في الأكشاك هذا الأسبوع
%d8%a3%d9%83%d9%8a%d8%a7%d8%b3-%d8%a8%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%8a%d9%83%d9%8a%d8%a9-620x349

قطاع التجارة في ميكة كحلة زحلة

الطيب آيت أباه. الأسبوع

   مع شعشعة أسعار الكثير من المواد الأساسية في معيشة السواد الأعظم من منهوكي القدرة الشرائية، كان لابد من تشغيل أبواق (الطمأنة) هنا وهناك، على طول السكة التي يمر منها قطار التنمية، لعل وعسى يطغى الضجيج على منبهات سامية، لم يستوعب بعد زعماء عصابات الضوضاء، أن صخبهم لا يعدو أن يكون أصواتا تذروها الرياح، بينما تلتف القلوب الحائرة حول فؤاد قمرة القيادة.
    مع حلول العيد، “نعلت الشيطان، وقلت في قرارة نفسي، ما فيها باس نديرو شي طليلة على قنواتنا الحامضة، من جهة نحصل على أجر عيادة المريض، ومن جهة أخرى نقيس نسبة الضغط والتحمل لدينا، ولأنني ذو حظ عظيم، صادفت موسم سيدي القهقهي مبثوثا على الدوزيام من بلاد البهجة، فاستبشرت ضحكا لم يتحقق ولو لبرهة من الزمن، عندما عاين المغاربة، كيف تناوب نجوم من الميكة على فض ما تبقى من شعرة معاوية”.
    ربما أكون مخطئا في التحليل ومصيبا من حيث التعليل، سيما وأننا نمر من خلال مرحلة بلاستيكية فريدة من نوعها، لم يفهم في أوجها جل المغاربة، كيف تحول انتظارهم لبواخر محملة بالبيض، إلى استقبال “بركاصة” عائمة، قال بعض العارفين أنها مدرة للطاقة، في الوقت الذي تقرر فيه منع استعمال الميكة بين عموم الناس حفاظا على البيئة، ما خلق نوعا من الارتباك على مستوى الطبائع والعادات، سيما وأن هاته الميكة خارج التسوق، لا يخلو منها مسجد ولا مستشفى ولا مؤسسة تربوية، بل أكثر من هذا وذاك، أصبح لها مدلول في قاموسنا الشعبي.
    طبعا لا أحد هنا يزايد على مسألة تطبيق القوانين، وإن كانت لا تخلو بعض من حمولاتها من هفوات في نظر طائفة من المتخصصين وحسب تقدير عامة المعنيين، كما حصل مؤخرا فيما يتعلق بقرار منع تداول الميكة، الذي خلف استياءً عارما في صفوف مدمنيها، حينما سبق التنزيل توفير البديل، مع أنه كان من المفروض استئصالها من العقليات قبل الشروع في تحديد العقوبات، ما ترتب عنه شكل من أشكال العصيان المأخوذ محمل الهزل، خصوصا على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي، وبالضبط بعدما أتى الناهي عن منكر بمنكر أشد قبحا، فما وجد الناس من متنفس إلا سخرية سارت على مشاركتها الحسابات.
    في تتبع شخصي لأطوار الناس مع مستجدات الميكة، علمت أن أكثر أنواع البلاستيك إقبالا بعد انتشار خبر المنع، هي تلك الموجهة لتلفيف اللحم، فالخزنة وإن كانت أقل قيمة من المحتوى، إلا أنها تبقى العنصر المهم لبلوغ غاية الصيانة، ومهما غلا اللحم فالصبر رخيص، ولكن فساده أشد تكلفة.
    رغم ما أستشعره من استخفاف بقطاع تجارة القرب، تؤكده مؤشرات لا غبار عليها، من جملتها ترك “مول الحانوت” يواجه تقلبات الأمزجة خارج أي حماية تذكر، رغم كل الصدمات التي ما انفك “مول الحانوت” يبرع في امتصاصها كدرع واقية، لم تنل من التمجيد ما شمل السيوف عبر الأساطير، رغم محاولات تقزيم هذا القطاع من خلال وأد مورس في حق طاقات، تحترق بلا طائل خلف “الكونطوارات”، رغم محاولات التيئيس التي يخوضها متزعمو تيار التفرقة، للحيال دون استجماع القوى، تحسبا لأي استنهاض للهمم، رغم النفوس المتصدعة جراء الإشاعات المسمومة.

   رغم كل هذا وذاك، لن تنهكوا قوانا، وسنتصدى لكل المتآمرين، فليس قطاع التجارة بقمامة يكفي للتخلص منه، وضع جزء من تاريخنا في كيس بلاستيكي، ثم الجز به في مطرح للنفايات، هكذا وبكل سهولة.
    قطاع التجارة ليس خصلة شعر، أو ما نما من ظفر، نقصه وانتهى الأمر، قطاع التجارة ليس لعابا نبصقه، أو مخاطا نستنثره، وانتهى اﻷمر، لا يا سادة، بل قطاع التجارة وجود كيان وحضارة، ولم لا نقولها، ونحن واثقون: قطاع التجارة قطعة من هذا الوطن المستقر في شعارنا بين عناية الله ورعاية الملك.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!