متابعات | رغم ارتباطها بالمخابرات الفرنسية.. “سوكوبيكس” خانت المغرب في قضية الكركرات وقالت بصعوبة “مزاوجة الحرب والانتخابات” في الصحراء

هولاند يعتبر “لكويرة” جزءً من التراب الموريتاني

إعداد: عبد الحميد العوني 

   قالت مصادر، خاصة إن تقييم الشركة الفرنسية للأمن “سوكوبيكس” ـ المرتبطة بالمخابرات الفرنسية والتي لها عمليات دقيقة من خليج عدن إلى الحدود الموريتانية في الشمال الإفريقي ـ  لم يكن موفقا وأن البوليساريو حركت 31 جنديا لوقف آليات تعبيد طريق الكركرات، ووصل علم البوليساريو إلى أمتار من المحيط الأطلسي، وجاء تحرك الجبهة متزامنا مع تبادل معلومات مع الجانب الموريتاني، وأجلت الشركة الفرنسية 5 من أفرادها، من منطقة التوتر خوفا من تكرار السيناريو الليبي عندما أسر ثوار بنغازي 4 من عناصرها في الحرب على القذافي.

   ورغبت المخابرات الفرنسية في “مصدر محايد” في الأزمة، فطلبت من الشركة “تقارير مفصلة” عما يجري في المنطقة العازلة على الحدود الموريتانية.

   وحسب تقارير الشركة، فإن فرنسا لا يمكن أن تدعم “الإجراءات الأحادية” داخل المناطق العازلة في الصحراء “الغربية”، وغض المغرب الطرف عن جبهة البوليساريو في إجراءاتها خلف الجدار (الدفاعي) على أن يتمكن من (الكركرات)، والمنفذ البحري على المحيط الأطلسي، مستهدفا تسوية الوضع الحدودي مع موريتانيا من دون “وصاية أممية أو دولية”.

   ورفضت جبهة البوليساريو الخطوة المغربية ونشرت جنودها إلى جانب الجنود المغاربة، وبين الجانبين 150 مترا فقط، وكشفت المينورسو مشاوراتها مع القيادة العسكرية للبوليساريو، بيد الله محمد إبراهيم، قائد الناحية العسكرية الأولى، وقائد العمليات، محمد علال، ونائب قائد الأمن، محمد مصطفى (الحرديد).

   وجاء تحذير قائد المينورسو “أن المشكل الأكبر يحدث أثناء فترة الليل وحذر من مغبة دخول طرف ثالث كالمهربين وأطراف العصابات، وقيامهم بإطلاق النار من أجل تعقيد الموقف”.

   ورغم إثارة المشكل الذي دخل به المغرب إلى الكركرات أي (التهريب)، فإن احتمال الحرب “قائم ومؤكد” مع إبراهيم غالي، الذي دفع بمحمد علال، قائد العمليات الخاصة إلى الكركرات، ورغم تأكيدات غربية على “الخطوة المغربية”، إلا أن سياقها مفتوح على العودة إلى الحرب.

“سوكوبيكس” الفرنسية تؤكد على عدم طلب البوليساريو الإذن من الجزائر في حركة مسؤول الناحية العسكرية الأولى، وأن المشاورات جرت “ثنائية” في 13 اتصالا مع الجيش الموريتاني، 3 منها مع الحرس الجمهوري ومسؤول مكتب الرئيس

   كانت معلومات الشركة الأمنية العاملة من جنوب فرنسا، والموجودة على الأرض في تقييم الوضع العسكري بعد الأزمة بين المغرب والأمم المتحدة، “شديدة الحساسية”، وطلبت من عنصريها قبل 28 غشت (إعادة التموقع) لظهور تحرك عسكري لفرقة العمليات الخاصة  في جبهة البوليساريو.

   ولم تشاطر باريس جميع المعلومات مع حليفها المغربي، واحتفظت ببعضها تحت بند “السرية” لعدم المساس بالعلاقات مع نواكشوط ومع محيط الرئيس، وأيضا بين قيادة الشركة والرئيس الموريتاني الذي أمر بتزويد المقاتلين من الجبهة “بالدعم اللازم” دون معرفة (حدوده).

 “سوكوبيكس” تؤكد صعوبة تعرض الصحراء لحرب وانتخابات برلمانية قريبة في 7 أكتوبر القادم.

