في الأكشاك هذا الأسبوع
ممثلو الشبيبات الحزبية خلال لقاء سابق مع بن كيران
ممثلو الشبيبات الحزبية خلال لقاء سابق مع بن كيران

حتمية إلغاء لوائح الشباب والنساء بعد تزكية المقربين وبيع المقاعد

قيادي اتحادي يكشف ترشيح “الشفارة” وتجار المخدرات والمهرجين

إعداد: سعيد الريحاني

   سبق للقيادي الاتحادي، عبد الهادي خيرات أن صرح، بأن عددا كبيرا من البرلمانيين، “تجار مخدرات، وحمير، ومجمكين”، وها هو يصنع الحدث من جديد، من خلال تقديمه لقراءة في المشهد السياسي الحالي، فقد صرح لأحد المواقع بما يلي: “ما بقى ما يدار والله العظيم، فالمشهد السياسي تافه وحتى أكون أكثر تعبيرا ودقة، فسمة المشهد هي الوضاعة وبالدارجة وبكل صراحة، فقد أصبحنا أمام تنابز بالألقاب وأمام الطيابات ديال الحمام، وهذا ينسحب على الجميع لأننا نزلنا بالبلاد إلى الحضيض”، وسكت خيرات برهة ثم انهمر كالسيل: “والحقيقة التي لا يريد أن يقولها أحد، هي أننا نلاحظ اليوم أن الناس تتخاطف ليس على الأعيان، بل على الشفارة وعلى باعة المخدرات وعلى السلفيين المهرجين أصحاب الحلقة بجامع الفنا وعلى المتهربين من الضرائب، وهكذا يتهافت الناس ومن كل الأطراف على مثل هذه الأصناف التي تشكل الرموز الكبيرة في الفساد، وذلك من أجل ترشيحهم وإدخالهم إلى المؤسسات كالبرلمان! وبات الأمر غير مشرف للبلاد ولا لأي أحد له مبادئ وقناعات واضحة بالدخول والانتماء إلى مثل هذه المؤسسة، ويضيف خيرات، لقد شاهدنا زعماء أحزاب سياسية يفرووون ويهربووون من الترشيح، وهذا غريب، ومهما كانت تبريراتهم، فهذه وضاعة في السياسة ليس لها معنى آخر، غير أنهم ما كادينش ينزلوا عند المواطنين ولم يبق لهم سوى البيع والشراء في التزكيات في غياب الخطاب واللقاءات وغيرها من وسائل التواصل، وهكذا وصلت الأمور إلى هذا المستوى من الدناءة”، وهنا اشتد وابل خيرات عندما وجه اتهامه للدولة، مؤكدا على أن “هذا الوضع أتهم فيه حتى الدولة بنفسها التي ساهمت في استفحاله عندما أعدت قانون الأحزاب للناس على المقاس، وكنت في لجنة الداخلية بمجلس النواب وعاينت شخصيا كيف يتفاوضون على هذا القانون، حيث كانت الدولة تمشي معاهم باش تكثف ليهم بنادم” (عن موقع أنفاس بريس).

   التصريح السالف الذكر، والذي يتحمل فيه القيادي الاتحادي خيرات مسؤوليته، باعتباره برلمانيا لم تنته ولايته بعد، وقياديا في حزب سياسي، يلخص “العبث السياسي” الذي وصلت إليه البلاد ويكشف التلاعب الكبير في لوائح المرشحين الكبار، وهو الأمر نفسه الذي انتقل إلى لوائح الشباب والنساء، والمعروف عند القانون عن لائحة الشباب، بالإضافة إلى كونها لائحة ريعية، فإنها تبقى غير دستورية، ولا يوجد سند دستوري لها(..)، ولو تدخلت المحكمة الدستورية في الموضوع لأبرزت الخلل القانوني فيها، حسب مصادر قانونية.

   يمكن الوقوف على عدة تلاعبات فيما يتعلق بلوائح الشباب والنساء، ففي الدار البيضاء مثلا، تؤكد بعض المصادر، أن قياديا كبيرا في أحد الأحزاب أصر على تبوإ أخته لمكانة متقدمة في لائحة النساء، فاشترى لها رتبة متقدمة بـ”300 مليون سنتيم”، مما يعني نجاحها عمليا في الانتخابات، وفي حزب الاستقلال، وبغض النظر عن “حكاية الحرطاني”، وهو الوصف الذي أطلق في حق العباسي، الكاتب العام للشبيبة(..) من أجل إبعاده، لا حديث سوى عن الشاب الذي لجأ إلى المحكمة، فرفع دعوى قضائية لتصحيح سنه، ليصبح أقل من 40 سنة حتى يتسنى له الوصول إلى بر الأمان، أي أنه لم يتذكر ما سماه “خطأ ماديا” في الحالة المدنية إلا مع اقتراب موعد الترشيح للانتخابات البرلمانية لسنة 2016.

