في الأكشاك هذا الأسبوع
%d9%82%d9%81-%d9%87%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b1

“قف” هنا الطريق السيار

فضيلي عمي. الأسبوع                      

   عديدة هي المواضيع التي أثارت اهتمام الرأي العام هذه الأيام، والتي كان لها صدى كبيرا في الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، في الوقت الذي أصبح لهذه الوسائل دورا كبيرا، أساسيا وفعال في تشكيل الرأي العام في العديد من المواضيع والقضايا. وحسنا فعلت تلك المنابر ومواقع التواصل الاجتماعي في ضغوطاتها المعنوية التي قد تنتج عنها أخرى مادية على شكل احتجاجات في قضية المواطن حسن وركا، الذي تم توقيفه بالطريق السيار من طرف أحد أفراد قوات الدرك الملكي بدعوى تجاوز السرعة المحددة قانونا، فما كان من المواطن إلا أن وثق ما دار بينه وبين عنصر الدرك الملكي من حوار أو بالأحرى من سجال في شريط “فيديو”، واستمر في طريقه غير مكترث لأوامره غير القانونية.

   ليست هذه هي المرة الأولى التي يفضح فيها مواطنون فسادا أو رشوة أو شططا في استعمال السلطة أو استغلال نفوذ أو عدم احترام للقانون من طرف مسؤولين فيكون موضع بحث أو متابعة قضائية أو سجن.. ولعل قضية فاضح فساد “زفت” جماعة جمعة سحيم لا زالت ماثلة في الأذهان.

    جاء في المادة 11 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان:

   1- كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئا إلى أن تثبت إدانته قانونا بمحاكمة علنية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية للدفاع عنه.

  2- لا يدان أي شخص من جراء أداء عمل أو الامتناع عن أداء عمل إلا إذا كان ذلك يعتبر جرما وفقا للقانون الوطني أو الدولي وقت الارتكاب، كذلك لا توقع عليه عقوبة أشد من تلك التي كان يجوز توقيعها وقت ارتكاب الجريمة.

    إذن، فحسب منطوق المادة 11 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وخاصة شقه الثاني، فما قام به المواطن، حسن وركا ليس هروبا وعصيانا للقانون، بل هو احترام لروح القانون ولحقوق الآخرين وتفاديا للإضرار بهم وبحقوقهم، وفوق كل هذا وذاك، حماية لأرواحهم وحقهم المقدس في الحياة، فحسن وركا لم يطع أوامر الدركي بسبب عصيان هذا الأخير للقانون ولمدونة السير التي تمنع إيقاف العربات بالطريق السيار، وكأني به يقول “لا طاعة لدركي في معصية القانون”.

   ثم ألم يصرح وزير العدل والحريات ذات لقاء بالبرلمان ما مضمونه: “أن إيقاف رجال الدرك للعربات بالطريق السيار مخالف للقانون؟”، ثم ألم يقل الوزير نفسه حسب ما نقلته وسائل الإعلام بكون “إيقاف رجال الدرك للعربات لا يجوز إلا على مستوى محطات الأداء ومخارج الطريق السيار؟” ثم ماهي الفلسفة والحكمة من منع هذا الإيقاف داخل مدار الطريق السيار إذا لم تكن حماية الأفراد والجماعات والأرواح من عوارض المصادفات؟

    لا أحد ينكر ما لقوات الدرك الملكي وقوات الأمن والقوات المساعدة والجيش الملكي ومختلف الأجهزة الأمنية المغربية من أدوار كبيرة وجبارة في حماية أرواح المواطنين من عوارض المصادفات والتصدي لمختلف الجرائم وأخطار إرهاب داعش وأخواتها ما ظهر منها وما بطن، وهي مجهودات محمودة ومشكورة لا يجب أن تعكر صفوها هكذا تصرفات معزولة هنا أو هناك.

   تدارك الخطإ في قضية المواطن حسن وركا تكون بالاعتراف بالخطإ أولا، وتصحيحه لا التمادي فيه عن طريق توقيع مذكرة بحث في حق من رفض خرق القانون ثانيا، “فالاعتراف بالخطإ فضيلة وليس رذيلة” فافهموا يا سادة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!