) “استراتيجية الماجيدي” على السياسة الاقتصادية للمملكة، وتقوم على إعادة هيكلة الشركة الوطنية للاستثمار “سني” لتتحول إلى رأسمال للمخاطر بهدف مواكبة مشاريع المملكة إلى 2020، ودعم “الإقلاع الاقتصادي” الذي يرفع الصناعة إلى ما بين 14 و23 في المائة من الناتج الوطني، وخلق 50 ألف منصب شغل، وكذلك العودة إلى المهن الدولية الثمانية، ومنها الغذاء والصناعات الغذائية بما يتيح للهولدينغ العودة إلى قطاعات انسحب منها.

   وحسب نفس المرجع الرسمي لوزارة الخارجية الفرنسية، فإن الإمارات العربية المتحدة غير راغبة في بن كيران، والصين التي ربطت علاقات مع إلياس العماري تؤثران على زمن ما بعد 7 أكتوبر، واستثمارات البلدين ليست صدفة، كما أن استراتيجية الماجيدي ليست مشروعا تجميليا.

منير الماجيدي رجل المناورة تماما كبن كيران يعزلان عالي الهمة عن الانتخابات

   يقدم الرجلان التعاون لإنجاح ما دعته وزارة الخارجية الفرنسية رسميا: “استراتيجية الماجيدي” التي رصدت 7 مليارات يورو من أجل ربط المغرب بإفريقيا وليست هذه الميزانية متعلقة بالضرورة بإقليم الصحراء، ولذلك تأتي معركة الكركرات في قلب هذه المعادلة المعقدة، حين رفضت موريتانيا أن تكون ملحقة للمغرب في غرب إفريقيا، وخدمت رئاسة إسلامي للحكومة (بن كيران) القوة الناعمة لإمارة المؤمنين في إفريقيا، وهو ما ساعد استثمارات الهولدينغ الملكي والشركات الكبرى للمملكة في دول جنوب الصحراء، وخفف من الردود الشعبية والأخلاقية على ما كشفته وثائق باناما التي ذكرت الماجيدي بالاسم.

   ومن جهة ثانية، عززت قيادة حزب العدالة والتنمية العلاقات مع أمريكا، بعد ما طرأ بين الماجيدي والشركات الأمريكية “باي سيس” في صفقة مع الخطوط الملكية المغربية، وإن تأثر السكرتير الخاص للملك، من وقوف الصحافي بنشمسي بباريس في قضية رفعها عليه الماجيدي وهو يكرر ما قاله بن كيران في مارس 2011، بإحدى التجمعات في سلا: “لا يحتاج المغرب لمن يسيطر على الحكومة ويصدر القرارات عبر التلفون مسلطا إرهابه على رجال الدولة”، وأجمعت أطراف في القصر، من خلال خطاب العرش الأخير، على انتقاد تصريحات مماثلة لرئيس الحكومة يؤكد فيها على وجود دولتين في المغرب.

   وارتفعت الحرارة السياسية بين بن كيران والهمة في البلاغ الأخير للقصر (ضد الوزير نبيل بن عبد الله)، قبل أن تنزل في الكلمة التي ألقاها والي بنك المغرب لزملائه في العالم العربي، وأشادت بالإجراءات الحكومية في المجال النقدي، وقال مصدر لـ”جون أفريك” الفرنسية أن التوتر جاء لعدم تدخل رئيس الحكومة لوقف ما سماه “تضليل” وزير من وزرائه، وقد ربط نبيل بن عبد الله بين عالي الهمة وحزب الأصالة والمعاصرة، فيما ضاعف الماجيدي من إبعاد ما أطلق عليه الملك “القيامة”، قاصدا الانتخابات، عن الهولدينغ والمصالح الاقتصادية، التي تساهم الحكومة في الحفاظ عليها، في تعاون وثيق بين الطرفين، وكشفت “زون بورس”(7)، أن الماجيدي ضمن طاقم مديري التجاري وفا بنك وطاقم “أكما” لحلو التازي، ومجموعة “أونا”، والشركة الوطنية للاستثمار، وأوردت “بلومبيرغ”، أن الجولة الاستثمارية للملك في إفريقيا جاءت عبر بنكين(8)، وأن الهولدينغ التابع له جزء من استثمارات الدولة في غرب إفريقيا، وعلق ريكاردو فابياني عن “أوراسيا غروب” لنفس الجهة: “أن المغرب لا يلعب دورا دبلوماسيا، لكنه يوسع من هيمنته الاقتصادية بسبب تنويع استثماراته: 312 فرعا للتجاري وفا بنك، بما يقارب 171 مليون دولار، وطيران الخطوط الملكية المغربية لـ 48 بلدا إفريقيا جنوب الصحراء، والتوسيع الهادئ لها بـ 145 مليون دولار، وهذه دبلوماسية تجارية تقودها الطائرة الملكية الخاصة “بوينغ 747”.