   أثرت الشركة الأمنية الفرنسية على تقييم حكومة هولاند، التي لا تضمن مزاوجة الحرب والانتخابات البرلمانية في الصحراء، وأن المغرب سيختار مسلسله الديمقراطي الداخلي والتزاماته الدولية “كاملة” على الأقل في المدى المنظور، والمواجهة المحدودة خيار محتمل، وقد تكون تحريكا ضروريا للوصول إلى إعادة إطلاق المفاوضات التي يرهنها المغاربة بحكومة جديدة.

   وحاليا تذهب الأمور إلى:

   ـ وضع القوات الخاصة للبوليساريو في مقدمة أول مواجهة عسكرية.

   ـ أن ثقل المينورسو زاد بفعل عملية الكركرات.

   ـ أن العلاقات الموريتانية ـ المغربية زاد وقعها في الترتيبات الأمنية الإقليمية وعينت موريتانيا مستشارا أولا جديدا بسفارتها بالرباط، “محمد ولد محمد سالم”.

زيارة ياسين المنصوري للجزائر والرسائل الهادئة بين الجارين لم تكبحا رد جبهة البوليساريو التي زادت شعبية إبراهيم غالي في أوساطها، بطريقة تهدد السلم في المنطقة

   إن العلاقات الموريتانية مع جبهة البوليساريو أكثر تأثيرا على الإقليم من غيرها، وتصل شركة “سوكوبيكس” إلى القول: أن الفصل بين الطرفين، ضرورة استراتيجية للمغرب، ويزيد تأثير باريس كلما زادت علاقات الجبهة وولد عبد العزيز، ومن هذه النقطة، يبدأ التأثير الفرنسي “الجديد” في شمال غرب إفريقيا.

   وأجبر 31 عنصرا من جبهة الشركة المغربية لتعبيد الطرق على توقيف أشغالها في المنطقة العازلة، وكشفت الأمم المتحدة أن القائد العسكري، محمد طيب عزام ومرافقه، المسؤول السياسي للمينورسو، نبها بشكل مكتوب “إلى صعوبة التعامل مع وضع قريب من الطرفين، المغرب والبوليساريو”.

   وفي محادثات المينورسو مع الجانب الموريتاني، عبرت نواكشوط عن إمكانية بناء شركة أجنبية لهذه الطريق، وتحت إشراف المينورسو، وبتواجد كل الأطراف، بما أعطى لجيش البوليساريو حضورا في”المهمة غير المسبوقة بالكركرات والمناطق العازلة”.

   وسبق لتقييم الشركة الفرنسية أن قالت بدعم المشاريع الاستثمارية في الصحراء وموريتانيا، ويعيد البعض هذا الخلاف إلى ما وقع بين الحرس الجمهوري والجيش الموريتاني الذي يدير السياسة في الشمال، وركزت بعثة الأمم المتحدة على .

   وشرط محمد طيب عزام في محادثاته مع الموريتانيين عرقلة “تحرك المهربين والمشبوهين” داعما العمل الأمني، كل من جانبه لمنع المهربين من إطلاق النار على الجيوش الثلاثة.

   وحجبت الشركة أوراقا منها لائحة المهربين عن وصولها إلى الأجهزة المغربية، كما قررت تنسيق دعم السلطات الفرنسية لولد عبد العزيز ليس في لكويرة فحسب، بل الحفاظ على دور بلاده في قضية الصحراء، والمشاركة في الحرب على الإرهاب، وتعزيز السياج في الشمال الموريتاني من 7 نقط، لم يتم تفعيلها في السابق، فهل قدمت باريس ولد عبد العزيز على مصالحها مع المغرب في قضية الكركرات؟

“سوكوبيكس” تدافع عن مصالح موريتانيا في مقابل المملكة

   يصل موقف المخابرات الفرنسية من خلال تقارير “سوكوبيكس” إلى ترتيبات غير مسبوقة منها: أن هولاند لا يشارك المملكة في معركة “لكويرة” ضد المغرب، ووصل توضيح كتابي إلى الرئيس ولد عبد العزيز، يقول: “إن مشكلة لكويرة غير مطروحة، لأنها تحت السيادة الموريتانية منذ الاستقلال ولن نقبل بتغيير الوضع القائم”.

   ولن يتمكن المغرب من أي خطوة “منفردة” تجاه نواكشوط، وقالت تقارير “سوكوبيكس”، “إن قدرة المملكة على تغيير الوضع مع نواكشوط غير مدعومة دوليا، وفرنسا لن تسمح بأي تعديلات على جغرافيا وقف إطلاق النار، كما لن تسمح بانهياره، وهذا الالتزام أكدته باريس لمجلس الأمن سبع مرات في 2016، وفي كل مناسبة لم تقبل فرنسا “بتغيير الوضع القائم”.

