تحقيق عسكري في علاقة فتح الله غولن وجماعة العدل والإحسان

إعداد: عبد الحميد العوني 

   قالت مصادر خاصة، إن تحقيقا بدأه البنتاغون عبر مخابراته “دي. آي. إيه” في علاقات غولن، وأثارت “الفقرة 6 ب” جماعة العدل والإحسان المغربية، التي يتبنى بعض أعضائها (النورسيون) القومة، ورأت أن معظمهم اعتبروا مناهضة الشعب التركي للانقلاب العسكري هي “القومة”، وهذه “القومة” مباركة من بشارة رسول الأمة، إلى ساكنة المنطقة.

   ونبهت المخابرات التركية إلى “انقلابات أخرى” في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وسبق لرجب طيب أردوغان القول أن جماعة “الخدمة “، تريد أن تمدد وتؤثر في إفريقيا (وكالة الأناضول، والمقال لأيسي بتول كيديكولو، 7 غشت الماضي)، منبها أنهم “يدرسون أبناء قادة الحكومات وقادة الدول، ومع الوقت يحاولون الأخذ بزمام المبادرة في البلاد الموجودين فيها”.

   وتلتقي جماعة “الخدمة” وجماعات أخرى في “إعادة تعريف الدول” في المنطقة، وتنشط جماعة “العدل والإحسان” على الأراضي التركية عبر مركز يختص بدراسة أفكار منظرها ومرشدها عبد السلام ياسين، ووقع “إحراج” في آخر ندوة قبل الانقلاب، عندما رفضت أنقرة مشاركة الذراع السياسي للجماعة في الندوة المذكورة وتحولت إلى مكان آخر.

   وكانت نظرة السفارة التركية في الرباط حاسمة في هذا الإجراء، وأكد السفير “هيثم باركان أوز” في آخر ظهور إعلامي، له أن كامل الطاقم الدبلوماسي في المملكة ليس بينه من هو في جماعة غولن رغم التحقيقات الواسعة التي شهدتها تركيا عقب الانقلاب الذي حمل حزب العدالة والتنمية مسؤوليته لجماعة غولن.  

زيارة البرلمانيين الأتراك للمغرب في الشهر الماضي تؤكد تداول المعلومات بين تركيا والمغرب وأنقرة وواشنطن، وتواصلت بشأن علاقات غولن في ملخص من 5300 صفحة

   تقول إحدى فقرات التقرير عن إفريقيا: “إن جماعة العدل والإحسان، عازل لوصول نورسيين إلى كل من الجيش والأجهزة المغربية، وتعتبر هذه الجماعة المغربية أكبر خادم للأمن القومي في بلادها، فالشيخ العبادي لا يؤمن كسابقه الشيخ ياسين باختراق المؤسسات الأمنية أو السيادية بالمطلق”.

   ولعدم إيمان الجماعة أصلا بالعنف، فهي لا تؤمن بالانقلابات، وفي المحصلة ليس لها تأثير على الأمن العام.

   وتخوفت المخابرات التركية من “انقلابات محتملة” كالتي تعرضت لها، وقد تنبأت بـ”انقلاب عبد الفتاح السيسي قبل شهر من وقوعه، وأبلغت الرئيس مرسي بالأمر حسب شهادة ليوسف القرضاوي، لكن القيادة الإخوانية لم تأخذ بهذه الملاحظة الدقيقة في حينها”.

   وأبطلت هذه المخابرات انقلابا مدروسا ومدعوما من الخارج، ومن فرنسا تحديدا، وجاءت زيارة برلمانيين أتراك إلى المغرب للرد على باريس المعروفة بتأثيرها القوي على السياسات في المغرب، ولن تقرر السلطات المغربية بخصوص مدارس غولن على أراضيها إلا بعد قرارات بخصوص الجماعة من الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الفرنسية.

   وكلف الرئيس أوباما قيادة الأركان في القوات الأمريكية في شخص “جوزيف دونفورد” لتكون مادة التحقيق “حرفية” ومتعلقة بالمادة العسكرية فقط، كي تفتحص واشنطن الدلائل التي جمعها وزير العدل التركي “بكير بوزداغ” بطريقة دقيقة.

   ويبدو أن التحقيق العسكري الذي سلكته الولايات المتحدة أخذ كل المسارات بما فيها الإقليمية، ولأول مرة تعتقد “دي. آي. إيه”: “أن جماعة العدل والإحسان أقل خطرا من حزب العدالة والتنمية المغربي الذي يرأس الحكومة حاليا”.