   ويقود “التجاري وفا بنك” مع “باركليز مصر” تمهيدا لعلاقات تجارية يقودها الماجيدي، ودعمتها حكومة بن كيران التي غطت التوسع التجاري من خلال القوة الناعمة لإمارة المؤمنين في إفريقيا، وأيضا من قوة الثقل الجزئي والأخلاقي لحكومة أنتجتها صناديق الاقتراع، والأهم من الأمرين، تهييء الحكومة لماليتها العامة بما لا يضغط الرأسمال الخاص للملك لإنقاذ الموقف.

   وفصل المالية الخاصة للملك عن المالية الحكومية جزء إضافي يفصل الثروة الخاصة عن المال العام، ولا يمكن استثمار (المالية الحكومية) لأهداف لا يباشرها البرلمان، وإن دعمت بطرق غير مباشرة التصدير والاستثمار الخارجي للدولة،

   ويريد الرأسمال حاليا تحرير العملة (الدرهم)(9) لخدمة مرونة المبادلات وتعزيز الاستثمارات الخارجية للمملكة، وهو الهدف الذي قرره بنك المغرب هدفا وأجندة للحكومة القادمة، ويعتقد البعض أن بن كيران يمكن أن يواصل إجراءاته التقشفية، كما يمكن للنظام عبر حزب الأصالة والمعاصرة، العمل على نفس الخطوة كإجراء تكنوقراطي “فوقي ومعهود”.

   وتخلص المراكز الدولية إلى طمع القطاع الخاص الريادي والكبير فيما حققته الدولة بعد نزول النفط، والمشاركة في السحب المحتمل للأموال السيادية السعودية من الولايات المتحدة وإعادة استثمارها في إفريقيا بعد مصادقة الكونغرس على قانون يسمح لضحايا 11 شتنبر برفع دعاوى ضد الحكومة في الرياض ومطالبتها بتعويض الضحايا، وترى هذه الأوساط، ومنها الأمريكية التي خصصت ملفات إيجابية للاقتصاد المغربي في عهد حكومة بن كيران، أن هذه الإيجابية في النمو تفرض تنمية سياسية موازية لا تختلف عن نزاهة الانتخابات كما تقول “الفورن أفيرز”(10).

حكومة بن كيران قررت عفوا شاملا على الحسابات الخارجية للمغاربة بعد الحساب 5090190103 في الـ”أش. إس. بي. سي” في سويسرا، واعتبرت تحويل ربح رئيس الدولة من الشركة الوطنية للاستثمار عبر شركة قابضة أمرا مألوفا، وخارج دائرة الحكومة بما فصل الرأسمال الخاص لرئيس الدولة عن الدولة، قبل أن تكون وثائق باناما دافعا لحياد الحكومة، وهو ما فتّت رد الفعل المدني وخدم الاستقرار المالي للمالية العامة ومالية الهولدينغ الملكي على حد سواء

   وتواصلت استثمارات الهولدينغ الملكي بين مليارين إلى 3 ملايير في السنة دون عراقيل وبدعم إطاري للدولة دون المس بالمالية العمومية لاختناقها بتعبير بن كيران وصعوبتها، ولا يستطيع الهولدينغ أن يقاوم مواصلة الليبرالية المفتوحة أو المتوحشة من طرف الحكومة وإن أسس عليها مصالحه، وميزان الاستثمارات يميل إلى الأمريكيين في الخمس سنوات القادمة عوض الفرنسيين.