   وجاء تحرك “الشركة الأمنية” في نواكشوط، وفي الشمال الموريتاني لأسباب متعلقة بالتزامات تجاه الرئيس ولد عبد العزيز ومصالح فرنسا في هذا البلد.

   وبقراءة التقرير الذي سبق دخول القوات المغربية إلى الكركرات بدا مؤكدا أن:

   فرنسا مع تحرك المينورسو لوقف أي توتر متوقع في الكركرات، وأن باريس تدعم تسريع عودة الطاقم الكامل للبعثة الأممية (المينورسو) بسرعة لمواصلة عمله.

فرنسا ضغطت على المغرب بعد أزمة الكركرات من أجل تسريع عودة باقي موظفي المينورسو لممارسة عملهم التزاما من الرباط بعودة موظفين طردتهم في وقت سابق، وربطت باريس بين مواصلة دعمها للرباط ومواصلة المملكة تنفيذ كل التزاماتها تجاه الأمم المتحدة

   استغلت باريس أزمة الكركرات من أجل الضغط على المملكة لتنفيذ التزاماتها الكاملة مع الأمم المتحدة حول بعثتها في الصحراء (المينورسو).

   ولم يعد ممكنا القول بدعم فرنسي إلا في الحدود التي تدافع فيها العاصمة باريس عن القانون الدولي، ومصالحها في المغرب وموريتانيا، ولم يتمكن هولاند من بناء معادلة أو محور لمصالح بلاده في الرباط ونواكشوط، وكان الرئيس الفرنسي واضحا بأنه لن يدعم المملكة في موضوع مدينة لكويرة، وطالبت باريس ولد عبد العزيز بعدم اللجوء إلى التحكيم الدولي أو طرح هذه القضية في محفل دولي، ويقصد جامعة الدول العربية، ودفع الرئيس الموريتاني البوليساريو إلى قطع الطريق على المغرب في قضية لكويرة بإثارة مشكل الكركرات.

   ونقلت وسائل الإعلام عن خداد، من أصول موريتانية والمسئول في البوليساريو، أن الداخلة “صحراوية” بعد استقبال الرئيس الموريتاني له، وهو ما دفع الحكومة الموريتانية إلى الاجتماع والتأكيد على نفي وجود أي تصعيد مع المغرب.

   ودخلت قوات البوليساريو إلى الكركرات مانعة امتداد المغرب إلى الكويرة، وخدم هذا الوضع المينورسو التي زاد دورها وتقدمت فاعليتها عن غيرها، كما ربحت فرنسا عدم وصول هولاند إلى الحرج بين مصالح بلاده في موريتانيا والمغرب.

   وقد أبدت إدارته موقفا متعاونا مع الجيش الموريتاني في مدينة لكويرة نفسها، وتقارير الشركة تفيد أن الدعم “لا يتغير” في مكافحة الإرهاب والتهريب والجريمة المنظمة من كل مواقع الجيش الموريتاني بما فيها موقع لكويرة الذي عرف اجتماعين أمنيين مع فرنسيين ومع شركة فرنسية للأمن.

   وتداول مسؤولون موريتانيون هذه المعلومة في مجالسهم الخاصة مؤكدين أن باريس دعمت في الكركرات جبهة البوليساريو لإنقاذ باريس في التزاماتها الدولية وخصوصا مع الأمم المتحدة بشأن المينورسو، والإقليمية تجاه موريتانيا وسيادتها على الكويرة.

   واستعادت فرنسا أهميتها في حماية مصالحها في شمال إفريقيا ودول الساحل بطريقة “أفقية” مهمشة التنافس الجزائري المغربي الموصوف بـ”المدمر”، لأنه من دون فائدة ودون حسم.

   تقول “سوكوبيكس”، “إن إعلان حرب جديدة ورقة تحولت لصالح البوليساريو مع قائدها إبراهيم غالي، وهو على قناعة بأن الدفاع الإقليمي على خارطة وقف إطلاق النار واجب”.

   ويسجل الملاحظون أن هامش المناورة الذي أخذه إبراهيم غالي لنفسه ومنظمته في مقابل (نواكشوط ـ الجزائر على حد سواء) أربك الحسابات الروتينية.

   وفعلا، بدأ إبراهيم غالي حياته بمعركة “الكركرات”، وهو يدافع عن المنفذ الأطلسي للصحراء، وتحول القرار إلى المسلحين، وتقدم إبراهيم غالي في مقابل وزير الدفاع الحالي والسابق البوهالي، وتقدمت العمليات الخاصة في جيش المنظمة لأخذ دورها الذي لن يترك حاضرتي العيون والداخلة “هادئتين”.