   وسبق لابنة نجل المؤسس، نادية ياسين أن ذكرت بخدمة جماعتها لأمن المملكة، وسط المقبرة المحروسة غداة عملية دفن، وأجمعت التقارير الأمريكية والتركية على الاحتياط الأمني الذي تقدمه جماعة “العدل والإحسان” للنظام المغربي ولرجالاته الذين لا يرغبون في أي مواجهة مؤسساتية مع جماعة “العدل والإحسان”.

   وفي زيارة البرلمانيين الأتراك للرباط، تنبهوا إلى عدم تورط أي عنصر في السفارة التركية بالمغرب في الانقلاب، وكان إلى جانب البرلمانيين في الحزب الحاكم بتركيا، البرلماني عن حزب الشعوب الديمقراطي “ألطان طان”.

   وانتقد كل من “علي أرجوشكون” و”مصطفى ساردن كيستي” و”هوزي شان فيردي”، الموقف الفرنسي من الإجراءات التركية بعد الانقلاب، ودعمت باريس الوضع المصري في عهد عبد الفتاح السيسي بشكل مكشوف، وأعلنت باريس حالة الطوارئ إلى بداية 2017 فيما أعلنت تركيا 3 أشهر فقط لإعادة الوضع إلى حالة الاستقرار عقب انقلاب عسكري.

استدعاء الملحق العسكري بالسفارة التركية في المغرب لمساعدة الوضع الجديد الذي أصبح عليه الجيش التركي بعد الانقلاب، وملء الفراغ الذي خلفه اعتقال العشرات من الانقلابيين، وكتب الملحق بأن جماعة “العدل والإحسان” ليست انقلابية رغم دعمها لحركة الشارع من أجل المزيد من الديمقراطية، وهو ما أدى إلى منع نشاط الجناح السياسي لـ “العدل والإحسان” فوق الأراضي التركية، التي عرفت في حينها تظاهرات ميدان “تقسيم”، ومواصلة العمل التربوي والفكري لـ”الجماعة” المؤمنة بـ” قومة” الشعوب التي استفاد منها رجب طيب أردوغان

   تظهر تقارير المخابرات التركية ذكية ودقيقة إلى حد بعيد، إن في سلوك قادة المنطقة، أو في سلوك أجهزتها، وهذه الخلاصة أمريكية في 13 يناير 2015، وإن انتقدها الأوروبيون بخصوص المتسللين الأوروبيين من داعش إلى سوريا.

   وشجعت مخابرات الدول الغربية خروج الداعشيين من بلدانهم في البداية إلى سوريا، وفرضت إجراءات متشددة على عودتهم قبل أن ترفض هجرة داعشيين من الأصل إلى مناطق التوتر، خوفا من عودة المدربين بالسلاح إلى مناطق ميلادهم، لأن القناعة الأولى كانت تنفي عودتهم، وهو ما لم يحدث.

   وهذه الانتقادات المتبادلة بين تركيا والمخابرات الغربية، انعكست على علاقتها مع دول منها المغرب، ورفض السفير التركي هذه النتيجة مؤكدا على أن الأجهزة المغربية مشهود لها عالميا، وتتواصل دائما وعلى نفس المستوى مع نظيرتها التركية قبل الانقلاب وبعده.

   وجاء اتصال ناصر بوريطة، عن الخارجية المغربية بالسفير التركي في المملكة تأكيدا من العاصمة الرباط على رفض الانقلاب الذي حضر السفير دقائقه الأولى في بلده كجزء من عطلته السنوية.

   وطرح الوضع في حينه تقديرات مشوبة بالحذر، لأن العطل في هذه الفترة كشفت عن اختيار نفس الزمن الذي قرر فيه الرئيس أردوغان الراحة، وهناك من اختار طريقا آخر كما حدث للمستشار العسكري للرئيس نفسه.

   وحسب مصادر خاصة، فإن الانقلاب كان (واسعا ومؤثرا ومدعوما من أطراف إقليمية)، وفشل بفضل “القومة الشعبية” التي ذكرت مغاربة بما نادى به عبد السلام ياسين، ولم يحاول الوصول إليه في انتظار ساعة الصفر التي يقررها الشعب لا غير.

