في الأكشاك هذا الأسبوع
بن كيران 222222

متابعات | بعد أن قلصت الداخلية “الاحتجاج الأبيض”.. سقطت كل السيناريوهات في معركة تحرير الانتخابات من محيط الملك؟

إعداد: عبد الحميد العوني

   قالت مصادر خاصة أن جميع السيناريوهات المعدة لـ7 أكتوبر القادم، تاريخ الانتخابات البرلمانية، سقطت، وآخرها التفاهم مع الحزبين المتقدمين لإعلان مؤتمرات استثنائية لرئاسة أخنوش للحكومة القادمة باسم الأصالة والمعاصرة، أو الرميد في حال فوز العدالة والتنمية.

   وتحول دفاع الحزبين المذكورين على أمينيهما العامين إلى معركة مصير، يدافع فيها بن كيران عن إلياس العماري في حال فوزه، وتكوينه الحكومة إلى جانب الاتحاد الاشتراكي، وعلق رئيس الحكومة على ما يجري بالقول: “خير للاتحاديين نتائج تحترم تاريخهم” على نتائج “الواقعية السياسية” التي يرفع إلياس العماري شعارها.

   ويسهل توتير الجبهة الجنوبية في الكركرات إعلان حالة الطوارئ، إن سجلت الانتخابات نسبة ضعيفة على صعيد المشاركة.

   وأكد الملك، بعد إثارة رئيس حكومته للدولتين وتصريحات أخرى مثيرة لابن كيران، عن إبعاد نفسه ومحيطه عن الانتخابات، وأن تكون تحت إشراف كل من وزيري الداخلية ووزير العدل المنتمي لحزب العدالة والتنمية.

   ويحاول حزب العدالة والتنمية تحرير الانتخابات من محيط الملك واعتبارها مسألة حكومية مائة بالمائة، وكادت النسخة الأولى لحكومة بن كيران أن تربح قيادة رجل حزبي لوزارة الداخلية، وهو ما تحاول الأحزاب استعادته في أكتوبر القادم، وهذا الرأي يحمله ويدعمه الأمين العام لحزب الاستقلال.

   وعاد الصراع حول وزارة الداخلية إلى سابق عهده بين الأحزاب والقصر، وتمكن حزبي من الوصول إلى هذه الوزارة بعد الحراك المغربي لـ2011، وانتهى باستعادة هذه الوزارة بعد نكوص موجة الربيع العربي في دول مماثلة بشمال إفريقيا والشرق الأوسط.

   وأدارت داخلية حصاد حسابات معقدة، منها رفض التسجيل الإلكتروني في اللوائح الانتخابية، خوفا من تصويت أبيض يقوده حزب العدالة والتنمية إثر تجاذب رئيس الحكومة ومحيط القصر، ونزلت لوائح التسجيل في الانتخابات البرلمانية بصورة قياسية، وأضيف نصف مليون صوت محتمل إلى الكتلة التقليدية للأصوات، ويريدها حصاد مستقرة حسابيا (أو رياضيا) لإعادة تدويرها دون أرقام جديدة.

   ونجحت الداخلية في “تقليص الاحتجاج الأبيض” عبر الأصوات الملغاة أو البيضاء بطريقة فنية، لأن المخيف هو تجاوز هذه الأصوات لنتائج أول حزب في المملكة، مؤهل حسب الدستور لرئاسة الحكومة.

   وسمح بن كيران بتقليص الاحتجاج عبر صناديق الاقتراع أيضا، واعتبره إلى جانب دوائر القرار خطرا يهدد سمعة الدولة، فالمقاطعون لا يشكلون خطرا، والملك اعتبر نفسه ملك “المشاركين في العملية الانتخابية ” والمقاطعين لها، لكن المحتجين عبر الأصوات البيضاء أو الملغاة سيخدش اللعبة في حال تجاوزها لنتائج الحزب الأول في المملكة، وهذه الصفقة مرت سريعا بين الأحزاب والداخلية.

حالة الطوارئ من إشعال المواجهة مع البوليساريو لإسقاط بن كيران حالة مفتوحة

   إسقاط رئيس الحكومة الحالي عبر حالة الطوارئ من خلال إشعال المواجهة مع البوليساريو بدأ من الكركرات وقد يطوره، في كل الحالات، المقررون في السياسة المحلية.