رفض تحالف جبهة البوليساريو مع المهربين كما أشار القائد العسكري للمينورسو وصل حدودا كشف فيها الفرنسيون عبر شركتهم أن موريتانيا سمحت بـ”تبادل المعلومات” مع جيش المنظمة (البوليساريو) قبل أن تتدخل المينورسو وتباشر محادثات مع موريتانيا

   واصلت موريتانيا حيادها السياسي، وتعمل إلى جانب المينورسو لدعم وقف إطلاق النار، ولم يخرج الرئيس ولد عبد العزيز على ما تم الاتفاق بشأنه مع الفرنسيين، ونقلت “سوكوبيكس” عن مدير مكتب ولد عبد العزيز معلقا: “من المهم أن نعود إلى فاصل بيننا وبين المغاربة: المينورسو أوالبوليساريو أو هما معا”.

   ولم يتمكن المغرب من نسج علاقات “متينة” مع الموريتانيين، ويدرك المشاركون في هذه العملية “الكركرات” أن الدعم الموريتاني كبير، ولم يعد ممكنا طرح قضية “لكويرة” ومشكل الكركرات مفتوح على إعادة تثبيت إطلاق النار عام 1991.

الوساطة الفرنسية في موضوع “لكويرة” بين المغرب وموريتانيا لم يعد مؤثرا، لأن تدخل الأمم المتحدة في مشكل “الكركرات” جاء لتثبيت وقف إطلاق النار واستمرار الوضع القائم بفضل الموريتانيين، وخرجت فرنسا عن صف “الأهداف” الروتينية والحلفاء التقليديين للمغرب، وهكذا تؤكد فرنسا دعمها لموريتانيا في وجه المغرب وقد دافعت عن استقلالها في وجه مطالب تاريخية حملتها الأحزاب المغربية في فترة الاستعمار

   قبلت باريس تعزيز الدفاعات الموريتانية في شمال البلاد، وشاركت استخباراتها وشركاتها الأمنية على الحدود الشمالية مع المغرب، وقد أدت مشاركة عناصر المخابرات الفرنسية مباشرة في موقعين على الأقل بمدينة لكويرة إلى اعتماد مرجعية (المينورسو) وليس الحوار المغربي ـ الموريتاني آلية وحيدة للوصول إلى التسوية.

في سنوات طويلة لم يتوقف الحوار الموريتاني ـ المغربي، واليوم تأخذ المينورسو الوساطة في أكبر خيبة للعلاقات الثنائية بين نواكشوط والرباط منذ استقلالهما

   لم يعد الأمر متعلقا بأزمة دبلوماسية بين نواكشوط والرباط، بل تحولت العلاقات الثنائية إلى أزمة بنيوية ومعقدة لم يعد فيها النظامان يفكران خارج مصالحهما المباشرة.

   وهذا التحول في العلاقات ينبئ عن حالة انقلاب في خارطة الإقليم، واستفاد الصحراويون من كون الموريتانيين شركاء في معركتهم الاستراتيجية.

   وقد أدت معركة “الكركرات” إلى مراجعة إقليمية لكل السياسات التي كان عنوانها التنافس الجزائري ـ المغربي، وعادت بين شعب البيضان والمملكة بطرق مختلفة.

   وساير ولد عبد العزيز هذه الوطنية التي استفاد منها عشرة آلاف صحراوي تجنسوا بالجنسية الموريتانية وانتهت بمعركة عسكرية واحدة في الكركرات تقدم فيها جيش البوليساريو، وفاوض فيها الجيش الموريتاني بطريقة تكشف عن تحولات ليست سهلة في المنطقة.

الخطاب الوطني المغربي سبب في إثارة “وطنيات منافسة” في الإقليم بدأت بموريتانيا، وبنى هذا الوضع جدارات “حدودية” على الجانب الجزائري انتهى بتوتر على باقي الحدود الترابية للمغرب

   في بداية التحول في ملف الصحراء، حاول المغرب بسياسته الاستباقية التي أصبحت نمطا كلاسيكيا عند القيادة في المملكة أن يسهر على تغيير المعادلات القائمة، وبعد “مواجهة” محسوبة “مع الأمم المتحدة انتقل إلى الجبهة الموريتانية لحسم النافذة الأطلسية لخيار التقسيم (تقسيم الصحراء) أو بناء وطن على الأراضي التي دخلها المغرب في 1979”.