في تقرير سري للغاية: “عبد السلام ياسين منع حربا أهلية في بلده”

   منع زعيم “العدل والإحسان” في 2011 “الحرب الأهلية في بلده”، وشارك بنجاح في الحراك الشعبي من أجل الديمقراطية، وتعتقد المخابرات التركية “أن جماعة العدل والإحسان بديل عن حزب العدالة والتنمية ولا تلغيه”، ولا يمكن سوى الجزم أن جماعة “العدل والإحسان” منعت انزلاق البلد إلى العنف مرتين على الأقل، كما رفضت الحرب الأهلية والانقلابات تحت أي مبرر.

   وعلى أساس ذلك، يعتبرها الأمريكيون والأتراك “ذخرا لأمن المملكة” منذ شهور قليلة من آخر محاولة انقلابية قادها وزير الدفاع أوفقير في المملكة، وفشلت لانقسام حدث في الجيش، وعدم مشاركة أي إسلامي في المحاولتين.

   وسبق لوثائق المتابعة في القاعدة الأمريكية بالقنيطرة أن قالت بعدم وجود أي “إخواني” منتم لجماعة “إسلامية” في الانقلاب.

   ورفض الإسلاميون بكل أطيافهم سعي اليسار، وعبر الجيش أو من خلال الثورة الشعبية، الوصول إلى الحكم، ودعوا الملك إلى الإصلاح.

   ولا تزال جماعة “العدل والإحسان” على نهج مؤسسها ومرشدها التاريخي، ويجد أتراك، أن المنهاج النبوي كما كتبه المعني، مؤسس على رغبة الأمة في الشورى والدفاع عنها من طرف الجماهير عن طريق “القومة”.

   وربما يكون ما حدث في تركيا غداة قيام الشعب بالدفاع عن خياره أول “قومة” في العالم الإسلامي، ومنع الحرب الأهلية والانقلابات جزء من هذه العقيدة.

الجنرال “جوزيف دونفورد”، قطع بأن جماعة “العدل والإحسان” ليست في صفوف الجيش المغربي بشكل منظم، وأن علاقتها النورسية مع فتح الله غولن نظرية فقط

   جاءت الخلاصات الأولى لمخابرات البنتاغون “دي. آي. إيه” جازمة أن جماعة “العدل والإحسان” جماعة تربوية، ولا تهتم لتنظيم نفسها في الشرطة والجيش المغربيين، وبرفضها للعنف، لا يجد المنتمون لهذه الأسلاك الحجة أو الرغبة في الانتماء لمثل هذه الجماعة.

   ولأن الجيش والشرطة في المغرب لا ينتخبان، فليس هناك مردود لدى الأحزاب والتنظيمات السياسية في الوصول إلى عناصر عسكرية أو من الشرطة.

   وحسب “دي. آي. إيه”، فإن جماعة “العدل والإحسان” التي تقاطع الانتخابات إلى الآن لا تجد معنى في الوصول إلى الجيش والأجهزة الأمنية المماثلة، وفي تفصيل إضافي تقول الولايات المتحدة: “إن العلاقة النورسية بين جماعة العدل والإحسان وفتح الله غولن، نظرية إلى حد بعيد”.

   ويمكن أن تشكل الجماعتان، (الخدمة والعدل والإحسان) زاوية واحدة في العمل، وستطلب الولايات المتحدة “الدلائل الكافية” لوصف غولن بـ”الانقلابي”.

   وتدافع واشنطن على “الدلائل المادية”، وليست “السياسية” بأي حال وستعرضها الولايات المتحدة لتحقيق عسكري وحرفي دقيق.

“دي. آي. إيه” وصفت 351 جماعة بـ”الإحسانية وغير الإرهابية”، ومنها جماعة “العدل والإحسان”

   ضمن تقديرات الولايات المتحدة، فإن جماعة “العدل والإحسان” من جماعات “الإحسان السياسي” ضمن مجموعات تصل إلى 351 جماعة في المنطقة، وتهتم هذه الجماعات بالعمل الاجتماعي والخدمي وتريد تسهيل عملها من خلال مواقف سياسية، وهذه المجموعات في الغرب لا تحتاج إلى العمل الحزبي من الأصل.

   وترى الـ”دي. آي. إيه” أن هذه الجماعات سهلت الاستقرار، ورفضت الحروب الأهلية، ولا يمكن بأي حال في هذه المقاربة القول بأن “الإحسان السياسي” جزء من الإسلام السياسي الموجود في المنطقة، لكنه يمثل ممارسة وتطبيقا “اجتماعيا” للإسلام.

   وتحاول المملكة الوصول إلى بناء “بعد إحساني” للدولة بسياسات موازية أو من خلال الميزانية الاجتماعية للحكومات المتعاقبة، وفصل البعد الفكري والنظري لجماعة “العدل والإحسان” عن بعدها السياسي بدأته المخابرات التركية قبل الانقلاب وسيتواصل.