   وتنتظر واشنطن تجاوز الأزمة في مالية الحكومة لإطلاق حزمة من استثماراتها، وتخشى مراكز النفوذ عدم التمكن من تحقيق نتائج مشجعة رغم اعتبار الهولدينغ الملكي من “الاقتصاد الريادي”، لكنه احتاج للحكومة على أكثر من صعيد، وكان ما يدعوه الفرنسيون “استراتيجية الماجيدي” عاملا متقدما على الحكومة، قبل أن يفصلا في عهد بن كيران لمواجهة المالية العمومية، منفردة بصعوبات إعادة التوازن الماكرو-اقتصادي للدولة، وانتهت المرحلة أخيرا بإعادة تجديد الرغبة في العمل المشترك، وخدم الاقتصاد الريادي للهولدينغ والدعم الإطاري للحكومة الجهتين من خلال لبرلة الاقتصاد، عبر تنويعه والتوسيع الأقصى للفاعلين، وضمنهم الصينيين والروس، وسيكون الانفتاح نهائيا متم 2018.

   وانتهت مغامرة الهولدينغ والحكومة دون أن تقع قلاقل اجتماعية تربك المسلسل، ودعم حياد حكومة بن كيران، نقل الأرباح إلى الخارج كما حدث في 2005، وانتقلت 8.7 مليون يورو، من الشركة الوطنية للاستثمار إلى حساب للملك في سويسرا، واعتبرت المملكة الأمر “حالة عادية من شركة قابضة”.

   وكما هو معلوم، توزع أرباح الشركة على العائلة المالكة عبر “كوبروبار”، وقال بيان في الموضوع “إن نشر لوموند – في حينه – لهذه الحيثيات ناتج عن عدم معرفة عميقة بالإطار المؤسساتي بالمغرب”.

   ولا يمكن حاليا التحرك دون دعم هذا الإطار المندمج بين القطاع الخاص والعام، وهو ما يسهر البعض على مواصلته من خلال السلوك المتبع بين المالية العامة والهولدينغ في الخمس سنوات السابقة، طبقا للمادة 36 من الدستور، وتنص على التنافس الشريف والقانوني كما تضمنه.

   ويذهب الانسجام بعيدا بين القطاع الخاص “الريادي” والعام “الإطاري” في استثمارات جنوب الصحراء بدءا من تجاوز ما حركته الصحافة من الحساب السويسري الذي فتحه الماجيدي في أكتوبر 2011 وإلى وثائق باناما.

   وخلقت الخطوتان عفوا عاما على الحسابات الخارجية للمغاربة في الأبناك الأجنبية، وتحرير الدرهم، فيما تجاوز الإعلام المحلي ما أثارته “جون أفريك” عن خلط للأعمال الخاصة لسكرتير الملك وموقع الملك، وأصبح دور الماجيدي حسب تعبير المجلة أكثر خفاء(11) في عهد بن كيران، وتقدم المستشار السياسي والأمني عالي الهمة ليشغل الحكومة والرأي العام، لأن عراب الإسلاميين، هو المستشار الملكي محمد المعتصم طيلة حراك 2011 وإلى حين ترأسهم للحكومة، والخلاف قائم بين الهمة والمعتصم منذ كتابة الأخير لخطاب 9 مارس، ولم يرغب أحد في عودة المعتصم قناة بين الحزب الإسلامي والجالس على العرش، فيما ينتقد رئيس الحكومة ما يدعوه “التحكم” وعدم التوازن، لأن عالي الهمة مؤسس حزب الأصالة والمعاصرة، وهو ما رفضه الملك علانية في خطاب موجه للأمة وبعده في بيان صادر عن جهة الاختصاص.

