زعيم جماعة "الدعوة والتبليغ" رفقة رئيس بلدية سبتة عن الحزب الشعبي

ربورتاج | مشروع إسباني خطير لفك الارتباط الديني لسبتة بالمغرب

تحالف المتطرفين.. جماعة “الدعوة والتبليغ” والحزب الشعبي الإسباني

إعداد: زهير البوحاطي/

   أكدت زيارات ميدانية لمعظم أماكن العبادة بسبتة المحتلة أن جماعة “الدعوة والتبليغ” تستغلها لفك الارتباط الديني بين المغرب ومسلمي سبتة، لتصبح هذه الجماعة هي الآمر والناهي بالمدينة، وفعلا بدأت تتحقق بعض أهدافها المريبة بسبب ما تسخره من أموال وجنود، بعضهم يشتغل في العلن لتنصب نحوهم جميع الأنظار، سواء من طرف مسؤولي وزارة الأوقاف أو المخابرات المغربية، والبعض الآخر يشتغل في الخفاء ويقوم بدور الوسيط بين المسؤولين المغاربة لتضليلهم في بعض الأحيان لصالح هذه الجماعة، ولا يخفى على أحد بمدينة سبتة، العداء الذي تكنه الجماعة المذكورة لبعض الفقهاء المتشبثين بالمذهب السني المالكي وإمارة المؤمنين، حيث تعمل المستحيل من أجل محاربتهم وتضييق الخناق عليهم بواسطة بعض الأشخاص الذين يتم تعبئتهم بشكل خاص لمحاربة العادات والتقاليد التي تتميز بها بعض المساجد التي لا زالت وزارة الأوقاف المغربية تؤدي مستحقاتها كفواتير الماء والكهرباء وغيرها، وتتجلى هذه العادات والتقاليد في قراءة حزب من القرآن الكريم بين صلاتي المغرب والعشاء، ورواية الحديث والدعاء عند كل صلاة، أما فيما يخص التهليل عند صلاة الفجر، فقد قضي عليه نهائيا.       

  منذ السنة الماضية وجماعة “الدعوة والتبليغ” بمدينة سبتة المحتلة، تتحرك بشكل سريع ومخيف نحو إنشاء مساجد وتشييد مراكز إسلامية، وصفها بعض المتتبعين للشأن الديني بالعشوائية، حيث لا تتسع سوى لأقل من خمسة عشر مصلي، ورغم ذلك، فإن هذه الجماعة تقوم بالسيطرة على المحلات التجارية وتحويلها إلى مسجد تخصص له فقيها بعيدا عن المذهب السني المالكي، ولا تربطه أي علاقة بالمسؤولين المغاربة التابعين لوزارة الأوقاف بعمالة المضيق ـ الفنيدق، وهذا الأمر صار يشكل خطرا على ما تبقى من بعض العادات والتقاليد الإسلامية المغربية.

   ويصف البعض أن جماعة “الدعوة والتبليغ” بمدينة سبتة، هي أشد تعصبا وتشددا من الجماعات الأخرى، كالجماعة السلفية الوهابية، أو السلفية الجهادية، لكونها ليست جماعة متطرفة، بل تشتغل على حساب جهة أو جهات معينة، وهذا ما يدفع بهذه الجماعة لتقوم بمحاربة كل شيء يتعلق بالمغرب أو مذهبه.

   وحسب رئيس جمعية “البخاري”، عبد السلام أحمد حمادي، أنه كان قديما في إحدى الاجتماعات رفقة بعض أعضاء الجمعيات، من بينهم المسؤول الثاني ورجل الظل داخل جماعة “الدعوة والتبليغ”، وكان الهاتف آنذاك لم يخرج للوجود إلى نادرا، فإذا بجهاز المناداة اللاسلكي الذي كان يستعمله الحرس المدني الإسباني لتمرير الرسائل والذي كان يوزع على المخبرين، يرن من جيب هذا “التبليغي”، وكان هذا الجهاز معروفا لدى هذه الجمعيات بكون من يحمله تكون عنده صلة بجهاز المخابرات التابع للحرس المدني الإسباني، ومن هناك بدأت تظهر هذه الجماعة بكونها تعمل لحساب جهة ما ولا تخدم المسلمين، انتهى كلامه.