   وحاول رئيس الحكومة الحالي تحرير الانتخابات من تأثير محيط الملك، قبل أن يتدخل الملك في خطاب العرش، للتأكيد على حياد مؤسسته، وتواصلت الرسائل بين رئيس الحكومة والقصر، إلى حين قول بن كيران أنه مستعد للشهادة أو (الموت)، وأضاف رئيس الحكومة أنه “يكره موت البعير”، ذاكرا قولة ابن تيمية بأن الجنة في قلبه وأن سجنه خلوة وموته شهادة، وفي لمسة لافتة، قال بأنه لا يتنكر لعلماء الأمة وذكر ابن تيمية، وقبل أيام من هذا التصريح رشح الحزب في مراكش، العاصمة السياحية، سلفيا معروفا: القباج.

   وفي نفس الأجواء، عقد تحالفا في الحسيمة، فرشح الأمين العام لحزب العهد، نجيب الوزاني على رأس لائحة تواجه إلياس العماري، وقال بيان حزب العهد، أول من اندمج مع الهمة، المستشار الملكي الحالي لإنشاء حزب رسمي، سمي بعدها الأصالة والمعاصرة، إنه: “ضد التحكم والفساد”، وجاءت خطوته مع حزب العدالة والتنمية: “وفاء لضمير ساكنة الريف، الرافضة لكل أشكال الهيمنة السياسية القائمة على امتهان كرامة المواطنين وتخويفهم”.

   وخدمت هذه الرسالة قبل بن كيران، مستشار الملك علي الهمة، فتأكد أن الساحة لا تعيش تحت ضغوط هذا المستشار النافذ.

   ومن جانب ثان، حملت الخطوة عزلا للحساسية اليسارية التي تقود حزب الأصالة، وتفصل بين الأعيان والمحافظين داخل حزب المستشار،  وتدخل الملك لفصل عالي الهمة عن الانتخابات عبر خطوة (نجيب الزاني) وغيرهم.

   ودخلت الانتخابات التي سماها الملك بـ”القيامة”، وهي فرصة يعتقدها البعض “سانحة لفصل محيط الملك عن الانتخابات بشكل نهائي ولا رجعة فيه”، وتحقق الأمر نظريا بخطاب رسمي بمناسبة عيد العرش.

   وتحاول أطراف عدم تكرار ما حدث لعبد الرحمن اليوسفي مع بن كيران، فيما يدافع آخرون على نفس المصير، منذ أن أذيع خبر اعتكاف بن كيران وترك مهام التوقيع قبل شهر من نهاية المدة القانونية، وهو ما رفضه رئيس الحكومة في تصريح متلفز، فخف الضغط على جميع الأطراف إلى حين بداية الحملة الانتخابية.

   وفرض هذا الدخول المبكر لتصريف الأعمال، حسابات منها أن عبد الإله بن كيران حكم نفس أيام عبد الرحمن اليوسفي (من 14 مارس 1998 إلى 7 نونبر 2002)، وتوقف توقيع رئيس الحكومة الحالي للتعيين في المناصب العليا في اليوم السبعمائة بعد الألف من توليه المنصب بما يجعل الحسابين متطابقين تماما.

   ويبقى الانتقال الديمقراطي معلقا إلى أجل مسمى، فيما حذر بن كيران من دعاهم “مخططي الليل” من العبث بالاستشارة الشعبية من أجل اللعب بورقة الاقتصاد لقلب الكفة إلى أحزاب الدولة التي تتقن “الاقتصاد الموازي” أو الحرب بإعلان حالة الطوارئ.

   ويصعب تمرير توازنات قيسرية في نظر الذين يعتقدون بضرورة عودة حزب بن كيران، لاستكمال التجربة بدل اللعب بمقص تقطيع الخيوط من طرف وزارة الداخلية.

   ورفض نبيل بن عبد الله توقف العمل الحكومي، وفي المقلب الآخر، حاول البعض إظهار بن كيران مقاطعا لمكتبه بعد الخطاب الملكي قبل شهر ونيف تفصله عن نهاية ولايته الدستورية.

   وفي لفتة ذكية، ترشح بن كيران للانتخابات البرلمانية كي يبرر قراره بعدم التوقيع ردا على ما حدث في الخلاف الذي برز بين الملك ورئيس حكومته، وهو خلاف وحيد متعلق بالانتخابات التي لا يرغب النظام بلجنة مستقلة للإشراف عليها، كما لا يريدها أن تكون مسألة حكومية مائة في المائة، وقد رشح مستقلا وخارج الأحزاب لقيادة وزارة الداخلية، وقبل رئيس الحكومة أن يكون حصاد “مستقلا ” عنه ومستقلا عن مستشاري الملك.