   وظهر في التقرير الذي توصلت به واشنطن من معلومات لأشخاص قادة في الجماعة، حرموا من العمل فوق الأراضي التركية، أن العمل الفكري المتصالح مع “النورسي” لجماعة ياسين مقبول، ومرفوض في بعض نواحيه، وجاء هذا الإجراء في إطار:

   ـ ضرب البعد السياسي لـ”النورسيين” في جماعة “الخدمة” قبل الانقلاب.

   ـ محاصرة تأثيرهم على دوائر جديدة داخل مراكز القرار.

   ـ فصل “النورسيين” الأتراك عن الجماعات المماثلة في المنطقة، مع الإبقاء على تواصلهم غير السياسي معها.

ـ منح القدرة على بناء نماذج “نورسية” محلية في كل دولة أو بلد.

المخابرات التركية جزمت أن هناك أطرافا دعمت الانقلاب وأي عمل فكري خارج تراث فتح الله غولن، وشكل “الغولونيون” درعا قويا في وجه باقي “النورسيين”

   لا يخفي المتابعون، أن عبد السلام ياسين ضمن روافد الفكر “النورسي”، ويزاحم فتح الله غولن في كتبه وأفكاره، ولذلك رفض الغولونيون ترجمة كتب عبد السلام ياسين إلى اللغة التركية، ودعم “الخدميون” منع قادة من جماعة “العدل والإحسان” من دخول تركيا في وقت سابق من هذه السنة.

   واتفق حزب العدالة والتنمية وجماعة غولن، لأهداف مختلفة، على منع النشاطات المفتوحة لجماعة “العدل والإحسان” على الأراضي التركية، وقرر القريبون من أردوغان في شخص مدير المخابرات التركية “فيدان” منع الذراع السياسي لجماعة “العدل والإحسان”، ومواصلتها العمل كمجموعة تفكير لا غير، وهي ضربة هيأت لمنع نشاطات جماعات “نورسية” على الصعيد المحلي وتقدير أولويات على أخرى، ومنها إسقاط السياسة عن فكر عبد السلام ياسين.

السفير الفرنسي في الأمم المتحدة “إليكس لامبك” توصل بمعلومات في مناقشة مجلس الأمن للانقلاب الذي حدث بغية دعم الحكومة المنتخبة في بيان عارضته مصر، وتؤكد أن جماعة “الخدمة” في فرنسا وفي مستعمراتها السابقة، جماعة إحسانية وتضمن باريس عدم تعاون القاهرة مع هذه الجماعة لعدم المساس بمصالح أنقرة

   أكدت المصادر، أن فرنسا لا تضمن فقط استمرار مدارس “غولن” في المغرب، وهو ما انتقده الأتراك في منصات ومناسبات عدة، ومنها زيارة برلمانييهم إلى العاصمة الرباط، بل تدعم هذه المدارس، وتمنع علاقاتها الجيدة مع مصر أي تعاون استخباري أو أمني بين القاهرة و جماعة “الخدمة” في دول إفريقية بعينها.

   وتخشى أنقرة من العمل المصري مع جماعة “الخدمة” في دول اعتبرها رجب طيب أردوغان مهددة في القارة السمراء، وذلك في تصريح له في 5 غشت 2016.

   وتقف جماعة “العدل والإحسان” إلى جانب العدالة والتنمية الذي يحمل بعض أفراده القناعة “النورسية” أيضا، وإن شكلت صعوبة شديدة في عهد الأنصاري السجلماسي الذي حاضر في مكناس وكتب عن أخطاء إخوان بن كيران، وخشي حزب العدالة والتنمية من “نورسييه” وقاوم بقوة التعاون مع جماعة “الخدمة” وجعلها في حدود معروفة.

   وحاليا، يسهل عزل “النورسيين” و”تيار الأنصاري” وغيره من صفوف حزب العدالة والتنمية وأيضا في جماعة “العدل والإحسان”.

   وزار محمد يتيم، المعارض لـ”النورسيين” المغاربة السفارة التركية، وقد قارع هذه الفئة داخل كل التنظيمات الإسلامية، وفي حزبه بالأساس، العدالة والتنمية.

   ومن الصادم أن نعرف أن “النورسي” جمع حزب العدالة والتنمية وجماعة غولن، وتفرقا دون أن يتماسا بسوء، لكن الانشقاق الذي حدث كان مؤثرا في داخل تركيا وخارجها، والأغرب أن السيسي نفسه قال بـ”النورسي” مرتين في حوارين منفصلين مع رئيسه مرسي قبل تظاهرات 30 يونيو.