   ولعالي الهمة كما هو معلوم، نظرة سياسية، فيما يحاول الماجيدي الحامل للنظرة الاقتصادية، والمعتصم المؤطر للنظرة القانونية الابتعاد عن هذه المعركة، ورغم دعم المستشار الدستوري للملك “المنوني” لعالي الهمة، فإن حياد المصالح صار سلوكا مقبولا وفرض نفسه على كل الأطراف.

الهولدينغ الملكي المتراجع عن الاستثمار في الصين يقبل شراكة استراتيجية صينية ـ مغربية عبر الدولة، وتتقدم الرباط في شراكاتها المتعددة (56 دولة) من خلال الحكومة التي أصبحت مربحة، بعد إصلاحها المالي الذي قادته حكومة بن كيران، ولا يريد أحد أن يفرط فيه لتعزز الحكومة استقلالها في القرار الاقتصادي في المملكة، وهو تطور ترفضه “مصالح التحكم والنفوذ” على الأقل كما يورده خطاب حزبي العدالة والتنمية والتقدم والاشتراكية

   في 2009، كشفت صحيفة “ساوث تشاينا مورنينغ بوست”(12) عن حضور مغربي عبر “سيجر”، رأس الهولدينغ الملكي في مجموعة غير ناجحة بالصين، وتقدمت الدولة أخيرا لإطلاق شراكة استراتيجية صينية ـ مغربية تتجاوز ما سبق، و تبدأ قدرة مشتركة لاقتصاد ريادي ـ عبر الهولدينغ الملكي ـ  وإطار مؤسسي من الدولة، للعمل على أهداف مشتركة يجب أن تكون في مناحي متعددة، وتخدم جسر هوة الميزان التجاري، وتذهب هذه الخطة بعيدا في تحرير الدرهم كخطوة “رئيسية واستراتيجية” للحكومة القادمة لتعمل على جلب الاستثمارات الخارجية، وتوقع الجميع حراسة الدولة للعملة في عمل الهولدينغ على الصعيد المحلي، كما أقروا تحرير الدرهم بعد التحول أو التحسن الذي طرأ على الميزانية العامة.

   ويريد نافذون أن تكون الحكومة من الناحية الاقتصادية رهينة بما يسميه الفرنسيون “استراتيجية الماجيدي”، ويدعم آخرون “التعاون والتشارك” في الإطار المؤسسي للدولة، لكن بدون خسائر جديدة يدفع ثمنها المواطن.

   ولا يمكن أن تؤطر الحكومات المتعاقبة الشراكات فقط لصالح الرأسمال الريادي الخاص، بل عليها أيضا أن تثير مصالحها في إطار الشراكتين مع الصين وروسيا في مقابل الشراكات التقليدية مع الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي.

   تقول جريدة “ليزيكو” الفرنسية، إننا أمام أشخاص لا يمسهم أحد في القصر الذي هو “بيت السلطة”(13)، جازمة أننا أمام أصدقاء الملك وباقي المستشارين للبروتوكول، لكن القرار انتقل في خطاب 9 مارس إلى المستشار المعتصم والإسلاميين قبل أن يسحب منهما، ونجحوا في إنقاذ المالية الحكومية وورش الانتخابات “الجهوية” قبل أن تعيد الأطراف إعادة تعريف موازين القوى في إطار صناعة محلية تبدأ من المهرجانات إلى الانتخابات، ومن تحديد الرهانات إلى عصرنتها وتحديثها وفق أجندة يتنازع الطرفان الحكومي وما فوق حكومي في إدارتها.

   وموقع الهولدينغ الملكي متقدم بإجماع الاقتصاديين في الحزبيين المتنافسين، وقد عرف حزب الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية “برنامجا متطابقا” يضع الأجندة المشتركة بين القطاعين الخاص والعام في المقدمة.

