من سينتصر على من.. بارونات السياسة أم الجنرال حسني بنسليمان؟

متى يتم الفصل بين الحشيش والسياسة

الرباط. الأسبوع

   بعيدا عن طرح السؤال العقيم، حول الفصل بين الدعوي والسياسي، هل هناك فصل بين الحشيش والسياسة؟ وها هي المؤسسة التشريعية التي تشهد حدثا غريبا من نوعه بصدور الأوامر لإبعاد أحد المستشارين بسرعة الحمامة، من مكتبه، تجنبا لإغضاب البارون السياسي الكبير، وحتى لا تنفجر القضية قالوا له اجلس في منزلك، ولم يقطعوا عنه الأجر، بعد اتهامه بالإساءة فيسبوكيا للبارون السياسي الكبير في الشمال.

   جزء إذن من الصراع السياسي لبارونات المخدرات تدور رحاه على أطراف الغرفة التشريعية، بشكل لا يخفى على أحد، وها هم البرلمانيون يتهافتون على تقنين زراعة الحشيش من حزب الاستقلال إلى حزب البام(..)، لكن الانتصار للأفكار التي تفوح منها رائحة الحشيش والركوب السياسي على الموضوع، انتقل من توريط مؤسسة البرلمان إلى صراع مفتوح على كل الاحتمالات مع مؤسسات وطنية أخرى لها قيمة رمزية كبيرة، كما هو الشأن بالنسبة للدرك الملكي، الذي لم تعد قضيته مجرد قضية استعمال ردار بشكل قانوني، أو تجاوزات على الطريق السيار أو الطريق العادي، بعد أن جاء الخبر اليقين من كليميم، حيث تداولت وسائل الإعلام الاعترافات الخطيرة لـ13 دركيا معتقلين بتهمة تسهيل التهريب لمهرب صحراوي كبير اسمه “هدي الكوري”، حيث رددوا أمام محكمة الاستئناف بالبيضاء شهادات، تمس بما يسميه القانونيون دولة الحق والقانون.

   الخلط بين التهريب والسياسة، ظهر جليا في تصريحات الكولونيل عبد الله عسري، القائد الجهوي للدرك الملكي السابق بجهة كليميم، الذي راكم ثروة قياسية في مدة قصيرة كرست شكوك المحقيقين، رغم أنه كان يسجل الأملاك في اسم زوجته، مثل عمارة بكليميم وفيلا فخمة بمشروع “أركان غولف ريسور” بمراكش، إضافة إلى شقتين بالرباط.. ومازال العاطي يعطي(..)، قبل أن يعترف بأنه كان يتلقى مبالغ نقدية وإكراميات عينية من مجموعات تنشط في التجارة والخدمات والبناء والمقالع كانت تنفحه بمبالغ مالية نقدية، وإكراميات عينية، وعلى رأس الشخصيات التي ذكرها الكولونيل، هناك الاتحادي عبد الوهاب بلفقيه، المستشار البرلماني عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي، ورجال الأعمال وأعيان سوس والجنوب، أمثال موحى الشكراني، والحبيب الزويكي، وحسن الطالبي، وأحمد السالك برديل، وبوجمعة الركيك، ومحمد سالم المجيدري وآل حمنا، وحميد توفيقي، وبوجمعة بودكنزة، والحسين أوشارة.

   تصوروا أن القائد الجهوي للدرك يقول للمحققين إن الخدمات التي كان يقدمها لبارونات تجارة البنزين ومواد البناء.. كانت وراء منحهم إياه 30 مليون سنتيم، كهدية ترقية(..) بعد أن انتقل من نائب للقائد الجهوي للدرك إلى قائد جهوي .. والصدفة وحدها هي التي كشفت خطورة القضية على الأمن الحدودي للمغرب، فـ”هدي” مهرب للسلع من موريتانيا معروف في درب عمر وبنجدية بكونه تاجر أثواب.. (عن الصباح عدد 20 غشت 2016).

   الآن، وبعد أن ظهر السبب الذي كان يجعل رجال الجنرال حسني بنسليمان يخضعون لإملاءات، الرجل القوي في كوليمين، الذي استطاع بقوة نفوذه، أن يدفع بوسائله الخاصة إلى توقيف والي الإقليم الحضرمي، لتبقى الشاحنات التي يملكها، “سيدي بنعيسى كوليمين” تعبر طرق تهريب البنزين من المناطق الصحراوية، إلى المناطق الأخرى، ورجال الدرك المراقبون، يديرون رؤوسهم تفاديا لمشاهدة تلك الشاحنات المحملة بالبنزين المدعم (انظر الحقيقة الضائعة عدد: 22 أكتوبر 2015/ هل تتحول الجهوية إلى انتهازية).

   جرأة السياسيين على الدرك الملكي، لا تقف عند محاولة شرائه، بل إن الزمن القريب يشهد على تصريحات خطيرة، في هذا الصدد إذ لم تعرف بعد نتائج ومصير التحقيق(..) في تصريحات قطب من حزب الأصالة، هو العربي المحارشي، والذي تحول من خياط في القرية إلى ملياردير في وزان(..)، والذي أعطوه اليوم صلاحية توزيع التزكيات في الشمال والجنوب والشرق والغرب، بأسلوبه(..)، هذا الأخير سبق أن قال، في تجمع حزبي: “إني أتوفر على تسجيلات مصورة لبعض رجال الدرك، ورجال السلطة وهم يبتزون(..) مزارعي الكيف ويأخذون الرشاوي بيد، ويحررون مذكرات البحث باليد الأخرى”.. ليفهم من تصريحاته تحريض مباشر على الثورة(..)، وبذلك يصبح السؤال مشروعا لمن تكون الغلبة وسط هذه الجذبة، لرجال حسني بنسليمان أم لرجال النفوذ الأقوياء وبارونات السياسة في المدن وفق نموذج جديد لحكم المدن لم يعد خفيا على أحد، لا من حيث الأسلوب ولا من حيث مصدره(..)؟

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!