في الأكشاك هذا الأسبوع

صلاة على الجنازة.. جنازة الرياضة الوطنية

بقلم: كريم إدبهي

   في البداية، عزاؤنا لجميع المغاربة في هذا المصاب الجلل الذي لفظت على إثره الرياضة المغربية أنفاسها بعد مرض عضال أصابها منذ عقود من الزمن لم ينفع معه علاج، بالرغم من المسكنات التي لجأ إليها المسؤولون عن الشأن الرياضي الذين ابتلينا بهم، وكانوا سببا رئيسيا في هذه الكارثة.

   لم نتفاجأ بالنتائج المذلة التي حصدها ممثلونا في هذه التظاهرة، لأننا تعودنا ومنذ عقود على الإقصاءات المبكرة، ولم نندهش باحتلالنا المرتبة 78 عالميا في 13 رياضة شاركنا فيها من أصل 41.

   مسلسل درامي تابعنا حلقاته، وخيبة أمل صدمتنا من أبطال من ورق كان من الأجدر لهم أن يبقوا في الدار بدل الشوهة التي جلبوها لنا.

   مسلسل العار بدأ قبل انطلاق الأولمبياد بإلقاء القبض على الملاكم حسن سعادة من طرف الأمن بسبب تحرشه كما تدعي تلك النادلتين البرازيليتين، اللتين أصبحتا مشهورتين رغم أنفهما.

   حسن سعادة الذي كنا ننتظر منه أن يجلب لنا السعادة والفرحة، أصبح هو الآخر بطلا بسبب هذه الفضيحة التي تناولتها كل الصحف والقنوات العالمية، ففي الوقت الذي كنا نحلم بأن يتوج بإحدى الميداليات والصعود إلى “البوديوم” الأولمبي، بدأ مشواره في السجن بسبب تهوره وانعدام الحس الوطني لدى المسؤولين الذين فضلوا السياحة و”الشوبينغ” بدل البقاء بجانب هؤلاء الرياضيين المحتاجين للدعم المعنوي والنفسي، خاصة وأن مستواهم التعليمي أكثر من متواضع، ويجهلون كل شيء عن قوانين البلد المنظم الذي يعتبر التحرش الجنسي جناية كبرى.

   ليس حسن سعادة هو الوحيد الذي خلق الحدث، فهناك رياضيون آخرون خرجوا على النصب، وكانوا دون المستوى، ولا يشرفون تمثيل المغرب في مثل هذه الملتقيات.

   لاعبة الجيدو، أسماء نيانغ عزت إقصاءها المبكر لغياب “مدلكها” الفرنسي الذي لم يرافقها، وأقامت الدنيا، وأرغدت بسبب عدم استجابة جامعة الجيدو لطلبها، هذه الأخيرة أهدت لمدرب المنتخب السابق، وبدون حياء سفرا مجانيا إلى ريو دي جانييرو بدون أن يقوم بأي عمل، بعد أن استغنت عنه قبيل انطلاق الأولمبياد وعوضته بمدرب فرنسي.

   وتتواصل حلقات هذا المسلسل الدرامي بتبادل الاتهامات بين بعض العداءات وأعضاء المكتب المسير لجامعة ألعاب القوى.

   فالعداءة العقاوي، وبعد فشلها في مسابقتي 800 متر و1500 متر، اتهمت الجامعة بعدم توصلها بمستحقاتها، فأين كانت يا ترى؟ ولماذا لم تطلب مستحقاتها قبل امتطاء الطائرة المتوجهة إلى البرازيل؟ ليدخل على الخط الدكتور بن الشيخ، الذي فند كل هذه الادعاءات مؤكدا بأنها تسلمت 13 مليون سنتيم، وأرادت أن تغطي على فشلها بتصريحات واهية لا أساس لها من الصحة، دون الحديث كذلك عن عداءة أخرى اتهمت طبيبها بحرقها!!

   أمام كل هذه الفضائح والمهازل، ما علينا إلا أن ندق آخر مسمار في نعش الرياضة المغربية، التي كانت ضحية إهمال كل الحكومات خلال العقود الأخيرة بما فيها حكومة عبد الإله بن كيران، التي تعتبر الرياضة شيئا ثانويا، علما بأن أكثر من 50 في المائة من هذا البلد هم شباب.

   الحكومة الحالية ومنذ وصولها، تعاقب على تسيير هذا القطاع “الثانوي” أربعة وزراء أبانوا عن فشلهم وانعدام الكفاءة والقدرة على التسيير، وغادروا الوزارة بفضائح مدوية، كفضيحة “خويا” منصف بلخياط وسيارة “الأودي”، وفضيحة “الكراطة” التي تتبعها العالم بأسره خلال مونديال الأندية والتي كان بطلها الوزير، محمد أوزين الذي تم تعويضه بزميله في الحزب، الأمين العام للحركة الشعبية “الشاب” امحند العنصر الذي يبلغ من العمر 76 سنة فقط.

   وعرف إشرافه على هذا القطاع العديد من الكوارث والحوادث قبل أن يترك منصبه لينقض على منصب رئاسة جهة فاس، لزميله كذلك في الحزب، ورئيس ديوانه السابق، لحسن ةالسكوري، الذي دشن وصوله إلى هذه الوزارة بكل الفضائح التي عشناها في البرازيل.

   “اللهم إنا لا نسألك رد القضاء، ولكن نسألك اللطف فيه”..

وللحديث بقية.   

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!