   وأكدت “جون أفريك” قبل سنة، في علاقة دائما مع عبد المجيد التزلاوي، عن تسريع تحول الشركة الوطنية للاستثمار إلى بنك للأعمال وبنية استثمارية على شاكلة المكتب العائلي (فاميلي أوفيس)(14).

   ويوازي التحول في الشركة الوطنية للاستثمار التي نزل طاقمها من 160 شخصا إلى 80 شخص ليستقر في ثلاثين فقط، تحولا في المالية العمومية التي لا تقبل بدورها أن تكون سوى في القطاعات التي تخدم “بيت الشعب”، ويخشى الخبراء العودة القريبة لخلط جديد بين العمل الحكومي الاقتصادي الصرف من داخل مجلس الحكومة، البيت الداخلي لحكومة الأحزاب، وبين المكتب العائلي للشركة الوطنية للاستثمارات.

   ويستحضر المراقبون العودة البطيئة والمحتملة لتمويل بعض القطاعات المنتجة التي سبق لـ”أونا” الانسحاب منها، وتحاول الرباط إبعاد هذا التقدير ببيع متوقع لشركة “صوذيرما” لتعبئة المياه من طرف الشركة الوطنية للاستثمار.

   ومن وجهة النظر الأمريكية، فإن هذه الإشارة غير كافية، وعلى الحكومة دعم عملها الاقتصادي معتمدة على ما تؤكده الأوساط في نيويورك منذ 2010، حيث لا يزال التجاري وفا بنك في مستوى 48 في المائة، ويطرح البنكان (غولدمان ساكس وروتشيلد) نزول “سني” أو الشركة الوطنية للاستثمار إلى ما دون 30 في المائة، قبل 2016 والعملية في حدود 900 يورو.

   وتعتقد الأوساط الأنجلوسكسونية أن ولاية ثانية لبن كيران تدعم فتح المغرب على الرأسمال الأجنبي ومساواته بالرأسمال الريادي، وسيكون القانون حاكما لجميع الفاعلين دون تميز أو امتياز.

   وحسب الإحصائيات، فإن إخراج الشركة الوطنية للاستثمار، قلب ومفتاح الهولدينغ الملكي، من المديونية التي وصلت 28 مليار درهم في 2010، ونزلت إلى 17 مليار درهم في 2014، وهي حاليا في حدود 10 ملايير درهم (920 مليون دولار) لن يكون دون بيع حصصها التي تنزل بها إلى ما دون نسبة 30 في المائة، وستصبح الشركة “أقلية ومؤثرة “، ولن تستعيد عافيتها دون حكومة متعاونة جدا في القطاع المالي، الطاقة، المعادن، التوزيع، الاتصالات، العقار والسياحة، ولا تجد الأوساط المتابعة معنى لهذا التعاون بين القطاعين الخاص والعام، دون حكومة لم تنجح في الحد من مديونيتها، ولكنها أصلحت ماليتها وتريد أن تخدم أهدافها “الشعبية”، ولا يمكن بناء هدفين متناقضين للدولة وقطاعها الريادي، وهو ما حدث.

   وحدثت مفارقة، أن الهولدينغ الملكي يمول المقاولات جنوب الصحراء والمقاولات المغربية تعاني من أزمة السيولة البنكية التي أثيرت مؤخرا، وليس من السهل في إفريقيا جنوب الصحراء، القول أن هناك استثمارا للهولدينغ في قطاعات سبق أن انسحب منها في المملكة.

   وتذهب التفاصيل المسربة لـ”جون أفريك” من اجتماع منير الماجيدي وحسن الورياغي وعبد المجيد التزلاوي، القريب من الرجلين، إلى تأكيد معطى رئيسي: “أن تحولا لا رجعة فيه حدث في الهولدينغ العائلي للملك، وحدث أيضا تحول جذري في مالية الدولة، ولا يمكن أن يفرض مختلف الأطراف التعاون على المدينين أو يخلق مستقبلا مضمونا”، ويقترح الخبير، سباستيان دازيانو للخروج من هذا المأزق، تقوية الشراكة الاستراتيجية بين المغرب وفرنسا(15) في إفريقيا جنوب الصحراء، وفي الداخل المغربي، فـ 1200 فاعل فرنسي في المملكة يحققون 100 ألف منصب شغل، والمبادلات الفرنسية مع الرباط تتجاوز التجارة مع البرازيل، لكن هذه الوضعية هشة، لأن الصين تستثمر في إفريقيا إلى جانب إسبانيا وألمانيا والإمارات، لذلك يدعو الخبراء إلى تقوية الشراكة الفرنسية ـ المغربية حلا للطرفين في هذه المرحلة العصيبة.

