في الأكشاك هذا الأسبوع
محمد حسين بهنس
محمد حسين بهنس

حسين بهنس | مداد جمَّده البرد..

    تجمد مداد الكاتب والروائي السوداني والشاعر والفنان التشكيلي “محمد حسين بهنس” فجر يوم الخميس، من شدة البرد على أحد أرصفة القاهرة..
وكان “بهنس” البالغ من العمر 43 عاما، مشردا بلا مأوى ولا غطاء، حيث جاء إلى القاهرة منذ أكثر من عامين، ليقيم معرضا تشكيليا بها. وهذا ما دفعه ليقرر الإقامة فيها.. عاش هذا القلم في البداية بأحد منازل منطقة “العتبة”، ثم تدهورت أوضاعه المالية وكذا وضعه النفسي، فاتخذ من ميدان التحرير مسكنا له، وأرصفة القاهرة منصة لإعلان السخط على الوضع السياسي والثقافي والإنساني في دنيا التخلف. كان لهذا القلم أن حج إلى فرنسا وداعب ترابها خمس سنوات، كانت تلك السنوات كافية لأن تهبه امرأة جميلة أنجبت له طفلا سنة 2005. لكنه وبعد أن طلقها طردته الحكومة الفرنسية من رحابها.

سطر محمد بهنس اسمه بحروف من نور، كان إنسانا مثقفا وواعيا. مرت أيامه كلمح البصر أو أقرب في دنيا الأدب. سيرته البيضاء حافلة بالأعمال الفنية التي جعلته من أهم فناني السودان. رمته الأقدار إلى أم الدنيا، ليعيش آخر سنوات حياته فيها. سال مداده الأحمر على هذه الأرض، فعبر عن ثورة عاش في ظلها.. إنه الروائي والتشكيلي محمد بهنس. المزداد بتاريخ: 1971 أم درمان السودان. كاتب وشاعر، له عدد من القصائد الملحنة، عازف جيتار وملحن وروائي. صاحب رواية (راحيل) الشهيرة، كما أنه صاحب أسلوب مميز في الفن التشكيلي. تعامل معه المصريون على أنه شخص متشرد أو مجنون، اللهم سوى بعض النشطاء والمترددين على مقاهي وسط البلد هم الذين عرفوه.

جمد البرد مداد قلم صادق في قلب مصر الدافئة. ولم يستطع الأدب الذابل ولا الإنسانية المقتولة أن يحمياه من البرد القارس. فهلك في غير رجوع. وراح دون أن يعرف السبب.

 – علي عبيد (فاس)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!