   ولا تزال نواكشوط محتفظة بأوراق قد يكون عدم حيادها مدعاة لتحريك الحل السياسي أو استخدام البندقية، وأعطت المملكة الأولوية لتعزيز وتنمية الداخلة والأراضي التي انسحبت منها موريتانيا وهو ما أزعج نواكشوط.

   وتدخلت فرنسا لوصل التنمية بين شمال موريتانيا والداخلة، لكن أطرافا في الدولة المغربية والموريتانية عرقلت (الأوضاع السلسة) وفكرت نواكشوط في وضع كل الأوراق في يد فرنسا من محاربة الإرهاب والتهريب وغيرها من الملفات.

   ولم ترغب باريس في مواصلة المغرب لإجراءاته الأحادية الجانب في موريتانيا ومالي وباقي دول غرب إفريقيا، ووصلت العلاقات الفرنسية ـ المغربية إلى التأزم قبل أن تظهر مجزأة في كل دولة من دول إفريقيا الغربية.

   وتدعم فرنسا سياسات نواكشوط حاليا، لأن إفريقيا الغربية إحدى الملفات الخلافية الكبرى والمسكوت عنها إعلاميا بين الفرنسيين والمغاربة.

   ويستفيد ولد عبد العزيز من حالة العلاقات بين باريس والرباط، وإن استفردت الولايات المتحدة الأمريكية بـ (السنغال) مقرا لقيادة “أفريكوم”، فإن فرنسا تستفرد بنظام ولد عبد العزيز في موريتانيا، ونتيجة لهذه التطورات، سقط المحور التقليدي باريس ـ الرباط ـ دكار بطريقة كاملة.

   ولن ينجح محور بديل في إفريقيا الغربية إلا على أساس الإحداثيات الفرنسية ومن داخل الاتحاد الإفريقي، وستذوب طموحات المغرب وسياساته الاستثنائية إن دخل الاتحاد أو ساير السياسة الفرنسية التي تجد مركزها في نواكشوط، ليس فقط لتوازن فرضه الأمريكيون من دكار، بل لتهميش متوقع لشمال غرب القارة، وستكون المملكة ضحية.

   وعزل المغرب عن الخارطة الأمريكية من دكار، والفرنسية من نواكشوط، يسير على قدم وساق في دول الساحل.

   ومن الطبيعي أن تستلهم الرباط “خطا جديدا من التفكير الاستراتيجي” لتجاوز هذا المأزق الذي قد يضيف الصحراء إلى الخرائط الإفريقية الجديدة، وقد استفادت المملكة من جر “الصحراء” إلى سياسات الشمال عبر الدعوى المتوسطية والشراكة الأوروبية وغيرها.

شركة المخابرات الفرنسية “سوكوبيكس” تكشف فكرا جديدا لاستراتيجية فرنسا في غرب إفريقيا وضمنها المغرب

   هذه الشركة “سوكوبيكس”، المعروفة بانتمائها للمخابرات الفرنسية، عملت في الميدان على العمليات الخاصة والاستراتيجيات من القرن الإفريقي وشرق القارة السمراء ومن الصومال تحديدا، واليمن وخليج عدن وإلى غرب إفريقيا، ويرفض مسؤولوها السياسات المغربية غير المتوافقة مع فرنسا في دول كثيرة بالقارة السمراء، وتدعم دخول المغرب إلى الاتحاد الإفريقي لتذويب هذه الاستثنائية التي يدعيها، وهذه الدعوة لا تخدم الفرنكفونية في إفريقيا والاستراتيجيات الموضوعة لإفريقيا في باريس.           

   ولا تقترح “سوكوبيكس” دعم الأفارقة للمغرب لدخوله الاتحاد الإفريقي، بل قررت أن تكون هذه الخطوة مدعاة لتقليل أثره في غرب إفريقيا.

   وتقترح في هذه المرحلة دعم الرئيس ولد عبد العزيز لقيادة موريتانيا، وقد حول العلاقات الموريتانية ـ الفرنسية إلى علاقات “غير قابلة للمراجعة” في بلاده، ويشكل ولد عبد العزيز كنزا استراتيجيا لباريس، لا يمكن التغاضي عن أدائه القوي وغير المتحفظ تجاه سياسات فرنسا في القارة السمراء وفي منطقة الساحل تحديدا.

   ويجب التأكيد على أن دعم فرنسا لموريتانيا في قضايا كثيرة ضمنها وحدة التراب الموريتاني هي قضية مصيرية لفرنسا، ولذلك فملف “مدينة لكويرة” في صلب العلاقات الموريتانية الفرنسية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!