   ويحسم الأفارقة رأيهم في مقال لـ”بنيكا ساسو” بقولهم: “إن منير الماجيدي يتتبع الحلم الإفريقي للمغرب”(16)، وشارك بن كيران هذه الرهانات الاستراتيجية من موقع واحد: إنقاذ الحسابات الماكرو- اقتصادية للدولة، ويختلف المراقبون بين إعادة التعاون بين الهولدينغ والدولة، أو السير لدعم بعضهما البعض في الإطار المؤسساتي لا غير، لأن المدينين لا يمكن أن يعملا لإنقاذ طرف واحد على حساب الآخر.

   والمخطط المجمد منذ 2010، والمعروف بالنزول عن سقف 30 في المائة في الشركة الوطنية للاستثمار، مثير للخلاف بين من يريد مواصلة الشركة الوطنية لما قررته إلى جانب الحكومة، وهناك من يرغب في خلط الأوراق مرة أخرى.

   والفشل ناتج عن حاجات التمويل العالية أو عن صعوبة تغيير الأفكار القديمة لرأسمالية مغربية لا تحب أن تركب المخاطر، فيما تحول الهولدينغ إلى رأسمال يركب هذه المخاطر، ولا يمكن أن تدفع الطبقة الوسطى فواتير جديدة بعد سحقها جراء الإجراءات التقشفية لحكومة بن كيران، وبعد إضعافها لمدة 10 سنوات كانت فيها الجزء اليومي لأرباح الهولدينغ.

   والمأزق معقد، ولا يمكن فرض استتباع الحكومة للهولدينغ في هذا الظرف الحساس على الصعيد المحلي والإقليمي جنوب الصحراء، ويستهدف ما يجري في الكركرات وتدهور العلاقات الموريتانية خطة المغرب الإفريقية جنوب الصحراء، لأن موريتانيا لا تريد أن تكون ملحقة فيها، كما لا تريد الحكومة في الداخل أن تكون ملحقة لما تدعوه التحكم، وهذه الأزمة داخل النظام بين رئيس الحكومة ومستشاري الملك، وعلى الصعيد الإقليمي مع نواكشوط والجوار، فرضت توجها جديدا قد ينتهي بهندسة جديدة للإدارة والحكم والرأسمال تماما، كما تؤمن به الشركة الوطنية للاستثمار، وهي التي يجمع المراقبون أنها كانت ذراع التحول في المغرب، ويعد أي تراجع للإدارة الحديثة على مستوى الهولدينغ أو الدولة، كارثة وطنية ستعصف بكل الإصلاحات السياسية الموجودة.

   وفي الواقع، خرج الهولدينغ الملكي إلى الساحة الدولية والإفريقية ولا يجب أن يعود كما أنتج المغاربة دستورا وحكومة عبر صناديق الاقتراع لا يمكن التحكم فيها تحت أي مبرر، وفعلا خرج بن كيران من قوقعته، كما خرج منير الماجيدي في وقت سابق حسب تعليق مصطفى السحيمي في مجلة “ماروك إيبدو”، للدفاع عن عدم خلط النفوذ والقانون.