   ومن المؤكد أن التحقيقات الفرنسية وصلت إلى خلاصات منها:

   أـ أن جماعة “الخدمة” لا تعتبر جماعة “العدل والإحسان” ضمن حلفائها النظريين أو العمليين البارحة أو اليوم.

   ب ـ أن الاتصالات بين الجماعتين “ضعيفة”.

   ج ـ أن المنافسة قائمة، لأن جماعة “الخدمة” ترتبط بكتب زعيمها، كما ترتبط جماعة “العدل والإحسان” بالكتب الخمسة عشر لعبد السلام ياسين.

   وتسمح باريس بكتب فتح الله غولن وعبد السلام ياسين ولا تعتبرهما مكدرين للأمن العام، ومن جهة ثانية، تعمل جماعة “الخدمة” على تقديم كتب (غولن)  على كتب (النورسي) وهو التحول الذي فرض على الجماعة في تركيا أفقا مغلقا.

جماعة “العدل والإحسان” تحت الحصار منذ نشأتها، وقد تلتحق بهذا الحصار منشآت جماعة غولن في المملكة، والرباط تخدم حساباتها الخاصة التي حاصرت أي عنصر من عناصر هذه الجماعة المغربية من الدخول إلى الجيش المغربي، منذ مذكرة للجنرال بلبشير في الموضوع، واستمر الدرك الملكي في احتياطاته المعروفة منذ قيادة الجنرال بنسليمان لهذا الجهاز في سبعينيات القرن الماضي

   إن الإجراءات التي تباشرها الأجهزة المغربية ضد جماعة “العدل والإحسان” “قوية” وتحاصر التنظيم في زوايا محددة، ليس باعتبار جماعة “العدل والإحسان” شبه محظورة، بل لاحتياطات أمنية لم يتنازل عليها المغرب منذ انقلاب 1972، ومن المفيد القول، أن الرباط لم تغير احتياطاتها الأمنية بخصوص الجيش منذ 1972، ولم تعدل من خطتها الوقائية لمكافحة الإرهاب بدءا من 2003.

   ويمكن إجمال القرار المغربي في خططه الوقائية في كل ما يتعلق بدوائر الأمن العسكري أو المخابرات الداخلية وما يتصل بهما، ولا يمكن في هذه الحالة إضافة إجراءات جديدة دون مبرر داخلي أو عملي، لأسباب متداخلة.

   ونرى في هذا السياق، أن قدرات جماعة “العدل والإحسان” محدودة، ولا تعرف أي تواجد عالمي خارج دول الجالية المغربية إلا على الأراضي التركية التي دخلت بدورها في مرحلة أخرى بعد الانقلاب.

   واعتمدت المخابرات التركية في وقت سابق على تقديرات وملاحظات المخابرات الفرنسية اتجاه جماعة “العدل والإحسان”، وعلى إثرها أوقفت أي نشاط سياسي لها على الأراضي التركية، لكن الخلاف المثار حاليا بين الأجهزة في البلدين، تركيا وفرنسا، فتح السبل لإعادة تقييم ناجز وفاعل، لأن باريس أدركت بما سيقوم الجيش، ولديها معلومات شديدة الأهمية “لم تود مشاطرتها” مع أنقرة وواشنطن.

   وحسب المصادر، فإن 27 في المائة من المعلومات حول الانقلاب الحادث في تركيا سلمته فرنسا إلى الولايات المتحدة، ومن المهم أن أنقرة منعت تحويل معلوماتها لأجل اعتقال فتح غولن من واشنطن إلى باريس.

   وتحاول ألمانيا تجسير الفجوة المتراكمة بين أنقرة وباريس، وهي ضمن الدول التي ترفض إعادة التقدير بخصوص جماعة “العدل والإحسان”، أو القول بعلاقات “استراتيجية” بين غولن وجماعة “العدل والإحسان” رغم تعاونهما في مشاريع إحسانية وإيمانية، وتؤكد بما لا يدع مجالا للشك، أن جماعة “العدل والإحسان” رفضت اختراق الأجهزة الأمنية في بلادها مؤمنة باللاعنف والتغيير الهادئ، ولكن “العميق” والشعبي من أجل حكم يؤمن بسيادة الشعب المغربي وباقي الشعوب، بتعبير الوثيقة الألمانية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!