   وعلمت “الأسبوع”، أنه يوجد بعض الأشخاص داخل هذه الجماعة يحاربون ويمنعون الدعاء لإمارة المؤمنين فوق المنابر التي تمت السيطرة عليها من طرفهم، حيث يتم الاستعانة ببعض الأئمة المغاربة الذين تم توقيفهم عن الإمامة أو خطبة الجمعة بشمال المغرب من طرف وزارة الأوقاف، لكن جماعة “الدعوة والتبليغ” قدمت لهم عرضا عوضهم عن الاستعطاف والتوسل لوزارة “التوفيق” من أجل إعادتهم لمهامهم التي طردوا منها، حيث طرد البعض بسبب مقنع، والبعض الآخر طرد بطلب ورغبة من بعض الأعيان المقربين من مراكز القرار والسياسيين بالشمال.

   وتؤكد مصادر من داخل هذه الجماعة المتشددة، أنه يوجد أشخاص من ضمنهم زعيم الجماعة، العربي علال متعاش، يعملون المستحيل من أجل السيطرة على مساجد سبتة التابعة للمغرب، والتي ظلت صامدة في وجه كل الجماعات المتطرفة والمتشددة ابتداء من “العدل والإحسان” وانتهاءا بجماعة “داعش”، أما جماعة “الدعوة والتبليغ”، فقد استطاعت أن تعمل على محاربة ومعاداة المغرب بصفة خاصة، والشأن الديني بالمدينة بصفة عامة، وهذه الجماعة حسب مصادر واسعة الاطلاع، تتوفر على دعم من جميع الأجهزة بالمدينة، بل تؤكد ذات المصادر، أن هناك جهات بإسبانيا تدعمها لهذا الغرض، حيث تتلقى دعما ماليا من جميع الأطراف من أجل القضاء على الارتباط الديني بين المغرب ومدينته المحتلة، وقد اعتزل العديد من سكان سبتة هذه الجماعة بسبب السياسة التي تنهجها تجاه الحقل الديني المغربي.

   أكد المواطن عمار محمد، أكد أنه كان في وقت سابق من محبي هذه الجماعة، حيث كان يقصد مسجد “سنيدة” الذي هو المركز الرئيسي لجماعة “الدعوة والتبليغ”، فكان يستفيد من بعض حلقات الدروس التي كانت تقام به، والتي كانت أغلبها تتكلم عن رياض الصالحين، وفرائض الوضوء والصلاة ولا غيرها، لكنه فيما بعد، علم بأن هذه الجماعة تعمل لصالح الحزب الحاكم بالمدينة، حيث يقدمون لعمدة سبتة (عمدة سبتة هو خوان باباس الحاكم بالمدينة والتي تتوفر على الحكم الذاتي حسب زعم الإسبان)، جميع أنواع الدعم من أجل توفير أصوات الناخبين وغيرها من الأعمال التي لا يريد التحدث عنها(..)، انتهى كلامه.

   وحسب البحث الميداني، تبين أن هذه الجماعة تشتغل حسب توجيهات الحكومة المحلية المستقلة بسبتة المنتمية للحزب الشعبي المعروف منذ عهد بعيد بعدائه للمغرب، كما امتنع بعض المسؤولين ببلدية سبتة عن أي تصريح في هذا الموضوع، وتعذر اللقاء بعمدة المدينة..

   “الحزب الشعبي يستغل جماعة الدعوة والتبليغ لفسخ الارتباط الديني مع المغرب” هذا ما اتضح بعد قيام الحزب الحاكم بسبتة بجميع المحاولات لفك الارتباط الديني وإبعاد المغرب عنه، وبعدما سخر جميع وسائله المادية والبشرية والمخبرين الذين يتجسسون على المساجد وغيرهم، ولم يفلح في ذلك، وبعد فشله لم يجد سوى جماعة “الدعوة والتبليغ” التي تقبلت الفكرة والمخطط الذي يسعى إليه هذا الحزب، بل وافق نهجها التي تسعى من ورائه، إلا أنها استغلت الظرفية لتقوم بعقد صفقة وصفت بالمربحة بين الجماعة المذكورة وعمدة سبتة، حيث اتفق الطرفان على مجموعة من الشروط من بينها: الإشراف العام لجماعة “التبليغ” على المقبرة الإسلامية بالمدينة، وتوظيف رسمي لبعض المقربين من زعيم الجماعة الذي يعمل بدوره كموظف داخل المقبرة المعروفة بمقبرة سيدي “امبارك”، وفعلا قبلت بلدية سبتة بالشرط الأول، وتم توظيف العديد من الأشخاص بعضهم من عائلات الرجل الثاني بالجماعة.