   ويفرض التحول “حكامة اقتصادية جديدة” للمغرب تمكنه من ثورة في إدارة ماليته العمومية، تماما كما في “سيجر”، الشركة الأم للهولدينغ الملكي، وقائدة البنية ـ المفتاح للاقتصاد المغربي، وبهذه الطريقة لا يمكن المساس بالتوازنات الماكرو- اقتصادية، لأن الشعب لن يتمكن من دفع ثمنها مرارا، وعلى الصعيد الإقليمي، يمكن للنظام أن يدير مع الرأسمال الريادي حضوره الإفريقي دون مساهمة المالية العامة، لكن القدرة متمثلة في نجاح إعادة الهيكلة والاستثمار في المهن الجديدة الحاملة للنمو، ويستتبع هذه الخطوة، التوقف عن العمليات التجارية السهلة أو تحقيق الأرباح الغير مندمجة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية، فالمسألة تتعلق أولا وأخيرا بلعبة إقليمية لا يمكن دفع ثمنها كاملا خارج الحدود.

   ويفرض الذكاء عدم التورط في حرب إقليمية انطلاقا من “الكركرات” لإنجاح خطة إقليمية للاستثمار في الصحراء جنوب الصحراء، كما لا يمكن التورط في حرب داخلية بين الأحزاب أو بين الحكومة ومستشاري الملك.

الميزانية العامة “ميزانية مغلقة”، ورفض منير الماجيدي تحويل الهولدينغ الملكي إلى “دولة في الدولة”، فرض تحولا ما فتئ أن تراجع لأن البورجوازية التقليدية الممثلة في حزب الاستقلال، القوة الثالثة حاليا، لم تستطع المخاطرة، وأدارت البورجوازية الزبونية المتعلقة بالإدارة في شخص التجمع الوطني للأحرار، وزارة المالية في باقي العهدة الحكومية للإسلاميين، لكنها فشلت في الأهداف، لأن الإجراءات السريعة والجذرية لبن كيران قبلت المخاطرة على نفس روح الشركة الوطنية للاستثمار، ولم يتمكن أخنوش والوزير العلمي من إنتاج صناعة فلاحية أو مشروع صناعي وطني لتجاوز الفجوة، فكانت إدارة “البورجوازية الحديثة” عبر الوزيرين المذكورين أقل من المستوى، ودخلت الدولة في مستوى جديد من إدارة المخاطر زاد منه خلاف رئيس الحكومة ومستشار الملك عالي الهمة

   تأكدت في إدارة مدير المساهمات المالية، والفرع الدولي لـ “سني أوبتورك”، للسياسة الجديدة للهولدينغ الملكي نقطتين: “أن الدبلوماسية الهجومية للمملكة في إفريقيا وليدة “حركية هجومية” في أسواق الجنوب وباقي إفريقيا، والقارة السمراء أفق متميز للأعمال بالنسبة للعاصمة الرباط منذ النسخة التاسعة للمنتدى الإفريقي للتنمية بمراكش 2014، في أول انعقاد له خارج إثيوبيا”.

   وفي لحظة حاسمة، لم يكن عبد الإله بن كيران لمنير الماجيدي مثل عباس الفاسي في الوزارة الأولى، وهي العلاقة المعروفة في أوساط الصحافة والقضاء، ولا يمكن في نظر البعض حل هذه الأزمة دون العودة إلى هذا العصر الذهبي بين الهولدينغ والحكومة، ويرفض آخرون ذلك البتة لعدم رغبتهم في عودة الشركة الوطنية للاستثمار إلى سابق عهدها.

   وساهمت الحكومة الحالية في التوجه الجديد للهولدينغ الذي أرساه الماجيدي، حسب “لو بوان” الفرنسية، حين اعتبرته قائد الهندسة الاقتصادية المغربية(17)، وقد شاركته الحكومة بطريقة مباشرة لتمريرها إصلاحات صعبة حولت الصعوبة إلى جانب واحد متمثل في ارتفاع المديونية من جانب القطاع العام منذ رئاسة بن كيران للحكومة، واستمرار باقي المديونية في الشركة الوطنية للاستثمار، وترسم هذه الكارثة الحقيقية أفقا رماديا يتجاوز قرار الدولة وخططها.