 بن كيران يخوض آخر الحروب

   بوصف الملك لما يجري بـ “القيامة”، يخوض بن كيران آخر الحروب، ويعلن أنه لا يخشى السجن أو الموت، بما يؤكد أن المعركة حاسمة، وإن كانت تحت سقوف النظام والدستور والملك، لكنها تمتح بشكل كامل من عدم وجود وصف دستوري لمستشار الملك بما يجعل الأخير متعاونا مع الحكومة المنتخبة.

   ولا تساعد حزب العدالة والتنمية، الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يقول عنها الحزب (إن ما كان متوقعا هو “إفلاس” الدولة) وأنه أنقذها بسياسة التقشف الصارم التي قررها دون خوف أو وجل.

   وتريد أطراف “تليين” بعض هذه السياسات أو إعادة النظر في أخرى في إطار الواقعية السياسية التي يرفع شعارها حزب الأصالة والمعاصرة، ويعتقد إلياس العماري أن ما هو متاح من صلاحيات رئيس الحكومة كفيل بالوصول إلى الأهداف المسطرة.

   ومن المخيف أن يصف خطاب الملك ما يجري داخل النظام بـ”القيامة”، فيما يسود طلاق بائن بين عامة الشعب والانشغال بالشأن العام، وهو ما يكشف أن النظام يعيش من داخله حالة بركانية مع برود شديد في علاقة النظام نفسه مع الشعب، وهذه الحالة “مربكة” ومنذرة بأخطار مؤكدة في ظل الهيمنة الواضحة للمؤسسة الملكية وتواجدها المستمر في الواجهة، وقد أربك بن كيران الوضع عندما حول الانتخابات إلى “حرب” أو “قيامة”، فيما يدير القصر المواجهة في الصحراء مع الأمم المتحدة، ويستمر في حربه على الإرهاب.

 بن كيران حول الانتخابات إلى “حرب” أو “قيامة” بتعبير الملك إلى جانب المواجهة التي يقودها القصر مع الأمم المتحدة في موضوع الصحراء، ويعلن في خطابه الأخير مواصلة حربه على الإرهاب، وهذه الحروب الثلاث تستنزف قدرات المملكة وهامش مناورتها في الإقليم وخارجه

   في إعلان الملك مواصلة حربه على الإرهاب وهو يطلب خفض درجة حرارة الانتخابات التي وصفها بالقيامة داخل النظام، تعيش كل الجهات هدوءا محسوبا لا يمنع من حالة الانزلاق، وإعلان حالة الطوارئ.

   يؤكد المتابعون عن برود يتابع به المجتمع المغربي انتخاباته الموصوفة بـ”القيامة”، ويعيش النظام الأمني المواجه للإرهاب نفس الديناميكية إلى جانب حسابات رد فعل البوليساريو، فالمسألة معقدة لأسباب ذاتية، فتفجيرات البيضاء أو عملية مراكش كانت من طرف أفراد ذاتيين لا علاقة لهم بأي تنظيم دولي أو إقليمي، وإدارة ملف الصحراء على الحافة، اختيار ذاتي على العموم، وتحويل الانتخابات إلى معركة بين رئيس الحكومة ومحيط الملك لا تخلو من “ذاتية أيضا”.

   إننا أمام حروب اختيارية حولتها العقلية الاستباقية في الحرب على الإرهاب والدبلوماسية الهجومية في الصحراء، والسياسة الانتخابية وباقي السياسات إلى موقع منفصل يدفع ثمنه الجميع، لأن هذه الاستراتيجية تخلت عنها أمريكا والعالم منذ سقوط المحافظين الجدد، وتعني عودتهم خسائر إضافية أو مواجهة مفتوحة مع روسيا.

   وعلى صعيدنا المحلي، شكلت المواجهات المفتوحة جزءً كبير من العمل والمناورة السياسيين في المملكة، وتدفع النخبة الثمن، وقد تبدو بعض الخسائر ظاهرة، فمثلا المغرب الذي قلص طاقم “المينورسو”، عمل تحت إشرافها في الكركرات لمواصلة تعبيد مقطع طرقي، وإدارة الانتخابات، شطرت العمل بين الداخلية وقطاع العدل المنتمي للعدالة والتنمية، والحرب على الإرهاب تفتح المملكة على مواجهة شاملة قد تكون ضد مصالحها الحيوية في الخارج.

   وفي هذا الخضم، نستطيع التأكيد على سقوط كل السيناريوهات المعدة سلفا في هذه الانتخابات، وإدارتها اليوم دون أهداف محددة.