   وهنا يجب الإشارة إلى أن جماعة “الدعوة والتبليغ” عندما استولت على المقبرة المذكورة، منعت الأئمة والفقهاء من الدخول إليها أو القراءة على أرواح الأموات والقبور بصفة نهائية، بل جاء حسب بعض الفقهاء الذين كانوا يقصدون سبتة من القرى القريبة، كخميس أنجرة، ودراس وغمارة وغيرها، أن هذه الجماعة منعتهم  من كسب رزقهم من خلال القراءة والترحم على الأموات، لأنها تعتبر ذلك بدعة وتقوم بمحاربتها، وبهذا تكون قد حاربت بشكل نهائي قراءة القرآن على القبور.

   وهناك بعض الفقهاء قد تعرضوا للاعتداء بالضرب وتمزيق جواز سفرهم من طرف المدعو، (ع. م)، الذي حمل على صدره صورة عمدة سبتة المسيحي في وقت سابق، من أجل منعهم من الولوج إلى المقبرة التي تحولت إلى ملك خاص بهم، وبهذا تكون هذه الجماعة قد حققت شرطها بالاستلاء على المقبرة وتوظيف جماعتها رسميا.

   أما شرطها الثاني، فكان هو تأسيس مصلى العيدين بالمدينة، رغم أن سبتة كانت تتوفر على مصلى تابعة للمغرب التي تقام بساحة “سيدي امبارك”، والتي تشرف عليها جمعية “الهلال الأبيض للأعمال الخيرية” الموالية للمغرب، وفعلا تحقق هذا الشرط كما تحقق الأول، وتم إنشاء مصلى معادية للمغرب، حيث قام الحزب المذكور الذي يترأس بلدية سبتة بتوفير العديد من الحافلات لتقل الناس إلى مصلى “لوما مرغريتا”، (القطعة الأرضية المخصصة لتدريب الجيش الإسباني)، كما وفرت البلدية الدعم المادي واللوجستي لإنجاحها، وسخرت في ذلك العشرات من الحافلات لاستقطاب الناس من جميع أنحاء مدينة سبتة ضدا على المصلى التابعة للمغرب التي أقامتها جمعية “الهلال الأبيض” بتعاون مع المغرب.

   وآخر هذه الاتفاقيات كانت هي الاستيلاء والسيطرة على مساجد المدينة ومحاربة العادات والتقاليد المغربية التي تقام فيها، وهنا نجحت هذه الجماعة بتأسيس لكل مسجد جمعية تشرف عليه، وتكون هذه الجمعية تابعة لاتحاد الجمعيات الذي يرأسه زعيم الجماعة المذكورة، كما بدأت تقوم بإصلاح بعض المساجد على طريقتها الخاصة طبعا من مال بلدية سبتة التي تمنح 110 مليون في سنة لإصلاح المسجد الذي تختاره جماعة “الدعوة والتبليغ” ليكون تحت إمرتها.

   ولم يظل بمدينة سبتة السليبة سوى خمسة مساجد تابعة للمغرب رسميا، وهم مسجد “مولاي المهدي” بحي المروا، التي امتنعت جمعيته عن الخضوع لسيطرة هذه الجماعة، ومسجد “الأمير” بحي برينسيبي، الذي يشرف عليه كخطيب الجمعة وإمام، عضو بالمجلس العلمي بعمالة المضيق ـ الفنيدق، ومسجد سيدي “امبارك” بحي البنطيرة، الذي تشرف عليه جمعية “الهلال الأبيض” التي هي في صراع متواصل مع هذه الجماعة، ومسجد “سيدي عباس السبتي” المعروف بمسجد “الزيدي” بحي برنسيبي، وآخرهم المسجد الرئيسي بحي ريسينتوا، أما باقي المساجد، فقد تمت السيطرة عليها، أو يتم التحكم فيها عن بعد، وهذا كله حسب بعض المتتبعين للحقل الديني بالمدينة، راجع إلى السياسة الحالية والتسيير العشوائي لكل من مندوبية وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والمجلس العلمي لعمالة المضيق الفنيدق شمال المغرب، والذي لا يولي أي اهتمام لما يعانيه الحقل الديني بسبتة، بل يصب كل اهتماماته في مجال التأليف والتدريس بالكلية فقط، وهذا ما يؤثر سلبا على الحقل الديني، ويفتح المجال في وجه المتطفلين ليتحكموا ويسيروا شؤون المسلمين بسبتة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!