   واليوم لم يعد ممكنا، الرجوع إلى الخلف أو المزيد من الاقتراض لأن في هذه الحالة سنتحدث عن حالة “إفلاس”.

رد القصر جاء قاسيا على عزل الوزير نبيل بن عبد الله للمستشار الملكي عالي الهمة عن باقي المستشارين، وعزلت الحكومة العامل السياسي المتعلق بالانتخابات، عن المالي والاقتصادي الذي يديره السكرتير الخاص للملك، وخدم هذا التقدير استقرارا جزئيا في مناخ الأعمال والبيئة الاقتصادية

   تطابق البرنامج الاقتصادي للأصالة والمعاصرة مع حزب العدالة والتنمية دون أن يكون في رئاسة الحكومة، وتطابق برنامج حزب العدالة والتنمية مع نفس الأهداف التي يزمع حزب الأصالة تنفيذها رغم جو التوتر بين المستشار الملكي عالي الهمة ورئيس الحكومة، يكشف إلى أي حد يمكن القول بوجود خطوط حمراء في لعبة المصالح بين كل الأطراف، ولم يتجاوزها أحد إلى الآن، وجاء تصريح نبيل بن عبد الله “دقيقا” كي يعزل عالي الهمة عن باقي المستشارين ورجالات الملك، ومنهم منير الماجيدي، وجاء الرد قويا في بيان رسمي للقصر.

   ولا يزال الوضع متذبذبا إلى حد بعيد، لأن التقديرات المالية تجمع على عودة المغرب إلى أزمة محَقَّقَة في السيولة، تماما كما حدث في بداية عهد بن كيران.

   وفي تواصل الأزمة الاستثمارية في إفريقيا، تبدو القدرة على اجتراح أفكار جديدة في أوراش ما بعد 2020 غير واضحة، كما تزيدها ضبابية، مستويات التعاون بين الرأسمال الريادي والخاص مع الرأسمال المؤطر للدولة، لأن القدرة على بناء نموذج اقتصادي حكومي لا يزال قيد الاستئناف الذي قرره البعض على كل المسار الذي قطعه المغرب بعد 2011.

هوامش

1_ diplomacie.gouv.fr, Morocco- Quand A- experts from the daily press breifing (19/7/2016).
2_ Paying less in slump lifts morocco’s above oil pimping neibours, by caroline Alexander, Bloomberg (15/sep/2015).
3_ secret Casa Blanca 00226, subject: palace coercion plagues morocco’s real estate sector.
E.O.12958 decl: 12/10/2019.
4_ Ashburton top stock pick in Egypt’s CIB, Pares Morocco’s holdings by Renée bonorchis, Bloomberg (5/6/2016).
5_ La diplomatie.fr( 11/1/2016).
6_ Maroc, procès de Mounir Majidi en dehors de seine par Joan Tilouine, le Monde 22/4/2015.
7_ Zone bourse.com (0956B2).
8_ morocccan’s King lights up Ivory coast as trade pushes south by olivier Monnier et caroline Alexander, bloomberg.com (22/6/2015).
9_ morocco’s to decide next month on Flexible exchange rate steps, Bloomberg. (18/4/2014).
10_ morocco’s pioneering economic growth published by foreign affairs, nov-dec 2015.
11_ Mohammed Mounir el mahdi: le secrétaire particulier de Mohammed 6, JEUNE AFRIQUE (26/6/2016).
12_ South china morning.
13_ Maroc: ces intouchables qui entourent le roi, les échos 24/nov/2011.
14_ AU Maroc, la SNI accélère son évolution en fonds d’investissement, Frédéric Maury, JEUNE AFRIQUE 6/2/2015.
15_ renforcer nos liens avec le Maroc: pour un partenariat stratégique, Sébastien Daziano, l’opinion.fr (2/3/2015).
16_ Mounir Majidi poursuit le rêve africain du Maroc, benika sassou, la revue de l’Afrique (sur net).
17_ Malik DIAWARA, Maroc-holding royal: EL MAJIDI  fixe un nouveau cap, le point (1/10/2014).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!