   في حزب الأصالة والمعاصرة، ورغم أن معظم الأحزاب اختارت التستر على المرشحين مما يجعل جل الأسماء غير محسومة، فإن التسريبات تؤكد وجود مجموعة من الاختلالات، حيث تضم لائحة النساء على سبيل المثال، زكية المريني من مراكش، رئيسة مقاطعة النخيل، ويعاب عليها أن لا حضور لها في الحزب، وبديعة الفيلالي من مدينة وجدة، من المقربين لرئيس جهة الشرق بيوي المثير للجدل في علاقته بالبام.. وتضم اللائحة كذلك، السعدي فاطمة، من الحسيمة، رئيسة سابقة لبلدية الحسيمة، ومن المقربات لإلياس العماري.. وضمن اللائحة أيضا، نجد حياة بوفراشن، المتهمة في ملفات في إطار مبادرة التنمية البشرية بسلا، بالإضافة إلى عزيزة الشكاف، عضوة المكتب السياسي المقربة من مدير السجون التامك.. (عن موقع سياسي/ وإلى حدود كتابة هذه السطور لم تنشر اللوائح الرسمية).

   وتبقى أكبر نكبة للشباب في حزب الأصالة والمعاصرة، هي نكبة الشاب المهدي بنسعيد، الذي لم تتم تزكيته، علما أن هذا الأخير هو الذي يقف وراء مبادرة إدخال الشباب إلى البرلمان، من خلال مبادرته ومن خلال دائرته “رابطة الشباب الديمقراطي”، وهي الجمعية التي لها ارتباطات بالخارج أكثر من الداخل(..)، رغم أن إلياس العماري قدم المهدي بنسعيد كنموذج لشاب ناجح في الحزب، وقد تكون تلك طريقته في تقديم “واجب العزاء” بعد الإبعاد غير المتوقع.

وفي حزب الحركة الشعبية، شكل اقتراح كريم الأحمد على رأس لائحة الشباب مفاجأة للحركيين قبل غيرهم، وهو رئيس جماعة، يحظى بدعم كبير من “الحاج سيمو”، كما يطرح وضع كمال لعفو، الساقط ثلاث مرات في دائرة مولاي يعقوب، عدة علامات استفهام حول طريقة وصوله إلى المرتبة الثانية، غير أن الأكثر غرابة، هو طريقة وضع الشاب التدلاوي في المرتبة الثالثة، وهو شاب غير معروف في صفوف الحركة، غير أنه يمتلك مفتاحا لا يملكه آخرون، وهو وجود والده كعضو في المكتب السياسي للحركة، كما تطرح لائحة النساء بدورها عدة علامات استفهام حول المعايير المعتمدة في اختيار الصيدلانية، ليلى أحكيم لتزعم اللائحة النسائية ومن يليها في اللائحة وصولا إلى المرأة التي حلقت شعر الجميع(..).

   أما في حزب الاتحاد الاشتراكي، فإن المفاجأة كانت أكبر من المتوقع، بعد فشل الشباب والنساء الاتحاديين في اختبار داخلي باللجنة الإدارية، حيث نجح المغمورون على حساب أسماء معروفة، وانظروا للترتيب المجحف الذي احتله الكاتب العام للشبيبة الاتحادية، مقابل صعود شباب يافعين في مقتبل العمر(..)، لا شك أنه استثناء مغربي حيث يحتل زعماء الشباب مراتب متأخرة في اللوائح، بينما المنطق يفترض أن يتزعم زعيم الشبيبة اللائحة، طالما أنه لا يعاني من أي مشكل تنظيمي، وهذه الحالة ليست في الاتحاد الاشتراكي وحده، فمن سخرية الأقدار أن جل زعماء الشبيبات الذين دافعوا عن بقاء لائحة الشباب اعتقادا منهم أنهم يدافعون عن أنفسهم، كانوا في الحقيقة يدافعون عن شباب آخرين لم يظهروا في البداية.

   في حزب التجمع الوطني للأحرار، “يسود غضب كبير في أوساط حزب التجمع الوطني للأحرار بطنجة، بعد أن أصر منسقه العام، بوهريز، على ترشيح ابنه وكيلا للائحة، وتعيين مقربة جدا منه، هي سلوى الدمناتي، في مرتبة متقدمة، باللائحة الوطنية للنساء، وكان أعضاء بارزون قد قرروا الانسحاب من حزب مزوار بطنجة، بعد القرارات الانفرادية لبوهريز، هذا الرجل سبق أن ذكر اسمه في تقرير دولي شهير حول التهريب وتجارة المخدرات، كما سبق أن دخل السجن سنوات التسعينات..” (عن جريدة المساء عدد20 شتنبر 2016).

   يذكر أن هناك عدة أصوات طالبت بإلغاء لائحة الشباب والنساء، كان أبرزها إطلاق عريضة وطنية، من طرف المرصد الوطني للعدالة الاجتماعية، الذي يوجد على رأسه الدكتور المصطفى كرين، للمطالبة بإلغاء اللائحتين، باعتبارهما  تمثلان مساسا خطيرا بمبدإ العدالة الاجتماعية، وتكافئ الفرص والمساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات، وكان الهدف من العريضة، “فضح منظومة الريع بمختلف تجلياتها، السياسية والاقتصادية في المملكة”، كما أن “اللائحة الوطنية للنساء والشباب تعتبر ريعا سياسيا واضحا مناقضا للدستور”، حسب المرصد.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!