في الأكشاك هذا الأسبوع
محمد بن عبد السلام المقري

سيرة وزير في عهد الحماية الفرنسية

علي العلوي. الأسبوع

   ولد محمد بن عبد السلام المقري سنة 1860م وتوفي سنة 1957م عن سن يناهز 97 عاما، وتزامن وعايش خمسة ملوك وهم: مولاي الحسن الأول ثم مولاي عبد العزيز ثم مولاي الحفيظ ثم مولاي يوسف وأخيرا محمد الخامس، وتجدر الإشارة إلا أنه عين الصدر الأعظم سنة 1911م و1955م، والغريب العجيب أن هذا الرجل رغم أنه بلغ من العمر عتيا لم يشتك قط بألم في العظام لدرجة أنه لم يتغيب يوما عن الإدارة بسبب توعك حسب والدي المرحوم بكرم الله، الشريف سيدي محمد العلوي الذي كان مستشارا شرعيا بالقصر الملكي العامر، ولا بد من الإشارة أن المقري كان من كبار رجالات دار المخزن مما جعله يحظى بمكانة خاصة وموقع استراتيجي هام، وهكذا كانت له بصمات في أحداث مؤامرات مؤثرة في تاريخ المغرب، أولها مساندته في صدور الظهير البربري سنة 1930م الذي أحدث هوة بينه وبين السلطان محمد بن يوسف، تلته معارضته ضد مطالبة الحركة الوطنية المغربية بالاستقلال سنة 1944م فضلا عن مساهمته في نفي السلطان الشرعي محمد الخامس إلى منفاه السحيق بكورسيكا ومدغشقر، النقطة التي أفاضت الكأس وجعلته واحدا من الشخصيات التي حرمت عقب الاستقلال من حق المواطنة وجردته على إثرها من ممتلكاته برمتها. ولعله من تحصيل الحاصل أن علاقة عائلته بالأسرة الحاكمة في المغرب منذ عهد العلويين حسب موسوعة “معلمة المغرب” فإن والده محمد المقري عبد السلام هاجر من تلمسان في الجزائر إلى المغرب الذي استقر به، أنجب محمد المقري بمدينة فاس، ودرس بجامعة القرويين علم الفلك والقرآن وعلومه ثم التحق بجامعة الأزهر بالقاهرة، وكانت له دراية بالإدارة وإلمام بشؤون الدولة وكفاءة في التجارة لدرجة كان مندوبا في المالية ردحا من الزمن، وخلافا لما يدعيه معظم المغاربة وبعض الصحف، فإن السيد المذكور أعلاه كان أميا بينما كان عصاميا لدرجة أضحى يترأس مناصب عليا في المغرب ومنها الصدر الأعظم بمعنى حاليا رئيس الحكومة، والحق كل الحق، كان شعلة في الذكاء حيث اعتبرت إقامته أول بيت مغربي استعمل الكهرباء والماء الصالح للشرب والتدفئة.

   ولعله من نافلة القول أنه عزل من منصب الصدر الأعظم سنة 1913م وخلفه محمد الكباص إلى غاية 1917م، ونظرا لنبوغه الخاص رجع إلى منصبه رغم أنف السواد الأعظم من علماء القرويين وظل إلى سنة 1955م، مع العلم أنه هو الذي فرض محمد بن يوسف سلطانا على المغرب وسنه لا يتجاوز 18 عاما ومعارضة قاضي فاس، السيد القرشي الذي ادعى أن عرف بالمغرب يستوجب أن يكون ولي العهد الأمير الأكبر ومحمد بن يوسف هو الابن الأصغر سنا، فعزل المقري القاضي القرشي، ولا ريب كان يظن أنه خلال فترة سن الرشد، عاهل البلاد سيبقي المقري الوصي على العرش، لكن مع أشد السرور حصل العكس.  

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!