 لدى بن كيران أوراق منها إعادة الانتخابات، في حال إقراره بفشل الإشراف عليها، وقد يخوض حزب العدالة والتنمية يوم الصراط والحساب في “القيامة” التي وصف بها الملك الانتخابات البرلمانية لـ7 أكتوبر القادم

   تعيش حروب النظام ضد الإرهاب، وضد ما يسمى التحكم، وضد البوليساريو تقييمات جديدة لاستنفاذ الأساليب القديمة ذات الطابع الانفعالي والمباشر، ويسعى قادة المرحلة إلى تجاوز الأخطاء السابقة من واقعين:

1ـ أن الانتخابات لم تعد هما داخليا، يخص رفع نسبة المشاركة، بقدر ما حاولت المملكة أن تكون إجابة في السياق الإقليمي والخارجي الذي خفف دعمه لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء، واتجه إلى الاستفتاء.

2ـ أن الانتخابات في موعدها الدستوري، حسب وثيقة 2011، تقطع مع الطابع الانتقالي للدولة والنظام الذي فرضه الحراك الداخلي المتماشي مع الربيع العربي، ولا تمنح الحسابات المغربية التداول على السلطة إلا في حدوده الدنيا.

3ـ أن الملك أبدى استياءه علنا من الزج باسمه وشخصه في الصراعات الحزبية، لأن كل السياسات المعلنة في المملكة تسمى باسم الملك، وحسب توجيهاته في كل القطاعات الوزارية والأوراش الكبرى، وتلك قصة تبدأ كي لا تنتهي في سياق داخلي وحزبي معقد.

   ويبدو أن الاشتباك ومحاولة فكه بين حزبي الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية خرج عن السيطرة لمرات، ويمكن أن يغير من ميكانيزمات وحسابات اللعبة، إنها أجواء ما بعد 2011، التي فرضت على الملك عدم إقالة رئيس حكومته عبد الإله بن كيران تحت أي ظرف.

   ويظهر أن حرب المستشار ورئيس الحكومة فرضت سياقها، كما أن عدم إقالة الملك لرئيس الحكومة، كما تضمنه دستور 2011 شكل مركز الحروب الحالية والقادمة على المنصب ـ المفتاح (منصب رئيس الحكومة).

   ولا تخفي الكواليس الرغبة الواسعة في تعديل الدستور في عهد الحكومة القادمة، ولذلك لا تريد أطراف معينة ولاية ثانية لرئيس الحكومة بن كيران.

رفض رئيس الحكومة عبد الإله بن كيران لتعديل دستور 2011 زاد من الأزمة الصامتة في أجهزة النظام

   حسب ما تسرب لوسائل إعلام خارجية، فإن عبد الإله بن كيران، يعتبر نفسه نسخة مطابقة  لدستور 2011، لأنه دافع عن بنود وفصول وصياغات بعينها، ولا يريد مسها، وترغب دوائر في القرار تعديل الدستور الحالي، وتركت الحكم الذاتي معلقا لهذه الغاية كي تعيد صياغة الفصول الخاصة برئاسة حكومة الإقليم ورئاسة الحكومة المركزية، لكن مبادرة الحكم الذاتي تراجعت إقليميا ودوليا، ولم يعد هناك مجال للمناورة لتعديل الفصول الدستورية الخاصة برئيس الحكومة، خصوصا بعد نشر ما وقع من خلاف بين محيط الملك والرئيس بن كيران. ومجرد القول في العلن أن هناك جهات تخطط لاغتيال رئيس الحكومة يؤكد أن الأمور زادت صعوبة بين دوائر وتوجهات القرار في المملكة.

   ومسألة فك الاشتباك بين حزبين ليست مسألة حقيقية بقدر ما هي  مسألة متعلقة بعالي الهمة، المستشار الملكي الذي أقال عبد الرحمان اليوسفي ولم يسمح بن كيران بإقالته إلا عن طريق صناديق الاقتراع، وهذه النقطة حاسمة في الصراع الحالي بين أجنحة النظام.

   وكلما زاد بن كيران من جولاته وتصريحاته المباشرة ضد “التحكم”، زادت تشريفات القصر لعبد الرحمن اليوسفي الذي تلا برقية ملكية وهو في حالة اعتزال سياسي، وجالس رئيس دولة في زيارة رسمية على مائدة الملك الذي دشن في وقت لاحق بعدها شارعا باسم الوزير الأول الأسبق، فيما رفض عبد الإله بن كيران تقاعده أو صمته، وقاد لائحة حزبه في سلا، تأكيدا منه على رفض مصير عبد الرحمن اليوسفي، وإثباتا لـ”شعبيته” وتحصينا لنفسه من أي محاكمة محتملة، وذكر علنا عدم خوفه من السجن، راغبا في حصانة برلمانية في حال خروجه من الحكومة.

