في الأكشاك هذا الأسبوع
benkiranune

لكل حكومة أجل وكتاب

بقلم: بوشعيب الإدريسي

   لا يحاسب الله الإنسان إلا بعد استرجاع روحه ونهاية مأموريته في الحياة الدنيا، وفي دنيا السياسة انتهى أجل حكومة السيد بن كيران ليجوز “شرعا” وقانونا “استرجاع” روح الحكومة إلى الناخبين ليقرروا في شأنها وليحاسبوها على ما فعلت بهم وبالوطن.

   حكومة “ازدادت” سنة 2011 بعد مخاض عسير دام شهورا وسرعان ما تعرضت إلى “نزيف” شل حركتها لأسابيع بعد اختلال “الميزان” والاستنجاد “بالحمام” الغير ثابت على الأرض والمحلق في الجو، ويصعب ضبطه كما أكدت ذلك الأيام.

   حكومة “المفاجأة”.. لم يكن حتى السيد بن كيران يفكر في أن يصبح في يوم من الأيام رئيسا للحكومة، ولا حتى وزيرا وخصوصا في انتخابات 2011، التي تعرض فيها وقبلها الحزب إلى مشاكل تسببت فيها  بعض القيادات التي تم الاستماع إليها في محاضر، وكان الجميع يتوقع ما لا يحمد عقباه، حتى أمين عام الحزب كان يوجه نداءات إلى الناخبين في شكل استعطاف لوضع ثقتهم في حزبه وأن يجربوه، مجرد تجربة، والتمس منهم 60 مقعدا حتى تمكنه من الضغط بها للمشاركة في حكومة مع أحزاب.

 وفي الجانب الآخر المقابل، كانت الاستعدادات على قدم وساق لتكوين تكتل حزبي من 8 أحزاب لسد الطريق على حزب المصباح، أحزاب مارست الشأن الحكومي حتى أضحت دائمة وحاضرة في كل حكومة، كانت تحذر وتتهم وتتشاءم من الحزب المعارض، أحزاب أشاعت إشاعات إمكانية فوزها بالانتخابات وتكوين حكومة برئاسة رئيس التكتل، إلا أن الناخبين كان لهم القرار الحاسم فضاعفوا للحزب المعارض المقاعد التي طلبها وجعلوه في المرتبة الأولى، ودحرجوا الطامع لرئاسة الحكومة إلى المعارضة، والحزب الذي كان حاكما وعلى رأس الحكومة “يهبط” إلى المرتبة الثانية وبفارق كبير بينه وبين صاحب المرتبة الأولى.. والبقية عشناها جميعا.

   وترأس السيد بن كيران الحكومة، وكنا نتساءل: كيف يمكنه تسيير شؤون مملكة بكل اختلافاتها ومتطلباتها ومكانتها الدولية وهو مجرد أمين عام حزب معارض لم يسير يوما حتى بلدية مدينة! ولا حتى مسؤولية في إدارة! وكان المهتمون يضعون أيديهم على قلوبهم خوفا من تدبير الملفات الحساسة للشؤون الخارجية والمالية والداخلية والأوقاف والتجارة، فملفاتها عبارة عن قنابل موقوتة، أزرارها غير متحكم فيها وتحتاج إلى تقنيين وليس سياسيين.

   وكل يوم قضاه رئيس الحكومة السيد بن كيران كان يزداد إيمانا بأن تسيير الحكومة ليس “هواية ديقراطية”.

   ولكن مهام خطيرة لا يمكن إسنادها إلا للأكفاء العارفين والضالعين في التطورات الدولية، والمعروفين في المنتديات العالمية والهاضمين للمشاكل الداخلية في المملكة ورئيس الحكومة يعرف ذلك، فتم احترام رغبات الناخبين، وتم إنقاذ البلاد من زلازل خطيرة بفضل ضامن استقرارها وأمن وسلامة سكانها الذي هو المسؤول أمام الله والتاريخ عن هذا البلد.

   السيد بن كيران، رئيس الحكومة، انتهى أجل حكومته ولكن هو بالخصوص، تعلم ما لم يكن يعلمه، تعلم بأن تسيير المملكة جهاد وكفاح ونضال في الداخل والخارج، ولا يمكن أن يقوم بهذا التسيير إلا الحكماء والعقلاء وليس “الثرثارين” الذين يهددون ويسبون ويبشرون ويبتزون وكلما هددت المملكة تهديدات(..) يهرولون إلى بيوتهم ويختبؤون فيها حتى تمر الأزمة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!