في الأكشاك هذا الأسبوع

المنبر الحر | المغرب وضرورة الاهتمام بالقراءة لدى الطفل

بقلم: مصطفى الطريبق

  الحقيقة أن عندنا كتابا أخذوا على أنفسهم أن يكتبوا للطفل مما جعل كتاباتهم تدخل في مجال ما يقرؤون، سواء في ميداني الشعر والنثر، وهناك قائمة لا بأس بها ممن عانوا بهذا النوع من الكتابة، كما أن هناك مجالات اهتمت أساسا بالطفل، وخصصت له ولكننا مع ذلك نتساءل هل هذا في المستوى المطلوب بالنسبة للطفل؟ وهنا أخشى أن يكون الجواب صعبا ومثيرا لكثير من الحساسيات، وهو أن هذا النوع من الكتابة بعيد في أغلبه عن محيط الطفل، إذ أنه كتب بعقلية الكبار للأطفال، ويعالج أمورا لا تهمهم، فلابد من ميدان الكتابة للطفل من التطرق بواقع الطفل، ومعالجة مشاكله وانتقاء مواضيع تتلاءم وحياته وواقعه النفسي والاجتماعي، وهذا نادرا ما نجده عندنا، بل غالبا ما نجد ما يكتب للأطفال ممتزجا بالسطحية، وخال من الفكاهة التي غالبا ما يكون الطفل في حاجة لها، كما نجده بعيدا عن الوضوح وساذجا لدرجة أنه لا يمكن الطفل من رؤية الحياة بصورة واقعية، مما ينفره من الكتاب ويبعده عن القراءة، ويجعله يقبل على شاشة التلفزة وشبكة الأنترنيت، ويدمن على ذلك ويعزف نع القراءة في الوقت الذي نحن فيه في حاجة إلى طفل قارئ، وهذا شيء يجب تلافيه ويجب أن نتغلب عليه، وإلا أصبحت المفارقة كبيرة ما بين الأنترنيت وأجهزة الإعلام، وما بين القراءة، وما بين الكتاب، فتطغى أجهزة الإعلام والأنترنيت وتجذب إليها الطفل، وتبقى القراءة والكتاب شيئا مهملا، وفي هذا خطر كبير على حياة الطفل، لذلك لابد من معالجة الأمور، ولابد من تحبيب الكتاب للطفل، ولابد من تعويده على القراءة وجعلها هواية من هواياته المفضلة، وعادة من عاداته اليومية خلال مراحل حياته، وإذا كان موضوع الكتاب وموضوع القراءة بالنسبة للطفل يلاقي بعض التعثرات عندنا، وإذا كان الطفل أصبح يبدي عزوفا عن الكتاب وعن القراءة، فإنني أقدم بعض الاقتراحات في هذا الميدان، خدمة للطفل، ومساعدة له ليقبل على القراءة، ومن ذلك أنه يجب على وزارة الثقافة أن تبادر بإنشاء مراكز دراسة كتب الأطفال، وبحثها وإعطاء الرأي فيها، وأن نتكون هذه المراكز من هيئة للبحث مؤهلة تأهيلا عاليا مهمتها دراسة العلاقة بين الطفل وما يقدم إليه من مادة للقراءة والقيام ببحوث حول ميول الأطفال وحاجاتهم وفقا لخصائص النمو في مستويات الأعمار المختلفة، ومدى إشباع الكتب التي يقرؤها الأطفال لهذه الميول وسدها لهذه الحاجيات، كما حصل في مصر، حيث أنشأت وزارة الثقافة المصرية في فترة من الفترات مركزا لبحوث كتب الأطفال وألحقته بالمكتبة المركزية للأطفال بالروضة ووضعته تحت إشراف أحد الدكاترة، وقد قام هذا المركز بدراسات وبحوث نشرها في جزأين:

الجزء الأول ويشمل:

1- بطاقة الطفل المكتبية وتهدف إلى غايتين:

أ) جعلها أداة نافعة للعاملين بالمكتبة يستعينون بها للتعرف على ميول الطفل، ومدى قدرته على القراءة.

ب) مساعدة الباحثين تؤدي إلى تحسين الخدمات المكتبية التي تقدم للطفل، وإرشاد المؤلفين والقصصيين إلى بعض الاعتبارات اللغوية والفنية.

2- اختبار القراءة الصامتة للمرحلة الابتدائية التي تبين أنها تناقش بواسطة ثمانية اختبارات فرعية يتضمنها الاختبار الكلي المتنوع وهي: تعريف المفردات، تعريف الجمل، تمييز الكلمات، القدرة على فهم الجملة، القدرة على فهم الفقرة، فهم التركيب اللغوي، فهم معاني المفردات، المعلومات العامة.

3- دراسة عوامل التخلف في القراءة في المرحلة الابتدائية وأغراضها الشخصية.

4- دراسة تحليلية لقصص الأطفال.

الجزء الثاني ويشمل:

1- حصر ثروة المكتبة من الكتب، وتصنيفها حسب تقسيم (ديوي) العشري للعلوم، حيث تم اختيار مائة وخمسة وسبعين كتابا.

2- استعانة هيئة البحث بفريق من الموظفين والموظفات الجدد بعد انتهائهم من الدورة التدريسية في فرز الكلمات الواردة في هاذ الكتاب متتبعين في ذلك:

أ) اختبار صفحات أول الكتاب ووسطه وآخره.

ب) رصد الكلمات الواردة في الكتب بعد استبقاء الإعلام وأسماء الإشارة وأسماء الموصول وحروف العطف والجر وأدوات الشرط.

ج) رصد كل الكلمات على بطاقة خاصة مع حساب تواترها، على البطاقة نفسها، وقد أدى هذا المركز خدمة جليلة في مجال قراءة الطفل والكتب المقدمة إليه، ووضع بطاقة المكتبة وذلك بفضل أعضائه.

وحقق المركز بحوثا لكل من الدكتورة منى برادة، والدكتور السيد العزاوي، بالإشراك مع الدكاترة: جابر عبد الصمد، فاروق صادق، محمد عبد القادر، عامر الفقي.

وكل هذه البحوث طبعت في كتاب “الأطفال يقرؤون”، وهذا ما أتمنى أن تسير عليه عندنا وزارتا التعليم والثقافة حتى نخدم أطفالنا في ميدان القراءة ونزرعها فيهم ونعودهم عليها ليرتفع مستوى القراءة لدى الأطفال جميعا بمغربنا العزيز.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!