رفض عبد الإله بن كيران التقاعد السياسي أشعل الخلاف بين دوائر القرار ويؤكد تقرير دولي: أن رفض بن كيران للتقاعد المفروض على الوزراء الأولين الحزبيين السابقين غير المعادلة، وطرح الولاية الثانية في الحكومة حقا للحزب الذي يفوز في الانتخابات مجددا، وأي ثقة شعبية لحزب العدالة والتنمية عبر صناديق الاقتراع تطرح مشكلا لأن رئاسة الحكومات المغربية لم تدم لولايتين متتابعتين في عهد الملك محمد السادس

   من جهة، لم تعد وزارة الداخلية قادرة على مواجهة المتغيرات الجديدة في الخارطة، ومنها الرقابة التي تمارسها شبكات التواصل الاجتماعي وارتفاع منسوب التقارير الدولية التي تزداد تفصيلا وتدقيقا في ظل المواجهة مع الأمم المتحدة حول المينورسو.

   ومن جهة أخرى، تكون انتخابات 7 أكتوبر حاسمة بالنسبة للنظام، وإن كانت بعيدة عن المجتمع لعدم قدرتها على الحسم في الإشكالات الكبرى التي تواجه المغرب، ومن المخيف أن تختلف أطراف النظام في كل تفاصيل الواجهة البراقة لعملية ديمقراطية مزيفة، ويريد البعض قلة زيفها، وأن تصبح السلطة الحكومية غير شكلية تنبيه مقبول.

الخلاف مركزي حول تقسيم السلطة في المملكة من داخل دستور 2011

   انتهى صراع الملك ورئيس الحكومة إلى صعوبات إضافية بعد تأكيد بن كيران أنه لا يخاف القتل ولا السجن في صدمة لا تخلو من إعادة تقدير لرهانات من يسميهم رئيس الحكومة “مخططي الليل”.

   وفعلا، يعيش النظام أزمة واسعة قد تنتهي باغتيالات أو سجون كما يقول رئيس الحكومة، وهو مستعد لدفع الثمن لوقف مخطط  “التحكم في الانتخابات” بعد أن رفض مس صلاحيات الملك في الجيش وباقي القطاعات المحفوظة.

   وفي معادلة بديلة، تريد جهات في الدولة أن يفشل حزب العدالة والتنمية في تشكيل الحكومة، ويسلم الملك تشكيلها للحزب الثاني، وقطعت المعركة الأخيرة بين الهمة وبن كيران مثل هذا التقدير الذي سيعترض عليه حزب العدالة والتنمية، ويرفع مخالفة هذا الإجراء للدستور في فقرته الأولى من الفصل 46، وإن تمت مواجهته بالفصل 42 الذي يقول بأن الملك “ضامن دوام الدولة واستمرارها، والحكم الأسمى بين مؤسساتها، ويسهر على احترام الدستور، وحسن سير المؤسسات الدستورية”.

   ويحارب بن كيران التحكم الذي قد يفقده تشكيل حكومة من خلال الضغط على الأحزاب كي لا تدخل معه في تشكيل أغلبية، ولم يرغب حزب العدالة والتنمية أن تتكرر ممارسة الضغوط على شركائه، وبدأت بخروج حزب الاستقلال ودخول التجمع الوطني للأحرار، وفي حالتي الدخول والخروج تشكل “الضغط والابتزاز” المرفوض من طرف حزب العدالة والتنمية وهو يقود معركة مصيرية لصالح كل الأحزاب.

أزمة حقيقية في داخل النظام لم يصل صداها إلى المجتمع السياسي

   في المغرب حاليا، تقوم “القيامة” بدون جماهير، وتلك قصة معقدة لا يلتفت إليها المتابعون من واقعين، أن رئيس الحكومة يحاول تحرير الانتخابات من أي سلطة خارج قرار المواطنين.

   وتبنى الملك هذه المعركة، أسلوبا وأهدافا في خطاب رسمي كي تحسب لصالحه من خلال وزيرين في حكومة بن كيران، لكن هذه النتيجة كشفت إلى أي حد يمكن أن يدفع رئيس الحكومة ثمنها، اعتقالا أو اغتيالا، وجاءت تصريحات بن كيران بالصمت، والقول: “إنني مستعد لهذا المصير، فهل هي سنوات رصاص جديدة؟ كل الدوائر الفرنسية تنفي مثل هذا النكوص في المملكة”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!